13 كانون الأول 2017 الموافق لـ 24 ربيع الأول 1439هـ
En FR

الأسرة والمجتمع :: ضبط الميول الجنسية

الوقاية والعلاج



الآن وبعد وضوح هذه الحقائق، نلفت أنظار الشباب الأعزّاء إلى الأمور التالية لأجل الوقاية من بروز هذه العادة أو علاجها فيما إذا ابتلوا بها - لا سمح الله -:

1 - إنّ الموضوع الأوّل الذي يجب أن ينتبه إليه المصابون هو إمكان القضاء على هذه العادة ذات الآثار الوخيمة - شأنها شأن كل عادة فاسدة أُخرى - إذا عولجت بصورة صحيحة، ويشهد بذلك الأطباء وكثير من الأفراد الذين كانوا مصابين بها.

الجدير بالذكر هو أنّ أكثر الآثار الوخيمة التي نتجت عنها سترتفع بعد مدّة قصيرة من تركها، لأنّ نمو الشباب المتزايد يستطيع أن يعوّض أكثر ما فقده الجسم في الماضي (لا نقول كلّ ما فقده الجسم بل نقول أكثره).

وكما أنّ جراحات الأطفال والشباب تلتئم بسرعة فإنّ آثار هذا العمل الوخيمة سترتفع بعد مدّة قصيرة من تركه.

والواقع يخطئ أولئك المصابون الذين يشعرون باليأس من تحسّن حالتهم وتماثلهم للشفاء، فإنّ اليأس والتردد يشكل أكبر عقبة في طريق بشفائهم.

وبناء على ما تقدّم فإنّ أهم وأول موضوع يجب أن يؤمن به هؤلاء هو إمكان ترك هذه العادة المشؤومة والتخلّص من عواقبها الوخيمة.

الآن وقد وضع القدم الأوّل في طريق علاج هؤلاء المبتلين يجب علينا أن نعد أنفسنا لامتثال الوصية الأولى.

2 - يعتقد الأطباء عموماً بضرورة التحلي بالعزم والارادة لترك كل عادة، ربّما تعتقد -أيها القارى - بأنّ هذا الموضوع موضوع بسيط وطبيعي ولكننا نقول لك بأنّ هذا الموضوع مهم ومؤثر أكثر مما تتصوّر.

وقبل أن تعقد العزم يجب أن تفكّر بأضرار مواصلة هذا العمل الخطر وتدقق في أضراره المذكورة في البحوث الماضية وتتمثل العواقب الوخيمة التي تنتظر الأشخاص المعتادين عليه، وبالنظر إلى القدرة العظيمة المودعة عند كل إنسان - وخاصة عند الشباب - يجب أن تتخذ القرار الحاسم الذي لا رجعة فيه.

أنا أعلم ان بعض الشباب المُصابين سيعترضون عليّ حتماً بقولهم «نحن لا نقدر على اتخاذ أي قرار لأنّ القدرة عليه قد سلبت منّا، فلقد عزمنا مراراً وفشلنا»!

نحن نعترف باعتراضكم هذا ونقرّه ولكنكم يجب أن تدققوا في أمرنا بصورة كاملة أنا أسأل هؤلاء الأفراد: «هل أجريتم هذا العمل أمام أبيكم أو أمكم أو أخيكم أو مدرّسكم أو أمام أي شخص محترم آخر؟

حتماً سيكون الجواب: كلا.

اسأل : لماذا؟

ستقولون : إنّ هذا العمل مخجل!

أقول : يعني تريدون أن تقولوا: باعتبار أن هذا العمل مخجل فقد صممنا على أن لا نمارسه أمام هؤلاء!

إنّ هذا الموضوع يثبت بصورة جليّة بأنّكم لا تندفعون أبداً نحو هذا العمل بدون اختيار وبدون إرادة (كما تتخيلون).

إذا كنتم تمارسون بدون احتيار منكم وبدون إرادتكم فإنّ حضور هؤلاء الأشخاص وعدم حضورهم لا يؤثر شيئاً!

يجب عليكم أن تقووا (ارادتكم القوية) التي تستعملونها في هذه الموارد إلى كل مكان، إنّ هذه القابلية موجودة فيكم فلماذا لا تستفيدون منها؟

لا تنسوا أيضاً بأنّ الله حاضر في كل مكان، وأنتم في حضوره أينما كنتم، فهل من المناسب ممارسة هذا العمل الشنيع أمام مثل هذا الخالق؟!

من الطريف جداً إننا نقرأ عن الإمام الصادق(عليه السلام) انّه إذ سأله رجل: «مسكين فلان فقد ابتلى (بانحراف جنسي) - نوع آخر غير هذه العادة - ولا إرادة له».

فأجابه الإمام غاضباً : ماذا تقول؟! هل هو مستعد لممارسة هذا العمل أمام الناس؟!

فقال : كلا.

فقال الإمام : فقد علم بأنّ ممارسته باختياره وإرادته؟...

وأمّا البعض الذين يقولون بأننا «عزمنا مراراً وفشلنا» فنحن نقول لهم بصراحة: بأنّ فشل العزم ليس معناه إنعدام آثاره جميعاً في وجود الإنسان.

إنّ هذا التصميم الفاشل نفسه يخلف ترسّبات في أعماق روح الإنسان، يهيئ جواً لتصميم نهائي أقوى منه.

فمثلا يحاول الإنسان في كثير من الأوقات أن يصعد جبلا أو أن يعبر بسيارته طريقاً ضيقاً مرتفعاً، ومن الممكن أن يفشل في المرّة الأُولى والثانية وربّما في العاشرة أيضاً ولكنه سيوفّق في النهاية.

إنّ فشل الإنسان في المحاولات الأولى ليس معناه انه لم ينجز أي عمل خلالها بل هو في كلّ واحدة من المحاولات الفاشلة قد تعلم شيئاً وادخر قوّة حتى فاز في النهاية.

يقول العُلماء : لأجل حفظ قطعة شعرية أو نثرية ربّما لزمت قراءتها خمس مرّات ولكن بعد أن تغيب عن ذهن الإنسان فحفظها لا يستلزم قراءتها وتكرارها خمس مرّات بل ربّما تكفي قراءتها ثلاث مرّات، يعني أن ترسّبات التصاميم والذكريات الماضية باقية في روح الإنسان دائماً، وكلّ المسائل المربوطة بروح الإنسان في هذا النمط.

على هذا الأساس، إذا كنت قد عزمت وفشلت حتى ولو لمرّات كثيرة هيئ نفسّك الآن لعزم قاطع من أجل ترك كل اعتياد فاسد وأعد كل قواك المعنوية وخاصة إيمانك بالله.

الآن وقد أخذت قرارك النهائي، هيّئ نفسك لإجراء الدساتير الآتية بصورة دقيقة.

23-03-2016 عدد القراءات 368



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا