23 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 04 ربيع الأول 1439هـ
En FR

الأدعية والزيارات :: الدعاء الثالث

وخزان المطر



( وخزان المطر، وزواجر السحاب... ) جاء في بعض الروايات: « أن ما من شيء في الكون من أصغر صغير إلى أكبر كبير إلا ومعه ملك موكل به يحفظة، ويدبر شؤونة في جميع مراحله، علماً بأن وجود الأشياء الطبيعية، وصفاتها محكومة بقوانين ضرورية، ولا شيء منها يتوقف على إرادة ملك، أو جن، أو إنس، وظاهر القرآن الكريم يقرر ذلك بوضوح: « وخلق كل شيء فقدره تقديراً... » ، وقال تعالى: « سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا » ، وقال الإمام الصادق عليه السلام: ( أبى الله أن يجري الإشياء إلا بأسباب، فجعل لكل شيء سبباً ) وعليه ينبغي طرح روايات الملائكة المدبّرة، أو تأويلها بما يتفق مع كتاب الله، والواقع.

الجواب: إن السبب، والمصدر الأول للسنن، والنواميس الكونية هو الله سبحانه الذي خلق الكون، وأودع فيه السنن، والقوانين، وغيرها، ومعنى هذا أن كلمة الأسباب لا تطلق على القوانين الكونية إلا على سبيل المجاز ؛ لأن السبب الحقيقي هو الله الذي خلق الكون بكل ما فيه، وعليه يكون ذكر الملائكة القائمين بالتدبير لكل شيء، كناية عن أن الأشياء بالكامل حتى ربط العلل بمعلولاتها، والنتائج بمقدماتها هي في قبضة الله، ورهن بمشيئته، وبكلمة من ربط المعلول بعلته في القضايا الطبيعية يستطيع أن يفصل بينهما.

( ولواعج الأمطار، وعوالجها ) قال الشيخ الطريحي في مجمع البحرين: « لواعج الأمطار: هي التي لها تأثير شديد في النبات، من لعجة الضرب: إذا آلمه، وأحرق جلده، وعوالجها هي ما تراكم منها، مثل عوالج الرمال (والحفظة الكرام الكاتبين ) لأقوال العباد، وأفعالهم (ومنكر، ونكير ) إشارة إلى حساب القبر( ورومان فتان القبور ) في مجمع الطريحي مادة ( ط. ي. ر) أن رسول الله صلى الله عليه وآله: « أول من يدخل على الميت في قبره ملك اسمه رومان، يقول للميت: « اكتب ما عملت من حسنات، وسيئات إلى آخر الحديث » ، أما وصفة بالفتان فيشير أن الله سبحانه يبتلي به صاحب القبر المسكين، إضافة إلى زنزانته، وظلمته، ووحشته ! وهكذا حال الإنسان من العناء، والبلاء على ظهر الأرض إلى رومان، ومنكر، ونكير في بطنها... أبداً لا نجاة إلا لمن اتقى معاصي الله في الخلوات.

والطائفين بالبيت المعمور، ومالك، والخزنة، ورضوان، وسدنة الجنان، والذين « لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون » . والذين يقولون: « سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار » . والزبانية الذين إذا قيل لهم: « خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه » ابتدروه سراعاً، ولم ينظروه. ومن أوهمنا ذكره، ولم نعلم مكانه منك، وبأي أمر وكلته. وسكان الهوآء، والارض، والمآء، ومن منهم على الخلق.

فصل عليهم يوم تأتي كل نفس معها سائق وشهيد، وصل عليهم صلاة تزيدهم كرامة على كرامتهم، وطهارة على طهارتهم أللهم وإذا صليت على ملائكتك، ورسلك، وبلغتهم صلاتنا عليهم، عليهم بما فتحت لنا من حسن القول فيهم إنك جواد كريم.

( والطائفين بالبيت المعمور ) الكعبة المعظمة، وفي سفينة البحار عن الإمام الصادق عليه السلام: « ينزل كل يوم ألوف الملائكة يطوفون بالبيت المعمور » ( ومالك، والخزنة، ورضوان، وسدنة الجنان ) مالك: الموكل بالجحيم، وخزنتها: القائمون عليها، ورضوان: الموكل بالجنة، والسدنة: الخدمة، وفي النهج: « أعلمتم أن مالكاً إذا غضب على النار حطم بعضها بعضاً »، وقال تعالى: « لايعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون » ، وقال تعالى: « سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار».

(ابتدروه سراعاً ) أسرعوا إليه سراعاً ( ولم ينظروه ) لم يؤخروه، ويهملوه ( ومن أوهمنا ذكره ) سهونا عنه ( ومن منهم على الخلق..... ) أي الموكلون بالخلق ( يوم تأتي ) تقوم الساعة ( فصل عليهم بما فتحت لنا من حسن القول فيهم ). بعد أن دعا الإمام عليه السلام للملائكة أن يفيض عليهم سبحانه من رحمته ـ سأله راجياً أن يستجيب دعوته فيهم ؛ لأنه جواد كريم.

23-03-2016 عدد القراءات 414



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا