23 شباط 2020 م الموافق لـ 28 جمادى الثانية 1441 هـ
En FR

تساؤلات وردود :: تساؤلات عامة

الإنسان عبدٌ لله فقط ، فلماذا تقولون عبد الحسين؟



نص الشبهة:
الإنسان عبدٌ لله فقط ، فهل يجوز تسمية عبد الحسين أو غيره من الاسماء الا يتنافى ذلك مع العبودية لله تعالى ؟

الجواب:

للعبوديّة معان مختلفة :

1 ـ العبوديّة في مقابل الالوهيّة : وهي بهذا الاستعمال بمعنى المملوكيّة وهي تشمل جميع عباد الله ، حيث إنّ منشأ مملوكيّة الإنسان هو كون الله تعالى خالقاً ، والإنسان مخلوقاً ، فيكون وصف العبوديّة التي هي رمز المملوكيّة ، لا يضاف إلاّ إلى الله تعالى فقط ، فيُقال « عبد الله» لأنّه : ﴿ إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا 1 .

وينقل القرآن عن المسيح عيسى بن مريم (عليهما السلام) قوله : ﴿ ... إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا 2 .

2 ـ العبوديّة الوضعيّة : وهي ناشئة من الانتصار والغلبة في ميدان القتال والحرب، حيث إنّ الإسلام يقبل هذا النوع من العبوديّة وفقاً لشروط خاصّة مبيّنة في الفقه ، حيث يتمّ اختيار الأشخاص الذين وقعوا أسرى في أيدي المسلمين ، فيرجع أمرهم إلى الحاكم الشرعي الذي يستطيع اختيار أحد الطرق الثلاث في شأنهم : إمّا إطلاق سراحهم بدون أخذ أيّ غرامة ، أو إطلاق سراحهم مع أخذ غرامة منهم ، أو إبقاءهم أسرى . وفي الصورة الأخيرة يعدّ الشخص الأسير عبداً للمسلمين ، والدليل على ذلك أنّه يوجد في الكتب الفقهيّة باب يسمّى « باب العبيد والإماء » .

ولنأخذ مثالاً على ذلك من القرآن الكريم في قوله تعالى : ﴿ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ 3 .

ففي هذه الآية يصف الله تعالى أسرى الحرب بالعبيد والإماء في قوله : ﴿ ... عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ... 4 فجاء العبد هنا مضافاً إلى غير الله تعالى .

3 ـ العبوديّة بمعنى الطاعة والعمل بالأوامر : وقد جاء هذا المعنى في الكتب اللّغويّة 5 .

لذلك فإنّ معنى أمثال « عبد الرسول » و « عبد الحسين » هي ناظرة إلى المعنى الثالث ، حيث إنّ عبد الرسول وعبد الحسين بمعنى مطيع الرسول ومطيع الحسين ، ولا شكّ أنّ هذه الطاعة للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولأُولي الأمر من بعده هي طاعةٌ واجبة ، وكلّ مسلم مطيع لله والرسول وأُولي الأمر ، قال تعالى : ﴿ ... أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ... 6 .

فانطلاقاً من هذه الآية الكريمة فإنّ القرآن يعتبر النبيّ « مُطاعاً» والمسلمين « مطيعين» . فإذا اتّخذ شخص نفس هذا المعنى في تسمية ولده ، فلن يكون ذلك سبباً لذمّه ، بل سيكون مدعاةً لمدحه والثناء عليه .

ونحنُ نفتخر أنّنا مطيعون لرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة من بعده ونعمل بأوامرهم . ومن المؤكّد أنّه لا منافاة بين كون الشخص عبداً لله وعبداً للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ; إذ المعنى أنّه عبد لله ومطيعٌ للرسول . ولأنّنا نعلم أنّ العبوديّة لله هي عبوديّة تكوينيّة ناشئة من خالقيّته تعالى ، أمّا العبوديّة للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهي عبوديّة تشريعيّة ناشئة من الأمر الإلهي القاضي بطاعة الرسول ونعته بالمُطاع ، فبين المعنيين فرقٌ كبير و بون شاسع 7.


1. القران الكريم : سورة مريم ( 19 ) ، الآية : 93 ، الصفحة : 311 .
2. القران الكريم : سورة مريم ( 19 ) ، الآية : 30 ، الصفحة : 307 .
3. القران الكريم : سورة النور ( 24 ) ، الآية : 32 ، الصفحة : 354 .
4. القران الكريم : سورة النور ( 24 ) ، الآية : 32 ، الصفحة : 354 .
5. كتاب لسان العرب والقاموس المحيط ، مادّة (عبد) .
6. القران الكريم : سورة النساء ( 4 ) ، الآية : 59 ، الصفحة : 87 .
7. هذه الإجابة نُشرت على الموقع الالكتروني الرسمي لسماحة آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني دامت بركاته .

14-03-2016 عدد القراءات 1581



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا