23 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 04 ربيع الأول 1439هـ
En FR

الأدعية والزيارات :: الدعاء الأول

رؤية الخالق



(الذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين، وعجزت عن نعته أوهام الواصفين )
الوهم : الخيال، والتصور، ومهما سمت العقول فإنها تنتهي إلى حد، والمخلوق المحدود لا يحيط بالخالق المطلق الذي لا ينتهي إلى حد. أما العيون فلا ترى إلا المادة، والله منزة عنها. وقال السنة اتباع الأشعري : « إن رؤية الله تعالى ممكنة »، واستدلوا بظاهر الآية : « وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة »، ولكن هذا الظاهر غير مراد بنص القرآن الكريم : « لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار »... وقوله تعالى : « قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني »... وقوله تعالى : « فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم »، ووجه الجمع بين الآيات أن يكون المراد بقوله تعالى :« ربها ناظرة » أنها تنظر إلى فضله، وثوابه لا إلى ذاته القدسية، ومصدر القرآن واحد، وآياته يفسر بعضها بعضاً.)
وفي الحديث : « تفكروا في خلق الله، ولا تفكروا في ذات الله »، وإذا تاهت العقول، وعجزت عن توهم الذات القدسية، فكيف تراها الأعين ؟.

ابتدع بقدرته الخلق ابتداعاً، واخترعهم على مشيته اختراعاً، ثم سلك بهم طريق إرادته، وبعثهم في سبيل محبته، لا يملكون تأخيراً عما قدمهم إليه، ولا يستطيعون تقدماً إلى ما أخرهم عنه.

واضع الشريعة هو خالق الطبيعة
(ابتدع بقدرته الخلق ابتداعاً ) ابتدع الخلق : أوجده من لا شيء، وبلا تقليد، ومحاكاة الخالق سابق إذ لا خالق سواه ( واخترعهم على مشيته اختراعاً ) عطف تفسير على ابتدع الخلق ( ثم سلك بهم طريق إرادته، وبعثهم في سبيل محبته ) يفترق الإسلام عن غيره من الأديان بأنه يجرد البشرية كلها من حق التشريع، والتحليل، والتحريم، ويحصر الشريعة بخالق الطبيعة، وليس للنبي منها إلا التبليغ، أجل ! يترك الإسلام الإمتثال، والتنفيذ، لحرية الإنسان بعد أن يأمره بالخير، وينهاه عن الشر، ويبشره بالثواب على الطاعة، وينذره بالعقاب على المعصية، ولا يلجئه قهراً على فعل واجب، ولا ترك محرم حيث لا إنسانية بلا حرية، ومعنى هذا أن الإنسان مسير تشريعاً، مخير تنفيذاً، ومسؤول عن سلوكه، وتصرفاته، فإذا امتنع بإرادته، واختياره عن فعل الواجب، وترك المحرم استحق العقاب ؛ لأن من امتنع عن الأختيار فقد إختار أن لا يختار.

وبهذه التفرقة بين التشريع، والتنفيذ يتضح مراد الإمام عليه السلام بقوله : ( سلك بهم طريق إرادته... وأنه تعالى قد بين حلاله، وحرامه لعباده في كتبه، وعلى لسان رسله، ليتقوا، ويهتدوا، ويعلموا متعاضدين لحياة أفضل، وأكمل، وفي هذا المعنى العديد من الآيات، منها : « كذلك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تهتدون »، وفي ثانية : « لعلكم ترحمون »، وثالثة : « لعلكم تعقلون »، ورابعة : « لعلكم تسلمون »، وخامسة : « لعلكم تفلحون »، ولأمر ما كرر القرآن هذه الآية : « تفلحون » أكثر من عشر مرات.

(لا يملكون تأخيراً عما قدمهم إليه، ولا يستطيعون تقدماً إلى ما أخرهم عنه ) المراد بما قدمهم إليه ما أمرهم به، وحثهم على فعله، والمراد بما أخرهم عنه ما نهاهم عن فعله، وألزمهم بتركه، والمعنى أن التشريع، والتحليل، والتحريم لله وحده ولا شيء منه للفرد، أو لأية فئة، أو هيئة كما أشرنا. وفي نهج البلاغة : « واعلموا... أن ما أحدث الناس لا يحل لكم شيئاً مما حرم عليكم، ولكن الحلال ما أحل الله والحرام ما حرم الله »، أي أن هذه التشريعات التي تصدر عن الكنائس، ومجالس النواب وغيرها ـ لا تغير شيئاً من حكم الله تعالى، ولا تؤخر ( أي تحرم ما أحل الله )، ولا تقدم ( أي لا تحلل ما حرم الله) وجعل لكل روح منهم قوتاً معلوماً مقسوماً من رزقه، لا ينقص من زاده ناقص، ولا يزيده من نقص منهم زائد.

02-03-2016 عدد القراءات 421



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا