21 أيلول 2017 الموافق لـ 30 ذو الحجة 1438
En FR

الأدعية والزيارات :: الدعاء الأول

مراحل الحياة



(حمداً نعمر به فيمن حمده من خلقه ) نعمر بتشديد الميم بمعنى نزيد بحمده تعالى في عدد الذين يحمدون الله ويشكرونه ؛ لأن الزيادة في العدد قوة، وعمران ( ونسبق به من سبق إلى رضاه وعفوه ) التسابق إلى الخيرات، والتنافس في الحسنات من دأب المتقين الأبرار ( حمداً يضيء لنا به ظلمات البرزخ ). لحياة الإنسان ثلاث مراحل : تبتدئ الأولى وتنتهي بالموت، وتبتدئ الثانية بالموت، وتنتهي بالبعث، قال سبحانه : « ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون » وتبتدء الثالثة بالبعث، ولا تنتهي إلى حد، وسئل الإمام الصادق عليه السلام عن البرزخ فقال : « هو القبر ؟ » من حين الموت إلى يوم القيامة، وعليه يكون المراد بظلمات البرزخ ظلمات القبر ( ويسهل علينا به سبيل المبعث... ) من ظلمة القبر، وغربته، وضيقه، ووحشته إلى ما هو أشد وأعظم، إلى الوقوف بين يدي جبار قهار ؛ لنقاش الحساب على ما فعلنا، وتركنا وأسررنا، وأعلنا، وبعد التنقيب، والبحث الطويل في كتاب الله والسنه النبوية، وآثار الآل الأطهار ـ آمنت، وأيقنت ان كل مذنب يمكن أن تناله من الله مغفرة، ورحمة إلا من أشرك، ومن اعتدى على الناس. قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله : « إن على كل مسلم صدقة، فقيل له : ومن يطيق ذلك يا رسول الله ؟ قال : إماطتك الأذى عن الطريق صدقة... وإرشادك الضال إلى الطريق صدقة... وعيادتك المريض صدقة، وأمرك بالمعروف صدقة، ونهيك عن المنكر صدقة، وردك السلام صدقة ». وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد ».

وقال الإمام الصادق عليه السلام : « أفضل الجهاد من أصبح لا يهم بظلم أحد... البهتان على البريء أثقل من الجبال الراسيات... من أذنب ـ بغير الإعتداء على الناس ـ كان للعفو أهلاً. و في سفينة البحار للشيخ القمي : « حبس شهيد على باب الجنة لثلاثة دراهم كانت ليهودي عليه ».

ولا دين، وشريعة تثيب على النفي، والعدم إلا الإسلام، فالصمت عن البريء خير، وحسنة، وإمساك الشر، والآذى عن الناس فضيلة، وكرامة تشكر، وتؤجر ؛ ولهذا وأمثاله سطع نور الإسلام في شرق الأرض، وغربها في سنين معدودات، وكتبت في فلسفة كف الأذى العديد من الصفحات في كتاب فلسفة الأخلاق.)

(حمداً يرتفع منا إلى أعلى عليين ) جمع علي بكسر العين، وتشديد اللام، وهو أعلى المراتب، ويقابله أسفل سافلين ( في كتاب ) الأعمال ( مرقوم ) مكتوب ( يشهده المقربون ) أي الملائكة المقربون، أو كل من يقترب منه. وهذا اقتباس من سورة المطففين ( حمداً تقربه ) أي بجزائه، و ثوابه ( عيوننا إذا برقت الأبصار)

إذا تحيرت، ودهشت فزعاً في يوم القيامة، وهو أقتباس من سورة القيامة: ( وتبيض به وجوهنا إذا اسودت الأبشار ) جمع بشرة : سطح الجلد، أيضاً اقتباس من سورة آل عمران ( نعتق به ) نتحرر به من النار ( نزاحم به ) نشارك به الملائكة ( ونضام به ) من الضم بمعنى الجمع من الأنبياء، أيضاً اقتباس من سورة النساء.

والخلاصة : أن الإمام عليه السلام يحمد الله بالقول، والفعل حمداً يقربه من مرضاته، ويبتعد به عن غضبه، ويرفعه إلى أسنى المراتب، وأعلى المنازل، وما من شك أن الحمد لله رضا بما قسم، وتواضع لجلاله، وتعظيم، وذكر، وشكر، قال سبحانه : « فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون » ولا ينبغي ترك الحمد في سراء، ولا ضراء فقد كان النبي صلى الله عليه وآله إذا ورد عليه أمر يسره قال : « الحمد لله على هذه النعمة، وإذا ورد عليه أمر يغتم به قال : الحمد لله على كل حال »

(والحمد لله الذي اختار لنا محاسن الخلق، وأجرى علينا طيبات الرزق، وجعل لنا الفضيلة بالملكة على جميع الخلق ؛ فكل خليقته منقادة لنا بقدرته، وصآئرة إلى طاعتنا بعزته).

02-03-2016 عدد القراءات 382



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا