22 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 03 ربيع الأول 1439هـ
En FR

الشيعة تاريخًا وأصولا :: أصول الشيعة

الوضوء



الاَصلُ الثاني والاَربعون بعد المائة: الوضوء

اتّفق المسلمون على أنّ الاِسلام عقيدة وشريعة.
أمّا الاَولى فقد تعرفت عليها في الفصول الماضية.
أمّا الشريعة فأُصولها أربعة:
1. العبادات.
2. المعاملات.
3. الاِيقاعات.
4. الاَحكام.
وأُصول العبادات عبارة عن الاَُمور التالية:
1. الصلاة ونوافلها.
2. الصوم الواجب والمستحب.
3. الزكاة.
4. الخمس.
5. الحج.
6. الجهاد.
7. الاَمر بالمعروف.
8. النهي عن المنكر.

هذه أُمهات العبادات والامور القُربيّة عند الاِمامية طبق الشريعة الاِسلامية اكتفينا بالاِشارة إليها، وأمّا المعاملات والاِيقاعات والاَحكام فبيانها على عاتق الكتب الفقهية.

نعم هناك أحكام ربما لا تتفق الشيعة فيها مع الآخرين ونشير إلى مهماتها وهي في الوقت نفسه أُمور فقهية.

مسح الاَرجل مكان غسلها

كلُّنا نَعلمُ بأنّ الوُضوء هو أحَدُ مقدمات الصلاة فإنّنا نقرأُ في سورة المائدة قوله تعالى: (يَا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُم إلى المرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلى الكَعْبَيْنِ)(1)

وللفظة «الاََيدي» وهي جمع «يد» التي جاءت في جملة (فَاغسِلُوا وجوهَكم وأيديَكم إلى المَرافِق) إستعمالاتٌ مختلِفةٌ في اللُّغة العربيّة فربما تُطلق ويراد منها الاَصابع إلى الرسغ، وربما يُراد منها الاَصابع إلى المرافق، وربما تُطلَق ويراد منها من رؤوس الاَصابع إلى الكتف. هذا أوّلاً.

وثانياً: حيث إنّ المقدار الواجب غسلُه في الوضوء هو ما بين رؤوس الاَصابع والمرافق، لذلك استعمل القرآن الكريم لفظة (إلى المرافق) ليعرف المقدارَ الواجبَ غسلُه من هذين العضوين في الوضوء.

وعلى هذا الاَساس فانّ كلمة «إلى» في قوله تعالى: (إلى المرافق) تبين مقدار «المغسول» من اليدين لا كيفيّة غسل اليدين (أي انّ الغَسل من الاَعلى إلى الاَسفل أو من الاَسفل إلى الاَعلى) بل كيفيّة الغَسل متروكةٌ للعُرف ولعادة الناس الذين يَغسلون الاَعضاءَ والجوارح عادةً من الاَعلى إلى الاسفل، وهو أمر موافق للطبيعة كذلك.

وللمثال: إنّ الطبيب حينما يأمر بغَسل رجلي المريض الى الرُّكبة نجدهم يغسلونَهما من الاَعلى إلى الاَسفل.

ولهذا فإنَّ الشيعةَ الاِمامية تعتقد بأنّ غَسل الوَجه واليدين في الوضوء يجب ان يكون من الاَعلى إلى الاَسفل، ولا يصحّحون عكس ذلك.

وثمّتَ مطلبٌ آخر في الوضوء وهي مسألة مسح الاَرجل فإنّ الفقه الشيعي يقول: يجب المسح لا الغَسل، ويدلُّ على ذلك بإيجاز، ظاهرُ الآية السادسة من سورة المائدة التي تبيّن أن هناك وظيفتين في الوضوء إحداهما «غَسلٌ» والاَُخرى «مسحٌ». والغَسل للوجه واليدين، والمسح للرأس وللرجلين.

1. (فاْغسِلُوا وجوهَكم وأيديكم إلى المرافق) .
2. (وامسَحوا بِرءُوسِكَم وأرجلَكم إلى الكعبين) .

ولو أنّنا عرضنا هاتين الجملتين على أيّ عربي أصيل غير عارفٍ بمذهبٍ فقهيٍ خاصٍ، ولا مطّلع على موقف اجتهاديّ معيّن، وطلبنا منه أن يبيّن المرادَ منها، لقال من دون تردّد: إنّ وظيفتنا وفق هذه الآية عملان، أحدهما: الغَسل وهو للوَجه واليدين، والآخر: المَسح وهو للرأس والرجلين.

ومن حيث القواعد العربية فإنّ لفظة (أرجلكم) يجب أن تُعطف على كلمة (رءُوسِكم) فتكون النتيجة هي مسح الاَرجل ولا يجوز عطفها على الجملة الاَسبق وهي (واغسلوا... وايديكم) التي تكون نتيجته غسل الاَرجل لاَنّ العطف على أيديكم يستلزم الفصل بين المعطوف وهو (أرجلكم) والمعطوف عليه وهو (وأيديكم) بجملة معترضة وهي (فَامسحُوا برءُوسِكم) وهو غير صحيحٍ من حيثُ القواعِدِ النَحوية العربيّة، ويوجب الاِلتباس في المقصود.

كما أنّه لا فرق في هذه المسألة بين قراءة (أرجلكم) بالجر أو النصب، فعلى كلتا القراءتين يجب عطف (أرجلكم) على (رءُوسكم) مع فارقٍ واحد وهو أن في الاَوّل يكون العطفُ على اللَّفظ والظاهر، وفي الثاني يكون العطفُ على المحلّ.
وبعبارة أُخرى؛ إذا عُطِفتِ أرجلكم على لفظ رءُوسِكم قُرئت بالجرّ، واذا عُطِفَت على المحلّ (وهو المَفعولية) قرِئَت بالنصب.

والرّوايات المتواترة الواردة عن أهل البيت: تحكي عن أنّ «الوضوء» يتألّف من شيئين هما: «غسلتان» و «مسحتان» وقد روى الاِمام الباقر (عليه السلام) في حديث بيّن فيه وضوءَ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كانَ يمسح على رِجليه.

هذا والجديرُ بالذِكر أنّه لم يكن أئمة أهل البيت: هم وحدهم الذين يمسحون على الاَرجل عند الوضوء، بل كان فريق من الصحابة والتابعين يرَون هذا الرأي ويذهبون هذا المذهب أيضاً.

وليست أئمّة أهل البيت: منفردين في هذا القول بل وافقهم فيه لفيف من الصحابة والتابعين.

أمّا الصحابة، فمنهم:
1. الاِمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).
2. عثمان بن عفان.
3. عبد الله بن عباس الصحابي.
4. النزال بن سبرة الهلالي.
5. رفاعة بن رافع بن مالك البدري.
6. أنس بن مالك بن نضر خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
7. تميم بن زيد المازني الذي له صحبة.
8. أبو مالك الاَشعري: الصحابي.
وأمّا من التابعين، فنذكر منهم:
9. الاِمام الباقر محمد بن علي بن الحسين (عليه السلام).
10. بسر بن سعيد المدني.
11. حمران بن أبان مولى عثمان بن عفان.
12. عبد خير بن يزيد الكوفي التابعي.
13. عباد بن تميم الخزرجي.
14. أوس بن أبي أوس الثقفي.
15. عامر شراحيل بن عبد الشعبي.
16. عكرمة مولى ابن عباس.
17. عروة بن الزبير القرشي.
18. قتادة بن عزير البصري.
19. موسى بن أنس بن مالك قاضي البصرة.
20. حصين بن جندب الكوفي التابعي.
21. جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي.
22. إسماعيل بن أبي خالد البجلي الاَحمصي.
23. عطاء القداحي.

إلى غير ذلك ممّن ذكرنا أسماءهم في رسالة مخصَّصة بحكم الاَرجل في الوضوء.(1)

ولكن سنة مسح الاَرجل هذه تبدَّلت إلى الغَسل فيما بعد لاَسباب خاصّة جاء ذكرها في الكتب الفقهيّة.

وقد قال ابن عباس الوضوء غسلتان ومسحتان(2)


1. المائدة | 6.
1. لاحظ رسالة حكم الاَرجل في الوضوء، ص 61 ـ 68.
2. تفسير الطبري: الجزء 6 | 82.

09-02-2016 عدد القراءات 406



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا