22 شباط 2018 الموافق لـ 06 جمادى الثانية 1439هـ
En FR

منهج حياة :: آيات النبوة

اهداف بعثة الانبياء



قال تعالى : ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ (الحديد/ 25).

تمّت الإشارة في الآية بشكل عامّ إلى‏ أحد الأغراض الرئيسية من بعثة الأنبياء عليهم السلام ألا وهو إقامة العدالة الاجتماعية، وأنّ نزول الكتاب والميزان بمثابة المقدّمة لذلك، يقول تعالى : ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ.

لقد اشير في هذه الآية إلى‏ ثلاثة امور باعتبارها مقدّمة لإقامة العدل، وهي «البيّنات» التي تعني الأدلّة كما لا يخفى، والمشتملة على المعاجز والأدلّة العقليّة على أحقّية دعوة الأنبياء عليهم السلام وأخبار السابقين منهم، و «الكتاب» الذي يشير إلى‏ الكتب السماوية التي تحتوي على بيان المعارف والعقائد والأحكام والأخلاق، و «الميزان» الذي يعني القوانين المميّزة للخير من الشرّ والفضائل من الرذائل والحقّ من الباطل.

تمتّع أنبياء اللَّه عليهم السلام بهذه القوى الثلاث التي تمكّنهم من دفع البشريّة نحو إقرار العدالة، والملفت للنظر هنا هو عدم نسبة إقامة العدالة إلى‏ الأنبياء، بل التصريح بأنّ المجتمعات‏ البشرية تنشأ على نوع من التربية يدفعها بالنتيجة إلى‏ إقامة العدالة بنفسها! والمهمّ أيضاً هو ظهور هذه المسألة في المجتمع بصورة إراديّة لا قهرية.

والتعبير ب «الميزان» عن القوانين الإلهيّة إنّما هو لدورها المهمّ في المسائل الحقوقية المشابهة لدور الميزان في بيان وزن كلّ شي‏ء كما هو عليه، وإنهاء حالة الخلاف والنزاع القائمة، ونظراً لكون القوانين البشرية الوضعية صادرة من علم الإنسان الناقص فلا يمكن الإعتماد عليها ولا يمكنها أبداً تحقيق العدالة، بل ينحصر تحقّق هذا الأمر في القوانين الإلهيّة النابعة من علم اللَّه تعالى اللانهائي الذي لا يخالطه الخطأ والإشتباه، ذلك العلم الذي تنسجم معه النفس المؤمنة وتركن إليه.

ويوجد أيضاً فريق لا يبالي بأيّ من هذه الامور، بل نراه يضع كلّ شي‏ء تحت قدميه حفاظاً على مصالحه الشخصية، فلابدّ من مقاومة هؤلاء بقوّة السلاح، وما جملة «وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد» المتمّمة لهذه الآية إلّا إشارة إلى‏ هذا الفريق الذي لا يعرف سوى لغة السيف.

ومع أنّ البعض قد ذهب إلى‏ أنّ التعبير ب «أنزلنا» يعني مجي‏ء الحديد (الصخور الحديديّة) إلى‏ كرتنا الأرضية من الكواكب الاخرى‏، لكن تعبير أنزلنا يأتي أحياناً في غير الحديد أيضاً فمثلًا في أنواع الحيوانات كما ورد قوله تعالى‏ : ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ .... (الزمر/ 6)

وجاءت أيضاً للألبسة التي تغطّي بدن الإنسان حيث قال تعالى‏ : ﴿يَا بَنِى آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِى سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (الاعراف/ 26).

تبيّن هذه الآية أنّ المراد منه هو الخلقة والإبداع الإلهي في نفس الأرض، ونزول هذه الموهبة الإلهيّة من مقام الربوبية الشامخ إلى‏ مقام الإنسان الداني، يعبر عنها بأنزلنا وبعثنا.

كما يُشاهد هذا التعبير أيضاً في المحاورات اليومية، فحينما تصدر أوامر أو تبعث هديّة من رئيس دولة مثلًا إلى‏ ما دونه يقال : إنّ هذه الأوامر أو الهديّة قد جاءت من المراتب العليا!


المؤلف : الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، الكتاب أو المصدر: نفحات القران، الجزء والصفحة : ج7 , ص13-14.

02-02-2016 عدد القراءات 644



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا