19 كانون الأول 2018 م الموافق لـ 11 ربيع الثاني 1440 هـ
En FR

منهج حياة :: آيات المعاد

يوم ترجف الأرضُ والجبال‏



لوحظ هذا الوصف في آيتين من القرآن المجيد على‏ تفاوت ضئيل بينهما في وصف يوم القيامة، وجاء هذا الوصف في الآية : ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ والْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلً (المزمل/ 14).

و كذلك قوله تعالى‏ : ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (النازعات/ 6).

اليوم الذي تتعرض فيه كل الأرض للزلازل العنيفة وتَتحطّم الجبال بشدّة حتى‏ تصبح أكواماً من الرّمل، فما هو حال الإنسان الضعيف المنهك في ذلك اليوم؟!

جميع تلك الامور تتعلق بالوقائع التي تؤدّي إلى‏ فناء هذا العالم، ثم تبدأ مرحلة العالم الآخر، فالقرآن جمع بين هاتين المرحلتين ووضعهما في وصفٍ واحد.

فتارةً يبين ضعف الإنسان واخرى‏ يُخبر عن التطورات الرهيبة عند فناء العالم وثالثة يصور تغيّرات العالم الممهِّدة لقيام القيامة، كل هذه التعبيرات جاءت من أجل تربية الإنسان وتشكّل انذاراً مؤكداً ومتواصلًا له.

إنّ‏ «ترجف وراجفة» من مادة «رَجْف» بمعنى‏ الاهتزاز الشديد ولذا اطلق على البحر المائج «بحرٌ رَجّاف»، و «ارجاف» بمعنى‏ بث الشائعات التي تهز المجتمع، و «اراجيف» تطلق على جذور الفتن والوقائع.

وقد احتملوا لمعنى‏ «الراجفة» في الآية السابقة معانٍ مختلفة منها الواقعة والصيحة الكبرى‏ و ...، ولكن الآية الآخرى‏ تشكّل قرينة على أنّها الأرض التي تُزَلزَل بشدّة في ذلك اليوم.

و «الكثيب» : بمعنى‏ «الرمل المتراكم» والبعض حملها على معنى‏ «التل الكبير من الرمل».

و «المهيل» : بمعنى‏ الرمل الناعم جدّاً الذي يتطاير عند وضع القدم عليه، وإذا ما خُلّي جانبه انهال ما تبقّى‏ منه، ولذا فسّره البعض بالرمل السيّال‏ «1».

المؤلف : الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، الكتاب أو المصدر: نفحات القران، الجزء والصفحة : ج5, ص63-64.


(1) مفردات الراغب؛ وتفسير مجمع البيان؛ وتفسير الكبير وتفاسير اخرى‏ في التعليق على آيات البحث.

02-02-2016 عدد القراءات 813



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا