25 أيار 2018 الموافق لـ 09 شهر رمضان 1439هـ
En FR

منهج حياة :: آيات التوحيد

التوحيد والرحمة



قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [الأنبياء: 108] .

وهذه الآية في الواقع تشير إلى ثلاث نقاط مهمّة :

الأُولى : إنّ التوحيد هو الدعامة الأساسيّة للرحمة، وحقّاً كلّما فكّرنا أكثر فستّتضح هذه العلاقة أقوى، التوحيد في الإعتقاد، وفي العمل، والتوحيد في الكلمة، وتوحيد الصفوف، وفي القانون وفي كلّ شيء.

الثّانية : إنّه بمقتضى كلمة (إنّما) الدالّة على الحصر، فإنّ كلّ دعوات الأنبياء تتلخّص في أصل التوحيد، والمطالعات الدقيقة تبيّن أيضاً أنّ الاُصول، بل وحتّى الفروع والأحكام ترجع أخيراً إلى أصل التوحيد، ولذلك فإنّ التوحيد ـ وكما قلنا سابقاً ـ ليس أصلا من الاُصول وحسب، بل إنّه كالخيط القوي الذي يربط خرز المسبحة، أو الأصحّ أنّه كالروح السارية في البدن.

والنقطة الثّالثة : إنّ المشكلة الأساسيّة في جميع المجتمعات هي التلوّث بالشرك بأشكال مختلفة، لأنّ جملة ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ توحي بأنّ المشكلة الأساسيّة هي الخروج من الشرك ومظاهره، ورفع اليد عن الأصنام وتحطيمها، ليس الأصنام الحجرية والخشبية فحسب، بل كلّ الأصنام، وفي أي شكل كانت، وخاصّة طواغيت البشر!


لمؤلف : ناصر مكارم الشيرازي، الكتاب أو المصدر: تفسير الامثل، الجزء والصفحة : ج8 ، ص343-344

 

02-02-2016 عدد القراءات 620



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا