22 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 03 ربيع الأول 1439هـ
En FR

الأخلاق والآداب الإسلامية :: مقتطفات أخلاقية

أول درس الخلقة



إن أول درس في الخلق، بعد درس الطاعة والمعصية، هو درس ( التوبة ) والإنابة.. فكما أن القرآن الكريم يعرض صورة المعصية الأولى وهي معصية الشيطان، ومن ثم معصية آدم التي لا تتنافى مع عصمته، فكذلك يعرض صورة التوبة الأولى، وهو عفوه عن آدم بعد تلقّيه الكلمات من عنده..ومن ذلك يُـعلم أن الحق إذا أراد أن يتوب على عبده ( هيّـأ ) له الأسباب، كما تلقى آدم من ربه الكلمات التي أعانته على التوبة، فالدعوة إلى التوبة والرجوع السريع إلى الحق المتعال، قارنت شروع المسيرة البشرية على وجه الأرض، ولا غنى عن ذلك مع ( اختلاف ) رتب الخلق..وقد روي أنه بعدما لُـعن إبليس، وطلب الإمهال إلى قيام الساعة، قال إبليس: وعزتك لا خرجت من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح.. فقال تعالى: {وعزتي وجلالي، لا مَـنعته التوبة ما دام فيه الروح}.

معنى إقامة الصلاة
إن القرآن الكريم يعبّـر عن لزوم أداء الصلاة بلزوم إقامتها..وإقامة الصلاة هو تحقيق ( وجوده ) بشكل كامل، سواء في مستواه ( الطولي ) كمّـاً وكيفـاً عند كل فرد، أو ( العرضي ) عند المجموع..فالمطلوب هو تربية الفرد المصلي، والمجتمع المصلي..فروايات لزوم الإقبال والخشوع في الصلاة، تتكفل بالجانب الفردي، وروايات إقامة الجماعة مع ما ورد فيها من عظيم الفضل تتكفل بالجانب الاجتماعي، وهو ما يؤكده الأمر بالركوع مع الراكعين، بعد الأمر بإقامة الصلاة.

لكل عضو تكليفه
إن لكل عضو من أعضاء العبد ( تكليف ) مستقل..فعلى من يريد القيام بحقوق عبودية الحق المتعال، أن ( يعلم ) أولاً وظائف العبودية في كل عضو من أعضائه، فهو كمن يريد أن يعمل عند مولىً مجازيّ في الدنيا، فعليه أن يستفهمه من أول الأمر، فيما يجب عليه فعله وتركه، وإلا قصّـر - ولو من دون قصد - في وظائف العبودية..ومن بعد استيعاب هذه المعرفة، عليه أن ( يُـعطي ) كل عضو حقه في العبادة، ولو قصّـر في بعضها لكان وجوده وجوداً غير متوازن، كعبد فيه شركاء متشاكسون، والحق خير الشركاء، إذ يسلّم المال المشترك إلى باقي الشركاء، فهو الغنيّ عن الخالص، فكيف بالمشترك ؟!..وقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: "فليس من جوارحه جارحة، إلا وقد وُكّلت من الإيمان بغير ما وُكّلت به أختها" تفسير العياشي-ج1ص156.

جلال التجّـلي
إن من أسمى المعاني في السفر إلى الحق، هو ( تجلّي ) الحق لمن أراد التجلي له..وهذا التجلي وإن كان من شؤون الحق، إلا أن للعبد دوره أيضاً في إعداد ( القابل ) لهذا التجلي..ومن الواضح أن هذا التجلي المستند إلى الواسع العليم، لو تحقق في قلب العبد، لوَسِـعه بما لا يبقى معه ركن في القلب، إلا واستوعبه جلال هذا التجلّي..فما أمكن أن يكسبه العبد بجهده المتعثر في سنوات متمادية من المجاهدة، قد يتحقق في (لحظة ) من لحظات التجلي.. فتصديع الجبل الأصم بالجهد البشري يحتاج إلى جهد جهيد في سنوات غير قليلة، إلا أن التجلي الإلهي من خلال كتابه - لا بنفسه - يوجب له الخشوع والتصدّع..وإن مما يفتح الآفاق الواسعة للمقبلين على الحق المتعال، ما ورد في هذا المجال من أنه: "إذا تجلى الله لشيء، خضع له".

صلاة السكارى
نهى الحق المتعال عن الاقتراب من الصلاة حال السكر..وقد يُشعر النهي عن مثل هذا الاقتراب، بنوع ( نفور ) من الحق لمن يريد لقائه في حالته تلك..وهنا فلنتساءل: أن الحق نهى عن القرب منه في حالة كون المتقرب إليه فاقداً للالتفات، وذلك بتأثير سكْر الخمر، أولا يستفاد من ذلك تحقق النفور بدرجة من درجاته، بالنسبة إلى من لا يعلم ما لا يقول في صلاته، متأثراً ( بسُكْر ) أشياءٍ أخَر؟!..وقد ورد عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: "لا تقم إلى الصلاة متكاسلاً، ولا متناعساً، ولا متثاقلاً، فإنها من خلل النفاق، فإن الله نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى يعني من النوم".

كفالة المربّي
تنتاب البعض حالة من القلق والاضطراب، لعدم اهتدائهم إلى مربّ صالح يأخذ بأيديهم إلى طريق الخير والصلاح، ومما لا شك فيه أن وجود المرشد البصير بأسرار الطريق ومعالم السير إلى الحق المتعال، مما يعجل في سبر العبد إلى مقصده السامي.. ولكن ذلك لا يعني أبدا توقف السبيل على ذلك، فإن الحق المتعال أحرص على هداية العبد من العبد نفسه، فيهيئ له السبيل إلى المربي الصالح الذي يتكفله بالهداية والإرشاد، عند اشتداد حاجة العبد لمثل ذلك، كما وقع بالنسبة إلى مريم (عليه السلام)، إذ كفّلها زكريا (عليه السلام) وهو نبي من الأنبياء، وهي امرأة من النساء.


* الشيخ حبيب الكاظمي

22-01-2016 عدد القراءات 418



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا