13 كانون الأول 2017 الموافق لـ 24 ربيع الأول 1439هـ
En FR

الفقه الموضوعي :: فقه التربية والتعليم

آداب المعلِّم في نفسه



1ـ الإخلاص:
أوّل ما يجب على المعلِّم إخلاص النيّة لله تعالى في بذله العلم، فإنّ مدار الأعمال على النيّات، وبسببها يكون العمل تارة خزفة لا قيمة لها، وتارة جوهرة لا يُعلم قيمتها لعظم قدرها، وثالثة وبالاً على صاحبه، مكتوباً في ديوان السيّئات وإن كان بصورة الواجبات. فعن النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم: "نيّة المؤمن خير من عمله"1.

2ـ حسن الخلق:
زيادة على غيره من الناس والتواضع وتمام الرفق وبذل الوسع في تكميل النفس. روى معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: "اطلبوا العلم وتزيّنوا معه بالحلم والوقار، وتواضعوا لمن تعلّمونه العلم، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم، ولا تكونوا علماء جبّارين، فيذهب باطلكم بحقّكم"2.

فإنّ المعلِّم قدوة الطالب وسلوكه يؤثّر على طلبته، ومتى كان كذلك؟ فليعلم أنّه قد علق في عنقه أمانة عظيمة، وحمل أعباء من الدِّين ثقيلة، فليجتهد في الخُلُق جهده، وليبذل في التعليم جدّه، عسى أن يكون من الفائزين.


3ـ أن لا يزال مجتهداً في الاشتغال قراءة ومطالعة:
وتعليقاً ومباحثة ومذاكرة وفكراً وحفظاً وغيرها، ومن هنا قيل: أعط العلم كلّك يعطك بعضه، وعن أبي عبد الله عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: إنّ الله عزّ وجلّ يقول: تذاكر العلم بين عبادي ممّا تحيا عليه القلوب الميتة إذا هم انتهوا فيه إلى أمري3.

4ـ أن لا يسأل أحداً تعنّتاً وتعجيزاً:
بل سؤال معلِّم للطالب منبّّه على الصحيح، قاصد للإرشاد، فهناك تظهر زبدة التعليم وتثمر شجرته.

5ـ أن لا يستنكف من التعلُّم:
والاستفادة ممّن هو دونه في منصب أو سنّ أو شهرة أو دين أو في علم آخر، بل يستفيد ممّن يمكن الاستفادة منه، ولا يمنعه ارتفاع منصبه وشهرته من استفادة ما لا يعرفه، فتخسر صفقته ويقلّ علمه ويستحقّ المقت من الله تعالى، وقد روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم: "الحكمة ضالّة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحقّ بها"4.

6ـ الانقياد للحقّ:
بالرجوع عند الهفوة، ولو ظهر على يد من هو أصغر منه، فإنّه مع وجوبه من بركة العلم، والإصرار على تركه كبر مذموم عند الله تعالى، موجب للطرد والبعد، فعن النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم: "لا يدخل الجنّة من في قلبه مثقال حبّة من كبر". فقال بعض أصحابه: هلكنا يا رسول الله! إنّ أحدنا يحبّ أن يكون نعله حسناً وثوبه حسناً، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم: "ليس هذا الكبر، إنّما الكبر بطر الحق"5 وغمص الناس"6. 7

7ـ أن يتأمّل ويهذّب ما يريد أن يورده أو يسأل عنه:
قبل إبرازه والتفوّه به ليأمن من صدور هفوة أو زلّة أو وهم أو انعكاس فهم، فيصير له بذلك ملكة صالحة، وخلاف ذلك إذا اعتاد الإسراع في السؤال والجواب فيكثر سقطه ويعظم نقصه ويظهر خَطَؤُه، فيعرف بذلك، سيّما إذا كان هناك من قرناء السوء من يخشى أن يصير ذلك عليه وصمة، ويجعله له عند نظرائه وحسدته وسمة.

8ـ أن لا ينتصب للتدريس حتّى تكمل أهليّته:
ويظهر استحقاقه لذلك على صفحات وجهه ونفحات لسانه، وتشهد له به صلحاء مشايخه، ففي الخبر المشهور: "المتشبّع بما لم يعط كلابس ثوبي زور"8. وقال بعض الفضلاء: "من تصدّر قبل أوانه فقد تصدّى لهوانه". وقال آخر: "من طلب الرئاسة في غير حينه لم يزل في ذلّ ما بقي".

وأنشد بعضهم:
لا تطمحنّ إلى المراتب قبل أن    تتكامل الأدوات والأسباب
إنّ الثمار تمرّ قبل بلوغها       طعماً، وهنّ إذا بلغن عذاب


9ـ بذل العلم عند وجود المستحقّ:
وعدم البخل به، عن أبي عبد الله عليه السلام: قرأت في كتاب عليّ عليه السلام: "إنّ الله لم يأخذ على الجهّال عهداً بطلب العلم حتّى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهّال، لأنّ العلم كان قبل الجهل"9.

* فقه التربية والتعليم، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.


1- الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص 84.
2- م.ن، ج1، ص 36.
3- منية المريد، الشهيد الثاني، ص 165.
4- م.ن، ص 173.
5- بطر الحقّ: تكبّر عنه ولم يقبله.
6- غمص الناس: احتقارهم.
7- منية المريد، م.س، ص 115.
8- منية المريد، م.س، ص179.
9- الكافي، الشيخ الكليني، ج 1، ص 41.

16-01-2016 عدد القراءات 429



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا