12 كانون الأول 2017 الموافق لـ 23 ربيع الأول 1439هـ
En FR

الفقه الموضوعي :: فقه التربية والتعليم

أساليب التعاطي مع التلاميذ



الضرب:

س: تلميذ مشاغب، ما إن يدير الأستاذ وجهه حتّى ينتقل من طاولة إلى طاولة مشتّتاً انتباه رفاقه ومشوّشاً على الدرس. ضاق الأستاذ ذرعاً من تصرُّفاته فطلب منه أن يلزم مكانه، لكنّه لم يلتزم بكلمة المعلِّم وصار يسخر منه، فما كان من الأستاذ إلّا أن صفعه بكفّه فتورّمت عين التلميذ. هل تصرُّف الأستاذ جائز من الناحية الشرعية؟ وهل ضرب التلميذ: وإن لم يلحق الضرر الجسديّ به: مقبول شرعاً؟
ج: يجب على الأستاذ أن يحرص على استفادة الطلّاب من الدرس وعليه اتّباع مقرّارات المدرسة ولا يجوز له ضرب التلميذ إلّا بإذن وليّه وبنحو لا يؤدّي إلى الضرر كما لو احمرّ أو اخضرّ أو اسودّ، وفيه الديّة شرعاً.

س: نرى في بعض الحالات أنّ طالباً يفعل المنكر ولا يرتدع عن فعله حتّى بعد التوجيهات والإرشادات المتكرّرة، بل على العكس يبقى مصرّاً على ممارسة إساءاته ما يكون سبباً في إفساد أجواء الثانوية. فما هو رأيكم في اتّخاذ بعض العقوبات كونها مجدية ومؤثّرة؟
ج: لا مانع شرعاً من اتّباع الأسلوب الأنجع في نهيه عن المنكر ما لم يصل إلى حدّ الضرب أو الجرح، طبعاً لا بدّ من مراعاة الأيسر فالأيسر مع احتمال التأثير، والأوفق التعاون مع الأهل في حلّ المشكلة. نعم، إذا كان مصرّاً ولم ينجح معه أيّ أسلوب ممّا تقدّم وكان بقاؤه في الثانوية يوجب نشر الفساد فيها فليتّخذ في حقّه الإجراء الّذي يحول دون ذلك وإن أدّى إلى فصله من المدرسة.

القمع:

س: يخشى الطلّاب الأستاذ، فهو بسبب أو بدونه لا يترك فرصة إلّا ويوجّه فيها إهانة لأحد الطلّاب فيبقون خائفين طوال حصّته لا يجرؤون على سؤاله إن لم يفهموا الشرح كي لا يصبّ عليهم كيل مفرداته الّتي تُحقّرهم من وصفهم بالأغبياء إلى تشبيههم بالحيوانات. ويفخر الأستاذ بتصرّفاته معتبراً أنّه الوحيد القادر على ضبط الصفّ ولجم الطلّاب المشاغبين، ولكن هل يُعتبر الأستاذ بهذه الطريقة بريء الذمّة تجاههم؟
ج:
1ـ لا يجوز تحقير الطلّاب وإهانتهم بما ذكر في السؤال.
2ـ الأستاذ ملزم بإعطاء الدرس حقّه من الشرح والبيان ومن حقّ الطالب أن يسأل لو لم يفهم الشرح، ولا يجوز للأستاذ تأنيبه وتحقيره لذلك.

الإهانة:

س: "أنت فاشل"... "أنت لا تستحقّ أن تكون بين البشر"... "اذهب واعمل في ورشة أفضل من أن تجلس في الصفّ وتهدر وقتك"، بهذه الكلمات القاسية وغيرها ينهال الأستاذ على أحد الطلّاب المتخلّفين دراسياً، ولكن ذلك لم يغيّر بالتلميذ شيئاً، بل بالعكس ازداد وضعه الدراسي سوءاً ويعتبر الأستاذ أنّه يفعل ذلك ليستفزّ التلميذ ليدرس وأنّه غير مأثوم شرعاً فهو لا يضربه؛ فما رأي الشرع بهذا التصرُّف؟
ج: علم جوابه من سابقه.

السخرية والاستهزاء:

س: لا يريد الطالب الذهاب إلى المدرسة بعد اليوم، أمّا السبب فهو معلِّمة الرياضيات الّتي لا تناديه إلّا بـ"الطبل" نظراً لوزنه وقلّة استيعابه، وسبّب هذا الأمر أزمة نفسيّة له لا سيّما أنّ رفاقه باتوا يسخرون منه وينادونه بهذا الاسم. هل يحقّ للأستاذ الاستهزاء من تلميذ بسبب شكله أو حتّى بسبب قلّة ذكائه؟ وما الموقف الشرعي في هذه الحالة؟
ج: لا يجوز للأستاذ إطلاق الكلام المهين والمؤذي للطالب، فإذا كان عند الطالب مشكلة في الدرس فليتعامل معه على أساس قوانين التعليم الّتي تحفظ للطالب كرامته وشخصيّته وتدفعه للتحسّن علميّاً.

س: هل يجوز للمعلِّمة انتقاد التلميذ إلى هذا الحدّ؟ وما هي الطرق الشرعية الّتي يمكنها اعتمادها تفادياً للإحراج؟
ج: علم جوابه من الإجابات السابقة.

المبالغة في العقاب:

س: نسيت التلميذة كتابها في البيت، فأعطتها المعلِّمة قصاصاً وطلبت منها أن تكتب جملة مئة مرّة. لم تستطع التلميذة أن تكتب القصاص كلّه بسبب كثرة الواجبات وطول القصاص، فكتبت الجملة عشرين مرّة وأعطتها للمعلِّمة، فما كان من الأخيرة إلّا أن مزّقت الأوراق معاقبة لها بإعادة القصاص وكتابة الجملة ألف مرّة بدل المئة ومهدّدة إيّاها باستدعاء والديها. هل يجوز إرهاق التلميذ بهذا القدر من القصاص؟ وهل يجوز إهدار وقته ومعاملته بهكذا نوع من النكايات؟
ج: على المعلِّمة أن تلتزم بالمقرّرات المعتمدة في مثل هذه الحالات ولا تخرج عن الضوابط بما يؤذي الطالب ويهينه، ويضرّ به.

الإهمال وعدم الاكتراث:

س: لغير سبب، لا تحبّ المعلِّمة تلميذتها، فهي تتعمّد تجاهلها وتهميشها، فإن سألت سؤالاً أدارت وجهها عنها، وإن سألت الطلّاب عمّا إذا فهموا الدرس ورفعت التلميذة إصبعها لم تلتفت لها. تحاول أن تجتهد لتكتسب محبّة معلّمتها ولكن عبثاً فقد بقي التعاطي على حاله. ما هو موقف الشرع من هذه المعلِّمة؟
ج: واجب المعلِّمة الاهتمام بالطلّاب على حدّ سواء ولا يجوز لها إهمال الطالب الّذي يسأل عن الدرس مستفسراً ويجب أن تلتفت إلى دورها التربوي ولا مانع من التواصل مع إدارة المدرسة لحلّ المشكلة المذكورة.

التهديد والتخويف:

س: لكي تحافظ مربّية الصفّ الأوّل ابتدائي على هدوء الصفّ تعمد إلى تخويف الأطفال وتهديدهم بالطرد من المدرسة أو حرمانهم من الرحلة أو معاقبتهم بالضرب. هل يُعتبر هذا الأمر جائزاً؟
ج: ما لم يكن إهانة للطالب أو لا يترتّب عليه مفسدة، ولا سيّما مع الأطفال في هذا العمر فلا مانع منه.

العقاب الجماعي للطلّاب:

س: لم يعترف أحد من الطلّاب برمي الأستاذ بالممحاة، فعاقبهم جميعاً بطردهم إلى المنزل. اعتبر المجتهدون أنّ الأمر ظلم لهم، لأنّهم لا يعرفون الفاعل ولا يقبلون بأن يُعاقبوا على ما لم يفعلوا، فكيف ينظر الشرع إلى الموضوع؟
ج: لا يجوز معاقبة إلّا المخلّ حسب مقرّرات المدرسة، على أن يكون العقاب مراعياً للضوابط الشرعية ﴿ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾.

الاستغلال المادّي والمعنوي:

س: طلب التلميذ من أمّه أن تضع له في محفظته لوحين من الشوكولا لأنّ المعلّمة تأخذ اللوح الّذي بحوزته كلّ يوم لأنّها تحبّ هذا النوع، بل وتشارك الطفل فطوره فيبقى جائعاً طوال النهار. هل يعدّ هذا التصرّف جائزاً من الناحية الشرعية؟
ج: لا يجوز أخذ مال الغير بغير إذنه ورضاه، ولو كان غير بالغ لا يجوز من دون إذن وليّه الشرعي وهو الأب والجدّ للأب. والمعلِّمة ضامنة لقيمة ما أخذته منه.

نظام التحفيز:

س: إنّه الصفّ الأكثر نجاحاً في مادّة الفيزياء، فكلّ الطلّاب يُحبّون المادّة وكلّهم يسعى جاهداً لنيل علامة ترضي المعلِّم. وأمّا السبب فهو الأستاذ الّذي منح جوّ هذه الحصّة العلميّة نظام التحفيز، فكلّ سؤال مرهون بمكافأة وكلّ إجابة عليها جائزة، بين علامة أو كتيّب صار التلاميذ يتهافتون لتحصيل المعرفة، ويتمنّون لو أنّ كلّ المواد كمادّة الفيزياء، أو بالأحرى لو أنّ كلّ الأساتذة كهذا الأستاذ. فما هو تقييمكم لتصرُّفه؟
ج: هذا التصرُّف مرغوب به شرعاً فالمعلِّم يحمل رسالة إنسانية وليس مجرّد موظّف وهو من الأمور الحسنة حيث تحثّ الطالب على الجدّ والاجتهاد في الدرس.

إحباط التلاميذ من خلال المسابقات:

س: يفتخر بعض الأساتذة بين زملائه بأنّه الأجدر، إذ لا أحد يستطيع أن يضع امتحاناً أشدّ صعوبة من الّذي يضعه هو. وبعمله هذا، يعتبر أنّه يضمن المستوى الراقي لطلّابه، إذ لا ينجح إلّا من يستحقّ النجاح. في المقابل سئم بعض الطلبة من المحاولات الخائبة للنجاح في مادّته، فبعد أن خصّص جلّ وقته لدرس المادّة، واعتبر أنّه بعد جهده سينال علامة مرضية، تفاجأ بعلامته المتدنّية فوصل إلى مرحلة الإحباط. هل المطلوب من الأستاذ أن يكون دقيقاً لهذه الدرجة في وضع العلامات والتصحيح ليضمن مستوى الصفّ؟ وهل هذه الطريقة الأنجح لذلك؟
ج: على الأستاذ القيام بواجبه التعليمي بحيث يكون في مصلحة المتعلِّم ولا يخرج عن ذلك لأهداف شخصيّة وغيرها، وما دام الأستاذ يتّبع في أسئلة الامتحانات المقرّرات المعتمدة لذلك، وهو مخوّل من قِبَل إدارة المدرسة باعتماد ما يراه مناسباً في ذلك، فلا مانع ممّا يفعله. نعم ينبغي أن لا يكون همّ الأستاذ تعجيز الطالب، بل رعاية مصلحته في التحصيل العلمي.

عقاب الأطفال:

س: تكرّرت الحالة الّتي يعود فيها التلميذ إلى البيت مبلّل الثياب، ولكن ما صدم الأمّ أنّه أخبرها أنّ المعلِّمة تُعاقبه بمنعه من دخول المرحاض. لم تستوعب أمّه الفكرة، فذهبت تستفسر الأمر من المعلِّمة الّتي برّرت سلوكها بمحاولتها تأديب الطفل لأنّه كثير المشاغبة ولا يركّز في الدرس! بل واعتبرت أنّه يختلق الأمر ليتهرّب من الصفّ. إلى أيّ مدى يكون هذا النوع من العقاب فعّالاً مع الأطفال؟ وهل يجوز حرمانهم من الحاجات الأساسية كدخول المرحاض أو حتّى فرصة الطعام لتأديبهم؟
ج: لا يجوز للمعلّمة منع الطالب من دخول المرحاض بما يؤدّي إلى تبلّل ثيابه بالبول، وإذا كان هناك مشكلة في سلوكه فهناك طرق كثيرة لمعالجتها ولو بالاستعانة بالأهل.

الاستغلال المادّي:

س: تعمل المعلّمة بعد دوامها في المدرسة مدرّسة خصوصيّة، وهي تجني من هذه المهنة: بحسب قولها: ضعفي راتبها. سألتها صديقتها عن سبب استمرارها في التعليم في المدرسة رغم عدم حاجتها إليه، فأجابت: أتصيّد في المدرسة التلاميذ الّذين يحتاجون إلى مساعدة، وأقوم باستدعاء أهاليهم لإقناعهم بأنّ المعلِّم الخصوصي هو الحلّ لمشكلتهم ثمّ أتولّى المهمّة. استنكرت صديقتها تصرُّفها، فعاتبتها وأخبرتها بوجوب معالجة حالتهم في الصفّ ما أمكن. لكن ردّ المعلّمة كان: "كيف بدنا نعيش؟" هل يجوز للمعلّم أن يعيش على حساب المال المكتسب بالتعب لذوي التلاميذ المتأخّرين دراسيّاً ليحسّن وضعه المادّي؟ وكيف يستطيع التمييز بين الضرورة وعدمها كي لا يقع في فخّ الاستغلال المادّي؟
ج: لا مانع من عمل التدريس الخصوصي في حدّ نفسه، لكن لا يجوز الكذب للوصول إلى ذلك، كما أنّ إيهام الأهل بحاجة ولدهم إلى الدرس الخاصّ وهو في الواقع لا يحتاجه، فمضافاً إلى كونه كذباً ففي نفس الأجرة إشكال لجهة أنّ الأهل يدفعونها بناءً على حاجة ولدهم للدرس واقعاً وحقيقة، مع أنّه ليس كذلك.

التمييز بين الطلّاب:

س: على عكس المثل القائل "غلطة الشاطر بألف"، فإنّ شاطر الصفّ هو المدلّل الأكبر، ويحقّ له ما لا يحقّ لغيره. ولأنّ علامته لم تكن كما يجب، قرّر الأستاذ إعادة الامتحان لكلّ الطلّاب ما أثار امتعاض الجميع لهذا التمييز. هذا موقف من عشرات المواقف الّتي يُميّز فيها الأستاذ طالباً، فكيف ينظر الشرع إلى هذا التمييز؟ وهل يمكن اعتباره نوعاً من المكافأة؟
ج: تقدّم في بعض الإجابات أنّه لا يجوز للأستاذ التمييز في المسؤولية التعليمية بين طلّابه، وإذا كان القانون المتّبع في المدرسة يُجيز له إعادة الامتحان للمقصّر فيه، فليس له أن يُلزم الجميع بالإعادة، إلّا أن يكون القانون المذكور يجيز له الإعادة متى شاء ولمن شاء.

س: يطلب المعلِّم من التلامذة القيام ببعض الأبحاث، منهم من يقوم بعمله جيّداً ومنهم من يعجز بسبب مادّي، ما يؤدّي إلى ظهور مستويين من التلامذة, فهل يجوز محاسبة التلميذ القاصر, أم على المعلِّم أن يراعي الظرف المادّي للتلميذ فلا يعاقبه؟
ج: على المعلِّم تطبيق القانون بغضّ النظر عن الظروف الأخرى.

س: تيقّنت وأنا أُصحّح المسابقة أنّ أحد التلامذة عمد إلى الغشّ فماذا افعل؟ هل أُعطيه العلامة الّتي يستحقّها على الورق؟ أم أُعطيه العلامة على أساس أنّه كسول ولا يمكن أن يكون بهذا المستوى؟
ج: المعلِّم ملزم بمحاسبة التلميذ على الإجابات المكتوبة وليس له أن يعامله بالظنون والحدس. ومجرّد اليقين بالغشّ لا يحرم الطالب من العلامة الّتي يستحقّها. نعم إذا رأى المعلِّم التلميذ وهو يغشّ جاز له عندئذٍ اتخاذ الإجراء المناسب بحقّه.

س: كيف يجب أن تكون معاملة الأساتذة والمربّين مع طلّاب ينتمون إلى فئة لا تنتمي إلى الإسلام أو إلى أيّ من أهل الكتاب؟
ج: تتعاملون معهم تعامل الإنسان مع الإنسان فإنّ الناس صنفان: إمّا أخ لك في الدِّين أو نظير لك في الخلق، ويُطبّق عليهم نظام المدرسة كما يُطبّق على غيرهم على حدّ سواء.


* فقه التربية والتعليم، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.

16-01-2016 عدد القراءات 613



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا