19 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 30 صفر 1439هـ
En FR

الفقه الموضوعي :: فقه المريض

الصوم



تمهيد:
يقول الله تعالى في محكم آياته: ﴿... فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ1. قد يمنع المرض المكلف في بعض الأحيان من الصوم، لذلك جُعل من شرائط صحة الصوم أن لا يكون الإنسان مريضاً مرضاً يضرُّ معه الصوم.

الصور التي تمنع من صحة الصوم:
1- أن لا يكون مريضاً فعلاً، ولكن إذا صام، خاف حدوث المرض بسبب الصيام، بشرط أن يكون منشأ خوفه عقلائياً يعتني به العقلاء.
2- أن يكون مريضاً فعلاً، ويخاف شدّة المرض، وزيادة ألمه، إذا صام.
3- أن يكون مريضاً فعلاً، ويخاف ـ إذا صام ـ طول مدّة مرضه.
4- أن لا يكون مريضاً فعلاً، ولكنه يضعف عن الصوم ضعفاً لا يُتحمّل عادة، فهنا يجوز الإفطار بل يجب.أما في حالة الضعف الذي يُتحمّل عادة فلا يجوز له الإفطار2.

من يجوز لهم الإفطار:
هناك بعض الأشخاص الذين رخص الله تعالى لهم الإفطار وهم:

1- من به داء العطاش (وهو مرض يسبِّبُ العطشَ الشديدَ الذي لا يُحْتَمَلُ وقد يؤدي بالإنسان إلى الهلاك) فالمصاب بهذا المرض لا يجب عليه الصوم، سواء لم يقدر على الصوم أو تعسّر عليه، وسبَّبَ لهُ ضرراً بالغاً.
2- الشيخ والشيخةُ (وهما الطاعنان في السن بحيث لا يحتملان الصوم من الضعف) فإذا كان الصوم عليهما غير ممكن، أو فيه عسرٌ شديدٌ، فلا يجب عليهما.
3- الحامل المقرب (التي قرب أوان ولادتها) التي يضر الصوم بها أو بجنينها3.
4- المرضعة القليلة اللبن (الحليب) إذا أضر بها أو برضيعها4.ضعف البنية الجسدية لا يبرر الإفطار إلا إذا كان مما لا يُحتمل عادة5.

المرض ومنع الطبيب:
كثيرا ما ينصح الأطباء بعدم الصوم، فلو حصل أن منع الطبيب المريض عن الصيام فهل يجوز الإفطار اعتماداً على قوله؟ أم أن هناك شروطاً خاصة تصحح الاعتماد على قوله؟


والجواب في هذه الحالة أنه يجوز الإفطار ولكن مع تحقق أحد هذه الأمور:
1- أن يكون الطبيب أميناً.
2- أن يفيد قول الطبيب الاطمئنان بحدوث المرض أو زيادته وشدته.
3- أن يسبب له قول الطبيب، خوف الضرر6.

استخدام الأدوية في الصوم:
قد يضطر المريض إلى استعمال الأدوية في نهار الصوم، فما هو الحكم الشرعي لاستعمال الأدوية وسائر العلاجات؟

والجواب على السؤال، أن هناك من العلاج ما يضر بالصوم، وبعض العلاجات الأخرى لا تضر به، وتفصيلها في ما يلي:

1- الأدوية التي تضر بالصوم (أي تفطر الصائم):
أ- أقراص العلاج، التي تؤخذ عن طريق الفم7.

ب- الحقن بالإبر المغذّية (كالمصل الذي يعطى في الوريد) فالأحوط وجوباً اجتنابه أثناء الصوم8، بل مطلق الأبر في الوريد حتى غير المغذية على الأحوط وجوباً9.

2- أدوية مشتبهة الضرر بالصوم:
الدواء الطبي الذي يأخذه المصابون بضيق التنفّس، وخصوصاً بمرض الربو، وهو عبارة عن علبة فيها سائل مضغوط، ويؤخذ عن طريق الفم.

فهنا إذا ثبت أن المادة التي تدخل إلى الرئة عن طريق الفم هي الهواء فقط فلا يضر ذلك بالصوم، وأما إذا صحب الهواء المضغوط دواء، ولو بشكل غبار أو مسحوق، ودخل إلى الحلق فيشكل معه صحة الصوم10.

3- الأدوية التي لا تضر بالصوم ويبقى الصوم صحيحاً:

أ- الحقن بالإبر غير المغذية، بشرط أن لا تكون في الوريد على الأحوط وجوبا11.

ب- أدوية خاصة لعلاج بعض الأمراض ( مراهم، تحاميل ) توضع في داخل الجسم.

وجوب القضاء للمريض:
المغمى عليه لا يجب عليه قضاء ما فاته في حال الإغماء12.
لو لم يصم المريض شهر رمضان أو بعضه واستمر المرض إلى رمضان آخر سقط قضاؤه وكفّر عن كل يوم بمدّ (وهو ثلاثة أرباع الكيلو من الطعام، ويجزي الخبز أو الطحين) 13.

لو فات المريض صومُ شهرِ رمضان أو بعضه، وأخّر القضاء إلى أن أتى رمضان آخر، وكان سبب التأخير عذرٌ آخرُ غيرُ المرض، أو العكس أي فاته الصوم لعذر غير المرض وأخّر للمرض، فهنا يجب القضاء فقط، والأحوط استحباباً الجمع بين القضاء والكفارة بمد14.

لو فات المريض صوم شهر رمضان لمرض، ومات قبل أن يخرج منه لم يجب قضاء ما فاته من صيام شهر رمضان الذي مات فيه15.

إذا أفطر خوفاً من الضررِ نتيجة إخبار طبيبٍ أمينٍ، أو منشأ عقلائي، ثم تبيّن عدم الضرر، وجب القضاء فقط16.

صوم الشيخ والمصاب بداء العطاش:
الشيخ والشيخة ( أي العجوزان ) ومن به داء العطش، إذا تعذّر عليهم الصوم، يجوز لهم الإفطار، ولا يجب عليهم الكفارة، لكن إذا تمكنوا من الصوم بعد فترة من الزمن، فإنه يجب عليهم القضاء على الأحوط وجوباً، وأما إذا كان الصوم متعسراً فيجوز لهم الإفطار كذلك ولكن يجب الكفارة عن كل يوم بمد من الطعام، وإذا تمكنوا من الصوم بعد ذلك وجب القضاء على الأحوط17.

صوم الحامل:
الحامل يجب عليها الصوم مع الإمكان، أما إذا كانت تخاف الضرر على نفسها أو على جنينها وكان لخوفها منشأ عقلائي فيجب عليها الإفطار ثم القضاء، وكذلك يجب الكفارة عن كل يوم بمد من الطعام وهو ثلاثة أرباع الكيلو إذا كان الصوم مضراً بولدها وإن أضرّ بها فتجب الكفارة كذلك على الأحوط18.

صوم المرضعة:

إذا خافت المرضعة على نفسها أو على رضيعها كأن كانت ضعيفة البنية أو قليلة اللبن وكان لخوفها منشأ عقلائي (ليس مجرد وهم من دون أي أساس، أو تهرباً من الصوم)، وجب عليها الإفطار ثم القضاء والكفارة عن كل يوم بمد من الطعام19.

*فقه المريض , سلسلة الفقه الموضوعي , نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


1- سورة البقرة ، الآية :185.
2- تحرير الوسيلة، ج1، ص 262، مسألة 1.
3- تحرير الوسيلة، ج1، ص293، مسألة 8.
4- تحرير الوسيلة، ج1، ص267، مسألة 1.
5- تحرير الوسيلة، ج1، ص293، مسألة 1.
6- أجوبة الاستفتاءات، ج3، ص 230 - سؤال 766.
7- أجوبة الاستفتاءات، ط3، ج1، ص 244 س 787
8- أجوبة الاستفتاءات، ط3، ج1، ص 234 س775 776
9- من استفتاء عبر الانترنت، 77634.
10- أجوبة الاستفتاءات، ط3، ج1، ص 223 س795
11- أجوبة الاستفتاءات، ط3، ج1، ص 244 س775 764 من استفتاء عبر الانترنت، 77634.
12- أجوبة الاستفتاءات، ط3، ج1، ص 233، س774.
13- تحرير الوسيلة، ج1، ص 299، مسألة 8.
14- تحرير الوسيلة، ج1، ص 299.
15- تحرير الوسيلة، ج1، ص 299، مسألة 7.
16- أجوبة الإستفتاءات، ج1، ص238،سؤال 821.
17- تحرير الوسيلة، ج1، ص 269، مسألة10.
18- تحرير الوسيلة ج1، ص 296، مسألة8، بالإضافة إلى أجوبة الاستفتاءات ج1، ص 218، مسألة 744 7746.
19- تحرير الوسيلة ج1، ص 296، مسألة8، بالإضافة إلى أجوبة الاستفتاءات ج1، ص 218، مسألة 744 7746.

13-01-2016 عدد القراءات 373



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا