19 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 30 صفر 1439هـ
En FR

الفقه الموضوعي :: فقه الطبيب

أحكام نوع العلاج



‏منع الحمل
قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِين1.

منع الحمل عند المرأة:
المنع المؤقت:

لا يجوز للزوجة استخدام وسائل منع الحمل بدون إذن الزوج على الأحوط وجوباً2.
المرأة المريضة التي حذَّرها الأطباء من الحمل لا يجوز لها الحمل لو كان خطراً على حياتها3.
لا يجوز للزوج إكراه الزوجة على استخدام إحدى طرق منع الحمل4.
يجوز تركيب اللولب لمنع الحمل إذا لم يستلزم النظر واللمس المحرّمين5.
يجوز استخدام الأدوية والحبوب لمنع الحمل إذا لم يؤدِّ إلى ضرر معتد به6.

المنع الدائم:
يجوز للمرأة المريضة التي يحذِّرها الأطباء من الحمل إجراء عملية لمنع الحمل الدائم ولا يجوز لها الحمل اختياراً فيما لو كان فيه خطر على حياتها7.
يجوز للنساء اللاتي يلدن أولاداً مشوَّهين ومرضى أن يجرين منعاً دائماً إذا كان بإذن أزواجهن وكان مأموناً من الضرر المعتد به عليهن وكان لغرض عقلائي كالمذكور8

شروط منع الحمل:

يجوز منع الحمل الدائم لعامَّة النساء ضمن الشروط التالية:
1- إذا كان هناك سبب عقلائي لمنع الحمل.
2- إذا كانت المرأة مأمونة من ضرر جسدي ونفسي.
3- إذا أذن الزوج بذلك.
4- إذا اجتنبت عن ارتكاب المقدمات المحرَّمة كاللمس والنظر9.

منع تكاثر النسل عند الرجل:
لا يتوقف منع التكاثر عند الرجل سواء كان مؤقتاً كالعزل أو دائماً كإغلاق القناة المنوية على رضى الزوجة وعدمه بل يجوز له ذلك حتى لو كانت الزوجة غير راضية10- 11.

يجوز منع التكاثر الدائم بإغلاق القناة المنوية بشرطين:
1- إذا كان لغرض عقلائي أي لسبب وجيه يقرّه العقلاء.
2- إذا كان مأموناً من الضرر المعتنى به12.

إسقاط الجنين

قال اللَّه تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ13 إن مسألة الاجهاض قد تفشَّت في المجتمعات إما لأسباب أو بدونها، وقد حرَّم الإسلام بشدة قتل النفس حتى لو كان جنيناً ولو من الزنا. أو كان بسبب وجود مشكلات وصعوبات اقتصادية عند الزوجين فكل ذلك لا يبرر إسقاطه14 حتى لو كان الجنين في الأشهر الأولى قبل ولوج الروح فيه، وهنا نبيِّن تكليف الطبيب من هذه المسألة وما يترتب عليه.

الإسقاط قبل ولوج الروح:
إما أن يكون بسبب نقص في الخلقة أو للخوف على حياة الأم أو للمشكلات وصعوبة الحياة الاقتصادية وإما لوجود مرض فيه يصعب معه المحافظة على حياته، فالصور في المسألة أربع.

الصورة الأولى: إسقاطه قبل ولوج الروح لو كان ناقص الخلقة:لا يجوز إسقاطه في هذه الحالة أي في الأشهر الأولى حتى قبل ولوج الروح فيه لكونه ناقص الخلقة، وأنه سيعاني صعوبات كثيرة بعد تولده15.

الصورة الثانية: إسقاطه قبل ولوج الروح مع الخوف على حياة الأم:إذا شخَّص الطبيب وجود خطر حقيقي على الأم جاز إسقاط الجنين قبل ولوج الروح فيه ولا يجوز إذا كان بعد ولوج الروح فيه16.

الصورة الثالثة: إسقاطه بسبب الضائقة الاجتماعية: لا يجوز إسقاط الجنين بسبب الضائقة الاجتماعية ووجود مشكلات وصعوبات اقتصادية بحيث لا يستطيع الأب أن يلبي احتياجات الأولاد17.

الصورة الرابعة: إذا كان مصاباً بمرض تكون فيه المحافظة على حياته صعبة:
إذا كان تشخيص مرض الجنين قطعياً وكانت المحافظة على حياته حرجية فيجوز إسقاطه قبل ولوج الروح ولكن يلزم دفع الدية على الأحواط وجوبا18 -19.
لا يجوز إسقاط النطفة بعد استقرارها في الرحم20.
إسقاط النطفة المنعقدة قبل صيرورتها علقة:

إسقاط الجنين بعد ولوج الروح فيه:
لا يجوز إسقاط الجنين بعد ولوج الروح فيه إلا في حالة واحدة وهي:
إذا كان في بقاء الحمل القضاء على حياة الجنين وحياة الأم معاً ولم يمكن إنقاذ الجنين بحال بل يمكن إنقاذ الأم فقط21، ففي هذه الحالة يجوز إسقاط الجنين ولو بعد ولوج الروح فيه.

موت الجنين في بطن أمه:
لو مات الجنين في بطن أمه وخيف عليها من بقائه وجب إخراجه بالأرفق فالأرفق بأمه ولو اقتضى ذلك إلى تقطيعه قطعة قطعة مع ملاحظة الشروط السابقة في اللمس والنظر22.

موت الأم والجنين حياً:
لو ماتت الأم وكان الجنين حياً وجب إخراجه ولو بشق بطن الأم من الموضع الذي يكون الخروج منه أسلم ومع التساوي بين المواضع فالأحوط الاستحبابي شق جنبها الأيسر23.

ماذا يترتب على الطبيب لو أسقط الجنين:
إذا باشر الطبيب بإسقاط الجنين إما بحقن دواء خطأً أو إعطاء دواء أو إجراء عملية أو غير ذلك مما يكون هو السبب المباشر في عملية الاجهاض، هنا يترتب عليه بالإضافة إلى الإثم والحرمة في الموارد التي لا يجوز فيها الإسقاط الديةوهذه الدية تعطى إلى ورثة الجنين بحسب الطبقات إذا لم يكونوا مباشرين أو مساعدين وإلا يتحمل المباشر الدية ويُحرم من الإرث وتدفع الدية حينئذٍ إلى الحاكم الشرعي لأنه من مال إرث ما لا وارث له.

مقدار الدية:
1- إذا كان جنيناً ولجته الروح يجب التصالح مع ولي الأمر بقيمة الدية24.
2- إذا كان علقة أربعون ديناراً.
3- إذا كان مضغة ستون ديناراً.
4- إذا كان عظاماً من دون لحم ثمانون دينارا25.

التلقيح الصناعي
مع تقدم وتطور العلوم الطبيعية والطبية وابتكار وسائل جديدة للحمل خصوصاً مع عقم أحد الزوجين وحاجتهما إلى الانجاب لما يسبب عدمه الحرج الشديد والخلاف بين الزوجين وقد يؤدي في كثير من الحالات إلى هدم الحياة الأسريّة والعائلية، وقد طرحت عدة تساؤلات وإشكالات حول جواز التلقيح الصناعي وما يستلزمه من العناوين المحرَّمة، ونحن هنا نبيِّن وظيفة الطبيب والحكم الشرعي المتعلق به.

يجوز إجراء عملية التلقيح الصناعي مع المحافظة على الحدود الشرعية من النظر واللمس المحرَّمين كما ذكرنا في أحكام النظر واللمس، فإذا كان الزوج هو الطبيب الملقِّح فلا يوجد أي إشكال في المسألة وإن كان طبيباً أجنبياً لا يجوز إذا استلزم ذلك النظر المحرَّم إلى البدن والعورة وإذا كانت الملقِّحة امرأة طبيبة فلا يجوز إذا استلزم ذلك النظر إلى العورة26 تلقيح المرأة بماء غير زوجها:

يجوز تلقيح المرأة بنطفة رجل أجنبي مع الاجتناب عن المقدمات المحرَّمة كما مرَّ من النظر واللمس المحرَّمين27 - 28.
يجوز للطبيب أن يلقح المرأة بماء زوجها حتى بعد وفاته لو أخذ منه الماء بعد موته أو قبله إذا لم يستلزم مقدمات محرمة أيضا29.

زرع البويضة عند المرأة:
البويضة ضرورية لعمل اللقاح وقد يصادف بعض الزوجات أنها لا تمتلك هذه البويضة ما يجعلها عاجزة عن الإنجاب ما يؤدي إلى هدم الأسرة والانفصال، وعليه فهل يجوز إجراء عملية زرع بويضة امرأة أخرى في رحم الزوجة بعد تلقيحها بماء الزوج.
يجوز إجراء هذه العملية (زرع البويضة في رحم الزوجة) حتى ولو كانت يائسة غير قادرة على الانجاب أو كانت البويضة عند الزوجة ضعيفة 30.

عمليات التجميل

عمليات التجميل مثل شد الوجه أو تصغير الأنف وغير ذلك جائز وليس فيه إشكال في نفسه31. إذا باشرت بالعملية طبيبة لا إشكال في ذلك بالنسبة إلى النساء أما لو باشر الطبيب بذلك فإنه يجب مراعاة ترك المقدمات
المحرَّمة كاللمس والنظر المحرمين كما مرَّ معنا في المعالجة وإلا لو لم يراعِ ذلك حَرُم.

الاستنساخ
يجوز للطبيب أن يجري عملية الاستنساخ سواء كان الاستنساخ من الحيوان أو الإنسان ولكن يحرم إذا استلزم أمراً محرَّما32 .

تغيير الجنس
مع التقدم الذي أحرزه العلم في مجال الطب أصبح بالإمكان إجراء عمليات جراحية وتحويل الجنس إلى آخر أي تحويل جنس الرجل إلى امرأة وتحويل المرأة إلى رجل، فهل هذا العمل جائز بالنسبة للطبيب وما هي قيود هذا العمل على فرض الجواز؟

جواز تغيير الجنس:
يجوز للطبيب إجراء العملية الجراحية لتغيير الجنس بالشرائط التالية33:
1- إذا كانت الغاية من التغيير كشف الجنسية الواقعية، كأن كان للرجل ميول أنثوية كاملة.
2- أن لا تستلزم فعل محرَّم كالنظر واللَّمس إلا مع الضرورة والحرج الشديدين.
3- أن لا يتسبب التغيير بترتب مفسدة. تغيير الخنثى: يجوز تغيير الخنثى لإلحاقها بالمرأة أو الرجل ولكن بشرط التحرّز عن المقدمات المحرَّمة كالنظر واللمس34.

*فقه الطبيب , سلسلة الفقه الموضوعي , نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


1- سورة المؤمنون, الأيات: 12 -14.
2- أجوبة الإستفتاءات, ج2, ص64, سؤال 172.
3- نفس المصدر السابق.
4- نفس المصدر, ص63, سؤال 170.
5- أجوبة الإستفتاءات, ج2, ص62, سؤال 168, إستفتاء رقم 728.
6- نفس المصدر السابق.
7- أجوبة الإستفتاءات, ج2, ص62, سؤال 167.
8- نفس المصدر السابق.
9- نفس المصدر, سؤال 168.
10- أجوبة الإستفتاءات, ج2, ص64, سؤال 173.
11- نفس المصدر, ص63, سؤال 169.
12- تحرير الوسيلة, ج2, ص216, مسألة 14 ( لا إشكال في جواز العزل اختياراً للرجل في الزوجة المنقطعة والدائمة على الأقوى )
13- سورة الأنعام, الآية : 151.
14- أجوبة الاستفتاءات, ج2, ص65, سؤال 174.
15- نفس المصدر, سؤال 176.
16- نفس المصدر السابق, ص66, سؤال 179.
17- نفس المصدر السابق, ص65, سؤال 174.
18- نفس المصدر السابق, ص66, سؤال 178. ( * ) الدية على راي الإمام الخميني قدس سره عشرون ديناراً اذا كانت نطفة استقرّت في الرحم وإلا كانت غير ذلك (تحرير الوسيلة, ج2, ص538)
19- أجوبة الإستفتاءات, ج66, سؤال 176.
20- نفس المصدر السابق, ص66, سؤال 179.
21- تحرير الوسيلة, ج1, ص79, مسألة 7.
22- نفس المصدر السابق.
23- الدية على المباشرة إلا اذا كان السبقق أقوى منه فتكون على المسبّب ( استفتاء عبر الأنترنت رقم 67954 )
24- تحرير الوسيلة, ج2, ص538.
25- أجوبة الإستفتاءات,ج2, ص67, سؤال 181.
26- أجوبة الإستفتاءات, ج2, ص69, سؤال185, تحرير الوسيلة, ج2, ص559, مسألة1.
27- أجوبة الإستفتاءات,ج2, ص70, سؤال 188
28- على رأي الإمام الخميني قدس سره لا يجوز التلقيح بماء غير الزوج سواء رضي الزوج ام لا. تحرير الوسيلة, ج2, ص559, مسألة 2.
29- أجوبة الإستفتاءات, ج2, ص70, سؤال 187.
30- أجوبة الإستفتاءات, ج2, ص70, سؤال 189.
31- أجوبة الإستفتاءات, ج2, ص77, سؤال207, استفتاء رقم 247.
32- استفتاء رقم 7994 – 25981.
33- أجوبة الإستفتاءات, ج2, ص72, سؤال 192.
34- نفس المصدر السابق, سؤال 193.

13-01-2016 عدد القراءات 373



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا