19 أيلول 2017 الموافق لـ 28 ذو الحجة 1438
En FR

الفقه الموضوعي :: الأوقاف العامة

شرائط الوقف



للوقف شرائط عديدة، بعضها يتعلّق بالواقف وبعضها بالموقوف، وبعضها بالموقوف عليه، وهو ما سنعرضه بالتفصيل فيما يلي:
أن يوقف المالك ماله على جهة معيّنة فهذا يعني أنّه يتصرّف بهذا المال الذي يملكه، لذلك لا بدّ من أن يملك صفات تخوّله التصرّف بالمال بمثل هذا التصرّف، وهي الصفات العامّة المطلوبة عادة - خصوصاً في التصرّفات الكبيرة وهي:

أولاً: أن يكون بالغاً، فلا يصحّ الوقف من غير البالغ.
ثانياً: العقل.
ثالثاً: الاختيار، فإذا أُجبر على الوقف لم يصحّ الوقف، وبقي على ملكه كما كان 1.
رابعاً: أن لا يكون محجوراً عليه بسبب الإفلاس، أو بسبب عدم أهليّته ذهنيّاً كالسفيه 2.

ولا يُشترط في الواقف أن يكون مسلماً، بل يصحّ الوقف حتى من الكافر 3.

شرائط الموقوف
للوقف شرائط ينبغي تحقّقها في المملوك العين الموقوفة ليصح جعله وقفاً، وفيما يلي نشير إلى هذه الشرائط:
أولاً: أن يكون أمراً مملوكاً، فلا يمكن وقف غير المملوك 4.

ثانياً: أن يكون له منافع واستفادات محلَّلة شرعاً، فلا يستطيع أن يوقف ما لا فائدة منه على الإطلاق، كما لا يستطيع أن يوقف ما تنحصر فائدته في الحرام، كآلات القمار - مثلاً - فإن وقف مثل هذه الأمور يكون باطلاً من الأساس. ولا يشترط أن تكون مما ينتفع بها حالاً، بل يكفي كونها معرضاً للانتفاع ولو بعد مدّة، كالأصول المغروسة التي لا تثمر إلا بعد سنين.

ثالثاً: أن يكون هذا الأمر الموقوف باقياً بعد الاستفادة منه، كالشجرة مثلاً يمكن قطف ثمارها ولكن تبقى لتثمر من جديد... ولا يصحّ وقف ما لا يبقى بعد الاستفادة كأن يطبخ طبخة ويوقفها للفقراء مثلاً، حيث إنّها لن تبقى بعد أكلها، وبالتالي فوقفها غير صحيح.

رابعاً: أن لا يكون فيه حقّ للآخرين يمنع المالك من التصرّف به، كما لو كان مرهوناً.

خامساً: أن يكون قبضه ممكناً، فلا يمكن وقف الحيوان الشارد - مثلاً -.

ويصحّ بالتالي وقف كلّ ما له فائدة محلّلة مع بقائه ضمن الشرائط المذكورة، كالأراضي والبيوت والعقارات والثياب والسلاح والآلات المباحة والأشجار والمصاحف والكتب والحليّ وصنوف الحيوان... 5.

شرائط الموقوف عليه
هناك عدّة شرائط لها علاقة بالموقوف عليهم، نشير إليها فيما يلي:
يشترط في الموقوف عليه التعيين، فلا يصحّ أن يوقف السجّاد لأحد المسجدين، بل لا بدّ من أن يعيّن أحدهما حتّى يصحّ الوقف 6.
لا يصحّ الوقف على الجهات المحرّمة وما فيه إعانة على المعصية، كالمعونة على شرب الخمر أو الزنا 7 8.
لا يشترط في الموقوف عليه أن يكون مسلماً، بل يصحّ الوقف لغير المسلم أيضاً إجمالاً 9 10.

* الاوقاف العامة، سلسلة الفقه الموضوعي ، نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


1-الإمام الخامنائي دام ظله : إذا كان الواقف مكرهاً على الوقف فلا يصح وقفه ما لم تلحقه إجازته، على إشكال في كفاية الإجازة اللاحقة في صحّته.
2-راجع تحرير الوسيلة - الإمام روح الله الخميني - ج2- ص 69 – المسألة 29.
3-راجع م. ن. ص 69 – المسألة 30.
4-الإمام الخامنائي دام ظله : يشترط في صحّة الوقف سبق الملكيّة الشرعيّة الخاصّة للواقف، فلا يصح لأحد أن يوقف ما ليس بمملوك له شرعاً كالغابات والمواقع الطبيعيّة التي هي من الأنفال والأموال العامّة
5-راجع تحرير الوسيلة - الإمام روح الله الخميني -ج2 ص 69 – المسألة 31.
6-راجع م. ن. ص 71 – المسألة 37.
7-الإمام الخامنائي دام ظله : لو ثبت أنّ الجهة التي وقف الملك لأجلها هي جهة حرام، ومن مصاديق الإعانة على الإثم والعصيان، فمثل هذا الوقف باطل، ولا تصحّ الاستفادة من تلك الأموال في الجهة المحرمّة شرعاً.
8-راجع تحرير الوسيلة - الإمام روح الله الخميني -ج2 ص 71 – المسألة 39.
9-راجع م. ن. ص 71 – المسألة 38.
10-الإمام الخامنائي دام ظله : يصحّ الوقف من غير المسلم من أهل الكتاب وغيره فيما يصحّ من المسلم، ويجب على المتولّي العمل على شرائط الواقف، وليس لهم إهمالها ولا التعدّي عنها.

13-01-2016 عدد القراءات 397



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا