18 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 29 صفر 1439هـ
En FR

الفقه الموضوعي :: فقه الصوم

ما هو الإعتكاف؟ و ما هي شروطه و أحكامه؟



- الإعتكاف هو اللبث في المسجد بقصد التعبّد به، وهو مستحبٌّ بأصل الشرع، وقد يجب بالعارض لنذرٍ أو عهدٍ أو يمينٍ أو إجارةٍ ونحوها.
وأفضل أوقاته شهر رمضان، وأفضله العشر الأواخر منه.
وسنذكر شروطه وأحكامه على التوالي:

شروط الاعتكاف:
وهي سبعة:
الأوّل: العقل:

فلا يصحّ من المجنون ولو في دور جنونه، ولا من أيٍّ من فاقدي العقل كالسكران مثلاً.

مسألة1: البلوغ ليس شرطاً في صحّة الاعتكاف، فلو اعتكف الصبي المميّز صحّ منه.
والمقصود من المميّز هو الذي يميّز بين الحسن والقبيح ولا عمر محدّد له بل يختلف باختلاف الأشخاص.

الثاني: النيّة:
ويعتبر فيها القربة والإخلاص لا أكثر، ولا يعتبر فيها التلفّظ.

مسألة1: وقت النيّة في ابتداء الاعتكاف أوّل فجر اليوم الأوّل، فلا يجوز تأخيرها عنه، وإن جاز الشروع فيه من أوّل الليل فينوي من حين الشروع.

مسألة2: لا يجوز العدول من اعتكاف إلى آخر وإن اتّحدا في الوجوب أي كلّ منهما واجب كالمنذورين ، أو الندب، ولا يجوز العدول عن نيابه شخص إلى نيابة شخص آخر، ولا عن نيابة غيره إلى نفسه، ولا العكس. وبعبارة مختصرة: إذا نوى اعتكافاً معيّناً وشرع فيه وجب اتمامه على ما نوى دون أي عدول.

الثالث: الصوم:
لا يصحّ الاعتكاف بدون الصوم، ويكفي في الصوم مطلقة واجباً كان أم مندوباً، عن نفسه أم عن غيره.

مسألة1: لو كان عليه اعتكاف منذور أو بالإجارة صحّ إيقاعه في شهر رمضان، إلّا إذا كان هناك انصراف من خلال النذر أو الإجارة إلى غير شهر رمضان.

مسألة2: لو نذر الاعتكاف في أيّام معيّنة كآخر ثلاثة أيّام من رجب، وكان عليه صومٌ منذور ثلاثة أيّام مطلقة صحّ إيقاعها في نفس أيّام الإعتكاف.

الرابع: أن لا يقلّ عن ثلاثة أيّام:
أن لا يقلّ عن ثلاثة أيّام بلياليها المتوسطة، ويجوز أزيد من ذلك إذ لا حدّ لأكثره. نعم القاعدة هي: وجوب ثالث لكلّ يومين، فإذا اعتكف يومين وجب الثالث، وإذا اعتكف خمسة وجب السادس، وإذا اعتكف ثمانية وجب التاسع على الأحوط وجوباً، وهكذا. هذا في غير الواجب ابتداءً، وأمّا فيه فيجب من اليوم الأوّل إذا كان معيّناً بالنذر.

مسألة1: اليوم المعتبر هو اليوم الشرعيّ، الذي يبدأ من طلوع الفجر الصادق وينتهي بزوال الحمرة المشرقيّة، وبه يتحقّق الغروب الشرعيّ.
وعليه فلو اعتكف من طلوع الفجر إلى غروب اليوم الثالث كفاه ذلك وصحّ منه.

مسألة2: لا يكفي التلفيق في الأيّام الثلاثة على الأحوط وجوباً، فلو ابتدأ اعتكافه من بعد طلوع الفجر لا ينتهي في اليوم الرابع من نفس الساعة التي بدأ بها، بل الأحوط وجوباً أن يحسب ثلاثة أيّام تامّة من أوّل طلوع الفجر في اليوم الثاني إلى غروب اليوم الرابع.

مسألة3: يجوز في الاعتكاف المندوب قطعه في اليومين الأوّلين، أمّا إذا تمّا وجب لهما الثالث.
وقد تقدّم وجوب ثالث لكلّ اثنين، وما زاد عن السادس على الأحوط وجوباً.
وكذلك في الواجب غير المعيّن كالنذر المطلق، أمّا فيه فلا يجوز قطعه حتّى في اليوم الأوّل.

مسألة4: لا بدّ في الأيّام الثلاثة من الاتصال، وتقدّم دخول الليلتين المتوسّطتين فيها. فلو نذر الاعتكاف الشرعيّ ثلاثة أيّام منفصلة لم ينعقد. وكذلك لو نذر اعتكاف يومٍ أو يومين مقيّداً ذلك بعدم الزيادة.

مسألة5: لو نذر اعتكاف يومٍ مثلاً ولم يقيّده بعدم الزيادة صحّ ووجب ضمّ يومين له.

مسألة6: لو نذر اعتكاف شهر يجزيه الشهر الهلاليّ حتّى ولو كان ناقصاً، والأحوط أن يضمّ إليه يوماً.

الخامس: أن يكون الاعتكاف في أحد المساجد الأربعة:
أن يكون الاعتكاف في أحد المساجد الأربعة وهي: المسجد الحرام، ومسجد النبيّ صلّى الله عليه وآله، ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة.
وأمّا المساجد الأخرى: ففي المساجد الجامعة الأحوط وجوباً إتيان الاعتكاف برجاء المطلوبيّة. ولا يجوز الاعتكاف في مساجد السوق والقبيلة.

مسألة1: يعتبر في صحّة الاعتكاف وحدة المسجد، فلا يجوز جعله في مسجدين ولو متّصلين، إلّا أن يُعدّا مسجداً واحداً عرفاً.

مسألة2: سطوح المساجد وسراديبها ومحاريبها من المساجد، فلها حكمها ما لم يُعلم خروجها عنها.

مسألة3: لو نوى الاعتكاف في مسجد وعيّن له موضعاً خاصّاً منه، لم يتعيّن، لأنّ الاعتبار بتمام المسجد، ولا معنى لتعيينه في محلّ خاصّ منه.

السادس: الإذن:
يعتبر في صحّة الاعتكاف إذن من يعتبر إذنه بالنسبة إلى المعتكف وهم:
1- الأجير فلو أراد الاعتكاف وصادف وقوعه أيّام إجارته لنفسه، اعتبر في صحّة اعتكافه إذن المستأجر، لأنّه مالك لمنفعته في هذه الأيّام.
2- الزوجة تحتاج إلى إذن زوجها إذا كان الاعتكاف منافياً لحقّه على الأحوط وجوباً.
3- الولد يحتاج إلى إذن والديه إذا كان اعتكافه مستلزماً لإيذائهما.

السابع: استدامة اللبث في المسجد:
استدامة اللبث في المسجد، فلو خرج اختياراً من دون سبب مجوّز للخروج بطل اعتكافه، بلا فرق بين العالم بالحكم والجاهل به.

مسألة1: الخروج نسياناً أو مكرهاً لا يبطل الاعتكاف.

مسألة2: الخروج لضرورة:
1- عقليّة، كالخروج لقضاء حاجة من بول أو غائط.
2- شرعيّة، كالخروج للاغتسال من الجنابة مثلاً.
3- عاديّة أي عرفيّة، كالخروج لتشييع المسافر واستقبال القادم ونحو ذلك.
كلّ ذلك خروج لا يبطل معه الاعتكاف.

مسألة3: ضابطة الخروج لضرورة: كلّ ما يلزم الخروج إليه عقلاً أو شرعاً أو عادةً، من الأمور الواجبة أو الراجحة، سواء كانت متعلّقة بأمور الدنيا كتشييع المسافر، أم بأمور الدين كالاغتسال الواجب. ولا يشترط حصول الضرر بترك الخروج.

مسألة4: الأحوط وجوباً الاقتصار في الخروج على مقدار الحاجة والضرورة، ومراعاة أقرب الطرق. ويجب أن لا يجلس تحت الظلال ما أمكن.

مسألة5: الخروج لحضور صلاة الجماعة في غير مكّة المعظّمة محلّ إشكال، فلا يترك الاحتياط بترك الخروج لذلك.

مسألة6:
لو أجنب في المسجد:
1- فإن كان في أحد المسجدين المسجد الحرام أو المسجد النبوي وجب عليه التيمّم والخروج للاغتسال، ولا يجوز له الاغتسال فيهما.
2- وإن كان في غيرهما:
أ ـ فإن استلزم الاغتسال فيه اللّبث أو التلويث وجب الخروج للاغتسال.
ب ـ وإن لم يستلزم ذلك جاز فيهما، وإن جاز له الخروج لذلك أيضاً.

مسألة7: لو ترك الخروج من المسجد مع وجوبه عليه بطل اعتكافه، من جهة حرمة لبثه فيه.

مسألة8: لو طال الخروج في مورد الضرورة بحيث انمحت صورة الاعتكاف عرفاً بطل اعتكافه.

مسألة9: يجوز للمعتكف حين نيّة الاعتكاف أن يشترط الرجوع عنه حتّى اليوم الثالث إذا عرض له عارض، أيُّ عارضٍ، ولو لم يكن من الضرورات المبيحة للخروج. ولا يجوز اشتراط الرجوع بلا عروض عارض.

مسألة10: في الاعتكاف المنذور يصحّ اشتراط الرجوع عن اعتكافه إذا عرض عارض له، فيقول في النذر: لله عليّ أن أعتكفَ بشرط أن يكون لي رجوع عند عروض عارض كذا ويذكر ما يريد ، فحينئذٍ إذا عرض العارض المذكور جاز له الرجوع، ولا يكون حنثاً بالنذر، فلا يترتب عليه شيء.

مسألة11: الأحوط وجوباً أن يذكر شرط الرجوع حال الشروع في الاعتكاف أيضاً مضافاً إلى ذكره في صيغة النذر.

أحكام الاعتكاف:
يحرم على المعتكف حال اعتكافه عدّة أمور:

1- مباشرة النساء بالجماع واللمس والتقبيل بشهوة، ولو فعل ذلك بطل اعتكافه، بلا فرق بين كون المعتكف رجلاً أو امرأة.
2- الاستمناء على الأحوط وجوباً، وإن كان على الوجه الحلال كالنظر إلى زوجته الموجب للاستمناء.
3- شمّ الطيب والريحان متلذّذاً 1، فلو كان المعتكف فاقداً لحاسّة الشمّ لم يحرم عليه لفقده التلذّذ بالشمّ.
4- البيع والشراء، بل جميع أنواع التجارة من صلح وإجارة وغيرهما على الأحوط وجوباً.

مسألة1: لو أوقع المعاملة صحّت وترتّبت عليها الأثر، وإن كانت حراماً.

مسألة2: يجوز الاشتغال حال الاعتكاف بالأمور الدنيويّة ممّا يعمله الناس لاكتساب المعيشة من الخياطة والنساجة ونحوها،وإن كان الأحوط استحباباً الاجتناب عنه.

مسألة3: إذا مسّت الحاجة إلى البيع والشراء لغرض الأكل والشرب، جاز له ذلك مع عدم إمكان التوكيل فيهما، ومع تعذّر النقل للأكل والشرب بغير البيع والشراء.

5- الجدال على أمر دنيويّ كالتجارة، أو دينيّ إذا كان لأجل الغلبة وإظهار فضله على الخصم. أمّا ما كان بقصد إظهار الحقّ وردّ الخصم عن الخطأ فجائز.

مسألة1: يجوز له غير ما ذكر وإن كان الأحوط استحباباً أن يجتنب ما يجتنبه المحرم.

مسألة2: لا فرق في حرمة ما ذكر على المعتكف بين الليل والنّهار، ما عدا الإفطار، فإنّ حرمته مختصّة بالنهار فقط.

مسألة3: كل ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف نهار، لأنّ الاعتكاف مشروط بالصوم، فإذا بطل الصوم بطل الاعتكاف.

مسألة4: الجماع مفسدٌ للاعتكاف، ولو وقع في الليل لحرمته عليه بعنوانه، وكذلك اللمس والتقبيل بشهوة.

مسألة5: الجماع مفسدٌ للاعتكاف حتّى لو ارتكبه سهواً فضلاً عن العمد. أمّا سائر المحرّمات عمداً أو سهواً، واللمس والتقبيل بشهوة سهواً:
1- إن كان الاعتكاف واجباً معيّناً كالنذر المعيّن فالأحوط وجوباً إتمام الاعتكاف ثمّ قضاؤه.
2- وإن كان غير معيّن:
أ- فإن كان في اليومين الأوّلين جاز قطعه واستئنافه.
ب- إن كان في اليوم الثالث وجب إتمامه ثمّ استئنافه.

مسألة6: إذا أفسد اعتكافه بالجماع ولو سهواً أو باللمس والتقبيل بشهوة عمداً:
1- فإن كان واجباً معيًناً وجب قضاؤه وإن لم تجب الفوريّة.
2- وإن كان واجباً غير معيّن وجب استئنافه أي بنيّة الإعادة.
3- وإن كان مندوباً:
أ- فإن أفسده بعد اليومين استأنفه.
ب- وإن كان قبلهما لم يكن عليه شيء بل مشروعيّة قضاؤه محلّ إشكال.

مسألة7: إفساد الاعتكاف الواجب بالجماع ولو ليلاً موجب للكفّارة.

مسألة8: إفساد الاعتكاف المندوب بالجماع من دون رفع اليد عن الاعتكاف والرجوع عنه موجب للكفّارة على الأحوط وجوباً. دون ما لو أفسده به بعد رفع اليد عنه.

مسألة9: كفّارة الإعتكاف هي كفّارة الإفطار العمدي في شهر رمضان مخيّرة بين الإطعام والصوم، وإن كان الأحوط كونها مرتّبة: الصوم فإن عجز أطعم ستّين مسكيناً.

مسألة10: إفساد الاعتكاف الواجب بالجماع في نهار شهر رمضان مطلقاً وفي قضائه بعد الزوال موجبٌ لكفّارتين، إحداهما للإفطار نهاراً والأخرى لإفساد الاعتكاف.

مسألة11: من أكره زوجته الصائمة في شهر رمضان على الجماع:
1- فإن لم تكن معتكفة وهو كان معتكفاً وجب عليه كفّارتان عن نفسه لصومه واعتكافه، وكفّارة عن زوجته لصومها.
2- وإن كانت معتكفة فكذلك، وإن كان الأحوط استحباباً كفّارة رابعة عن زوجته لاعتكافها.

مسألة12: لو كانت الزوجة المعتكفة مطاوعة لزوجها المعتكف في الجماع:
أ- فإن كان الجماع ليلاً وجب على كلٍّ منهما كفّارة واحدة.
ب- وإن كان نهاراً وجب على كلّ منهما كفّارتان.

*فقه الصوم ، سلسلة الفقه الموضوعي ، نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


1-الريحان كل نبت له رائحة طيبة كالورد

13-01-2016 عدد القراءات 398



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا