20 أيلول 2017 الموافق لـ 29 ذو الحجة 1438
En FR

الفقه الموضوعي :: أحكام المدير والعامل

الفعالية



إن التواجد أثناء الدوام في العمل ليس لمجرد التواجد وإنما هو للتفرغ لشؤون العمل والقيام بكل ما يلزم من دون وجود شاغل عن ذلك، وبالتالي فالدوام ليس إلا مقدمة للعمل وعليك أن تملأه فأوقات الفراغ ليست إلا حسرة الآخرة!

فعن الإمام الصادق عليه السلام: "ما من يوم يأتي على ابن آدم إلا قال ذلك اليوم: يا بان آدم أنا يوم جديد وأنا عليك شهيد فافعل بي خيرا واعمل فيّ خيرا أشهد لك يوم القيامة فإنك لن تراني بعدها ابد"1.

وعن أمير المؤمنين عليه السلام: "واعمل أن الدنيا دار بلية، لم يفرغ صاحبها فيها قط ساعة إلا كانت فرغته عليه حسرة يوم القيامة"2

ويقول عليه السلام "فالله الله معشر العباد، وأنتم سالمون في صحة قبل السقم، في الفسحة قبل الضيق، فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنه، اسهروا عيونكم وأضمروا بطونكم واستعملوا أقدامكم وأنفقوا أموالكم، وخذوا من أجسادكم تجودوا بها على أنفسكم ولا تبخلوا بها عنه"3.

فالوقت ليس إلا نعمة، عليك أن تستفيد منها لآخرتك، فإن ضيعتها فمثلك مثل الفقير الذي وصلته أموال لبناء منزله وتأمين معيشته فأتلفها ورماها في البحر ! فالوقت والصحة كلها نعم علينا أن نستفيد منها ونتزود منه، فنحن فقراء الآخرة، ولا يرفع فقرنا إلا صرف هذه الأوقات في طاعة الله وبناء قصور الآخرة وجنانها...

ومن كلماته عليه السلام: "ورحم الله عبدا... اغتنم المهل وبادر الأجل وتزود من العمل"4.

وهذه الفعالية تظهر من خلال أمور:
1- انجاز المهمات:

فلا يتكل على غيره في ذلك، وكيف يمكن أن يكون المؤمن مقصرا ومتكلا على غيره في أعماله وهو يعلم أن هذا العمل هو رأسماله في أخرته وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: "التقصير في العمل لمن وثق بالثواب عليه غبن"5.

2- الشعور بالتقصير
إن العامل المؤمن يستشعر التقصير دائم، وكيف لا يستشعر التقصير من كان عمله من باب شكر الله تعالى، أو من باب التزود للآخر، وأي عمل يوازي أجر الآخرة، أو أي طاعة تحقق حق الباري وتؤدي شكره؟

لذلك تجده كثير الأعمال دائم الاشتغال، وكأنه يجد نفسه ومبرر وجوده في العمل، ورغم ذلك يرى أعماله قليلة في عينه لا يستكثره، كما يصفهم أمير المؤمنين عليه السلام: "لا يرضون من أعمالهم القليل ولا يستكثرون الكثير. فهم لأنفسهم متهمون ومن أعمالهم مشفقون"6.

ومن رسالة له عليه السلام الى بعض العاملين عنده "وابلوا في سبيه ما استوجب عليكم، فإن الله سبحانه قد اصطنع عندنا وعندكم أن نشكره بجهدنا وأن ننصره بما بلغت قوتن"7.

3- الاسراع بالعمل

الوقت من الأمور التي لا يمكن تعويضها إذا خسرها الإنسان لأن الوقت غير قابل لاستعادته، فاليوم الذي ينتهي لا يمكن إعادته، ومن الحكم التي ترددها الألسنة "الوقت كالسيف إن لم تقطعه فطعك " فكيف نستطيع أن نستفيد من هذا الوقت على أكمل وجه؟ يقول أمير المؤمنين عليه السلام: "وامض لكل يوم عمله، فإن لكل يوم ما فيه... وإياك والعجلة بالأمور قبل أوانه، أو التسقط فيها عند إمكانها أو اللجاجة فيها إذا تنكرت، أو الوهن عنها إذا استوضحت، فضع كل أمر موضعه وأوقع كل أمر موقعه"8.

ويقول عليه السلام في رسالة له الى بعض العاملين عنده: "إياكم وتأخير العمل ودفع الخير، فإن في ذلك الندم"9.

4- اتقان العمل

إن اتقان الأعمال هو من أهم الصفات التي تميز العامل الجاد والمخلص عن غيره، فما دام العمل لله تعالى فستشمله عناية الله تعالى وسيكون وثيقا ومتقن، وما دام العامل يعمل لله تعالى ويرجو الثواب فسيكون عمله متقنا بقد طلبه للثواب، فعن أمير المؤمنين عليه السلام: "التقصير في حسن العمل إذا وثقت بالثواب غبن"10.

فعلى المؤمن أن يهتم بنوعية عمله وإتقانه أكثر من اهتمامه بكثرته وعدده، فعن أمير المؤمنين عليه السلام: "قليل مدوم عليه خير من كثير مملول منه"11.

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: "يا بن مسعود إذا عملت عملا فاعمل بعمل وعقل وإياك أن تعمل عملا بغير تدبر وعلم فإنه جل جلاله يقول ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاث"12.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلّم: "إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"13

احكام
المال مقابل العمل:

إذا رفض العامل الالتحاق بالعمل والقيام بوظيفته التي استخدم لأجلها لم يستحق الأجرة وهو ضامن للمال الذي أخذه دون عمل وعليه إرجاعه.

إذا لم ينجز الموظف الأعمال الموكلة إليه حتى لو فرض أنه التحق بالعمل وانجز بعض الأعمال الأخرى عليه إعادة الأموال التي قبضها مقابل هذه الأعمال لنفس المحل الذي اخذه منها.

اعمال شخصية أثناء الدوام:
لا يستطيع من وظيفته قيادة السيارة أن يقوم بزيارات خاصة أثناء عمله، ما دام ذلك مخالفا للمقررات وبدون إجازة المسؤولين.
يجوز أثناء الدوام الاشتغال بمثل حفظ القرآن الكريم والأحاديث الشريفة إذا لم تؤثر سلبا على العمل.
العمل الشخصي أثناء الدوام في ساعات الفراغ، جوازه وعدم جوازه تابع للمقررات.

استفتاءات
المال مقابل العمل:

س- أنا موظف في الدولة مند سنوات، لأسباب معينة كنت في بعض الحالات لا أؤدي الأعمال الموكلة لي بشكل صحيح وكامل، وكنت أقبض مال العمل، وحتى احل هذه المشكلة هل يمكنني أن أعمل في أي مكان تابع للدولة لأجبر هذا النقصان أن يجب أن أعمل في نفس المؤسسة؟ وإذا أحببت أن أرجع الأموال التي قبضتها رغم عدم تأدية العمل، كيف استطيع أن ارجع هذه الأموال وبأي عنوان؟ وهل أستطيع دفعها لمكتب الإمام في قم؟
ج
: إذا لم تنجز الأعمال الموكلة إليك فعليك إعادة الأموال التي قبضتها مقابل هذه الأعمال لنفس المحل الذي أخذته منها14.

س- هناك بعض الموظفين الذين يقبضون المال ولا يقومون بعمل منذ مدة، ورغم دعوتهم من قبل المسؤولين للعمل لا زالوا وبتعليلات مختلفة يمتنعون عن الحضور والفعالية، فما حكم الأموال التي يقبضونها رغم رفضهم الالتحاق بالعمل؟ وهل المؤسسة ملزمة بالمحافظة على توظيفهم رغم مخلفهم عن العمل؟ ما حكم الأموال التي كانوا يقبضونها طوال فترة عدم عملهم؟
ج
إذا رفض العامل القيام بوظيفته التي استخدم لأجله، لم يستحق الأجرة، وهو ضامن للمال الذي أخذه من دون عمل (عليه ارجاعه)15.

أعمال شخصية اثناء الدوام
س- سائق تابع للحرس أو لمؤسسات الدولة وغيره، ينطلق لمأمورية معينة وفي أثناء العودة من مأموريته يمر على بيت والده ووالدته لزيارتهم لمدة خمس عشر دقيقة، فهل هناك إشكال في ذلك؟
ج:
حسب المقررات، ولا إشكال مع إجازة المسؤولين المعنيين16.

س- هل يجوز قراءة القرآن الكريم والأدعية أثناء الدوام فرض أنها لا تؤثر على سير العمل ولا تحدث تعطيلا فيه؟
ج:
لا إشكال في مفروض السؤال17.

س- لو فرض وجود أوقات فراغ للموظفين لعدم وجود أعمال مراجعين، فهل يجوز اتمام الأعمال الشخصية في أوقات الفراغ هذه؟
ج:
حسب مقررات المؤسسة التي تعمل بها18.

* احكام المدير والعامل، سلسلة الفقه الموضوعي ، نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


1- ميزان الحكمة الحديث 7413
2- نهج البلاغة الرسالة 59
3- نهج البلاغة الخطبة 237
4- نهج البلاغة الخطبة 75
5- ميزان الحكمة الحديث 2792
6- نهج البلاغة خطبة 184
7- نهج البلاغة الرسالة 51
8- نهج البلاعة رسالة 53
9- بحار الأنوار 72ص355
10- نهج البلاغة الحكمة 376
11- نهج البلاغة الحكمة 432
12- ميزان الحكمة الحديث 14360
13- ميزان الحكمة الحديث 14371
14- استفتاءات (فارسي) ج2 صفحة 51 مسألة 140
15- استفتاءات (فارسي) ج2 صفحة 212 مسألة 43
16- استفتاءات (فارسي) ج3 ص 498 مسألة 47
17- استفتاءات (فارسي) ج3 ص 528 مسألة 138
18- استفتاءات (فارسي) ج3 ص 532 مسألة 149

13-01-2016 عدد القراءات 313



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا