18 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 29 صفر 1439هـ
En FR

الفقه الموضوعي :: أحكام المدير والعامل

التجهيزات



التجهيزات أمانة
لا شك أن العمل يحتاج للعديد من التجهيزات الضرورية المساعدة على تنفيذ المهمات بأفضل وجه وأقصر طريق ممكن، والتجهيزات تشمل الكثير من المفردات كوسائل الاتصال ووسائل النقل والأرشفة وأدوات التنفيذ بالإضافة إلى الأثاث ومكان العمل...

كل هذه الأمور لا بد من وضعها في تصرف العامل ليتمكن من تأدية مهمته ولكن من المهم أن يسأل العامل نفسه عن طبيعة وضع هذه التجهيزات في تصرفه، فهل وضعها بتصرفه يعني أنه حكم عليها بالتلف وعليه أن ينفذ هذا الحكم؟!
أو يعني أنها صارت ملكا شخصيا له يحق له التصرف بها بحسب مزاجه فيعرضها للتلف ويتهاون في حفظها ويستهلكها فيما يفيد وفيما لا يفيد؟

الحقيقة أن هذه التجهيزات لا هي ملك شخصي للعامل ولا هي أموال مهملة بل هي أمانة في عنق العامل سيسأل عن كل ذرة منها يوم القيامة.

فقد ورد عنه عليه السلام: "اقسم لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّميقول لي قبل وفاته بساعة مرارا ثلاثا: يا أبا الحسن أد الأمانة إلى البر والفاجر فيما قل وجل، حتى في الخيط والمخيط"1.

حفظ الأمانة وميزان التدين

إن حفظ الأمانة هي من الصفات الأساسية للإنسان المؤمن التي ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز، يقول تعالى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونََ2، بل الروايات تخبرنا أن حفظ الأمانة هي أفضل الإيمان.

فعن أمير المؤمنين عليه السلام: "أفضل الإيمان الأمانة، أقبح الأخلاق الخيانة"3. إن التدين الحقيقي يظهر من خلال الممارسة العملية ومراعاة الضوابط الشرعية في العمل، وهذه الممارسة العملية هي التي تكشف عن عبادات المؤمن من صلاة وصوم هل أنها حقيقية أم مجرد صورة خالية من المضمون.

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: "لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم، وكثرة الحج، والمعروف، وطنطنتهم بالليل، ولكن انظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة"4.

التفت أيها العامل المؤمن واحذر فقد تبرأ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم، من الذي يستصغر الأمانة ولا يبالي بها حتى يتلفه، فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلّم: "ليس منا من يحقر الأمانة حتى يستهلكها إذا استودعه"5.

الاستفادة من التجهيزات للعمل فقط

إن رعاية التجهيزات لا يقف عند عدم تلفها فقط، بل يتعدى ذلك إلى طريقة الاستفادة منه، فهذه التجهيزات وضعت في الأساس لاستخدامها في مجال معين لا بد من مراعاته.

ينقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه "دخل ليلة في بيت المال يكتب قسمة الأموال، فورد عليه طلحة والزبير. فأطفأ عليه السلام السراج الذي بين يديه، وأمر بإحضار سراج آخر من بيته، فسألاه عن ذلك فقال عليه السلام: كان زيته من بيت المال لا ينبغي أن نصاحبكم في ضوئه"6

فإن السراج الذي كان يستفيد منه أمير المؤمنين عليه السلام كان من بيت المال فلم يستخدمه عليه السلام إلا في مجال الذي صرف لأجله، وعندما اشتغل في أعمال شخصية أطفأ هذا السراج واستخدم سراجا آخر هو ملك شخصي للإمام عليه السلام.

وهذا يمثل قمة الكمال في رعاية أموال العمل، ولكنه لا يمثل الحد الشرعي الذي لا يجوز تجاوزه، فاستخدام تجهيزات العمل لأمور شخصية أمر ممكن إذا كان ضمن الضوابط التي ستظهر في الأحكام الشرعية الآتية.

عدم الإسراف
إن الإسراف هو من الأمراض التي تذهب بالبركة وتضيّع الطاقات وتهدر الوارد من دون جدوى، وقد أكد القرآن الكريم على خطورته في إعلانه تعالى ﴿وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينََ7، فإن عدم الحب الإلهي للإسراف لا يأتي من العدم، بل يكشف عن خطورة الإسراف.

وقد ورد عن الإمام علي عليه السلام فيما كتبه لعماله: "أدقوا أقلامكم وقاربوا بين سطوركم، واحذفوا عني فضولكم واقصدوا قصد المعاني وإياكم والإكثار فإن أموال المسلمين لا تتحمل الإضرار" فيا لها من وصية كتبها لنا أمير المؤمنين عليه السلام ونحن نرجو أن نكون من عماله !

أحكام
صيانة التجهيزات

تجهيزات العمل التي هي أمانة بيد العامل إذا حصل فيها تلف من دون تعدي أو تقصير لا يضمن العامل قيمتها. إلا إذا كان هناك قرارات خاصة فيجب العمل على طبق القرارات.

الاستفادة الشخصية من التجهيزات

لا مانع من الاستفادة الجزئية المتعارفة التي لا ينهى عنها المسؤولون.
لا إشكال في استعمال التلفون لغرض شخصي مع دفع قيمة الإتصال واجازة المسؤولين.

استفتاءات
س- قبل ثلاث سنوات ونصف ارسلت سيارة تابعة لبيت المال للقيام بعمل معين، وفي وسط الطريق انحرفت السيارة وانقلبت، وكان تشخيص المعنيين وأهل الخبرة أن هذا الانحراف كان نتيجة خلل فني، فمن جهة شرعية هل يجب دفع غرامة الضرر لبيت المال أم لا؟ وعلى فرض الوجوب هل يتحمل المسؤولية السائق أم أنا الذي أرسلته في هذه المهمة؟
ج:
إذا كانت أمانة بيده وتعرضت للتلف من دون تعدي وتفريط فلا ضمان، إلا إذا كان هناك قرارات خاصة من قبل دولة الإسلام في هذا الشأن، فعندها يجب العمل بحسب المقرارات9.

س- في بعض مؤسسات الدولة وهناك عرف بأن من يستخدم التلفون لقضايا شخصية يدفع 50 ريال في صندوق خاص لهذا الأمر، فهل هناك اشكال في ذلك؟
ج:
لا إشكال مع اجازة المسؤولين المعنيين10.

س- بعض التصرفات الجزئية المتعارفة في أموال الدولة والتي لا ينهى عنها المسؤولون مثل الاستفادة من القلم والورقة لوضع ملاحظات شخصية أو الاستفادة من الشاي وما إلى ذلك. ما حكم هذه التصرفات؟
ج:
لا مانع من هذه التصرفات الجزئية المتعارفة11.

س- هل يحق للموظف أن يتخلى عن بعض حقوقه القانونية ولا يأخذها من الدولة، وبالمقابل يستفيد بقيمتها من أموال الدولة كالتلفون ووسائل الكتابة وأمثالها؟
ج:
لا يحق له ذلك12.

* احكام المدير والعامل، سلسلة الفقه الموضوعي ، نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


1- ميزان الحكمة ج 1 ص 214
2- المؤمنون:8
3- ميزان الحكمة ج1 ص 214
4- ميزان الحكمة ج1 ص 214
5- ميزان الحكمة ج1 ص 215
6- الإمام علي (ع) – أحمد الرحماني الهمداني ص 669
7- الأنعام من الآية 141
8- ميزان الحكمة الحديث 19441
9- استفتاءات فارسي ج 3ص 25 م 2
10- استفتاءات فارسي ج 3 ص 488 م15
11- استفتاءات فارسي ج3 ص 488 م16
12- استفتاءات ج 3 ص 522 مسألة 114

13-01-2016 عدد القراءات 439



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا