13 كانون الأول 2017 الموافق لـ 24 ربيع الأول 1439هـ
En FR

الفقه الموضوعي :: مجالس الأفراح

تصوير المجلس



التصوير
إنّ التصوير قد شاع وانتشر بين الناس، فمن خلاله يحتفظون بذكريات عن مناسباتهم وأحبائهم، ويحتفظون بصور عن مراحل حياتهم، وبعضهم من يُمارس التصوير كفنٍّ يميل إليه ويأنس به، وقد غزا التصوير حياة الإنسان حتّى يكاد لا يخلو بيت من آلة تصوير، وهذا ما يحتّم البحث عن الضوابط الشرعيّة للتصوير كفنٍّ أو كممارسةٍ عاديّة يقوم بها الناس، بل كوسيلة كسبٍ وعمل يكسب من خلاله العديد من الناس قوت يومهم. فما هو الحكم الشرعي للتصوير؟

حكم التّصوير
لا شكّ أن الحكم الأصليّ للتصوير ـ وبعيداً عن الأمور الأخرى الّتي يمكن أن تلحق به ـ هو الجواز، ولا إشكال فيه، فيجوز تصوير الجمادات والنباتات والحيوانات والإنسان...

ولكن هناك ضوابط لا بدّ من الالتزام بها ليبقى حكم التصوير على حليّته ولا ينقلب إلى الحرام، ومن هذه الضوابط:
1 ـ الإجازة بالتصرّف: إنّ التصوير إذا كان يتضمّن التصرّف بأموال الغير يحتاج لإجازتهم، كالدخول إلى البيت أو المحلّ للتصوير داخله، أو أيّ تصرّف آخر من نقل وغيره1...

2-وقد تُفهم الإجازة من القوانين والضوابط الموضوعة في الأمكنة العامّة، ومن هذا الباب يقول الإمام الخامنئيّ دان ظله: "لا إشكال في تصوير الأماكن المقدّسة إذا لم يكن مخالفاً للقوانين والضوابط الموضوعة هناك"2.

3 ـ عدم الأذيّة: لا يجوز تصوير شخص من دون إجازته إذا تسبّب ذلك بأذيّته3.

تصوير الرجل للمرأة
يجوز للرجل تصوير المرأة إذا لم يكن التصوير مستلزماً للنظر المحرَّم إليها4.

الحضور في المجالس للتصوير
لا شكّ أنّ التصوير سواء كان صوراً أو فيلماً من الأمور الجائزة، والأعمال المحلّلة الّتي يُمكن للإنسان مزاولتها5 ، وكثيراً ما يتمّ تصوير الأعراس والاحتفالات والموالد لحفظ هذه الذكريات، وهذا التصوير يبقى جائزاً ما لم يدخل فيه محرّم آخر من المحرّمات الّتي سنشرحها ضمن العناوين التالية:

الوقوع في المحرّمات
بعض الحفلات الّتي لا يلتزم أصحابها بالأحكام الشرعيّة، تحصل فيها الكثير من المعاصي والذنوب، كاستماع الغناء والموسيقى المحرّمة والرقص المحرّم والمختلط، فهل يجوز الحضور في مثل هذه الحفلات لتصويرها؟

لا يجوز ذلك إذا استلزم التصوير النظر بريبة، أو حصول مفاسد أُخرى، أو إشاعة الفساد، كما لا يجوز الاستماع إلى الغناء أو الموسيقى المحرّمة6.

تصوير الرجل لمجالس النساء والعكس
يجوز للرجل أن يصوّر مجالس الرجال، ويجوز للمرأة أن تصوّر مجالس الرجال في الأصل، ولكن يُصبح ذلك محرّماً إذا كان مستلزماً لفعل الحرام كالنظر بريبة أو أدّى إلى مفاسد أُخرى7.

ولو فرض أنّ العروس أرادت إلتقاط صور فوتوغرافيّة لها، فإنّه يجوز لأحد أرحامها من الرجال كالأخ أو العمّ أو الخال أن يلتقط لها هذه الصور.

تصوير الرقص
لا يجوز تصوير رقص النساء إذا كان الرقص من النوع المحرّم8.

المؤثرات الصوتيّة في الفيلم
بعد تصوير الفيلم قد يعمد المصوّر إلى وضع مؤثرات صوتيّة له، كالموسيقى أو الغناء أو غيرها، فما هو حكم هذه الأمور؟
لا بأس باستخدام الموسيقى غير المحرّمة شرعاً وكذلك المؤثّرات الأخرى الّتي يجوز الاستماع إليها، وأمّا استخدام المحرّم منها كاستخدام الموسيقى المناسبة لمجالس اللهو في أفلام حفلات الزفاف فهو حرام9.

تظهير الأفلام
الأفلام الفوتوغرافيّة تحتاج للتظهير عادة في ما بعد، وغالباً ما يكون العامل على تجهيز الفيلم وطبع الصور من الرجال، فما حكم تظهير الأفلام الّتي تتضمن صوراً للنساء من دون حجاب عند الرجل الأجنبيّ؟

إذا كان هذا الرجل لا يعرف صاحبة الصورة فلا إشكال في ذلك، ويجوز طبعها عنده10 ، ويجوز له طبعها أيضاً بشرط عدم قصد التلذّذ وعدم حصول الفساد والريبة.وأمّا إذا كان يعرفها فلا يجوز له النظر إلى صورتها.

نشر الصور والأفلام
لا يجوز نسخ وتوزيع صور الأشخاص من دون إجازتهم إذا استوجب ذلك أذيّتهم11.
لا يجوز إنتاج ونسخ وتوزيع الصور المفسدة والمحرّكة للشهوات12.
لا يجوز عرض الصور الّتي لا يُراعى فيها الحجاب لغير المحارم، حتّى لو كانوا من الأقارب13.

*مجالس الافراح , سلسلة الفقه الموضوعي , نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


1- من استفتاء للإمام الخامنئي، منقول في كتاب "أحكام عكاسي"، تأليف "ستاد إحياء أمر به معروف ونهي از منكر"، قم، إيران، ص27.
2- م.ن. ص24.
3- م.ن. ص27.
4- أجوبة الاستفتاءات ، م.س، ج2، ص39، ص501.
5- راجع: تحرير الوسيلة، م.س، ج2، ص659.
6- أجوبة الاستفتاءات، الدار الإسلاميّة، ج2، ص39، ص107.
7- راجع: تحرير الوسيلة، ج2، ص659. والإمام الخامنئيّ، عليّ، أجوبة الاستفتاءات، الدار الإسلاميّة، ج2، ص39، ص 107.
8- من استفتاء للإمام الخامنئي، منقول في كتاب "أحكام عكاسي"، م.س، ص31.
9- راجع: تحرير الوسيلة، ج2، ص659. والإمام الخامنئيّ، عليّ، أجوبة الاستفتاءات، الدار الإسلاميّة، ج2، ص39، ص 107.
10- الإمام الخامنئيّ، عليّ، أجوبة الاستفتاءات، الدار الإسلامية، ج2، ص39، ص105.
11- من استفتاء للإمام الخامنئي، منقول في كتاب "أحكام عكاسي" م.س. ص39.
12- من استفتاء للإمام الخامنئي، منقول في كتاب "أحكام عكاسي"، م.س، ص14.
13- م.ن. ص54.

13-01-2016 عدد القراءات 519



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا