22 تشرين الأول2017 الموافق لـ 02 صفر 1439هـ
En FR

الفقه الموضوعي :: العلاقات الزوجية

الأسلوب النافع في علاج المشاكل الزوجية



أولاً: ما هي أسباب الخلاف؟

هناك أسباب كثيرة لوقوع النزاعات بين الأزواج، سنقوم هنا بذكر أهم هذه الأسباب وأكثرها ابتلاءً:

1- عدم الالتزام بأحكام الشرع المقدّس: لقد وضع الله تعالى القوانين لتنظيم العلاقة الزوجيَّة، وجعلها على أفضل وجه من أجل تأمين حياة زوجية سعيدة، وعندما يتخلى الإنسان عن هذه الحدود الشرعية ويتجاوزها فإنّه سيهدّد الحياة الزوجيَّة برمتها، من هنا كان لا بد من التعرّف على الحقوق الزوجيَّة وآداب العلاقة مع الزوج حتى تحصّل الحصانة التي تحمي بنيان الأسرة من التصدع.

2- سوء التقدير: الناشى عن الجهل بالطرف المقابل وخصوصياته وما يحب ويكره، أو عدم القدرة على الانسجام رغم المعرفة بالميول والخصوصيات، قد يتسبب أيضاً بالتشنج والوقوع بالأخطاء، فيشكل خطراً على الحياة الزوجيَّة، لذلك فإنّ معرفة الطرف الآخر قد يساعد على تفهّم التصرّفات والمسلكية بشكل يساعد على الانسجام.

3- عدم الواقعية: إنَّ التصورات الخاطئة أو الخيالية عن الحياة والمستقبل من المشاكل التي تعترض الأزواج، فإذا كان الشاب والفتاة يعيشان في عالم من الأحلام الورديَّة ويتصوَّران بأنَّ المستقبل سيكون جنّةً وارفة الظِّلال كما في القصص والروايات، ولكن وبعد أن يلجا دنياهما الجديدة، فيبحثان عن تلك الجنّة الموعودة فلا يعثران عليها، فيلقي كل منهما اللوم على الآخر محمّلاً إياه مسؤولية ذلك، ويبدأ بذلك فصل النزاع المرير الذي يُفقد الحياة طعمها ومعناها، فكلٌّ يتهم الآخر بالخداع، وكلٌّ منهما يلقي بالتبعة على شريكه، في حين أن بعض الأماني والآمال تبلغ من الخيال بحيث لا يمكن أن تتحقق على أرض الواقع.

4- رتابة الحياة: من الأمور التي تساعد على الخلاف رتابة الحياة والتي تحدث بعد فترة طويلة من البرنامج اليومي المتكرر، ما يُشعِرُ الزوجين بالملل، فيتفرغان لانتقاد بعضهما، وتظهر الخلافات، ولهذا ينبغي على الزوجين التجدّد لبعضهما والظهور بصورة لافتة للنظر، وهذا ما يوصي به ديننا الحنيف، ومنه التجدّد والتجمّل من خلالِ اللباسِ والمظهر. فقد ورد في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: "لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته، وهي الموافقة ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها، وحسن خلقه معها، واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها وتوسعته عليها"1. وفي رواية أخرى عنه عليه السلام: "وإظهار العشق له بالخلابة، والهيئة الحسنة لها في عينه"2.

5- البحث عن العيوب:
قد ينشب النزاع في بعض الأحيان بسبب البحث عن العيوب أو التنقيب عن النقائص، فترى أحد الزوجين كأنّه لا همَّ له سوى نصب الكمائن والترصد ومراقبة الآخر، فإذا وجد زّلة شهّر به، وهذه العادة تدفع بالزوج أو الزوجة إلى الكراهية والحقد والعداء، ولا ينجم عنها سوى الشعور بالمهانة والإذلال، وربما دفعت به إلى التمرد والنزاع. وفي الحديث: "حق المرأة على زوجها... أن يستر عورتها"3، والمقصود منه هو التستّر على العيوب والأخطاء التي قد تقع فيها الزوجة، وأن لا يذمّها بها يوماً ما، وأن لا يفضح ذلك في مجالسه.

6- التقريع واللوم:
أن نتصور الزوج أو الزوجة إنساناً معصوماً عن الخطأ أمر بعيد عن الواقع، فالإنسان مخلوق يصيب ويخطىء، ينهض ويكبو، بالرغم من سعيه نحو الكمال والتكامل ومحاولة اجتناب الوقوع في الأخطاء، إذن، فإنّ احتمال الخطأ وارد وهو أمر اعتيادي، فإذا صدر خطأ ما فلا يستحق الأمر تقريعاً أو لوماً يعكّر صفو الحياة. وعن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: "خير الرجال من أمتي الذين لا يتطاولون على أهليهم ويحنون عليهم ولا يظلمونهم، ثمّ قرأ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ"4.

7- الغيرة المبالغ بها:
إن الإيمان والأخلاق عند الرجل والمرأة، هما شرطان أساسيان للزواج المستقر والسعيد، فطاعة التعاليم الإلهية والعمل بالضوابط الأخلاقية والإنسانية التي دلَّ عليها الإسلام، ويدرك الإنسان الكثير منها من خلال العقل والفطرة النقية، هذا الالتزام يشيّد بناء الزواج على الأساس الصحيح، وأي زواج يبنى على هذه القواعد المتينة لا بد وأن يستمر بشكل طبيعي ولا تؤثر فيه المشاكل الصغيرة. الغيرة واحدة من المفردات التي يمكن أن تسبّب المشاكل في الحياة الزوجيَّة إذا خرجت عن حدها المقبول والطبيعي، وتحولت من صحة إلى مرض.

والمقصود من الغيرة، غيرة الرجل على المرأة، وغيرة المرأة على الرجل، فما هو المشروع من الغيرة؟

أ- غيرة الرجل:
يقول السيّد الطباطبائي: "وهذه الصفة الغريزية لا يخلو عنها، في الجملة، إنسانٌ أيٌّ إنسانٍ فُرِض، فهي من فطريات الإنسان، والإسلام دينٌ مبنيٌ على الفطرة تؤخذ فيه الأمور التي تقضي بها فطرة الإنسان، فتعدّل بقصرها فيما هو صلاح الإنسان في حياته ويحذف عنها ما لا حاجة إليه فيها من وجوه الخلل والفساد"5. ولقد حثَّتِ الروايات الشريفة الكثيرة على تحلّي الرجال بصفة الغيرة - عن أبي عبد الله عليه السلام: "إنّ الله تبارك وتعالى غيور، يحبّ كلّ غيور، ولغيرته حرّم الفواحش ظاهرها وباطنها"6. فالغيرة كما اتضح هي صفة شريفة، ودليل صحة وعافية، ولكن إذا وضعت في غير محلها أو خرجت عن حدودها وطورها انقلبت إلى مرض، وقد تتسبب بالمشاكل إذا وصلت إلى حد شعرت الزوجة معها بعدم الثقة بها، فهنا ترفض المرأة هذا الواقع، وتطالب الرجل بإخراجها من السجن الذي قد جعلها فيه بسبب شكوكه. وفي الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من الغيرة ما يحبّ الله، ومنها ما يكره الله، فأمّا ما يحبّ فالغيرة في الريبة، وأمّا ما يكره فالغيرة في غير الريبة"7. وتشير بعض الروايات إلى أن هذه الغيرة في غير محلها قد توصل المرأة إلى الانحراف! فقد حذرت الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه الحسن عليه السلام: "إياك والتغاير في غير موضع الغيرة، فإن ذلك يدعو الصحيحة منهنَّ إلى السَقَم، ولكنْ أحكِمْ أمرهنَّ، فإن رأيت عيباً فعجّلِ النكيرَ على الكبيرِ والصغيرِ"8.

ب- غيرة المرأة:
إن الغيرة بمعناها السلبي من الأمراض التي يمكن أن تُبتلى بها المرأة، فتندفع من خلالها إلى لقيام بخطوات سلبية تزعج الزوج وتوتر أجواء العائلة، وعندما تتحدّث الروايات عن الغيرة عند المرأة تقصد الجانب السلبي منها الذي له آثاره السلبية والمدمّرة، لا الحالة الإيجابية، لذلك نجد في الرواية أن رجلاً ذكر للإمام الصادق عليه السلام امرأته فأحسن عليها الثناء، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: "أغرتها؟ قال: لا، قال: فأغرها، فأغارها فثبتت، فقال لأبي عبد الله عليه السلام: إني قد أغرتها فثبتت، فقال: هي كما تقول"9.
1- أسباب الغيرة عند المرأة: تختلف الأسباب النفسية عند المرأة للغيرة، فيمكن أن يكون منشؤها إيجابياً، كما أشارت الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام حيث سأله أحدهم: "المرأة تغار على الرجل تؤذيه؟ قال: ذلك من الحب"10، وهذا النوع من الغيرة لا بد أن تكون نتائجه غير ضارّة، لأنّ الحب ينتج المراعاة والمصلحة ولا يوصل الأمور إلى المشاكل. ويمكن أن يكون منشأ الغيرة سلبياً كما أشارت الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام: "غيرة النساء الحسد، والحسد هو أصل الكفر، إنّ النساء إذا غرن غضبن، وإذا غضبن كفرن إلا المسلمات منهن"11.
2- النتائج: كثيراً ما تكون نتائج الغيرة سلبية ومدمّرة، فالتي تغار تفقد -غالباً- تعقّلها، ويصبح الحاكم على تصرفاتها الغضب والتوتر، وتفقد الواقعية في تقييم الأمور، والعقلانيّة في التصرف، وقد ورد في الرواية عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الغيراء لا تبصر أعلى الوادي من أسفله"12، وعندما يفقد الإنسان بصيرته سيكون عرضة لكل أنواع المشاكل والسلبيات.

8- عدم الرفق بالطرف الآخر: قد ينشب النزاع بسبب المضايقات المستمرّة كإقدام الرجل مثلاً على فتح أبواب منزله لمن هبّ ودبّ من الأصدقاء والمعارف، ما يحمّل المرأة أعباء استقبالهم والقيام على خدمتهم. أو كقيام المرأة بدعوة أهلها وأقربائها باستمرار مما يؤدي إلى إرهاق الرجل اقتصادياً، ولذا فمن الواجب مراعاة هذه المسألة وأخذ الإمكانات بنظر الاعتبار واحترام الزوجين لمشاعر بعضهما البعض. فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: "ما زوي الرفق عن أهل بيت إلا زوي عنهم الخير"13.

ثانيا: آثار الخلافات الزوجيَّة

للخلافات الزوجيَّة آثارٌ سلبية جداً على الأسرة، بل قد تكون أحياناً خطيرةً ومدمّرةً، ومن آثار الزَّواج الفاشل:

1- الطلاق:
إنَّ مسألة الطلاق هي من أخطر وأكبر المشاكل الناتجة عن فشل العلاقة الزوجيَّة، والطلاق من الأمور المكروهة في الشرع المقدس، ففي الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما من شيء أبغض إلى الله عزَّ وجلَّ من بيت يخرب في الإسلام بالفرقة"14.

وعن الإمام علي عليه السلام: "تزوجوا ولا تطلقوا، فإنّ الطلاق يهتزّ منه العرش"15.

وللطلاق مفاسد كثيرة، منها تضييع الأولاد، لأن الولد بحاجةٍ دائمةٍ إلى حنان الأمّ، ولا يمكن لأيِّ امرأةٍ أخرى أن تحلَّ محلَّ الأمّ في تربية الأطفال، وبحاجةٍ كذلك لظلِّ الأب الذي لا يمكن لأحدٍ أن يعوِّضه بسهولةٍ، هذا فضلاً عن الآثار النفسيَّة التي تطال روح الطفل مما يشاهده من بُعْدِ أمِّه وأبيه، والشُّعور بعدم الطمأنينة التي ينبغي أن تبعثها في نفسه الأجواء الهادئة في الأسرة المستقرّة.

2- العنف الأسري:
إنّ الخلافات الحادة في العائلة تسبب حالات العنف الأسري التي تظهر من خلال العنف والاعتداء بالضرب خصوصاً على الزوجة من قبل الزوج، وقد يصل الأمر في بعض الأحيان ليطال الأطفال من قبل الزوج أو الزوجة، إذ أنّ بعض الأزواج يخفف توتره من شريكه عبر ضرب أطفاله، والتعامل السيئ معهم.

إنّ الإسلام لم يُجِز العنفَ في الأسرة (وليس التَّأديب المشروع)، بل نهى عنه في موارد عدّة، ففي الرواية عن الرسول الأكرمصلى الله عليه وآله وسلم: "إنّي لأتعجب ممن يضرب امرأته وهو بالضرب أولى منها"16. وعن الإمام علي عليه السلام فيما أوصى به ابنه الحسن عليه السلام: "لا يكن أهلُك أشقى الخلق بك"17.

3- المشاكل الاجتماعية:
إنّ الأسرة التي تعاني من تصدّع في أركانها، ستعاني من الكثير من المشاكل الاجتماعية مع محيطها وخاصة في ناحيتين أساسيتين:

أ- مشاكل مع الأقارب: إذ من الصعب جداً أن يفكِّك الزوج أو الزوجة، في حال وقوع الخلاف، بين الطرف المقابل له وبين أقربائه وأهله. لذلك، إذا لم تكن الأمور تسير على ما يرام بين الزوجين، فستجد، غالباً، الحماة تتدخّل بطريقة تغيظ الزوجة أو العكس، أو يتدخّل إخوة الزوجة ليغيظوا الزوج، وهكذا، بل قد تسمح هذه الخلافات بدخول طرف ثالثٍ ربما يزرع الفتنة بينهما عامداً أو جاهلاً.
ب - مشاكل في العمل: وهذا الأمر من الموارد التي يواجهها من لا يعيش استقراراً في حياته الأسرية، لأنّ قسما كبيراً من جهده النفسي والمعرفي والجسدي سوف يكون مستهلكاً في التفكير والسهر والتوتر العصبي أثناء الخلافات، وبالتالي تقل الإمكانات الإبداعية وتختنق آفاقه الفكرية، وجودة أدائه للعمل، بل وسيؤثّر توتره على الزملاء في العمل، وبالطبع، فإنّ مدير العمل يهمه أن تكون الأجواء مستقرة في بيئة العمل من أجل ضمان الجودة والإنتاجية، وربما يسبب هذا الأمر الطرد أو التضييق أو مشاكل لا يمكن أن يتحملها.

هذه المشاكل الاجتماعية، مشاكل لا يمكن تجاهل حدوثها لأنّها سرعان ما تظهر عند حصول الخلافات داخل الأسرة، وهذا ما يدلنا على أنّ وضع الأسرة مرتبط بالمجتمع ارتباطاً وثيقاً.

ثالثاً: من وسائل علاج الاختلاف بين الزوجين

 حينما تظهر أمارات الخلاف وبوادر النشوز أو الشقاق فليس الطلاق أو التهديد به هو العلاج. إنّ أهمّ ما يُطلب في المعالجة هو الصبر والتحمّل ومعرفة الاختلاف في العقول وأسلوب التفكير والتفاوت في الطباع، مع ضرورة التسامح والتغاضي عن كثير من الأمور، وقد لا تكون المصلحة والخير دائما فيما يحب ويشتهي بل قد يكون الخير فيما لا يحب ولا يشتهي: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا18.

وينبغي أن ينظر الزوجان نظرة واقعية إلى الخلافات الزوجيَّة، إذ إنّها من الممكن أن تكون عاملاً من عوامل الحوار والتفاهم إذا أحسن التعامل معها.

والأسلوب الذي يتّبعه الزوجان في مواجهة الخلاف إمّا أن يقضي عليه وإمّا أن يضخّمه ويوسع نطاقه، ومن الأساليب الإيجابية في حل الخلافات الأسرية:

1-الانتباه إلى طريقة التكلم:
لا شك أنّ الكلمات الحادة، والعبارات العنيفة، لها صدى يتردد باستمرار حتى بعد انتهاء الخلاف، علاوة على الصدمات والجروح العاطفية التي تتراكم في النفوس، وقد روي عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في بيان طبيعة اللسان إن لم يتقيّد بأوامر الشرع ونواهيه: "إن كان في شئ شؤم ففي اللسان"19. وأمّا الصمت والسكوت على الخلاف فهو حل سلبي مؤقت للخلاف، إذ سرعان ما يثور البركان عند دواعيه، وعند أدنى اصطدام، فكبت المشكلة في الصدور بداية للعقد النفسية وضيق الصدر المتأزم بالمشكلة، فإمّا أن تُتناسى وتُتْرك، وإمّا أن تُطرح للحلّ ولا بدّ أن تكون التسوية شاملة لجميع ما يختلج في النفس، وأن تكون عن رضا وطيب خاطر. والأهمّ في هذا كلّه، ترك الجدال والمراء، فقد روي عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: "ثلاث من لقي الله عزَّ وجلَّ بهنّ دخل الجنّة من أي باب شاء: من حسَّن خلقه، وخشي الله في المغيب والمحضر، وترك المراء وإن كان محقا"20.

2- البعد عن الأساليب غير المجدية: البعد عن الأساليب التي قد تكسب الجولة فيها وينتصر أحد الطرفين على الآخر لكنّها تعمّق الخلاف وتجذّره: مثل أساليب التهكّم والسخرية، أو الإنكار والرفض، أو السباب والشتائم. قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لمحمّد بن الحنفية في مداراة المرأة: "إنّ المرأة ريحانة وليست بقهرمانة، فدارها على كل حال وأحسن الصحبة لها فيصفو عيشك"21. وعن أبي عبد الله عليه السلام، قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة"22.

3- عدم اتخاذ القرار إلا بعد دراسته: فلا يصلح أن يقول الزوج في أمر من الأمور "لا" أو "نعم"، ثمّ بعد الإلحاح يغير القرار، أو يعرف خطأ قراره فيلجأ إلى العناد والمخاصمة، فهذه الطريقة تُفقد الزوج المصداقيّة والهيبة وحسن الظنّ به وبقراراته.

4-الدراسة السليمة للمشكلة: ويكون ذلك عبر خطوات متعددة، أهمها:

1- تفهّم الأمر،
هل هو خلاف عميقٌ أم أنه سوءُ فهمٍ فقط. فالتعبير عن حقيقة مقصد كلِّ واحدٍ منهما وعمَّا يزعجه بشكلٍ واضحٍ ومباشرٍ يساعدُ على إزالة سوء الفهم، فلربما أنَّه لم يكن هناك خلاف حقيقي وإنّما سوء في الفهم.

2- الرجوع إلى النفس ومحاسبتها ومعرفة تقصيرها، فقد يكون أصل المشكلة سببه ذنب أو معصية وتخطي الحدود الإلهية، ثم انعكس في العلاقة مع الشريك. والحل يكون في الإنابة والتوبة إلى الله تعالى وطلب المسامحة منه، ثم طلب المسامحة من زوجه.

3- تطويق الخلاف وحصره من أن ينتشر بين الناس أو يخرج عن حدود أصحاب الشأن، فقد روي عن الرسولصلى الله عليه وآله وسلم: "استعينوا على حوائجكم بالكتمان"23.

4- تحديد موضع النزاع والتركيز عليه، وعدم الخروج عنه بذكر أخطاء أو تجاوزات سابقة، أو فتح ملفات قديمة، ففي هذا توسيع لنطاق الخلاف.

5- أن يتحدّث كلّ واحد منهما عن المشكلة حسب فهمه لها،
ولا يجعل فهمه صواباً غير قابل للخطأ، أو أنّه حقيقة مسلّمة لا تقبل الحوار ولا النقاش، فإنّ هذا قاتل للحلّ في مهده.

6- في بدء الحوار يحسن ذكر نقاط الاتفاق، فطرح الحسنات والإيجابيات والفضائل عند النقاش مما يرقّق القلب ويبعد الشيطان ويقرّب وجهات النظر وييسّر التنازل عن كثير ممّا في النفوس، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ24، وخصوصاً الزوجة إذا كانت لينة الجانب فالزوج سرعان ما يلتفت إلى لطفها، وقد ورد في الروايات في الصفات المرغوبة في المرأة ما روي عن فقه الرضا عليه السلام: "وموافقة الزوجة كمال السرور"25.

7- جرُّ النزاع إلى منطقة العفو والتسامح، فمعظم الأخطاء التي تحصل في الحياة الزوجيَّة هي أخطاء يمكن التعامل معها بل وتصحيحها، بل قد ينجح الزوج أو الزوجة في تحويل الطرف الآخر من شخص شرّير إلى ملاك إن استطاع أن يستخدم كيمياء المحبة المناسبة. وبوابة هذا الأمر، ترك العتاب والتذكير بالعيوب، فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنّه: "ما سئل عن شئ قط فقال: لا... ولا عاتب أحدا على ذنب أذنب أذنبه"26. ومن المهمّ أن يبادر أحد الطرفين بسرعة إلى التحرّك بلطف ومحبة والإصرار على طي صفحة الخلاف، فعن الصادق عليه السلام قال: "خير نسائكم التي إن غضبت أو أغضبت قالت لزوجها: يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتى ترضى عني"27.

* كتاب فقه العلاقات الزوجية، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.


1- م.س.
2- تحف العقول: ص323.
3- الحلّي، عدّة الداعي: ص81.
4- مكارم الأخلاق، ص216.
5- تفسير الميزان: ج4، ص175.
تحرير العبارة: فتُعدَّل (أي الفطرة) بقصرها (أي بجعلها مقتصرة) على ما فيه صلاح الإنسان، ويحذف عنها ما لا حاجة إليه (للإنسان أو لصلاحه)...
6- الكافي: ج5، ص535، ح1.
7- ميزان الحكمة: ج3،.
8- الكافي: ج5، ص537، ح9.
9- الكافي: ج5، ص505.
10- الكافي: ج5، ص506.
11- الكافي: ج5، ص505.
12- الكافي: ج5، ص505.
13- الكافي: ج2، ص119.
14- الكافي: ج2، ص328.
15- وسائل الشيعة: ج22، ص9.
16- مستدرك الوسائل: ج14، ص250.
17- نهج البلاغة: ص403.
18- النساء، 19.
19- الكافي: ج2، ص116.
20- الكافي: ج2، ص300.
21- الكافي: ج5، ص510.
22- الكافي: ج2، ص359.
23- ميزان الحكمة: ج1، ص630.
24- البقرة، 237.
25- فقه الرضا: ص345.
26- فقه الرضا: ص355.
27- من لا يحضره الفقيه: ج3، ص389.

13-01-2016 عدد القراءات 1117



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا