23 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 04 ربيع الأول 1439هـ
En FR

الأمين العام :: 2015

كلمة السيد حسن نصر الله حفظه الله في مؤتمر تكريم الشيخ محمد تقي بهجة قدس سره



كلمة السيد حسن نصر الله (حفظه الله) في مؤتمر تكريم الفقيه العارف بالله آية الله العظمى الشيخ محمد تقي بهجة قدس سره 3/6/2015.


وليّ الله العارف الشيخ البهجة: الحاجة للتعرف عليه والإهتداء بهديه

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه الأخيار المنتجبين.
السادة العلماء، الإخوة والأخوات، جميعاً السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في البداية أرحب بحضوركم الكريم في هذا المؤتمر مؤتم تكريم الفقيه العارف بالله آية الله العظمى الشيخ محمد تقي بهجة (قدس سره الشريف) رضوان الله تعالى عليه.
أرحب بالسادة العلماء والإخوة والأخوات وأخص بالذكر سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ علي بهجة والوفد المرافق له.
أيضاً أبارك لكم جميعاً هذا اليوم وهذه الذكرى العظيمة والعزيزة في النصف من شعبان في يوم ولادة بقية الله الأعظم في الأراضين صاحب العصر والزمان آمل المؤمنين والمعذبين والمضطهدين في هذا العالم(عجل الله تعالى فرجه الشريف) وجعلنا وإياكم من أنصاره وأعوانه.
أيها الإخوة والأخوات:
مثلي لا يستطيع أن يتحدث عن سماحة آية الله العظمى الشيخ بهجة وسماحته في ما نحن فيه كالقطب من الرحى ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير. ولكنّ أود في هذا الوقت المتاح والمختصر جداً، أن أتحدث عن سماحته ومدرسته ومنهجه من زاوية حاجتنا نحن الفقراء إليه.

العرفان يدخل في دائرة اهتمام الناس
بعد انتصار الثورة الإسلامية المباركة في إيران بقيادة الفقيه العارف الإمام الخميني (قدس سره الشريف) انفتحت أمام المسلمين، وخصوصا ًأمام الشباب، عوالم جديدة وآفاق عديدة، لم تكن معروفة من قبل. من جملتها، كل ما يتعلّق بالعرفان، والسير والسلوك، والاهتمام العالي والمركّز بالأبعاد الروحيّة، والمعنويّة والأخلاقيّة.

كان هذا الأمر، في الماضي، موضع اهتمام في دائرة محدّدة محدودة ومحاصرة أحياناً ، كالحوزات الدينيّة العلميّة وبعض الخواصّ. أمّا بعد انتصار الثورة الإسلامية فقد أصبح أمرا ًعامّاً، وموضعاً لاهتمام الكثيرين، ومتابعتهم وبشغف وحبّ كبيرَين.
هذا الطلب، استلزم من كلّ الطالبين والعاشقين والوالهين أن يبحثوا عمّا يتصل بهذا الاتّجاه، سواء ما يرتبط بالجوانب النظريّة أو العمليّة أو الإرشادات والتوجيهات والبرامج. وكذلك البحث عن الشخصيّات المميّزة من العرفاء، وسيرتهم، وسيرهم، ومؤلّفاتهم، ومناهجهم وإرشاداتهم. وبالفعل بعد انتصار الثورة الإسلاميّة، وبروزهذا المستجد الفكريّ والثقافيّ والروحيّ، طُبعت كتبٌ لم تكن مطبوعة يعني كانت مخطوطات مجمدة، وأعيد طباعة ما كان قد نسي وأهمل وحَضَرت أسماء كانت غائبة من الاهتمام العامّ، وأؤلفت كتب جديدة ومتنوعة وحصل تحوّلٌ مهمٌّ جداً على هذا الصعيد. كما قدمت دراسات وأبحاث جديدة وتم إصدار مجلات متخصصة وأيضاً، قُدِّم أشخاص من الأحياء على أنهم عرفاء، وأولياء، وقادرون على الأخذ بيد الطالبين، والراغبين، وهدايتهم وإيصالهم إلى الهدف.
وقدم أشخاص أنفسهم على أنهم كذلك. يعني؛ هناك أناس هم تبرعوا وقدموا أنفسهم أنهم كذلك.

صعوبات وأخطار تعترض طريق الطالبين
مع كلّ الإيجابيات التي تحقّقت، برزت هنا مجموعة من الصعوبات والمشاكل التي يمكن تصنيف بعضها بالخطيرة، وعلى سبيل المثال:
أولاً: أن الكتب التي أُعيد طباعتها أو طُبعت أو قُدِّمت، وحتّى الجديد منها في الأعمّ الأغلب، كانت تخصصية ولغتها لغة متخصّصة، وأحياناً معقّدة، ولا يفهمها إلّا من تفرّغ سنوات عديدة للدراسة الحوزويّة الدينيّة، هذا بطبيعة الحال أدّى إلى حرمان جيل الشباب وعامّة الناس من الاستفادة.
ثانياً: تعدّد المسالك والذي انعكس من خلال الكتب. تعدد المسالك والاتّجاهات، والآراء، وتعارضها أحياناً، ممّا يضع الإنسان الطالب في حيرة. يعني؛ بدل أن يهتدي يضيع ويحتار.
ثالثاً: دخول أفكار غريبة في هذه الكتب ـ في بعضها على الأقل ـ غريبة عن الإسلام والقرآن والسنّة وسيرة النبيّ والمعصومين (عليهم السلام) تأثُّراً بالأفكار الهنديّة واليونانيّة وغيرها، ممّا يجعل التمييز بين هذه الأفكار والأفكار الإسلاميّة الأصيلة صعباً على جيل الشباب.
رابعاً: (وهو الأهمّ والأخطر) صعوبة التمييز بين الرجال المتصدّين أو المعروفين في هذا المجال بسبب وجود ادّعاءات ـ للأسف الشديد ـ كاذبة ومخادعة. وأنت هنا لا تعرف نفسك لمن تُسلمها.
يوجد تعبير شائع - في إيران وفي غير إيران - يصف بعض هؤلاء المدّعين بأنّهم "أصحاب دكاكين". بطبيعة الحال، عندما يُصبح إقبال شعبيّ و إقبال عامّ على هذا المجال كما كل المجالات، سوف نجد قطّاع طرق، سوف نجد مستفيدين دنيويين، وسوف نجد مستغلّين لعواطف الناس ، لصدق الناس، لإخلاص الناس، لاندفاع الناس باتجاه الإسلام وباتّجاه طريق العبودية لله سبحانه وتعالى. هذا أمر طبيعيّ في كل مجال: السياسة، الجهاد، العلم، الفقه. في الدراسة والتبليغ وفي الإدارة والخدمة. وأيضاً في مجال السير السلوك. وهذه "الدكاكين" والإدّعاءات هي اليوم في ما يرتبط بعلامات الظهور وتطبيق علامات الظهور وادّعاءات النيابة الخاصة للإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وهذا سفير خاص وهذا نائب خاص وهذا اليماني وهذا ابن المهدي وهذا حفيد المهدي (سلام الله عليه).

ضرورة الحذر والتدقيق في اختيار مرشد الطريق
أيضاً في هذا المجال كان هذا الابتلاء الشديد. المسألة هنا خطيرة جداً، لأنّها لا ترتبط بتفصيل دنيويّ أو حياتيّ وإنّما ترتبط بديني أنا ودينك أنت، وإيماني وإيمانك وآخرتي وآخرتك.
إن الشخص الذي يجب أن أختاره مرشداً ومرجعاً لي في هذا الطريق، يجب أن أكون محتاطاً ودقيقاً، وعلى درجة عالية من الدقّة والحذر في اختياره –اسمحوا لي أن أقول: حتّى أكثر من اختيار مرجع التقليد، نتيجة حساسيّة هذا الأمر وخطورته.
هذا الشخص يجب أن يكون على درجة عالية من العلم والفقاهة والمعرفة النظرية. وأيضاً، يجب أن يكون على درجة عالية من الجدّ، والاجتهاد، والتقوى والورع ـ وكما يقولون ـ يجب أن يكون سالكاً وواصلاً.
عندما يصل إلى أعلى القمم وإلى أعلى الدرجات هو يتحدث ليس فقط من الموقع النظريّ أو الفكريّ أو العقليّ وإنّما من موقع التجربة من موقع الشهود والمشاهدة والحركة الحقيقيّة؛ تماماً .
الآن نحن في لبنان، نتكلم أكثر شيء في الأمثلة السياسية و العسكرية: عندما تريد في معركة عسكرية ما أن تقود جيشاً أو تبحث عن قائد لجيش أو قائد لمقاومة أو لجماعة مسلحة؛ تريد أن تصل إلى أعلى القمم يجب أن تختار لها مديراً ومرشداً وقائداً لديه الخبرة النظرية ، المعرفة النظرية بكل ما يرتبط بالقتال من استراتيجيات وتكتيكات ومعرفة العدو ومعرفة إمكاناته واستراتيجياته وتكتيكاته ومعرفة الإمكانات المتاحة للصديق وأيضاً معرفة الجغرافيا والطرق والتلال والأودية والكمائن وحجم الكمائن وتكتيكات العدو وحركة العدو. من خاض هذه الحروب وهذه التجارب هو الذي يستطيع أن يقودك ليوصلك إلى قمة الهدف بأقل الخسائر الممكنة وبأفضل نتائج المتوقعة.
أما من لا خبرة له حتى لو كان لديه معرفة نظرية فهو لم يمشي في وادي ولم يصعد إلى جبل ولم يواجه كميناً ولم يقاتل عدواً ولم يطلق رصاصةً ولم يقوم بقيادة ـ حتى قيادة مجموعة صغيرة ـ كيف له أن يقوم بقيادة فيلق أو فرق أو ما شاكل.
هنا في مسألة السير والسلوك والعرفان المسألة أخطر من هذا بكثير. ومع ذلك نحن في المسائل الحياتية ، الدنيوية المهمة والحساسة نبحث عن العالم الخبير المتخصص الأمين الموثوق ، فلا يجوز في عالم السير والسلوك أن نلقي بأنفسنا إلى أحضان من لا يتمتّع بهذه المواصفات. ومن كان كذلك، تستطيع أن تسلّم إليه عقلك، وروحك، ونفسك، وسيرك ومصيرك، ولا يجوز التساهل والتسامح في هذا الأمر على الإطلاق.

وليّ الله العارف الشيخ البهجة خير مرشد للطالبين
أمام هذه الحاجات الروحيّة الشديدة، وأمام هذه المخاطر والمشاكل، وفي الزمن الذي يكون فيه المؤمن، القابض على دينه كالقابض على الجمر، تجد نفسك بين يدي نعمة إلهيّة عظمى تتمثّل بوليّ الله العارف، الكامل، الفقيه، المرجع سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد تقي البهجة (قدس سره الشريف). والذي أجمع الجميع على عظَمة روحه، وشموخ مقامه، وصفائه، ونقائه، وزُهده، وفقهه ومعرفته ووو... وكراماته الكثيرة والعظيمة...
فإذا كان للعاشق الواله، أو العطشان اللهفان، أو الطالب الحيْران، أن يلوذ في هذا الزمن الصعب، فبه يلوذ. وإلى هذا الوليّ الناصح يلجأ، وبنوره يهتدي. وخلفه يسلك مطمئنّ القلب واثقَ الخطى أنّه يمضي في الصراط المستقيم.

خصائص مدرسة الشيخ البهجة العرفانية
ولنهج سماحته مميّزات مهمّة جداً:
1- الأصالة الإسلامية، لا تجد فكراً دخيلاً ولا عبارة دخيلة في كلّ كتبه وإرشاداته وتوجيهاته. كلّ ما عند سماحته هو من القرآن والسنّة، من رسول الله وأهل بيت العصمة (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين).

2- الوضوح، من مميّزات مدرسته وتوجيهاته ونهجه، الوضوح، عدم التعقيد، التيسير للخواصّ والعوامّ، عامة الناس الشباب،الرجال، الكبار، الصغار يفهمون هذه الإرشادات ويستطيعون أن يعملوا طبقها.

3- الاختصار،من جملة المميزات الاختصار لا تسمع له لا محاضرات طويلة، ولا طروحات معقّدة، بكلمات بسيطة، وقليلة، يختصر لك كمّاً هائلاً من تجارب الطريق.
مثلاً، خمس كلمات أي أحد يسأله عن السير والسلوك والبرنامج ووو.. "ترك المعصية في الاعتقاد والعمل". في كل الكتب ترون هذا النصّ، جملة ليست من ستة كلمات بل من خمس كلمات "ترك المعصية في الاعتقاد والعمل". وهي تختصر المعاني وتشير إلى كل النتائج الإيجابية للتقوى التي تتحدّث عنها الآيات الكريمة، والأحاديث الشريفة ومواعظ العلماء وأبحاث العرفاء ووو.. ، في جملة واحدة. أو عندما يقول: "اعملوا بمعلوماتكم الله يعلّمكم الباقي". يعني؛ أستاذكم في النهاية هو الله سبحانه وتعالى. تشعر في منهج سماحته، أنه يأتي بك ليوصلك بالله، ويوكلك إلى الله عزّ وجلّ، والباقي على الله. المهمّ، أن تعمل أنت بصدق وإخلاص.

ضرورة التعرف عليه والإهتداء بهديه
ما نحتاجه هو أن نتعرّف على هذه الشخصية الربّانيّة الاستثنائيّة، أن نتعرف عليها أولاً، وأن نقوم بتعريفها ثانياً للناس: لحاجتنا وحاجة الناس إليها، لا لحاجته هو إلينا وإلى هذا التعريف. وهو في مقامه الشامخ وعليائه في تلك العوالم التي لا ندركها حتّى بالأوهام.
نحتاج أن نعرفه ونعرّفه للناس لنقتدي به، ونستضيء بنور علمه، ونهتدي بهداه، ونمشي في دربه عسى أن نصل إلى بعض ما وصل إليه.
هذا المؤتمر أيها السادة أيها الإخوة والأخوات هو خطوة متواضعة على هذا الطريق ومحاولة يجب أن تتبعها محاولات للتعريف بسماحته ونهجه وأفكاره وإرشاداته.
أسأل الله تعالى أن يوفق السادة العاملين الحاضرين وخصوصاً المحاضرين والمتحدثين في هذا المؤتمر للإضاءة ما أمكن على جوانب هذه الشخصية العظيمة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

09-11-2015 عدد القراءات 1225



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا