24 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 05 ربيع الأول 1439هـ
En FR

إضاءات إسلامية :: أسماء الله الحسنى

أسماء الله الحسنى



 

مقدّمة

روى الصدوق باسناده مرفوعا إلى عبد السلام بن صالح الهروي عن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان لله عز وجل تسعة وتسعون اسما من دعا الله بها استجاب له، ومن أحصاها دخل الجنة. وروى الصدوق أيضا باسناده إلى سليمان بن مهران عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما مأة الا واحدا من أحصاها دخل الجنة " صدق رسول الله صلى الله عليه وآله " وهي: الله، الواحد،الاحد، الصمد، الأول، الآخر، السميع، البصير، القدير، القاهر، العلى، الاعلى، الباقي،البديع، الباري، الأكرم، الظاهر، الباطن، ألحى، الحكيم، العليم، الحليم، الحفيظ،ألحق، الحسيب، الحميد، الحفى، الرب، الرحمن، الرحيم، الذاري، الرازق، الرقيب
الرؤف، الرائي، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، السيد السبوح الشهيد، الصادق، الصانع، الطاهر، العدل، العفو، الغفور، الغنى، الغياث، الفاطر، الفرد الفتاح، الفالق، القديم، الملك،القدوس، القوى، القريب، القيوم، القابض، الباسط، قاضى الحاجات، المجيد، الولي، المنان، المحيط، المبين، المقيت، المصور الكريم، الكبير، الكافي، كاشف الضر، الوتر، النور، الودود، الوهاب، الناصر، الواسع الهادي، الوفي، الوكيل، الوارث، البر، الباعث، التواب، الجليل، الجواد، الخبير، الخالق، خير الناصرين، الديان، الشكور، العظيم، اللطيف، الشافي. واعلم أن تخصيص هذه الأسماء المكرمة بالذكر لا يدل على نفى ما عداها لان في أدعيتهم عليهم السلام أسماء كثيرة لم تذكر في هذه الأسماء المعدودة ولعل تخصيص هذا بالذكر لاختصاصها بمزية الشرف على باقي الأسماء. ثم اعلم أن هذه الأسماء المتعددة الدالة على المعاني المتكثرة ان التكثر والتعدد إنما هو في الإضافات لافى الذات المقدسة بل هي واحدة من جميع الجهات والاعتبارات والتحقيق ان صفاته تعالى قسمان، حقيقية، وإضافية، فالحقيقية هي التي تلحقه بالنظر إلى ذاته مثل كونه حيا موجودا قديما أزليا باقيا أبديا سرمديا فهذه الصفات تلحقه بالنظر إلى ذاته تعالى، والصفات الإضافية هي التي تلحقه بالنظر إلى الغبر مثل كونه قادرا خالقا رحيما فإنها بالنظر إلى الخلوق والمقدور والمرحوم، والتعدد الحاصل عند الإضافة إنما كان عند اعتبار أمور خارجة عن ذاته ولا يوجب له تعددا وتكثيرا في ذاته تعالى عن ذلك علوا كبيرا1.
 

الفصل الأول الله _الحسيب

1 - الله: أشهر أسماء الله تعالى وأعلاها محلا في الذكر والدعاء وتسمت به سائر الأسماء.

2 - الواحد

3 - الاحد: الواحد والأحد هما اسمان يشملهما نفى الابعاض عنهما، والاجزاء والفرق بينهما من وجوه:

الأول: ان الواحد هو المنفرد بالذات، والاحد هو المنفرد بالمعنى
الثاني: ان الواحد أعم موردا لكونه يطلق على من يعقل وغيره، ولا يطلق الاحد الاعلى من يعقل.
الثالث: ان الواحد يدخل في الضرب والعدد، ويمتنع دخول الاحد في ذلك.

4 - الصمد: هو السيد الذي يصمد إليه في الأمور، ويقصد في الحوائج والنوازل.
واصل الصمد القصد تقول: صمدت صمد هذا الامر أي قصدت قصده، وقيل: الصمد الذي ليس بجسم ولا جوف.

5 - الأول: هو السابق للأشياء الكائن الذي لم يزل قبل وجود الخلق لا شئ قبله.

6 - الآخر: هو الباقي بعد فناء الخلق، وليس معنى الآخر ماله الانتهاء كما ليس معنى الأول ماله الابتداء فهو الأول والاخر.

7 - السميع: بمعنى السامع يسمع السر و النجوى سواء عنده الجهر والخفوت، والنطق والسكوت، وقد يكون السماع بمعنى القبول والإجابة "وهو الذي يقبل التوبة عن عباده" ويسمع الدعاء وقيل: السميع العالم بالمسموعات وهي الأصوات والحروف وثبوت ذلك له ظاهر لأنه لا يغيب عنه شئ من أصوات خلقه، أو لأنه عالم بكل شئ معلوم فيدخل في ذلك البصير.

8 - البصير: وهو المبصر أي عالم بالخفيات، وقيل: البصير العالم بالمبصرات.

9 - القدير: بمعنى القادر وهو من القدرة على الشئ والتمكن منه فلا يطيق الامتناع عن مراده ولا يستطيع الخروج عن اصداره وايراده.

10 - القاهر: هو الذي قهر الجبابرة، وقهر عباده بالموت، ولا يطيق الأشياء الامتناع منه مما يريد الانفاذ فيها.

11 - العلى: المتنزه عن صفات المخلوقين تعالى ان يوصف بها، وقد يكون بمعنى العالي فوق خلقه بالقدرة عليهم، أو الترفع بالتعالي عن الأشباه والأنداد وعما خاضت به وساوس الجهال، وترامت إليه فكر الضلال فهو متعال عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

12 - الاعلى: بمعنى الغالب كقوله تعالى "لا تخف انك أنت الاعلى" وقد يكون بمعنى المتنزه عن الأمثال والأضداد والأشباه والأنداد.

13 - الباقي: هو الذي لا تعرض عليه عوارض الزوال، وبقائه غير متناه ولا محدود وليست صفة بقائه ودوامه كبقاء الجنة والنار ودوامهما لان بقائه أزلي أبدى وبقائهما ابدى غير أزلي، ومعنى الأزل ما لم يزل ومعنى الأبد ما لا يزال.

14 - البديع: هو الذي فطر الخلق مبتدعا لها لاعلى مثال سابق، وهو فعيل على مفعل كأليم بمعنى مؤلم، والبدع هو الذي يكون أولا في كل شئ كقوله تعالى "قل ما كنت بدعا من الرسل" أي لست بأول مرسل.

15 - الباري: الخالق، ويقال: برء الله الخلق أي خلقهم كما يقال بارئ النسم، وهو الذي فلق الحبة وبرء النسمة، وبارء البرايا أي خالق الخلايق، والبرية الخليقة.

16 - الأكرم: معناه الكريم، وقد يجئ أفعل في معنى فعيل كقوله تعالى " وهو أهون عليه " ان هين عليه " ولا يصلاها الا الأشقى " "وسيجنبها الأتقى "
يعنى الشقي والتقى، وانشد في هذا المعنى شعر: ان الذي سمك السماء بنا لنا – بيتا قوائمه أعز و أطول.

17 - الظاهر: بحججه الباهرة وبراهينه النيرة، وشواهد أعلامه الدالة على ثبوت ربوبيته وصحة وحدانيته فلا موجود الا وهو يشهد بوجوده، ولا مخترع الا وهو يعرب عن توحيده /شعر: وفى كل شئ له آية - تدل على أنه واحد. وقد يكون بمعنى الغالب القادر كقوله تعالى " فأصبحوا ظاهرين".

18 - الباطن: المحتجب عن ادراك الابصار وتلوث الخواطر والأفكار، فهو الظاهر الخفي الظاهر بالدلايل والاعلام والخفي بالكنه عن الأوهام احتجب بالذات وظهر بالآيات، فهو الباطن بلا حجاب والظاهر بلا اقتراب، وقد يكون بمعنى البطون وهو الخبر، وبطانة الرجل وليجته الذين يداخلهم ويداخلونه في امره والمعنى انه عالم بسرائرهم فهو عالم بسراير القلوب والمطلع على ما بطن من الغيوب.

19 - ألحى: هو الفعال المدرك وهو حي بنفسه لا يجوز عليه الموت والفناء وليس بمحتاج الحياة بها يحيى.

20 - الحكيم: هو المحكم لخلق الأشياء ومعنى الاحكام لخلق الأشياء اتقان التدبير وحسن التصوير والتقدير، وقيل: الحكيم العالم والحكم في اللغة العلم لقوله تعالى "يعطى الحكمة من يشاء" والحكيم أيضا الذي لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب والحكيم هو الذي يضع الأشياء في مواضعها فلا يعترض عليه في تقديره ولا يتسخط عليه في تدبيره.

21 - العليم: هو العالم بالسراير والخفيات التي لا يدركها عالم الخلق لقوله تعالى "وهو عليم بذات الصدور" "ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض" عالم بتفاصيل المعلومات قبل حدوثها وبعد وجودها.

22 - الحليم: ذو الصفح والأناة الذي لا يغيره جهل جاهل ولا غضب غاصب ولا عصيان عاص.

23 - الحفيظ: هو الحافظ يحفظ السماوات والأرض وما بينهما ويحفظ عبده من المهالك والمعاطب ويقيه مصارع السوء.

24 - ألحق: هو المتحقق كونه ووجوده، وكل شئ يصح وجوده وكونه فهو حق كما يقال الجنة حق كائنة والنار حق كائنة.

25 - الحسيب: هو الكافي تقول: حسبك درهم أي كفاك كقوله تعالى " حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين " أي هو كافيك، والحسيب أيضا بمعنى المحاسب كقوله تعالى: " كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا " أي محاسبا والحسيب أيضا المحصى والعالم.

 

الفصل الثاني الحميد _الغفور

26 - الحميد: هو المحمود الذي استحق الحمد بفعاله أي يستحق الحمد في السراء والضراء وفى الشدة والرخاء.

27 - الحفي: معناه العالم قال الله تعالى " يسئلونك عن الساعة كأنك حفى عنها " أي عالم بوقت مجيئها. وقد يكون الحفى بمعنى اللطيف ومعناه المحتفي بك يبرك ويلطفك.

28 - الرب: المالك وكل من ملك شيئا فهو ربه ومنه قوله "ارجع إلى ربك" أي سيدك ومليكك، وقال قائل يوم حنين، لان يربني رجل من قريش أحب إلى من أن يربني رجل من هوازن يريد يملكني ويصير لي ربا ومالكا، ولا يدخل الألف واللام على غير المعبود سبحانه تعالى لأنهما للعموم وهو المالك لكل شئ، وإنما يطلق على غيره بالنسبة إلى ما يملكه ويضاف إليه، والربانيون نسبوا إلى التأله والعبادة للرب لانقطاعهم إليه والمامهم بحضرت خدمته، والربانيون الصابرون مع الأنبياء الملازمون لهم.

29 - الرحمن: بجميع خلقه إذ هو ذو الرحمة الشاملة التي وسعت الخلق في أرزاقهم وأسباب معاشهم، وعمت المؤمن والكافر والصالح والطالح.

30 - الرحيم: بالمؤمنين يخصهم برحمته قال الله تعالى "وكان بالمؤمنين رحيما" والرحمن والرحيم اسمان موضوعان للمبالغة ومشتقان من الرحمة وهي النعمة قال الله تعالى "وما أرسلناك الا رحمة للعالمين" أي نعمة عليهم وقد يتسمى بالرحيم غيره تعالى ولا يتسمى بالرحمن سواه لان الرحمن هو الذي يقدر على كشف البلوى، والرحيم من خلقه قد لا يقدر على كشفها، ويقال للقرآن: رحمة والغيث رحمة ويقال لرقيق القلب من الخلق: رحيم لكثرة وجود الرحمة منه بسبب رقة القلب وأقلها الدعاء للمرحوم والتوجع له، وليست في حقه تعالى بمعنى الرقة بل معناها ايجاد النعمة للمرحوم وكشف البلوى عنه فالحد الشامل ان تقول هي التخلص من أقسام الآفات وايصال الخيرات إلى أرباب الحاجات.

31 - الذاري: الخالق والله ذرء الخلق وبرئهم أي خلقهم، وأكثرهم على ترك الهمزة.

32 - الرازق: المتكفل بالرزق والقائم على كل نفس بما يقيمها من قوتها وسع الخلق كلهم رزقه ولم يخص بذلك مؤمنا دون كافر ولا برا دون فاجر.

33 - الرقيب: الحافظ الذي لا يغيب عنه شئ ومنه قوله تعالى "ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد".

34 - الرؤف: هو العاطف برأفته على عباده، وقيل: الرأفة أبلغ من الرحمة، ويقال: الرأفة أخص من الرحمة والرحمة أعم.

35 - الرائي: معناه العالم والرؤية العلم ومنه قوله تعالى " ألم تر كيف فعل ربك بعاد " أراد ألم تعلم، وقد يكون الرائي بمعنى المبصر والرؤية الابصار.

36 - السلام: معناه ذو السلام والسلام في صفته تعالى هو الذي سلم من كل عيب وبرء من كل آفة ونقص وقيل: معناه المسلم لان السلامة تنال من قبله والسلام والسلامة مثل الرضاع والرضاعة وقوله تعالى " لهم دار السلام " يجوز أن يكون مضافة إليه ويجوز أن يكون قد سمى الجنة سلاما لان الساير إليها تسلم فيها من كل آفات الدنيا فهي دار السلام.

37 - المؤمن: أصل الايمان في اللغة التصديق فالمؤمن المصدق أي يصدق وعده ويصدق ظنون عباده المؤمنين: سمى الباري عز وجل مؤمنا لأنه يؤمن عذ ابه من أطاعه، وسمى العبد مؤمنا لأنه يؤمن على الله عز وجل فيجير الله أمانه.

38 - المهيمن: هو الشهيد ومنه قوله تعالى "مصدقا لما بين يديه من الكتاب مهيمنا عليه" فالله المهيمن أي الشاهد على خلقه بما يكون منهم من قول وفعل، وإذ لا يغيب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وقيل: المهيمن الأمين، وقيل: الرقيب على الشئ الحافظ له، وقيل: انه اسم من أسماء الله عز وجل في الكتب.

39 - العزيز: هو المنيع الذي لا يغلب، وهو أيضا الذي لا يعادله شئ، وانه لا أمثال له ولا نظير له.

40 - الجبار: هو الذي جبر مفاقر الخلق وكسرهم وكفاهم أسباب المعاش والرزق وقيل الجبار العالي فوق خلقه، والقامع لكل جبار وقيل القاهر الذي لا ينال يقال للنخلة التي لا تنال: جبارة، والجبر أن تجبر انسانا على ما تلزمه قهرا على أمر من الأمور، وقال الصادق عليه السلام لاجبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين، عنى بذلك ان الله لم يجبر عباده على المعاصي ولم يفوض إليهم أمر الدين حتى يقولوا فيه بآرائهم ومقائيسهم فالله عز وجل قد حد ووصف وشرع وفرض وسن وأكمل لهم الدين فلا تفويض مع التحديد والتوصيف.

41 - المتكبر: هو المتعالى عن صفات الخلق ويقال المتكبر على عتات خلقه إذ نازعوه العظمة وهو مأخوذ من الكبرياء وهي اسم للتكبر والتعظم.

42 - السيد: معناه الملك ويقال لملك القوم وعظيمهم: سيد وقد سادهم، وقيل لقيس بن عاصم: بم سدت قومك قال: ببذل الندى وكف الأذى ونصر المولى، وقال النبي صلى الله عليه وآله: على سيد العرب فقالت عايشة: يا رسول الله ألست سيد العرب ؟ فقال: أنا سيد ولد آدم وعلي عليه السلام سيد العرب فقالت: يا رسول الله: وما السيد ؟ فقال: هو من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي، فعلى هذا الحديث السيد هو الملك الواجب الطاعة.

43 - السبوح: هو المنزه عن كل ما لا ينبغي ان يوصف به، وهو حرف مبنى على فعول وليس في كلام العرب فعول بضم الفاء الاسبوح وقدوس معناهما واحد.

44 - الشهيد: هو الذي لا يغيب عنه شئ يقال: شاهد وشهيد وعالم وعليم أي كأنه الحاضر الشاهد الذي لا يعزب عنه شئ، ويكون الشهيد بمعنى العليم لقوله تعالى "شهد الله انه لا إله إلا هو والملائكة" قيل: معناه أي علم.

45 - الصادق: معناه الذي يصدق في وعده ولا يبخس ثواب من يفي بعهده.

46 - الصانع: الصانع المطلق هو الصانع لكل مصنوع أي خالق لكل مخلوق ومبدع جميع البدايع، وفى هذا دلالة على أنه لا يشبهه شئ لأنا لم نجد فيما شاهدنا فعلا يشبه فاعلا البتة، وكل موجود سواه فهو فعله وصنعته، وجميع ذلك دليل على وحدانيته شاهد على انفراده، وعلى انه بخلاف خلقه، وانه لا شريك له، وقال بعض الحكماء في هذا المعنى يصف النرجس.

شعر
عيون في جفون في فنون         *           بدت وأجاد صنعتها المليك
بأبصار التغنج طامحات            *           كان حداقها ذهب سبيك

على قصب الزمرد مخبرات       *           بان الله ليس له شريك

47 - الطاهر: معناه المتنزه عن الأشباه والأنداد والأمثال والأضداد والصاحبة والأولاد والحدوث والزوال والسكون والانتقال والطول والعرض والدقة والغلظة والحرارة والبرودة، وبالجملة هو طاهر عن معاني المخلوقات متعال عن صفات الممكنات مقدس عن نعوت المحدثات، فتعالى وتكرم وتقدس وتعظم ان يحيط به علم أو يتخيله وهم.

48 - العدل: هو الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم، والعدل من الناس المرضى قوله وفعله وحكمه.

49 - العفو: هو المحاء للذنوب الموبقات ومبدلها بأضعافها من الحسنات والعفو فعول من العفو وهو الصفح عن الذنب وترك مجازاة المسيئ، وقيل: هو مأخوذ من عفت الريح الأثر إذا درسته ومحته.

50 - الغفور: هو الذي يكثر المغفرة ويكون معناه منصرفا إلى مغفرة الذنوب في الآخرة والتجاوز عن العقوبة، واشتقاقه من الغفر وهو الستر والتغطية، ومنه سمى المغفر لستره الرأس، والمبالغة في العفو أعظم من المبالغة في الغفور لان ستر الشئ قد يحصل مع بقاء أصله بخلاف المحو فإنه إزالة له رأسا وقلع لاثره جملة .
 

الفصل الثالث الغني_ المبين

51 - الغنى: هو المستغنى عن الخلق بذاته فلا تعرض له الحاجات وبكماله وقدرته عن الآلات والأدوات وكل ما سواه محتاج ولو في وجوده فهو الغنى المطلق.

52 - الغياث: معناه المغيث سمى بالمصدر توسعا لكثرة إغاثته الملهوفين واجابته دعاء المضطرين.

53 - الفاطر: الذي فطر الخلق أي خلقهم وابتدء صنعة الأشياء وابتدعها فهو فاطرها أي خالقها ومبدعها.

54 - الفرد: معناه المتفرد بربوبيته وبالأمر دون خلقه، وأيضا فإنه موجود وحده ولا شريك موجود معه.

55 - الفتاح: الحاكم بين عباده يقال: فتح الحاكم بين الخصمين إذا قضا بينهما ومنه قوله تعالى " ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين " أي احكم بيننا، ومعنى الفتاح أيضا الذي يفتح الرزق والرحمة لعباده.

56 - الفالق: الذي فلق الأرحام فانشقت عن الحيوان، وفلق الحب والنوى فانفلقت عن النبات، وفلق الأرض فانفلقت عن كل ما يخرج منها وهو كقوله تعالى "والأرض ذات الصدع " وفلق الظلام عن الصباح والسماء عن القطر، وفلق البحر لموسى " فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ".

57 - القديم: هو المتقدم للأشياء بكل تقدم وليس لوجوده أول ولا يسبقه عدم.

58 - الملك: التام الملك الجامع لأصناف المملوكات، والملكوت ملك الله عز وجل زيدت فيه التاء كما زيدت في رهبوت ورحموت يقول العرب: ورهبوت خير من رحموت أي لان ترهب خير من أن ترحم.

59 - القدوس: فعول من القدس وهو الطهارة، والقدوس الطاهر من العيوب المنزه عن الأنداد والأولاد، والتقديس التطهير والتنزيه، وقوله تعالى حكاية عن الملائكة " ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " أي ننسبك إلى الطهارة، ونسبحك ونسبح لك بمعنى واحد، وحظيرة القدس موضع الطهارة من الأدناس التي تكون في الدنيا والأوصاب والأوجاع، وقد قيل: ان القدوس اسم من أسماء الله عز وجل في الكتب.

60 - القوى: قد يكون بمعنى القادر ومن قوى على الشئ فقد قدر عليه. ويكون معناه التام للقوى الذي لا يستولى عليه العجز وهو القوى بلا معاياة ولا استعانة.

61 - القريب: المجيب كقوله تعالى " أجيب دعوة الداع " وقد يكون بمعنى العالم بوساوس القلوب لا حجاب بينه وبينها ولا مسافة كقوله تعالى " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " فهو قريب بغير مماسة بائن من خلقه بغير طريق ولا مسافة بل هو على المفارقة في المخالطة، والمخالفة لهم في المشابهة، وكل التقرب إليه ليس من جهة الطريق والمسافة بل إنما هو من جهة الطاعة وحسن الاعتقاد، فالله تبارك وتعالى قريب ان دنوه من غير تنقل لأنه ليس باقتطاع المسائف يدنو ولا باجتياز الهواء يعلو كيف؟ وقد كان قبل السفل والعلو وقبل ان يوصف بالعلو والدنو.

62 - القيوم: هو القائم الدائم بلا زوال ويقال: هو القيم على كل شئ بالرعاية ومثله القيام وهما من فعول وفيعال من قمت بالشئ إذا توليته بنفسك وتوليت حفظة واصلاحه وتدبيره، وقالوا: ما فيها من ديور ولا ديار.

63 - القابض: معناه الذي يقبض الأرزاق عن الفقراء بحكمته ولطفه ابتلاهم بالصبر وذخر النفيس الاجر، وقيل: القابض الذي يقبض الأرواح بالموت، وقيل: اشتقاقه من القبض وهو الملك كما يقال: فلان في قبض فلان أي في ملكه وهذا الشئ في قبضي ومنه قوله تعالى " والأرض جميعا قبضته يوم القيامة " وهذا كقوله تعالى " وله الملك يو م ينفخ في الصور " " والامر يومئذ لله ".

64 - الباسط: هو الذي يبسط الأرزاق حتى لا يبقى فاقة برحمته وجوده وكرمه وفضله.

65 - القاضي: هو الحاكم على عباده بالانقياد في أوامره ونواهيه وزواجره ومراضيه، واشتقاقه من القضاء وهو من الله على ثلاثة أوجه: الأول الحكم والالزام كقوله تعالى " وقضى ربك ان لا تعبد الا إياه " ويقال: قضى القاضي عليه بكذا أي حكم عليه بكذا والزمه إياه. الثاني الخبر والاعلام كقوله عز وجل " وقضينا على بني إسرائيل في الكتاب " أي أخبرناهم بذلك على لسان نبيهم. الثالث الاتمام كقوله تعالى " فقضيهن سبع سماوات في يومين " ويقال قضى فلان حاجته يريد أتم حاجته على ما سئله.

66 - المجيد: هو الواسع الكريم يقال: رجل ماجد إذا كان سخيا واسع العطاء وقيل: معناه الكريم العزيز ومنه قوله تعالى " قرآن مجيد " أي كريم عزيز والمجد في اللغة نيل الشرف، وقد يكون بمعنى ممجد أي مجده خلقه وعظموه.

67 - الولي: معناه الناصر للمؤمنين ثوابهم واكرامهم قال الله " الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " وقد يكون بمعنى الأولى ومنه قوله عليه السلام ألست أولى منكم بأنفسكم قالوا: بلى يا رسول الله قال: من كنت مولاه فعلى مولاه أي من كنت أولى منه بنفسه فعلي عليه السلام أولى منه بنفسه، وقد يكون بمعنى الولي وهو المتولي للامر والقائم به، وولى الطفل الذي يتولى اصلاح شأنه ويقوم بأمره والله والى المؤمنين لأنه المتولي لاصلاح شؤونهم باليقين والقائم بمهماتهم في أمور الدنيا والدين.

68 - المنان: معناه هو المعطى المنعم ومنه قوله تعالى "فامنن أو أمسك بغير حساب".

69 - المحيط: هو المستولي المتمكن من الأشياء الواسع لها علما وقدرة فهو محيط أي مستولى على جميع الأشياء علما " فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر الا في كتاب مبين" "قل لو كان البحر مداد الكلمات ربى لنفد البحر قبل ان تنفذ كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا " " ولو أن مافي الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله " وقدرة فلا يخرج عن قدرته مقدور وان جل فاستوى عنده النملة والنحلة والطفل الفطيم والعرش العظيم واللطيف والجسيم والجليل والحقير" وهو على كل شئ قدير" "ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة " " إنما امره إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون".

70 - المبين: الظاهر البين بآثار قدرته وآياته المظهر حكمته بما أبان من تدبيره وأوضح من بيانه.
 

الفصل الرابع المقيت_ الشافي

71_ المقيت: هو المقتدر، وانشد للزبير بن عبد المطلب.

شعر
وذي ضغن كففت النفس عنه      *       وكنت على مسائته مقيتا


فهذه لغة قريش، وقيل الحفيظ الذي يعطى الشئ على قدر الحاجة من الحفظ وقيل المقيت الذي يعطى القوت، وقيل معناه الحافظ الرقيب.

72 - المصور: هو الذي انشاء خلقه على صور مختلفة ليتعارفوا بها قال سبحانه "وصوركم فأحسن صوركم".

73 - الكريم: الجواد المفضل يقال: رجل كريم أي جواد وقيل: العزيز كما يقال: فلان أكرم على من فلان أي أعز منه ومنه قوله تعالى "انه لقرآن كريم" أي عزيز.

74 - الكبير: السيد يقال لكبير القوم: سيدهم، والكبر اسم للتكبر والتعظم

75 - الكافي: لمن توكل عليه فيكفيه ما يحتاج إليه ولا يلجئه إلى غيره قال الله تبارك وتعالى "ومن يتوكل على الله فهو حسبه" أي كافيه.

76 - كاشف الضر: معناه المفرج " يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء".


77 - الوتر: الفرد، وكل شئ كان فردا قيل له: وتر.

78 - النور: هو الذي بنوره يبصر ذو العماية، وبهدايته يرشد ذو الغوية، والنور الضياء سمى بالمصدر ومعناه المنير توسعا، أو لان به اهتدى أهل السماوات والأرضين إلى مصالحهم ومراشدهم كما يهتدى بالنور، أو لأنه منور النور، وخالقه فأطلق عليه اسمه.

79 - الوهاب: الكثير الهبة والمفضال في العطية.

80 - الناصر والنصير: بمعنى واحد، والنصرة: المعونة.

81 - الواسع: هو الذي وسع غناه مفاقر عباده، ووسع رزقه جميع خلقه، وقيل: الواسع الغنى، والسعة: الغناء وفلان يعطى من سعته أي من غنائه، والوسع: جد الرجل ومقتدرته يقول: أنفق على قدر وسعك.

82 -لامأخوذ من الود أي يود عباده الصالحين أي يرضى عنهم ويقبل أعمالهم، وقد يكون بمعنى ان يوددهم إلى خلقه كقوله تعالى "سيجعل لهم الرحمن ودا" فقد يكون فعول هنا بمعنى مفعول كما يقال: مهيب بمعنى مهيوب يريد انه مود ود أي محبوب.

83 - الهادي: معناه الذي من بهدايته على جميع خلقه وأكرمهم بنور توحيده إذ فطرهم عليه ودلهم على قصد مراده، وأقدرهم عليه بالعقول والالهام والدلايل والاعلام، والرسل المؤيدة بالحجج المؤكدة "ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة" واما بيان هدايته لساير العباد فما حكاه سبحانه "فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى" واما اكرامه لهم بنور توحيده فطرهم عليه أولا "فطرة الله التي فطر الناس عليها" وقال صلى الله عليه وآله: كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، وانفاذ الرسل وإقامة النار الدين والهدى ثانيا، والحث والترغيب والترهب. ثالثا، والامداد والالطاف والاسعاد والاسعاف بالتوفيق رابعا، وهو الذي هدى ساير الحيوانات إلى مصالحها وألهمها كيف تطلب الرزق وتجتلب المسار وكيف يحترز عن الآفات والمضار.

84 - الوفي: معناه انه يفي بعهده ويوفى بوعده.

85 - الوكيل: المتولي لنا أي القائم بحفظنا وهذا معنى الوكيل على المال. وقد يكون بمعنى المعتمد والملجأ والتوكل والاعتماد والالتجاء وقيل: المتكفل بأرزاق العباد والقائم عليهم بمصالحهم ويقول " حسبنا الله ونعم الوكيل " أي نعم الكفيل بأمورنا القائم بها.

86 - الوارث: هو الذي ترجع إليه الاملاك بعد فناء الملاك، والله الباقي بعد فناء الخلق، والمسترد أملاكهم ومواريثهم بعد موتهم.

87 - البر: هو العطوف على عباده المحسن عليهم عمّ ببره جميع خلقه وقد يكون بمعنى الصادق كما يقال: برت يمين فلان إذا صدقت، وصدقت فلان وبر.

88 - الباعث: هو الذي يبعث الخلق بعد الممات ويعيدهم بعد الوفاة ويحييهم للجزاء والبقاء.

89 - التواب: الذي يقبل التوبة ويعفو عن الحوبة إذا تاب العبد منها وكلما تكرر ت التوبة تكرر منه القبول.

90 - الجواد: هو المنعم المحسن الكثير الانعام والاحسان، والفرق بينه وبين الكريم ان الكريم الذي يعطى مع السؤال والجود الذي يعطى من غير السؤال: وقيل: بالعكس الجود: السخاء ورجل جواد أي سخى ولا يقال: الله تعالى السخى لان أصل السخاوة راجع إلى اللين يقال: ارض سخاوية وقرطاس سخاوي إذا كان لينا وسمى السخى سخيا للينه عند الحوائج.

92 - الخبير: العالم بدقايق الأشياء وغوامضها يقال: فلان عالم خبير أي عالم بكنه الشئ ومطلع على حقيقته والخبر: العلم تقول: لي به خبر أي علم.

93 - الخالق: المبدء للخلق والمخترع لهم على غير مثال سبق قال الله سبحانه "هل من خالق غير الله " وقد يراد بالخلق التقدير كقوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام:" انى اخلق لكم من الطين كهيئة الطير " أراد أقدر لكم والله خالقه في الحقيقة ومكونه.

94 - خير الناصرين: معناه كثرة تكرار النصر منه كما قيل: خير الراحمين لكثرة رحمته.

95 - الديان: هو الذي يدين العباد ويجزيهم بأعمالهم، والدين: الجزاء يقال: كما تدين تدان أي كما تجزى تجزى.
شعر
كما يدين الفتى يوما يدان به           *          من يزرع الثوم لا يقلعه ريحانا

96 - الشكور: هو الذي يشكر اليسير من الطاعة فيثيب عليه الكثير من الثواب ويعطى الجليل الجزيل من النعمة ويرضى باليسير من الشكر قال الله تعالى "ان ربنا لغفور شكور" ولما كان الشكر في اللغة هو الاعتراف بالاحسان والله سبحانه هو المحسن إلى عباده والمنعم عليهم لكنه سبحانه لما كان مجازيا للمطيع على طاعته بجزيل ثوابه جعل مجازاته شكرا لهم على سبيل المجاز كما سميت المكافات شكرا.

97 - العظيم: ذو العظمة والجلال، وهو منصرف إلى عظيم الشأن وجلالة القدر.

98 - اللطيف: هو البر بعباده الذي يلطف بهم من حيث لا يعلمون أي يرفق بهم واللطف: البر والتكرمة وفلان لطيف بالناس بار بهم يبرهم ويلطفهم، وقد يكون بمعنى اللطف في التدبير والفعل يقال: فلان صانع لطيف الكف إذا كان حاذقا، وفى الخبر معنى اللطيف هو انه خالق للخلق اللطيف كما أنه سمى العظيم لأنه خالق للخلق العظيم، ويقال: اللطيف فاعل اللطف وهو ما يقرب معه العبد من فعل الطاعة، ويبعد عن فعل المعصية.

99 - الشافي - هو رازق العافية والشفاء من غير توسط الدواء، ورافع البلاء باليسير من الدعاء، وواهب عظيم الجزاء على صغير الابتلاء قال تعالى حكاية عن ابرا هيم عليه السلام "وإذا مرضت فهو يشفين" فهذه جملة الأسماء الحسنى.2
 


1  _عدّة الداعي/ ابن فهد الحلي
2-عدّة الداعي / ابن فهد الحلي.

06-10-2015 عدد القراءات 2115



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا