21 أيلول 2017 الموافق لـ 30 ذو الحجة 1438
En FR

أديان ومذاهب :: صفات الشيعة

من صفات الشيعة-5: محبّة أهل البيت عليهم السلام



عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ لله حرمات ثلاثاً من حفظهنّ حفظ الله أمر دينه ودنياه ومن لم يحفظهنّ لم يحفظ الله له شيئاً، حرمة الإسلام وحرمتي وحرمة عترتي"1.

المقدَّمة

إنّ من الصفات التي تميّز الشيعة من سواهم من الخَلْق علاقتهم بأهل البيت عليهم السلام، فهذه العلاقة ليست كعلاقة الناس بقادتهم الذين يتبعونهم طمعاً بالفوز بالدنيا، بل هي علاقة اتباع ينشد الشيعة النجاة بها في الآخرة والحياة السعيدة الكريمة في الدنيا, لأننا نرىفي أهل بيت العصمة عليهم السلام سفينة النجاة عند الفتن، ومصابيح الدجى إذا ادلهمّت الخطوب، وأبواب مدينة العلم حين تحتار العقول، وخلفاء الله في أرضه حين يُعييك السبيل إلى رضاه، وهم أهل الفضائل حين تعجز عن الفعل، وهم المعصومون الذين لايأتيهم الباطل أبداً، وهم الذين خصّهم الله بآية التطهير، فبيعتهم بيعة النبيّ، وخيانتهم خيانة الله والرسول، فهم العروة الوثقى بيننا وبين الله وهم سادة الوجود كلّه، فطوبى لمن أحبّهم وأحبّوه.

المعيار في محبتهم

وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ميزاناً يستطيع كلّ إنسانٍ أن يقيس به مدى محبته وولائه وانتمائه لأهل بيت العصمة عليهم السلام إذ قال: "لا يؤمن عبد حتى أكون أحبّ إليه من نفسه، وأهلي أحبّ إليه من أهله، وعترتي أحبّ إليه من عترته، وذاتي أحبّ إليه من ذاته. قال: فقال رجل من القوم: يا أبا عبد الرحمن، ما تزال تجيء بالحديث يحيي الله به القلوب"2.

بركات صلة أهل البيت

وعترة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كما القرآن الكريم هي خليفة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للعالمين، فمن ودّهما ودّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن آذاهما آذى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فلقد جاء في الحديث المرويّ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ألا وهما الخليفتان من بعدي، ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض"3.

وعن الصادق عليه السلام: "نزلت هاتان الآيتان في أهل ولايتنا وأهل عداوتنا: "فأمّا إن كان من المقرّبين فرَوْحٌ وريحان، يعني في قبره وجنة نعيم في آخرته، وأمّا إن كان من المكذبين الضالّين فنزل من حميم، يعني في قبره، وتصلية جحيم، يعني في الآخرة"4.

1- الرسول شفيع من يصلهم: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من أراد التوسّل إليّ، وأن يكون له عندي يد أشفع له بها يوم القيامة فَلْيَصِلْ أهلَ بيتي ويدخل السرور عليهم"5.

2- مضاعفة الأجر: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من وصلّ أحداً من أهل بيتي في دار هذه الدنيا بقيراط كافيته يوم القيامة بقنطار"6.

3- عاقبة من أرادهم بسوء: وقال صلى الله عليه وآله وسلم: "من آذى شعرة منى فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله عزّ وجلّ، ومن آذى الله لعنه الله ملْء السماء وملْء الأرض"7.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي أو قاتلهم أو أعان عليهم أو سبهم أولئك لا خلاق لهم في الآخرة، ولا يكلّمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم"8.

4- المغفرة والنجاة من النار: قال أبو جعفر عليه السلام: "إنّ عبداً مكث في النار سبعين خريفاً والخريف سبعون سنةثم إنه سأل الله عزّ وجلّ بحقّ محمّد وأهل بيته لما رحمتني فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل أن اهبط إلى عبدي فأخرجه، قال يا رب: وكيف لي بالهبوط في النار؟ قال إني قد أمرتها أن تكون عليك برداً وسلاماً، فقال يا ربّ: فما علمي بموضعه، قال إنه في جبٍّ من سجّين قال فهبط جبرئيل في النار، وهو معلّق على وجهه فأخرجه، فقال يا عبدي كم لبثت تناشدني في النار؟ قال: ما أحصي ياربّ، قال: أما وعزتي لولا ما سألتني به لأطلت هوانك في النار، ولكنه حتم على نفسي أن لا يسألني عبد بحقّ محمّد وأهل بيته إلا غفرت له ما بيني وبينه، وقد غفرت لك اليوم"9.

5- محبتهم عند عظيم الأهوال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "حبي وحبُّ أهل بيتي نافع في سبعة مواطن أهوالهنّ عظيمة: عند الوفاة، وفى القبر، وعند النشور، وعند الكتاب، وعند الحساب وعند الصراط، وعند الميزان"10.

6- محبتهم خير الدنيا والآخرة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من رزقه الله تعالى حبّ الأئمّة من أهل بيتي فقد أصاب خير الدنيا والآخرة، فلا يشكّنَّ أحد أنه في الجنّة فإنّ في حبّ أهل بيتي عشرين خصلة عشرمنها في الدنيا وعشر في الآخرة، أمّا في الدنيا، فالزهدوالحرص على العلم والورع في الدين والرغبة في العبادة والتوبة قبل الموت والنشاط في قيام الليل، واليأس مما في أيدي الناس والحفظ لأمر الله ونهيه والتاسعة بغض الدنيا والعاشرة السخاء"11.

وأمّا في الآخرة فلا يُنشر له ديوان ولا يُنصب له ميزان ويُعطى كتابه بيمينه ويُكتب له براءة من النار، ويبيضّ وجهه ويُكسى من حلل الجنة ويشفع في مئة من أهل بيته وينظر الله إليه بالرحمة ويتوّج من تيجان الجنة، والعاشرة يدخل الجنة بغيرحساب فطوبى لمحبي أهل بيتي.

7- الشفاعة لمحبيهم: قال الصادق عليه السلام: "إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فتغشاهم ظلمة شديدة فيصيحون إلى ربهم، ويقولون: يا ربنا اكشف عنا هذه الظلمة قال: فيقبل قوم يمشي النور بين أيديهم قد أضاء أرض القيامة، فيقولأهل الجمع هؤلاء أنبياء الله؟ فيجيئهم النداء من قبل الله تعالى: ما هؤلاء بأنبياء الله، فيقول أهل الجمع فهؤلاء ملائكة؟ فيجيئهم النداء من عند الله ما هؤلاء بملائكة، فيقول أهل الجمع هؤلاء شهداء فيجيئهم النداء من عند الله ما هؤلاء شهداء فيقولون: منهم؟ فيجيئهم النداء يا أهل الجمع سلوهم من أنتم؟ فيقول أهل الجمع: من أنتم؟ فيقولون: نحن العلويون نحن ذرية محمدرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نحن أولاد عليّ وليّ الله، نحن المخصوصون بكرامة الله، نحن الآمنون المطمئنّون فيجيئهم النداء من عند الله تعالى اشفعوافي محبيكم وأهل مودّتكم وشيعتكم فيشفعون فيشفعون".

8- النجاة في اتباعهم والهلاك في التخلّف عنهم: قال الصادق عليه السلام: "يا أبا بصير نحن شجرة العلم، ونحن أهل بيت النبيّ وفي دارنا مهبط جبرئيل عليه السلام ونحن خزّان علم الله، ونحن معادن وحي الله، من تبعنا نجا ومن تخلف عنّا هلك حقًّا على الله عزّ وجلّ"12.

9- أمان من العذاب: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ الله تعالى جعل النجوم أماناً لأهل السماء فلا تزال السماء قائمة ما قامت النجوم فإذا انتشرت النجوم تفطّرت السماء، وإنّ الله جعل أهل بيتي أماناً لأهل الأرض فلا ينزل بهم عذاب عام ما كان أهل بيتي فيهم فإذاقبض أهل بيتي نزل العذاب"13.

10- شفاعة النبيّ لأهل الكبائر: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا قمت المقام المحمود تشفّعت في أصحاب الكبائر من أمتي فيشفّعني الله فيهم والله لا تشفّعت فيمن آذى ذريتي"14.

قال المجلسي: وكأنّ التشبيه بالنمرقة باعتبار أنها محل الاعتماد، والتقييد بالوسطى لكونهم واسطة بين الإفراط والتفريط، أو التشبيه بالنمرقة الوسطى باعتبار أنها في المجالس صدر ومكان لصاحبه يلحق به، ويتوجه إليه من على الجانبين.

* كتاب وتزودوا في شهر الله، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.


1- الخصال، ص 146.
2- الأمالي، ص 414.
3- عيون اخبار الرضا عليه السلام، ج1، ص 68.
4- روضة الواعظين، ص 273.
5- الأمالي، ص 462.
6- روضة الواعظين،ص 273.
7- المصدر نفسه.
8- المصدر نفسه، ص 273.
9- المصدر السابق، ص 271.
10- الخصال، ص 360.
11- روضة الواعظين، ص 272.
12- المصدر السابق، ص 273.
13- المصدر السابق، ص 274.
14- الأمالي، ص 370.

15-09-2015 عدد القراءات 2785



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا