22 تشرين الثاني 2019 م الموافق لـ 24 ربيع الأول 1441 هـ
En FR

معارف الناشئة :: العقيدة الإسلامية

عقيدتنا بالعدل



ونعتقد أن من صفاته تعالى الثبوتية الكمالية أنه عادل غير ظالم، فلا يجوز في قضائه ولا يحيف في حكمه، يثيب المطيعين، وله أن يجازي العاصين، ولا يكلف عباده ما لا يطيقون ولا يعاقبهم زيادة على ما يستحقون. ونعتقد أنه سبحانه لا يترك الحسن عند عدم المزاحمة ولا يفعل القبيح، لأنه تعالى قادر على فعل الحسن وترك القبيح مع فرض علمه بحسن الحسن وقبح القبيح وغناه عن ترك الحسن وعن فعل القبيح، فلا الحسن يتضرر بفعله حتى يحتاج إلى تركه، ولا القبيح
يفتقر إليه حتى يفعله. وهو مع كل ذلك حكيم لا بد أن يكون فعله مطابقا للحكمة وعلى حسب النظام الأكمل.

فلو كان يفعل الظلم والقبح - تعالى عن ذلك - فإن الأمر في ذلك لا يخلو عن أربع صور:
1 - أن يكون جاهلا بالأمر فلا يدري أنه قبيح.
2 - أن يكون عالما به ولكنه مجبور على فعله وعاجز عن تركه.
3 - أن يكون عالما به وغير مجبور عليه ولكنه محتاج إلى فعله.
4 - أن يكون عالما به وغير مجبور عليه ولا يحتاج إليه فينحصر في أن يكون فعله له تشهيا وعبثا ولهوا.

وكل هذه الصور محال على الله تعالى وتستلزم النقص فيه وهو محض الكمال، فيجب أن نحكم أنه منزه عن الظلم وفعل ما هو قبيح.

غير أن بعض المسلمين جوز عليه تعالى فعل القبيح تقدست أسماءه، فجوز أن يعاقب المطيعين ويدخل الجنة العاصين بل الكافرين، وجوز أن يكلف العباد فوق طاقتهم وما لا يقدرون عليه ومع ذلك يعاقبهم على تركه، وجوز أن يصدر منه الظلم وجور والكذب والخداع وأن يفعل الفعل بلا حكمة وغرض ولا مصلحة وفائدة وبحجة أنه لا يسأل عما يفعل وهو يسألون.

فرب أمثال هؤلاء الذين صوروه على عقيدتهم الفاسدة، ظالم جائر سفيه لاعب كاذب مخادع يفعل القبيح ويترك الحسن الجميل، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وهذا هو الكفر بعينه. وقد قال الله تعالى في محكم كتابه: ( وما الله يريد ظلما للعباد ) وقال: ( والله لا يحب الفساد ) وقال: ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ) وقال: ( وما خلفت الجن والإنس إلا ليعبدون ) إلى غير ذلك من الآيات الكريمة. سبحانك ما خلقت هذا باطلا.


* عقائد الإمامية / الشيخ المظفر.

07-08-2015 عدد القراءات 1969



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا