19 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 30 صفر 1439هـ
En FR

أديان ومذاهب :: صفات الشيعة

من صفات الشيعة-3: القيم والأخلاق



عن أبي عبد الله عليه السلام: "إنما شيعة جعفر من عفَّ بطنه وفرجه، واشتدّ جهاده، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه، فإذا رأيت أولئك فأولئك، شيعة جعفر"1.

لطالما أوصى أهل بيت العصمة شيعتهم أن يكونوا لهم زيناً ولا يكونوا عليهم شيناً ، فيكون كلّ واحدٍ منهم النموذج الذي يُحتذى به والقدوة التي يتأسّى الآخرون بها ، فلا ينبغي كما دلت النصوص أن يكون في المصر أورع أو أعلم أو أتقى من شيعتهم، حتى يكون ملاذ الجميع وملجأهم، كما كان أهل البيت عليهم السلام، سيّما وأننا منتسبون إليهم والخطأ الذي نقترفه يُسهم في تشويه الصورة الناصعة والمضيئة لهم كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: "يا معشر الشيعة، إنّكم قد نُسبتم إلينا، كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً"2.

أو عن الإمام العسكري عليه السلام: "اتّقوا الله، وكونوا زيناً ولا تكونوا شيناً، جرّوا إلينا كلّ مودّة، وادفعوا عنّا كلّ قبيح"3.

ولم يترك أهل بيت العصمة فضيلةً إلا وسبقوا الناس إليها كما لا يوجد فعل قبيح إلا وسبقوا الناس إلى تركه واجتنابه ، ونورد هنا بعض الأحاديث في هذا الشأن:

أ- مواساة الأغنياء للفقراء: عن محمّد بن عجلان قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فدخل رجل فسلّم، فسأله: كيف من خلّفت من إخوانك؟، فأحسن الثناء وزكّى وأطرى،فقال له " كيف عيادة أغنيائهم لفقرائهم؟ قال قليلة، قال: كيف مواصلة أغنيائهم لفقرائهمفي ذات أيديهم؟ فقال: إنك تذكر أخلاقاً ما هي فيمن عندنا، قال: فكيف يزعم هؤلاء أنهم لنا شيعة؟!"4.

ب- مكارم الأخلاق: عن جابر الجعفي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: "يا جابر يكتفي من اتّخذ التشيّع يقول بحبّنا أهل البيت، فوالله ما شيعتنا إلاَّ من اتّقى الله وأطاعه، وماكانوا يعرفون إلاَّ بالتواضع، والتخشّع، وأداء الأمانة، وكثرة ذكر الله، والصوم،والصلاة، والبرّ بالوالدين، والتعهد للجيران من الفقراء، وأهل المسكنة، والغارمين، والأيتام، وصدق الحديث، وتلاوة القرآن، وكفّ الألسن عن الناس إلاّ من خير، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء"5.

ج- متمسكون بروح الجماعة:
قال الإمام عليّ عليه السلام: "شيعتنا المتباذلون في ولايتنا، المتحابّون في مودّتنا، المتزاورون في إحياء أمرنا، الذين إن غضبوا لم يظلموا، وإن رضوا لم يُسرفوا، بركة على مَن جاوروا، سلمٌ لمَن خالطوا"6.

د- أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين:
قال أبو جعفر عليه السلام لجابر: "يا جابر إنّما شيعة عليّ عليه السلام من لا يعدو صوته سمعه، ولا شحناؤه بدنه، لا يمدح لنا قالياً، ولا يواصل لنا مبغضاً، ولا يجالس لنا عائباً، شيعة علي عليه السلام من لا يهرّ هرير الكلب، ولايطمعطمع الغراب، ولا يسأل الناس وإن مات جوعاً، أولئك الخفيفة عيشتهم، المنتقلة ديارهم، إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن مرضوا يُعادوا، وإن ماتوالم يشهدوا، في قبورهم يتزاورون، قلت: وأين أطلب هؤلاء؟ قال: في أطراف الأرض بين الأسواق، وهو قول الله تعالى عزّ وجل: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ7

هـ- إظهار الصورة الحسنة: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن شيعتهم، فقال: "شيعتنا من قدّم ما استحسن، وأمسك ما استقبح، وأظهر الجميل وسارع بالأمر الجليل رغبة إلى رحمة الجليل فذاك منّا وإلينا ومعنا حيثما كنّا"8.

و- الاستقامة: قال أبو عبد الله عليه السلام: "إنّما المؤمن الذي إذا غضب لم يخرجه غضبه من حقّ، والذي إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل، والذي إذا قدر لم يأخذ أكثر من ماله"9.

قال الإمام الصادق عليه السلام: "لو أنّ شيعتنا استقاموا لصافحتهم الملائكة، ولأظلّهم الغمام، ولأشرقوا نهاراً، ولأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ولما سألوا الله شيئاً إلاّ أعطاهم"10.

ز- التواصل مع الآخرين: عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول "أوصيكم عباد الله بتقوى الله ولا تحملوا الناس على أكتافكم فتذلّوا، إنّا لله عزّ وجلّ يقول في كتابه: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْن ثم قال: عودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، واشهدوا ولهم عليهم، وصلّوا معهم في مساجدهم، واقضوا حقوقهم، ثمّ قال: أيّ شيء أشدّ على قوم يزعمون أنّهم يأتمون بقوم ويأخذون بقولهم، فيأمرونهم وينهونهم، ولا يقبلون منهم، ويذيعون حديثهم عند عدوّهم، فيأتي عدوّهم إلينا فيقولون لنا إنّ قوماً يقولون ويروون كذا وكذا فنقول نحن نتبرّأ ممن يقول هذا فتقع عليهم البراءة"11.

ح- ملاذ الناس لتقواهم: عن عبد الله بن زياد، قال: سلّمنا على أبي عبد الله عليه السلام بمنى، ثمّ قلت: يا بن رسول الله إنّا قوم مجتازون لسنا نطيق هذا المجلس منك كلّما أردناه، فأوصِنا قال عليه السلام: "عليكم بتقوى الله وصدق الحديث وأداء الأمانة وحسن الصحبة لمن صحبكم وافشاء السلام وإطعام الطعام صلّوا في مساجدهم وعودوا مرضاهم واتبعوا جنائزهم فإنّ أبي حدّثني أن شيعتنا أهل البيت كانوا خيار من كانوا منهم، إن كان فقيه كان منهم وإن كان مؤذّن كان منهم، وإن كان إمام كان منهم ، وإن كان صاحبأمانة كان منهم، وإن كان صاحب وديعة كان منهم، وكذلك كونوا، حبّبونا إلى الناس، ولا تُبغِّضونا إليهم"12.

ط- حسن العشرة:
قال الإمام الصادق عليه السلام: "يا شيعة آل محمّد، إنّه ليس منّا مَن لم يملك نفسه عند الغضب، ولم يُحسن صحبة مَن صحبه، ومرافقة من رافقه، ومصالحة مَن صالحه، ومخالفة مَن خالفه"13.

عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن خيار العباد, قال: "الذين إذا أحسنوا استبشروا, وإذا أساؤا استغفروا, وإذا أعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا, وإذا غضبوا غفروا"14.

قال الإمام العسكري عليه السلام: "وشيعة عليّ عليه السلام هم الذين لا يبالون في سبيل الله أوقع الموت عليهم، أو وقعوا على الموت. وشيعة عليّ عليه السلام هم الذين يؤثرون إخوانهم على أنفسهم، ولو كان بهم خصاصة، وهم الذين لا يراهم الله حيث نهاهم، ولا يفقدهم من حيث أمرهم. وشيعة عليّ عليه السلام هم الذين يقتدون بعليّ في إكرام إخوانهم المؤمنين"15.

* كتاب وتزودوا في شهر الله، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.


1- صفات الشيعة، ص 11.
2- مشكاة الأنوار: 134.
3- تحف العقول: 488.
4- الكافي، ج2، ص 173.
5- الأمالي، ص 725.
6- الكافي 2/237.
7- الكافي، ج2، ص 239.
8- صفات الشيعة، ص 17.
9- المصدر السابق، ص 27.
10- تحف العقول ، 302 .
11- صفات الشيعة، ص 27.
12- صفات الشيعة، ص 28.
13- تحف العقول ، 308 .
14- الأمالي، ص 60.
15- التفسير المنسوب للإمام العسكري ، 319 .

24-08-2015 عدد القراءات 1872



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا