21 أيلول 2017 الموافق لـ 30 ذو الحجة 1438
En FR

أديان ومذاهب :: صفات الشيعة

من صفات الشيعة-2: العبادة



عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "إنّ شيعة عليّ صلوات الله عليه كانوا خمص البطون، ذبل الشفاه، وأهل رأفة، وعلم، وحلم، يعرفون بالرهبانيّة، فأعينوا على ما أنتم عليه، بالورع والاجتهاد"1.

تعتبر العبادة على مختلف أشكالها المسنونة من أهمّ عوامل تكامل الإنسان وارتقائه في مسيرة سيره وسلوكه إلى الله تعالى ، فهي سبيل اليقين وطريق التقرّب والصراط المستقيم بين العبد وربه وتستبطن هذه العبادات من المعارف والحقائق والمفاهيم ما لا يمكن لعقولنا القاصرة إدراكه إلا بالاستعانة بأئمّة الهدى ومصابيح الدجى الذين كانوا على مرّ التاريخ وإلى يوم القيامة أعبد الناس وأتقى الناس وأورعهم، فاختارهم رسلاً وأئمّة للعباد بعد أن أدركوا هذه المقامات السامية بعبادتهم ووقوفهم بين يدي الله.

عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: "يا أبا المقدام إنّما شيعة عليّ صلوات الله عليه الشاحبون، الناحلون، الذابلون، ذابلةٌ شفاهُهم من القيام، خميصةٌ بطونهم، مصفرّة ألوانهم، متغيّرة وجوههم، إذا جنّهم الليل اتّخذوا الأرض فراشاً، واستقبلوها بجباههم، باكية عيونهم، كثيرة دموعهم، صلاتهم كثيرة، ودعاؤهم كثير، تلاوتهم كتاب الله، يُفرحون الناس وهم يحزنون"2.

ويؤكّد هذا الحديث جملة من المعاني والمعارف أهمّها:

أمّا قوله عليه السلام: (الشاحبون، الناحلون، الذابلون: فإشارة إلى إعراضهم عن الاهتمام بالأبدان ، وتفرّغهم للعبادة).

أمّا قوله عليه السلام: ذابلة شفاههم من القيام: (فلكثرة تهجدهم ومداومتهم على التسبيح والذكر). أمّا قوله: خميصة بطونهم، (فلكثرة صيامهم وعدم اهتمامهم بالطعام).

أمّا قوله عليه السلام: مصفرّة ألوانهم، متغيّرة وجوههم: (فإشارة لكونهم قليلي الراحة والنوم كثيري القيام والتعبد لله).

أمّا قوله عليه السلام: إذا جنّهم الليل اتّخذوا الأرض فراشاً: (فحتى لا يغرقوا في نومٍ عميق).

أمّا قوله عليه السلام: واستقبلوها بجباههم (أي يسجدون لله بمجرد أن يستيقظوا من نومهم كما هو المرويّ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم).

أمّا قوله عليه السلام: باكية عيونهم، كثيرة دموعهم، (فهذا دليل صفاء قلوبهم لأنّ القلوب القاسية المحجوبة بالذنوب وحدها التي لا تبكي).

أمّا قوله عليه السلام: صلاتهم كثيرة، (أي لا تقتصر عبادتهم على الفرائض والواجبات بل مداومون على المستحبّات والمسنونات).

أمّا قوله عليه السلام: ودعاؤهم كثير، (فهم دائمو التوسّل بالله تبارك وتعالى لا ينقطعون عنه بحالٍ من الأحوال).

أمّا قوله عليه السلام: تلاوتهم كتاب الله، (أي يأنسون بتلاوة القرآن ولا يقرأون ما لا ينفعهم ولا يزيدهم نوراً وقرباً).

أمّا قوله عليه السلام: يُفرحون الناس وهم يحزنون ، فالناس تفرح بالملذات الدنيوية الزائلة وهم تحزنهم هذه الأمور التي يستمتع الناس بها ، وهذا لا يعني إعراضهم عنها بل يعني أنها ليست من الأمور التي تدخل الفرح إلى قلوبهم، فالمؤمن كما ورد في كتاب اللهإنما يفرح بنصر الله على نفسه وعدوّه.

وقال الإمام الصادق عليه السلام: "شيعتنا أهل الورع والاجتهاد، وأهل الوفاء والأمانة، وأهل الزهد والعبادة، أصحاب إحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة، (أي النوافل المستحبّة) القائمون بالليل، الصائمون بالنهار، يزكّون أموالهم، ويحجّون البيت،ويجتنبون كلّ محرّم"3.

وعنه عليه السلام: "امتحنوا شيعتنا عند ثلاث: عند مواقيت الصلاة كيف محافظتهم عليها، وعند أسرارهم كيف حفظهم لها عند عدوّنا، والى أموالهم كيف مواساتهم لإخوانهم فيها"4.

وعنه عليه السلام أيضاً: "إنّما شيعتنا يُعرفون بخصال شتّى: بالسّخاء والبذل للإخوان، وبأن يُصلّوا الخمسين ليلاً ونهاراً"5.

وقال عليه السلام: "ليس من شيعتنا مَن يكون في مصرٍ يكون فيه آلاف ويكون في المصر أورع منه"6.

* كتاب وتزودوا في شهر الله، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.


1- صفات الشيعة، ص 10.
2- صفات الشيعة، ص 10.
3- بحار الأنوار ، ج65 ، ص167 .
4- الخصال ، 103 ، حديث 62 .
5- تحف العقول ، 303 .
6- بحار الأنوار ، ج65 ، ص164 .

17-08-2015 عدد القراءات 1371



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا