13 كانون الأول 2017 الموافق لـ 24 ربيع الأول 1439هـ
En FR

إضاءات إسلامية :: الكبائر

الكبر




قالوا هو أن يرى الإنسان نفسه فوق غيره، واعتقاده المزية والرجحان على الغير، والعجب مقدمة الكبر، والتكبر نتيجة الكبر، وهو أفعال وأقوال تظهر ترفعه عن الغير، في المشي، والمأكل، والمجالسة والمصاحبة، والمفاخرة، والاستنكاف عن مجالسة الفقراء أو زيارتهم إلى غير ذلك من الأفعال.

والتكبر على أنواع، وأفحش أنواعه التكبر عن عبادة الله سبحانه، ودعائه والتوسل به، كما ذكر ذلك تبارك وتعالى حيث يقول: ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ).
ومنها التكبر على الناس كما ورد في الذكر الحكيم: ﴿ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ .

وروي في الكافي عن الباقر عليه السلام قوله: " الكبر رداء الله والمتكبر ينازع الله رداءه، فمن تناول شيئا منه أكبه الله في نار جهنم ".

وهناك آيات في كتابه المجيد كثيرة، نذكر منها على سبيل المثال قوله تعالى: ﴿ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ .

وقال في موضع آخر: ﴿ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ. (غافر - الآية - 56)

وكنموذج للمتكبرين الذين ذكرهم القرآن الكريم ( فرعون ) الطاغية، حيث قادته حماقته وكبرياءه إلى القول: ( أنا ربكم الأعلى ) و ( أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي ) ( ما علمت لكم من إله غيري )، و ( نمرود ) الظالم، إذ حاج إبراهيم ( عليه السلام ) في ربه، فقال: ( أنا أحيي وأميت )، فانظر إلى أي مآل آل إليه، وإلى أي مصير سحيق هوى فيه.

وعلى العكس من ذلك فقد ضرب لنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم مثلا رائعا للذين لا يستنكفون عن عبادته ولا يستكبرون، ذلك هو ( عيسى بن مريم ) خلقه الله تعالى من روحه القدسية التي نفخها في مريم، فهو بذلك السمو والرفعة، إذ هو الروح القدس التي نعجز عن إدراك ماهيتها، تمثلت بصورة بشر، ومع ذلك يقول عنه الجليل جل شأنه: ( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا ). كما أن هناك آيات عديدة وروايات كثيرة بهذا الشأن، منها ما ورد في بعض الروايات: " التكبر عن الحق، والبقاء على الجهل به، والترفع عن التعلم ".

فينبغي على الإنسان أن يتعلم ما يجهله عند أي شخص يمكن أن يستفيد منه ولو كان أصغر منه سنا، وأقل منه شأنا، فقد جاء في نهج البلاغة بأن: " الحكمة ضالة المؤمن، فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق ".


* الكبائر من الذنوب / الحاج حسين الشاكري

 

01-06-2015 عدد القراءات 854



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا