19 تشرين الأول2017 الموافق لـ 28 محرّم 1439هـ
En FR

إضاءات إسلامية :: الكبائر

الغيبة




وقد عبر سبحانه عن حرمة الغيبة بأبلغ تعبير في قوله سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ . (الحجرات - الآية - 12)

وقد وردت الروايات الكثيرة في تشديد النهي والنكير على هذا الفعل الشنيع، فقد روى صاحب الجواهر في جواهره أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى أبا ذر فقال: " إياك والغيبة، فإن الغيبة أشد من الزنا ".

وفي خبر آخر: " إن المغتاب في يوم القيامة يأكل لحمه ".


وروي في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال الله عز وجل فيهم: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ".


وتتحقق الغيبة بأمور: منها أن يذكر المؤمن بعيب في غيبته، سواء أكان بقصد الانتقاص أم لم يكن، وسواء أكان العيب في بدنه، أم في نسبه، أم في خلقه، أم في فعله، أم في قوله، أم في دينه، أم في دنياه، أم في غير ذلك مما يكون عيبا مستورا عن الناس، كما لا فرق في الذكر أن يكون بالقول، أم بالفعل الحاكي عن وجود العيب، كما جاء في الرسائل العملية وهو المستفاد من الروايات والأحاديث، فقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعدة طرق أنه قال: " أن الغيبة أشد من الزنا، وأن الرجل يزني فيتوب ويتوب الله عليه، وأن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبها ".

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: " الغيبة ذكرك أخاك بما يكره ".


وعن الإمام الصادق عليه السلام: " الغيبة أن تقول في أخيك ما ستر الله عليه ".

وعن الإمام الكاظم عليه السلام: " من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما يعرفه الناس لم يغتبه، وذكره من خلفه بما هو فيه مما لم يعرفه الناس فقد اغتابه، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته ".

ويجب عند وقوع الغيبة الندم، والتوبة، والاستحلال من الشخص المغتاب إذا لم تترتب على ذلك مفسدة، أو الاستغفار له كلما ذكره، وتستثنى من حرمة الغيبة أمور يمكن مراجعتها في الرسائل العملية، والتجسس المذكور في الآية المقدمة، هو تتبع عورات المؤمنين، فهو مقدمة للغيبة، إذ روي أنه سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " ما كفارة الاغتياب، قال صلى الله عليه وآله وسلم: تستغفر الله لمن استغبته كما ذكرته ".

" من اغتيب عنده أخوه المؤمن وهو يستطيع نصره فنصره، نصره الله تعالى في الدنيا والآخرة، ومن خذله وهو يستطيع نصره، خذله الله في الدنيا والآخرة ".

وهناك آيات وروايات كثيرة بهذا الشأن. وبواعث الغيبة غالبا ما يكون من الغضب، أو الحقد، أو الحسد، فهو من الرذائل، وباعثه القوة السبعية وله بواعث كثيرة أخرى يأتي في مقدمتها، بل على رأسها ضعف الإيمان أو انعدامه لدى الشخص.


* الكبائر من الذنوب / الحاج حسين الشاكري

 

01-06-2015 عدد القراءات 742



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا