16 كانون الأول 2018 م الموافق لـ 08 ربيع الثاني 1440 هـ
En FR

القرآن الكريم :: مواضيع قرآنية

هل يجوز النسخ في الأحكام؟




النسخ في اللغة الإزالة، وفي الاصطلاح تغيير حكم شرعي واحلال حكم آخر محله، من ذلك:

1 - المسلمون كانوا يصلون بعد الهجرة تجاه بيت المقدس، واستمروا على ذلك ستة عشر شهرا، ثم نزل الأمر بتغيير القبلة، فوجب على المسلمين أن يصلوا تجاه الكعبة.

2 - الآية 15 من سورة النساء قررت معاقبة الزانية بعد شهادة أربعة شهود بإمساكها في البيت حتى الوفاة، أو يجعل الله لها سبيلا، والآية الثانية من سورة النور نسخت الآية المذكورة وبدلت الحكم بمائة جلدة.
وهنا يطرح سؤال معروف بشأن سبب النسخ يقول: لو كان في الحكم مصلحة فلماذا نسخ؟ وإن لم يكن كذلك فلماذا شرع؟ لماذا لم تطرح الشريعة منذ البداية حكما غير قابل للنسخ؟
علماء الإسلام أجابوا منذ القديم على هذا السؤال، وتقرير هذا الجواب باختصار كما يلي:

نعلم أن بعض احتياجات الإنسان ثابتة لا تقبل التغيير، لأنها ترتبط بفطرة الإنسان وطبيعته، وبعضها الآخر تتغير بتغير الزمان وظروف البيئة، وهذه المتغيرات قد تضمن سعادة الإنسان في زمن معين، لكنها تصبح عقبة أمام تقدم الفرد في زمان آخر.

قد يكون نوع من الدواء نافعا للمريض في ظرف زمني معين، وقد لا يكون نافعا - بل ضارا - في مرحلة نقاهة المريض، لذلك يأمر الطبيب بدواء في وقت، ثم يأمر بقطعه والامتناع عن تناوله في وقت آخر.

قد يكون درس معين مفيدا للطالب في مرحلة دراسية معينة، لكن هذا الدرس يصبح عديم الفائدة في المراحل الدراسة التالية. المنهج التعليمي الصحيح ينبغي أن ينظم الدروس بشكل يتناسب مع حاجة الطالب في كل مرحلة من مراحله الدراسية.

هذه المسألة تتضح أكثر في إطار القانون اللازم لتكامل الإنسان والمجتمع الإنساني، هذا القانون لابد أن يتضمن متغيرات كي يكون المنهج التكاملي مفيدا لكل مراحل مسيرة المجتمع. وتزداد أهمية هذه التغييرات عند اندلاع الثورات الاجتماعية والعقائدية، وتزداد ضرورة مواكبة متطلبات التغيير في كل مرحلة من مراحل الثورة.

لابد من التأكيد أن أصول الأحكام الإلهية ثابتة لا يعتريها التغيير، فالتوحيد والعدالة الاجتماعية وسائر الأصول والمبادئ المشابهة ثابتة لا تتغير، وإنما يطرأ التغيير على المسائل الفرعية والثانوية.

ومن الضروري أن نؤكد أيضا أن تكامل الدين قد يبلغ مرحلة يصبح فيها الدين الخاتم، وتصبح جميع أحكامه ثابتة لا تقبل التغيير.

اليهود، مع اعتراضهم على المسلمين بشأن نسخ حكم القبلة الأولى، أقروا النسخ في الأحكام الإلهية، واستنادا إلى ما جاء في مصادرهم الدينية.

تذكر التوراة أن كل الحيوانات كانت حلا لنوح ( عليه السلام ) حين نزل من سفينته، لكن هذا الحكم نسخ في شريعة موسى، وحرم قسم من الحيوانات1.


1 _ تفسير الأمثل /سورة البقرة / اية الله الشيخ مكارم الشيرازي.

06-04-2015 عدد القراءات 1662



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا