10 كانون الأول 2018 م الموافق لـ 02 ربيع الثاني 1440 هـ
En FR

القرآن الكريم :: مواضيع قرآنية

هل خلق العالم في ستة أيام؟



لقد ورد البحث عن خلق العالم وتكوينه في ستة أيام، في سبعة موارد من آيات القرآن الكريم، ولكنه في ثلاثة موارد أضيف إلى السماوات والأرض لفظة "وما بينهما" أيضا. والتي هي في الحقيقة توضيح للجملة السابقة، لأن جميع هذه الأشياء تدخل في معنى السماوات والأرض، لأننا نعلم أن السماء تشمل جميع الأشياء التي توجد في الأعلى، والأرض هي النقطة المقابلة للسماء.

وهنا يتبادر هذا السؤال فورا وهو: قبل أن تخلق السماوات والأرض لم يكن ليل ولا نهار ليقال: خلقت السماوات والأرض فيهما، لأن الليل والنهار ناشئان من دوران الأرض حول نفسها في مقابل الشمس.

هذا مضافا إلى أن ظهور المجموعة الكونية في ستة أيام - يعني أقل من أسبوع - يخالف العلم، لأن العلم يقول: لقد استغرق تكون الأرض والسماء حتى وصل إلى الواضع الحالي ملياردات من السنوات والأعوام.
ولكن نظرا إلى المفهوم الواسع للفظة "يوم" وما يعادلها في مختلف اللغات، يكون جواب هذا السؤال واضحا، لأنه كثيرا ما يستعمل اليوم بمعنى الدورة، سواء استغرقت مدة سنة، أو مائة سنة، أو مليون سنة أو ملياردات السنين، والشواهد التي تثبت هذه الحقيقة، وتفيد أن أحد معاني اليوم هو الدورة، كثيرة:

1 - لقد استعملت لفظة اليوم والأيام في القرآن الكريم مئات المرات، وفي كثير من الموارد لم تكن بمعنى الليل والنهار، مثلا يعبر عن عالم البعث بيوم القيامة، وهذا يشهد بأن مجموع عملية القيامة التي هي دورة طويلة الأمد والمدة، تسمى يوم القيامة.

ويستفاد من بعض الآيات القرآنية أن يوم القيامة ومحاسبة أعمال الناس يستغرق خمسين ألف سنة ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ - المعارج - الآية - 4 .

2 - نقرأ في كتب اللغة أيضا أن اليوم ربما يطلق على الزمن بين طلوع الشمس وغروبها، وربما على مقدار من الزمان مهما كان قدره، قال الراغب في المفردات: "اليوم يعبر به عن وقت طلوع الشمس إلى غروبها، وقد يعبر عن مدة من الزمان أي مدة كانت".

3 - جاء في روايات أئمة الدين وأحاديثهم - كذلك - استعمال اليوم بمعنى الدهر، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة أنه قال: "الدهر يومان: يوم لك، ويوم عليك".

ونقرأ في تفسير البرهان عن علي بن إبراهيم الإمام عليه السلام قال: "في ستة أيام، أي في ستة أوقات"، أي في ست دورات.

4 - كثيرا ما نشاهد في المحاورات اليومية، وأشعار الشعراء في اللغات المختلفة، أن كلمة اليوم وما يعادلها قد استعملت بمعنى الدورة والعهد، مثلا نقول يوم كانت الكرة الأرضية حارة ومشتعلة، ويوم صارت باردة وظهرت فيها آثار الحياة، في حين أن فترة سخونة الأرض واشتعالها استغرقت ملياردات من الأعوام.

أو عندما نقول غصب آل أمية الخلافة الإسلامية يوما، وغصبها بنو العباس يوما آخر. في حين أن فترة اغتصاب الأمويين للخلافة استغرقت عشرات السنين وفترة اغتصاب العباسيين لها استغرقت المئات.
من مجموع الحديث السابق نستنتج أن الله سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض في ست دورات متوالية، وإن استغرقت كل دورة من هذه الدورات ملايين أو ملياردات السنين، والعلم الحديث لم يبين أي أمر يخالف هذا
الموضوع.

وهذه الدورات - احتمالا - هي على الترتيب:

1 - يوم كان الكون في شكل كتلة غازية الشكل، فانفصلت منها أجزاء بسبب دورانها حول نفسها، وتشكلت من المواد المنفصلة الكرات والأنجم.

2 - هذه الكرات قد تحولت تدريجا إلى هيئة كتلة من المواد الذائبة المشعة أم الباردة القابلة للسكنى.

3 - في دورة أخرى تألفت المنظومة الشمسية وانفصلت الأرض عن الشمس.

4 - في الدورة الرابعة بردت الأرض وأصبحت قابلة للحياة.

5 - ثم ظهرت النباتات والأشجار على الأرض.

6 - وبالتالي ظهرت الحيوانات والإنسان فوق سطح الأرض.

وكل ما ذكرناه أعلاه من الأدوار الستة لعملية خلق وتكوين السماوات والأرض تنطبق على الآيات 8 إلى 11 من سورة فصلت1.
 


 1_ تفسير الأمثل الجزء الخامس /70. / اية الله الشيخ مكارم الشيرازي.

06-04-2015 عدد القراءات 1297



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا