16 كانون الأول 2018 م الموافق لـ 08 ربيع الثاني 1440 هـ
En FR

القرآن الكريم :: مواضيع قرآنية

هل البسملة جزء من السورة؟




أجمع علماء الشيعة على أن البسملة جزء من سورة الحمد وكل سور القرآن، وكتابتها في مطالع السور أفضل شاهد على ذلك، لأننا نعلم أن النص القرآني مصون عن أية إضافة، وذكر البسملة معمول به منذ زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

أما علماء السنة فاختلفوا في ذلك، وصاحب المنار يجمع أقوالهم فيما يلي: "أجمع المسلمون على أن البسملة من القرآن وأنها جزء آية من سورة النمل. واختلفوا في مكانها من سائر السور، فذهب إلى أنها آية من كل سورة علماء السلف من أهل مكة - فقهاؤهم وقراؤهم - ومنهم: ابن كثير. وأهل الكوفة ومنهم عاصم والكسائي من القراء، وبعض الصحابة والتابعين من أهل المدينة، والشافعي في الجديد وأتباعه، والثوري وأحمد في أحد قوليه، والإمامية، ومن المروي عنهم ذلك من علماء الصحابة علي وابن عباس وابن عمر وأبو هريرة، ومن علماء التابعين سعيد بن جبير وعطاء والزهري وابن المبارك. وأقوى حججهم في ذلك إجماع الصحابة ومن بعدهم على إثباتها في المصحف أول كل سورة سوى سورة البراءة  التوبة مع الأمر بتجريد القرآن عن كل ما ليس منه. ولذلك لم يكتبوا آمين في آخر الفاتحة... ".

ثم ينقل عن مالك والحنفية وآخرين، أنهم ذهبوا إلى أن البسملة آية مستقلة نزلت لبيان رؤوس السور والفصل بينها.

وعن حمزة من قراء الكوفة وأحمد "الفقيه السني المعروف" أنها من الفاتحة دون غيرها من سور القرآن.انتهى.

ومن مجموع ما ذكر يستفاد أن الأكثرية الساحقة من أهل السنة يرون أن البسملة جزء من السورة كذلك.

ننقل هنا طائفة من الروايات المنقولة في هذا الصدد بطرق الشيعة والسنة، وبالقدر الذي يتناسب مع هذا البحث التفسيري:

1 - عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إذا قمت للصلاة أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة القرآن؟ قال: " نعم " قلت: فإذا قرأت فاتحة القرآن أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مع السورة؟ قال: "نعم".

2 - ما أخرجه الدارقطني بسند صحيح عن علي عليه السلام: "أنه سئل عن السبع المثاني، فقال: الحمد لله رب العالمين، فقيل له: إنما هي ست آيات فقال: بسم الله الرحمن الرحيم آية".

3 - روى البيهقي بسنده عن ابن جبير، عن ابن عباس، قال: " استرق الشيطان من الناس أعظم آية من القرآن: بسم الله الرحمن الرحيم: إشارة إلى شيوع عدم قراءتها في مطالع السور.

أضف إلى ذلك، أن سيرة المسلمين جرت دوما على قراءة البسملة في مطالع السور لدى تلاوة القرآن، وثبت بالتواتر قراءة النبي لها. وكيف يمكن أن تكون أجنبية عن القرآن والنبي والمسلمون يواظبون على قراءتها لدى تلاوتهم القرآن؟!

وأما ما ذهب إليه بعضهم من احتمال أن البسملة آية مستقلة وليست جزء من سور القرآن، فهو احتمال واه ضعيف، لأن مفهوم البسملة يشعر ببداية العمل، ولا يفصح عن معنى منفصل مستقل.

وفي اعتقادنا أن الإصرار على فصل البسملة عن السور تعصب لا مبرر له، ولا ينهض عليه دليل، في حين أن مضمونها مسفر عن أنها بداية لما بعدها من الأبحاث.

يبقى إيراد واحد، هو أن البسملة لا تحتسب في عد آيات سور القرآن عدا بسملة سورة الحمد، بل يبدأ العد من الآية التالية للبسملة.

والجواب على ذلك ما ذكره الفخر الرازي في تفسيره الكبير، إذ قال: لا يمنع أن تكون البسملة لوحدها آية في سورة الحمد، وأن تكون جزء من الآية الأولى في سائر سور القرآن أي أن مطلع سورة الكوثر مثلا: بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر يعتبر كله آية واحدة.

والمسألة - على أي حال - واضحة إلى درجة كبيرة حتى روي: أن معاوية صلى بالناس في فترة حكومته فلم يقرأ البسملة، فصاح جمع من المهاجرين والأنصار بعد الصلاة: أسرقت أم نسيت؟1.


1 _ تفسير الأمثل الجزء الأول / 28/ اية الله الشيخ مكارم الشيرازي.

06-04-2015 عدد القراءات 3791



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا