20 نيسان 2018 الموافق لـ 03 شعبان 1439هـ
En FR

القرآن الكريم :: عصمة الأنبياء في القرأن

مناقشة نظرية أحمد أمين




ما ذكره الكاتب المصري اجتهاد في مقابل تنصيص أئمّة المعتزلة أنفسهم بأنّهم أخذوا أُصولهم من محمد بن الحنفية وابنه أبي هاشم وهما أخذا عن على بن أبي طالب والدهما العظيم، وإليك بعض نصوصهم:

قال الكعبي: والمعتزلة يقال أن لها ولمذهبها اسنادًا يتصل بالنبي ليس لأحد من فرق الا مّة مثله، وليس يمكن خصومهم دفعهم عنه، وهو انّ خصومهم يقرّون بأنّ مذهبهم يسند إلى واصل بن عطاء، وان واصلاً يسند إلى محمد بن علي بن أبي طالب، وابنه أبي هاشم "عبد الله بن محمد بن علي" وانّ محمدًا أخذ عن أبيه علي وانّ عليًا أخذ عن رسول الله. وقال أيضًا: وكان واصل بن عطاء من أهل المدينة ربّاه محمد بن علي بن أبي طالب وعلّمه. وكان مع ابنه أبي هاشم في الكتّاب ثم صحبه بعد موت أبيه مدة طويلة وحكي عن بعض السلف انّه قيل له: كيف كان علم محمد بن علي فقال: إذا أردت أن تعلم ذلك فانظر إلى أثره "واصل".

وهكذا ذكروا في عمرو بن عبيد انّه أخذ عن أبى هاشم أيضًا، وقال القاضي "عبد الجبار": فأمّا أبو هاشم عبد الله بن محمد بن علي فلو لم يظهر علمه وفضله إلاّ بما ظهر عن واصل بن عطاء لكفى، وكان يأخذ العلم عن أبيه وكان واصل بمنزلة كتاب صنعه أبو هاشم، وكذلك أخوه غيلان بن عطاء يقال انّه أخذ العلم عن الحسن بن محمد بن الحنفية أخي أبي هاشم. وقال الجاحظ: ومن مثل محمد الحنفية وابنه أبي هاشم الذي قرأ علوم التوحيد والعدل حتى قالت المعتزلة: غلبنا الناس كلّهم بأبي هاشم الأوّل.

قال ابن أبي الحديد: إنّ أشرف العلوم هو العلم الإلهي، لأنّ شرف العلم بشرف المعلوم، ومعلومه أشرف الموجودات، فكان هو أشرف، ومن كلامه (علي) (عليه السلام) اقتبس، وعنه نقل، ومنه ابتدىَ وإليه انتهى، فإنّ المعتزلة-الذين هم أصل التوحيد والعدل وأرباب النظر ومنهم تعلم الناس هذا الفن-تلامذته، وأصحابه، لأنّ كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية وأبو هاشم تلميذ أبيه وأبوه تلميذه.

وأمّا الأشعرية فإنّهم ينتمون إلى أبي الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري وهو تلميذ أبي علي الجبائي، وأبو علي أحد مشايخ المعتزلة فالأشعرية ينتهون بالآخرة إلى استاذ المعتزلة ومعلمهم، وهو علي بن أبي طالب. وقال المرتضى في أماليه: اعلم أنّ أُصول التوحيد والعدل مأخوذة من كلام أمير المؤمنين-صلوات الله عليه-وخطبه، فإنّها تتضمن من ذلك ما لا زيادة عليه، ولا غاية وراءه، ومن تأمل المأثور في ذلك من كلامه، علم أنّ جميع ما أسهب المتكلمون من بعده في تصنيفه وجمعه إنّما هو تفصيل لتلك الجمل وشرح لتلك الاصول، وروي عن الأئمّة من أبنائه (عليه السلام)في ذلك ما لا يكاد يحاط به كثرة، ومن أحب الوقوف عليه وطلبه من مظانه، أصاب منه الكثير، الغزير، الذي في بعضه شفاء للصدور السقيمة، ونتاج للعقول العقيمة. وقال العلاّمة السيد مهدي الروحاني في تعليقه على نظرية أحمد أمين: إنّ أحمد أمين قد لفق ذلك التوجيه والرد ليقطع انتساب الاعتزال والمعتزلة إلى أمير المؤمنين ولم نر أحدًا من الشيعة قال بتتلمذ واصل للإمام الصادق (عليه السلام)حتى يرد عليه أنّ الصادق كان يمسك الركاب لتلميذ واصل، وهو زيد. فتتلمذه للصادق بعيد، بل وجه اتصال المعتزلة بأمير المؤمنين هو ما ذكروه أنفسهم (حسب ما عرفت)، ومجرد إمساك الإمام الصادق بالركاب لعمه زيد (رحمه الله) لا يدل على أنّ الصادق تتلمذ لعمه زيد، وانّما فعل أحمد أمين ذلك بدافع من هواه المعروف عنه، والظاهر في كتبه، وهو أن يسلب عن على ما ينسب إليه من الفضائل مهما أمكن ولكن بصورة التحقيق العلمي علّ ذلك ينطلي على الناس... وذلك بعد ما ظهر من الغربيين تقريظات ومقالات فيها تعظيم للمعتزلة وتعريف لهم بأنّـهم أصحاب الفكر الحر، لم تسمح نفس أحمد أمين بأن تكون جماعة كهؤلاء ينتسبون في أُصول مذهبهم وأفكارهم إلى على، فلفق ذلك التوجيه والرد والإغفال.

كما أنّه قد أنكر بلا دليل انتساب علم النحو إليه مع أنّ ابن النديم قال في الفهرست: زعم أكثر العلماء انّ النحو أخذه أبو الأسود عن أمير المؤمنين (عليه السلام).

*عصمة الأنبياء في القرأن/ اية الله جعفر السبحاني.

20-04-2015 عدد القراءات 998



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا