21 كانون الثاني 2018 الموافق لـ 03 جمادى الأولى 1439هـ
En FR

القرآن الكريم :: التفكير والفطرة في القرآن

بين السلب والإيجاب




تعرضت لكثير من الجدل الفلسفي، والعلمي بين السلب والإيجاب. وسوف نتحدث إن شاء الله عن الجدل الذي أثير في الفلسفة حول المعارف الفطرية لنعقبها إن شاء الله بالبحث عن الجدل الذي أثير حول الميول، والنزوع الفطري.

المعارف الفطرية بين السلب والإيجاب:

ظهر في أوروبا اتجاه فلسفي في المعرفة ينفي قيمة المعرفة العقلية والفطرية في كل من حقلي (التصور) و(الصديق) إلاّ من خلال (الحس) و(التجربة). وهذا الاتجاه الفلسفي في المعرفة هو الاتجاه (الحسي) في التصورات و(التجربي) في التصديقات.

وبيان ذلك باختصار:

أن المذهب الحسي يعتبر الحس المصدر الأساس للتصورات، وينفي قيمة أي تصور لا ينشأ من الحس، فما يتلقاه الحس هو الحقيقة، وما لا يتلقاه الحس لا سبيل لنا إلى إثبات واقعيته وحقانيته. فالحس يعرف مثلاً ذات العلة (كالنار)، وذات المعلول (كالحرارة)، ولكن لا سبيل للحس إلى الإحساس بالعلاقة العلية التي تدعيها الفلسفات العقلية فيما بينهما، لأن العلاقة العليّة أمر انتزاعي من الطرفين لا سبيل للحس إليها، وإنما ينتزعها العقل بالتحليل العقلي بعناصرها التي هي الحتمية، والسنخية والتقارن، فإن الحس لا يدرك غير ذات العلة، وذات المعلول، والتعاقب الموجود بينهما، ولا يزيد الحس على ذلك. وإلى هذا الاتجاه يذهب الفيلسوف الإنكليزي (جون لوك)، و(دافيد هيوم)، وينفي هؤلاء قيمة التصورات غير الحسية التي يدعيها الفلاسفة العقليون، وينفون وجود تصورات مغروسة، في نفس الإنسان، مقابل ديكارت الذي يذهب إلى وجود تصورات فطرية غير حسية في نفس الإنسان وهي (الله، والنفس، والحركة).

هذا عن المعارف التصورية.

وعن المعارف التصديقية، ينفي الفلاسفة التجريبيون قيمة المعارف التصديقية التي لا تنشأ عن التجربة الحسية، ويعتقدون أن التجربة الحسية هي المموّن الوحيدة لذهن الإنسان في الأحكام والمعارف التصديقية، ولا قيمة فلسفية لما وراء ذلك من الأحكام التصديقية التي بأيدي الناس. ومن هؤلاء (ستوارت ميل). هذا الاتجاه (الحسي - التجربي) الذي ظهر من أوروبا، وبشكل خاص في إنكلترا ينفي قيمة المعارف العقلية غير النابعة من الحس والتجربة بشكل كامل. ومقابل الفلسفة الحسية والتجربية ظهر في أوروبا اتجاه عقلائي يعترف بالمعارف الفطرية الموجودة في ذهن الإنسان، وما وراء الحس والتجربة، ومن هؤلاء (ديكارت) و(كانت).

أما الفلاسفة الإسلاميون فيذهبون قولا واحدا إلى إثبات المعارف الفطرية في نفس الإنسان في حقلي التصور والتصديق معا ويثبتون بشكل كامل الأحكام الفطرية التي لا تحتاج إلى دليل، بل إليها ترجع وتعتمد الأدلة، وهي الأصل والأساس لكل دليل… مثل قانون استحالة اجتماع النقيضين، واستحالة أن يوجد الشيء الواحد في وقت واحد في مكانين مختلفين، وأن الكل أعظم من الجزء، وقانون العلية والمبادئ الرياضية، وغير ذلك من الأحكام الموجودة في نفس الإنسان.


* كتاب الفطرة / اية الله محمد مه\ي الاصفي

20-04-2015 عدد القراءات 889



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا