21 كانون الثاني 2018 الموافق لـ 03 جمادى الأولى 1439هـ
En FR

القرآن الكريم :: التفكير والفطرة في القرآن

دور الأنبياء (عليهم السلام )




1- ومما يقرره القرآن بهذا الصدد هو تأكيد أن الله تعالى أودع في نفس الإنسان قدرة على درجة عالية جدا من الفاعلية ليحصن الإنسان بها من السقوط في الجرائم وأضداد القيم.

فإذا قارف الإنسان في لحظة من لحظات الغفلة جريمة من هذه الجرائم التي يرتكبها الناس تعرّض لضغط هائل من قبل الضمير باللوم والتوبيخ والتعنيف، ليعدّل سلوكه، ويعود إلى الحالة السوية التي فطر الله تعالى الناس عليها.

ويمارس الضمير في نفس الإنسان دور المحكمة الداخلية التي تعمل لتقويم سلوك الإنسان، وتعديله كلما تعرض للانحراف والسقوط، وهي آخر قلعة تقاوم في نفس الإنسان عوامل الانحراف، وآخر عامل من عوامل التحصن داخل النفس.

وعندما تتهدم القلاع التي تحصن الإنسان من السقوط واحدة بعد أخرى تبقى هذه القلعة تقاوم حتى تنقذ صاحبها.

فإذا سقطت هذه القلعة على يد الشيطان فلا خير عندئذ في هذا الإنسان إلاّ أن يشاء الله.

ويمارس الضمير دوره في لوم صاحبه وتوبيخه كلّما تعرض لانحراف وسقوط بصورة فطرية.

فقد أودع الله تعالى هذه الحالة من المراقبة والمحاكمة الداخلية في عمق النفس، ومكّن الإنسان بذلك من مراقبة سلوكه، ومحاكمته، وتعديله بصورة ذاتية.

ودور الأنبياء هو تأكيد وتفعيل وتثبيت هذه الحالة من المراقبة الذاتية في نفس الإنسان.

والله تعالى يقسم بالنفس اللوامة في محكم كتابه تنبيهاً للإنسان إلى أهمية وقيمة النفس اللوّامة في تعديل وتقويم سلوكه، يقول تعالى: ﴿لا أُقسم بيوْم القيامة * ولا أُقسِمُ بالنّفْس اللوّامة.
ولا معنى للّوم إذا كانت نفس الإنسان ساذجة، وفارغة من القيم، وتتساوى عندها القيم وأضدادها في أصل الخلقة.
2- ويقرر القرآن أن الدين نسخة تشريعية متطابقة مع النسخة التكوينية لنفس الإنسان.

وقد خط الله تعالى على صفحة النفس ب، وفي أصل الخلقة بقلم التكوين رسمه سبحانه وتعالى في كتابه ودينه بقلم التشريع.

وهذه النسخة مشتقة من تلك النسخة، وطبق لها؛ لأن الذي خطّها بقلم التشريع هو الذي خطّها بقلم التكوين. يقول تعالى: ﴿فأقم وجْهك للدّين حنيفاً فطْرةً الله التي فطَر النّاس عليْها لا تبْديل لخلْق الله ذلك الدّين القيْمُ ولكنَّ أكْثر النّاس لا يعلمُون.

3- ويقرر القرآن أن مهمة الأنبياء تجاه المعارف والنوازع الفطرية التي أودعها الله في نفس الإنسان في أصل الخلقة هي التذكير فقط وليس التعليم. فهي قائمة في نفس الإنسان، ومعروفة للإنسان إلاّ أنّ الإنسان يغفل عنها وينساها، ويتراكم عليها صدأ الحضارات، والثقافات الجاهلية فيحتاج الإنسان يغفل عنها وينساها، ويتراكم عليها صدأ الحضارات، والثقافات الجاهلية فيحتاج الإنسان إلى من يذكره بها ويثير دفائنها في نفسه، كما يقول أمير المؤمنين علي (ع). ولذلك يؤكد القرآن أن التذكير هو إحدى مهمتي الأنبياء.

وهما (التذكير) و(التعليم) يقول تعالى: ﴿فذكّر إنّما أنت مذكّر.

ويقول تعالى إن القرآن تذكرة: ﴿وإنّهُ لتذْكرةٌ للْمتّقينَ.

ويقول تعالى: ﴿إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً.

وتأكيد الذكر في القرآن بأنه مهمة الأنبياء والكتب، تأكيد لما ذكرناه من أصالة في نفس الإنسان.

4- ويقرر القرآن طائفة من المسائل بالإحالة إلى السويّة من دون حاجة إلى إثبات وبرهان، وهي كثيرة نذكر منها قوله تعالى: ﴿هَلْ يسْتوي الذين يعلمون والذين لا يعْلمون.
ويقول تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصّالحات كالمفسدين في الأرض أمْ نجْعلُ المتّقين كالفجّار.

ويقول تعالى:﴿هلْ من خالقٍ غير الله يرْزُقُكُم من السماء والأرضْ لا إله إلاّ هو فأنى تؤفكون.
وهذه الحقائق وغيرها يقررها القرآن ببداهة.

ولا يزيد القرآن على التذكير لمن يتذكر من أولى الألباب ممّن لم تفسد فطرته يقول تعالى: ﴿إنّما يتذكّرُ أُوْلوا الألباب.

وهذا البيان من القرآن، وهو كثير، ويدل على أن الله في القرآن يعتمد أصلاً في الهداية والتوجيه.
 

والحمد لله رب العالمين.



*كتاب الفطرة / اية الله محمد مهدي الاصفي.

20-04-2015 عدد القراءات 948



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا