21 أيلول 2019 م الموافق لـ 21 محرم 1441 هـ
En FR

موقظ القلوب :: الموت وتوابعه

حكاية التهاون في العبادة



وفي دار السلام أيضاً نقل الشيخ الأجل الاورع الأكرم الحاجّ ملاّ علي عن والده الماجد الحاجّ ميرزا خليل الطهراني رحمه‌الله قال:

كنتُ في مشهد الحسين عليه‌ السلام وامي كانت في مدينة طهران، فرأيت ليلةً في ما يراه النائم: انّ والدتي جاءت إليّ، وقالت لي: يا بني انيّ متّ، وجاؤوا بي إليك، وهشموا انفي.

فانتبهت من النوم فزعاً مرعوباً. فبقيت كذلك الى أن جاءني كتاب من بعض الاخوان: انّ والدتك توفيت وأرسلناها مع الجنائز:

فلما اتى الجنازون قالوا: خلَّفنا تلك الجنازة في رباط قريب من ذي الكفل لانّا زعمنا انّك في بلد المشهد (النجف الأشرف).

فبقيت متحيراً في معنى هشموا أنفي.

فلما أتوا بنعش والدتي كشفت عنها، فرأيت أنفها مكسوراً، فسألت عن ذلك، فقالوا: انّ هذه الجنازة كانت موضوعة فوق الجنائز، فتصادمت الخيول في الرباط، فطرحتها من أعلى الجنائز، ولم نعلم غير هذا.

فجئت بها الى ساحة أبي الفضل العباس ابن أمير المؤمنين عليها‌السلام، فقلت: يا أبا الفضل انّ والدتي لم تحسن الصلاة والصيام وهي دخيلتكَ، فادفع عنها الأذى يا سيدي، وعليّ بضمانك خمسين سنة صوم وصلاة استنيب عنها.

فدفنتها، وبقيت مدة من الزمان، فبينا أنا نائمٌ في ليلة من الليالي، وإذا اسمع ضوضاءاً في باب داري، فخرجت من الدار، فرأيت والدتي موثوقة بشجرة وتضرب بالسياط.

فقلت: ما بالها، وأي ذنب لها حتّى تضرب؟

فقالوا: أمرنا أبو الفضل أن نضربها حتّى تدفع مبلغاً مقدّراً.

فذهبت الى داخل الدار، وأتيتُ بالدراهم، وأطلقت والدتي، وأتيت بها الى داخل الدار، واشتغلت بخدمتها فلما انتبهت رأيت المقدار الذي أخذوه مني هو مقدار خمسين سنة عبادة.

فأخذتُ ذلك المبلغ وذهبت الى السيّد صاحب الرياض رحمه‌الله وقلت: هذه قيمة خمسين سنة عبادة عن والدتي، والأمر كيت وكيت.

قال شيخنا الأجل صاحبُ دار السلام (احلَّهُ الله دار السلام) وفي هذه الرؤيا من عِظّم الأمر وخَطَرِ العاقبة وعدَمِ جواز التَّهاونِ بما عاهد الله على نفسه وعلوّ مقام أوليائه المُخبتين ما لا يخفى على مَن تأمّلها بعين البصيرة وَنَظرِ الاعتبار.


* منازل الأخرة / الشيخ عباس القمي.

10-04-2015 عدد القراءات 2336



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا