21 تشرين الأول 2018 الموافق لـ 11 صفر 1440 هـ
En FR

القرآن الكريم :: التفكير والفطرة في القرآن

اتحاد الدليل على وجود الصانع



ويجدر بنا ان نشير إلى هذه الملاحظة:

ان الدليل القرآني الذي يدل على وجود الله هو بنفسه الدليل على انه واحد، والمتداول بين الفلاسفة ان يعقدوا لكل منهما بحثاً مستقلاً، فهناك بحث لاثبات وجود الواجب، وبحث آخر لتوحيده، وقد قلدهم في ذلك المتكلمون الاسلاميون.
 
ولكن الامر ليس كذلك، في القرآن الكريم، فلم يذكر في موضع مستقل، الدليل على وجود الخالق، وواجب الوجود، والذات القائمة بنفسها، ولاتعتمد في ذاتها على غيرها، وفي موضع آخر، يستعرض الدليل على وحدة الخالق وواجب الوجود، فليس الامر كذلك، وهذه ملاحظة لها اهميتها في القرآن الكريم، فقد عرف المنطق القرآني ذات الله، بصورة لايمكن ان يفرض لها ثان، وقد اشير لهذه الفكرة في الآيات القرآنية، بنحو الاشارة، ولكن الامام امير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة، قد اوضح هذه الفكرة ووسعها، وهذه الفكرة بنفسها، من المعارف القرآنية الكبيرة، والتي تدلّ بوضوح على اعجاز القرآن الكريم، والامام عليه السلام هو الذي كشف هذا الاعجاز، واكتشاف الاعجاز بنفسه اعجاز آخر.
 
ففي حديث، قد سئل امير المؤمنين عليه السلام (هل عندكم شيء من الوحي اجاب: لا، والذي فلق الحبة و برأ النسمة الا ان يعطي الله عبداً فهما في كتابه) يريد الامام عليه السلام ان يقول، بأن هذه الافكار الكبيرة التي ينطق بها، نابعة في واقعها من فهمه للمضامين القرآنية السامية.
 
وقد ذكرت، ان النظام الحاكم في الوجود، يدل على الانسجام والترابط بين الموجودات، بحيث يجعل من اجزاء العالم كلاً واحداً، ولكن يمكن ان يوجد ترابط ووحدة وانسجام بين اجزاء كل مجموعة ويمكن ان لايتوافر ذلك، ونوضح هذه الفكرة بالمثال التالي:
 
قطيع الغنم يؤلف مجموعة لايوجد أي ترابط وانسجام بين اجزائها، فكل واحد من الغنم يتخذ لنفسه طريقاً مستقلاً، يسير فيه، ويأكل لوحده وينام وحده، ويشكل لنفسه بنية معينة، ووحدة خاصة، ولكن الانسجام والترابط بين القطيع يمكن ملاحظته بحركته الموحدة بأمر من الراعي وتوجيهه.
 
وكل واحد من هذه الشياه، يتكون بدنه من ملايين بل والوف الملايين من الخلايا الحية، ومجموعة من هذه الخلايا تؤلف جلده، ومجموعة اخرى تشكل بناء عضلاته ومجموعة اخرى تشكل بناء قلبه، واخرى لعينه، وهكذا، فكما ان كل مجموعة منها تمارس فعاليات ونشاطات مختلفة وعديدة، ولكل منها في حد ذاتها مهمة خاصة، وهدف معين وكل منها تجهل الاخرى، فخلية الدم جاهلة بوجود خلية الاذن، وخلية الاذن لاتعلم بوجود خلية الاعصاب، فكل خلية لاتعلم بأنها مسخرة ومستخدمة لمجموعة موحدة، وهي الشاة، كما ان لذلك الكائن الحي (الشاة) في نفسه روحاً وحياة، وهدفاً، اشمل واسمى، فالهدف الذي تنشده كل مجموعة من هذه الخلايا، ضمني، ومقدمي، ووسيلة لذلك الهدف الاشمل والاسمى للحيوان ككل.


* التفكير في القرأن / العلامة الشهيد مطهري.

 

20-02-2015 عدد القراءات 1265



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا