19 تشرين الأول 2018 الموافق لـ 09 صفر 1440 هـ
En FR

القرآن الكريم :: التوحيد في القرآن

التوحيد في التشريع والتقنين



والمراد منه انّ التشريع والتقنين للإنسان حقّ مختص باللّه تبارك وتعالى فهو المشرِّع الوحيد للمجتمع الإنساني ولا يحق لأحد التقنين. قال سبحانه: ﴿إنِ الْحُكْمُ إلاّ للّه أمَرَ ألاّ تَعْبُدُوا إلاّ إيّاهُ والمراد من حصر الحاكمية باللّه هو حصر الحاكمية التشريعية، فالآية تهدف إلى أنّه لا يحق لأحد أن يأمر وينهى ويحرِّم ويحلِّل سوى اللّه سبحانه ولأجل إن المراد من الحكم المختصّ باللّه سبحانه، هو التشريع أردفه بقوله: ﴿أمَرَ ألاّ تَعْبُدُوا إلاّ إيّاهُ فالمراد من الأمر هنا هو الأمر التشريعي.

وقال سبحانه: ﴿أفَحُكْمَ الْجاهِلِيّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِقَومٍ يُوقِنُون فالآية تقسِّم القوانين إلى: إلهية وجاهلية، وبما انّ ما كان من صنع الفكر البشري ليس إلهياً فيكون حكماً جاهلياً البتة.

التوحيد في الطاعة

والمراد انّه لا يجب طاعة سوى اللّه تعالى، فهو وحده يجب أن يُطاع وأن تمتثل أوامره ونواهيه، وأمّا طاعة غيره فتجب بإذنه وأمره وإلاّ كانت محرمة موجبة للشرك في الطاعة، قال سبحانه: (وَما أُمِرُوا إلاّ ليَعْبُدُوا اللّهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّين) والدين في الآية بمعنى الطاعة أي مخلصين الطاعة له ولا يطيعون غيره.

نعم تجب طاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمره تعالى، قال سبحانه: ﴿وَما أرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إلاّ لِيُطاعَ بِإذْنِ اللّه.

وفي آية أُخرى عُدَّت طاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مظاهر طاعة اللّه وقال: ﴿وَمَنْ يُطِعِ الرَّسُول فَقَدْ أطاعَ اللّه.

وعلى ضوء ذلك فإطاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأُولي الأمر والوالدين إنّما هو بإذنه وأمره سبحانه ولولاه لم تكن طاعتهم واجبة، بل ولا الانقياد لأوامرهم جائزة فهناك مطاع بالذات وهو اللّه وغيره مطاع بالعرض وبأمره.


* كتاب التوحيد/ اية الله جعفر السبحاني.

12-01-2015 عدد القراءات 1550



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا