21 كانون الثاني 2018 الموافق لـ 03 جمادى الأولى 1439هـ
En FR

القرآن الكريم :: التوحيد في القرآن

السنّة النبوية وتكفير المسلم



قد وردت أحاديث كثيرة تنهى عن تكفير المسلم الذي أقر بالشهادتين فضلاً عمّن يمارس الفرائض الدينية، وإليك طائفة من هذه الروايات:

1. بني الإسلام على خصال: شهادة أن لا إله إلاّ اللّه، وانّ محمّداً رسول اللّه، والإقرار بما جاء من عند اللّه، و الجهاد ماض منذ بعث رسله إلى آخر عصابة تكون من المسلمين...فلا تكفروهم بذنب ولا تشهدوا عليهم بشرك".

2. أخرج أبو داود عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: "أيّما رجل مسلم أكفر رجلاً مسلماً فإن كان كافراً وإلاّ كان هو الكافر".

3. أخرج مسلم، عن نافع، عن ابن عمر، انّ النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" قال: "إذا كفّر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما".

4. أخرج مسلم، عن عبد اللّه بن دينار، انّه سمع ابن عمر، يقول: قال رسول اللّه ص: "أيّما امرءٍ قال لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال، وإلاّ رجعت عليه.

5. عقد البخاري باباً باسم "المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلاّ بالشرك"، يقول النبي ص: إنّك امرء فيك جاهلية، وقول اللّه: ﴿إنَّ اللّهَ لا يغفرُ أن يُشْركَ بِهِ وَيَغْفرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ.

6. أخرج الترمذي في سننه عن ثابت بن الضحاك، عن النبي ص قال: "ليس على العبد نذر فيما لا يملك، ولا عن الموَمن كقاتله، ومن قذف موَمناً بكفر فهو كقاتله".

7. أخرج أبو داود عن أُسامة بن زيد قال: بعثنا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سرية إلى الحرقات، فنذروا بنا فهربوا فأدركنا رجلاً فلمّا غشيناه قال: لا إله إلاّ اللّه، فضربناه حتى قتلناه فذكرته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: "من لك بلا إله إلاّ اللّه يوم القيامة؟" قال: قلت: يا رسول اللّه، إنّما قالها مخافة السلاح والقتل، فقال: "أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا ؟ من لك بلا إله إلاّ اللّه يوم القيامة؟" قال: فمازال يقولها حتى وددت إني لم أسلم إلاّ يومئذ.

8. لما خاطب ذو الخويصرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: اعدل، ثارت ثورة من كان في المجلس، منهم خالد بن الوليد قال: يا رسول اللّه الا أضرب عنقه؟ فقال رسول اللّه ص: "لا، فلعله يكون يصلّي" فقال: إنّه رب مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّي لم أُؤمر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم".

وعلى ضوء هذه الأحاديث المتضافرة والكلمات المضيئة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعلمائنا السابقين المقتفين أثره يعلم إن تكفير مسلم ليس بالأمر الهيّـن بل هو من الموبقات، قال سبحانه: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظيمٌ

لم يزل المسلمون منذ قرون غرضاً لأهداف المستعمرين ومخطَّطاتهم في بث الفرقة بين صفوفهم وجعلهم فرقاً وأُمما متناحرة ينهش بعضهم بعضاً، وكأنّهم ليسوا من أُمّة واحدة كلّ ذلك ليكونوا فريسة سائغة للمستعمرين.وبالتالي ينهبوا ثرواتهم ويقضوا على عقيدتهم وثقافتهم الإسلامية بشتى الوسائل، ولأجل ذلك نرى انّه ربما يُشعلون نيران الفتن لأجل مسائل فقهيةلا تمسّ إلى العقيدة بصلة فيكفِّر بعضهم بعضاً مع أنّالمسائل الفقهية لم تزل مورد خلاف ونقاش بين الفقهاء، فمثلاً:

في مسألة قبض اليد اليسرى باليمنى أقوال فمن قائل بالاستحباب، إلى آخر قائل بالكراهة، إلى ثالث قائل بالتحريم. فلكل مجتهد رأيه فلا يجوز لفقيه أن يكفر فقيهاً أو اتباعه في مسألة القبض، وقس على ذلك مسائل كثيرة تعد من الأحكام وللاجتهاد فيها مجال واسع.

ونظير ذلك بعض المسائل العقائدية التي ليست من ضروريات الإسلام بل للعقل والاستدلال دور في تحقيقها، مثلاً:

عصمة الأنبياء قبل البعثة أو بعدها، أو حدوث القرآن وقدمه، أو صفاته تعالى عين ذاته أو زائد عليها، فليست هذه المسائل محور التوحيد والشرك والإيمان والكفر ولكلّ محقق، عقيدته ودليله ولا يجوز لآخر تكفيره، ويكفي في ذلك، الاعتقاد بما جاء به النبيإذا لم يكن من أهل التحقيق.

وبما ذكرنا يعلم انّ تكفير طائفة، طائفة أُخرى لمسائل فقهية أو عقائدية لم يثبت كونها من ضروريات الدين، أمر محظور وزلَّة لا تغتفر وخدمة للاستعمار الغاشم لا غير.

ونحن لا نريد الإطالة في الكلام وتكثير الأمثلة، و تكفي في الاطلاع دراسة وضع المسلمين وتشتتهم ضمن اختلاف بعضهم مع بعض في فروع فقهية أو عقائدية ليست من الضروريات.


* كتاب التوحيد/ اية الله جعفر السبحاني.

12-01-2015 عدد القراءات 1065



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا