28 تموز 2017 الموافق لـ 04 ذو القعدة 1438
En FR

القائد الخامنئي :: 2014

كلمة الإمام الخامنئي دام ظله حول التيارات المتشددة والتكفيرية في فكر علماء الإسلام



كلمته عند لقاء المشاركين في المؤتمر العالميّ حول التيّارات المتشدّدة والتّكفيريّة في فكر علماء الإسلام_25-11-2014

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمین وصلّى الله على سیّدنا ونبیّنا المصطفى الأمین محمّد وآله الطّیّبین الطّاهرین المعصومین وعلى صحبه المنتجبین والتّابعین لهم بإحسان إلى یوم الدّین.

بدايةً أرحّب بضيوفنا الأعزّاء والحضور المحترمين وعلماء المذاهب الإسلاميّة المختلفة الذين شاركونا في هذا اللقاء، ونشكر حضوركم الفعّال والمفيد في اللقاءات المهمّة لهذا المؤتمر، والتي دامت ليومين. ومن الضّروريّ أن أتشكّر علماء قم الكبار وفضلاءها، وخصوصًا حضرة آية الله مكارم الشّيرازيّ، وحضرة آية الله السّبحانيّ، الذي يعود إليهم إبداع هذه الفكرة ووضعها موضع التّنفيذ؛ وبحمد الله، لقد قاموا بالمقدّمات الأساسيّة لهذا العمل، وينبغي لهذه الحركة أن تستمرّ. لقد اطّلعت طيلة اليومين الماضيّين على كلمات الخطباء المحترمين بالإجمال؛ وأنا العبد أريد أن أتعرّض لعدّة نقاطٍ أيضًا:

معًا في مواجهة التيّار التكفيريّ

أوّلًا إنّ هذا المؤتمر هو لأجل تناول التيّارات التّكفيريّة التي تُعدّ تيّارات مضرّة وخطرة في العالم الإسلاميّ. إنّ التيّار التّكفيريّ، وإن لم يكن أمرًا جديدًا، حيث أنّه قد امتدّ عبر التّاريخ، وله سوابق تاريخيّة، إلّا أنّه قد اكتسب حياةً جديدة وقوّة إضافيّة في السّنوات الأخيرة، بفضل خطّة الاستكبار والأموال التي ضخّتها بعض دُول المنطقة، ومن خلال تخطيط بعض الأجهزة الأمنية والمخابراتيّة للدّول الاستعماريّة كأمريكا وإنكلترا والنّظام الصهيونيّ. إنّ هذا اللقاء، وهذا المؤتمر، وحركتكم هذه، إنّما هي لأجل المواجهة الشّاملة لهذا التّيّار، وليس منحصرًا بما يُسمّى اليوم بداعش. إنّ التيّار المعروف اليوم بداعش هو أحد فروع الشّجرة الخبيثة للتّكفير ولا يمثّلها كلّها؛إنّ هذا الفساد الذي قامت به هذه المجموعة وهذا الإهلاك للحرث والنّسل وكلّ هذا الإهراق لدماء الأبرياء هو جزءٌ من جرائم تيّار التّكفير في العالم الإسلاميّ ويجب أن ننظر بهذه العين إلى هذه القضيّة.

إنّني من قلبي أشعر بالأسف، لأنّنا نحن في العالم الإسلاميّ،الذين ينبغي أن نصرف كلّ طاقاتنا لأجل مواجهة الكيان الصهيونّي، ومواجهة هذا العمل الذي يتمّ ضدّ القدس الشّريف والمسجد الأقصى، والذي ينبغي أن يهزّ كلّ العالم الإسلاميّ، مضطرّون اليوم للانشغال بتلك المصائب التي أوجدها الاستكبار داخل العالم الإسلاميّ، ولا بدّ من ذلك. في الواقع، إنّ تناول قضيّة التّكفير هو أمرٌ فُرض على علماء العالم الإسلاميّ ونُخب وحكماء العالم الإسلامي أيضًا. إنّ هذا الأمر قد افتعله العدوّ كمشكلة للعالم الإسلاميّ، ونحن مضطرّون لمواجهته؛ في حين أنّ القضيّة الأساسيّة هي الكيان الصهيونيّ، وهي قضية القدس، وهي قضيّة القبلة الأولى للمسلمين والمسجد الأقصى، هذه هي القضيّة الأساسيّة.

التيّار التكفيريّ في خدمة الاستكبار

هناك نقطة لا يمكن إنكارها وهي أنّ تيّار التّكفير، والحكومات التي تدعمه وتحميه، إنّما تتحرّك كلّها باتّجاه النّوايا المبيّتة للاستكبار والصّهيونيّة؛ وإنّ كلّ ما يفعلونه إنّما يخدم أهداف أمريكا والدّول الاستعماريّة الأوروبيّة والكيان الصّهيونيّ المحتلّ، والشّواهد على ذلك تجعل الأمر قطعيًّا. إنّ للتيّار التّكفيريّ ظاهرا إسلاميّا، لكنّه من النّاحية العمليّة ليس سوى خدمة للتيّارات الاستعماريّة والاستكباريّة والسّياسيّة الكبرى التي تعمل ضدّ العالم الإسلاميّ؛ ويوجد شواهد واضحة في هذا المجال، ولا يمكن الغضّ عنها، وسوف أتعرّض لبعض هذه الشّواهد.

أحدها هي أنّ تيّار التّكفير قد استطاع أن يحرف حركة الصّحوة الإسلاميّة. لقد كانت هذه الحركة الإسلاميّة [الصحوة الاسلامية] حركة معادية لأمريكا والاستبداد وعملاء أمريكا في المنطقة، لقد كانت حركة انطلقت من بين عامّة النّاس، في بلدان شمال أفريقيا المختلفة، ضدّ الاستكبار وضدّ أمريكا، وقد استطاع تيّار التّكفير أن يغيّر وجهة هذه الحركة العظيمة، المعادية للاستكبار ولأمريكا وللاستبداد، إلى حربٍ بين المسلمين واقتتالٍ بين الإخوة. لقد كانت حدود فلسطين المحتلّة تمثّل الخطّ الأماميّ للنّضال في هذه المنطقة، فجاء هذا التيّار التّكفيريّ وحوّل هذا الخطّ الأماميّ إلى شوارع بغداد ومسجد سوريا الجامع ودمشق وشوارع باكستان والمدن المختلفة في سوريا، بحيث أصبحت هذه الأماكن هي الخطّ الأماميّ للمواجهة.

انظروا اليوم إلى أوضاع ليبيا وسوريا والعراق وباكستان، وانظروا ضدّ من تعمل وتُرفع تلك الطّاقات والسّيوف التي يحملها المسلمون! لقد كان من اللازم أن تُستعمل كلّ هذه الطّاقات والأسلحة ضدّ الكيان الصهيونيّ، فجاء هذا التيّار التّكفيريّ وبدّل وجهة هذا القتال، ووجّهه باتّجاه البيوت وإلى داخل مدننا وداخل بلداننا الإسلاميّة. لقد فجّروا عبوّةً داخل مسجد دمشق الجامع، ووسط تجمّعات النّاس العاديّين في بغداد، وأطلق مئات الأشخاص في باكستان النّار على مئات الأشخاص. وعندما تنظرون إلى ليبيا فسوف تلاحظون هذه الوضعيّة وتشاهدونها؛ وهذه كلّها ليست سوى بعض جرائم التيّار التّكفيريّ، التي لا يمكن أن تُنسى عبر التّاريخ، والتي أدّت إلى كلّ هذه الأوضاع. لقد قاموا بتبديل هذا التحرّك وجعلوه في خدمة أمريكا وإنكلترا، وفي خدمة الأجهزة المخابراتيّة لهذه الدّول وللموساد وأمثاله.

يوجد شاهدٌ آخر أيضًا، وهو قيام أولئك، الذين يدعمون هذا التيّار التّكفيريّ، بالتّنسيق مع الكيان الصّهيونيّ من أجل أن يحارب المسلمين، ولا نجدهم يعترضون؛ في حين أنّهم يوجّهون كلّ أنواع وأشكال الضّربات والمؤامرات إلى الدّول الإسلاميّة وشعوبها، وبذرائع مختلفة.

شاهدٌ آخر هو أنّ هذه الحركة المثيرة للفتنة، التي أوجدت هذا التيّار التّكفيريّ في البلدان الإسلاميّة في العراق وسوريّا وليبيا ولبنان وبعض الدّول الأخرى أدّت إلى تخريب البُنى التحتيّة المهمّة لهذه الدّول. فانظروا إلى عدد الشّوارع والمصافي والمناجم والمطارات والجادّات والمدن والبيوت التي تمّ تدميرها بسبب هذه الحروب الدّاخليّة وعلى أثر كلّ هذا النّزاع بين الإخوة! فكم ينبغي أن يُصرف من وقت ومال وميزانيّات من أجل إرجاعها إلى وضعها السّابق؟! فكلّ هذه الأضرار والضّربات التي وُجّهت إلى العالم الإسلاميّ طيلة السّنوات السّابقة وإلى يومنا هذا، إنّما كانت بسبب هذا التيّار التّكفيريّ.

شاهدٌ آخر، هو خدش التيّار التّكفيريّ لصورة الإسلام في العالم وجعلها قبيحةً. لقد شاهد العالم كلّه في أجهزة التّلفاز كيف أنّهم يقومون بذبح إنسان من دون أن يحدّدوا له جنايةً، ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطينَ * إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى‏ إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ [الممتحنة، 8 9]، لقد قام هؤلاء بالعمل بخلاف هذه الآية تمامًا، فقتلوا المسلمين، وذبحوا غير المسلمين الذين لا يتعرّضون لهم ولم يقاتلوهم، ونشروا تصوير ذلك في كلّ العالم، حتّى تشاهد الدّنيا كلّها هذه الصّورة. لقد شاهد العالم كلّه، كيف أنّ شخصًا يقوم بذبح شخصٍ آخر تحت اسم الإسلام، وكيف أنّه يستخرج قلبه ويأكله، هذا ما شاهده العالم؛ وقد قاموا بذلك كلّه تحت عنوان الإسلام، إسلام الرّحمة، إسلام التعقّل، إسلام المنطق، إسلام ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ، قاموا بتعريفه بهذا الشّكل، فهل يوجد من جنايةٍ أو جريمةٍ أكبر من ذلك؟! وهل هناك أخبث من هذه الفتنة؟! هذا ما يرتبط بتيّار التّكفير.

الشّاهد الآخر هو أنّ هؤلاء قد تركوا محور المقاومة وحيدًا. فقد كانت غزّة لمدّة خمسين يومًا تقاتل لوحدها وتقاوم، ولم تهبّ الدّول الإسلاميّة لمساعدتها، ولم تبذل تلك الأموال والدّولارات النّفطيّة من أجل قطاع غزّة، بينما قد جعل بعض هؤلاء تلك الأموال في خدمة النّظام أو الكيان الصّهيونيّ.

والسيّئة الأخرى والشّاهد الآخر هو أنّ تيّار التّكفير قد قام بحرف كلّ هذا الحماس والعنفوان الموجودين عند الشّباب المسلم في كلّ أنحاء العالم الإسلاميّ. فنحن نشاهد اليوم حماس هؤلاء الشّباب في كلّ أرجاء العالم الإسلاميّ، وكيف أنّ الصّحوة الإسلاميّة قد أثّرت بهم، وكيف أنّهم كانوا مستعدّين للتحرّك في خدمة أهداف الإسلام الكبرى، إلّا أنّ تيّار التّكفير قد قام بحرف كلّ هذا الحماس والاندفاع، وجرّ هذه الجماعات من الشّباب الغافل والجاهل نحو ذبح المسلمين وارتكاب المجازر بحقّ النّساء والأطفال في قريةٍ ما، فهذا من مساوئ تيّار التّكفير.

لا يمكننا أن نمرّ مرور الكرام على هذه القرائن والشّواهد، فكلّها تشير إلى أنّ تيّار التّكفير هو في خدمة الاستكبار وفي خدمة أعداء الإسلام وفي خدمة أمريكا، وفي خدمة إنكلترا، وفي خدمة الكيان الصّهيونيّ. بالطّبع يوجد شواهد أخرى أيضًا، وقد أُخبرنا أنّ طائرات النّقل الأمريكيّة قد قامت بنقل المعدّات، التي كانت تحتاجها هذه الجماعة المعروفة بداعش، إلى تلك المراكز التي يستقرّ فيها هذا التّنظيم في العراق وقدّمت لهم المساعدات؛ فقلنا لعلّ هذا الأمر قد حصل عن طريق الخطأ، إلّا أنّه تكرّر؛ وقد عرفنا فيما بعد أنّ هذا الأمر قد تكرّر خمس مرّات، فهل يمكن أن يحدث مثل هذا الخطأ خمس مرّات؟ هذا في الوقت الذي شكّلوا تحالفًا هو بالظّاهر ضدّ داعش لكنّه في الواقع كذبٌ محض؛ فلهذا التّحالف أهداف خبيثة أخرى، وهم يريدون إحياء هذه الفتنة لكي يبقى الكلّ في حالة نزاعٍ وصراع، وتبقى الحرب الأهليّة بين المسلمين كما هي، فهذه هي أهدافهم، وبالطّبع لن يفلحوا في النّهاية، اعلموا ذلك.

مهمّات كبرى:

يوجد عدّة مهمّات كبرى يجب أن تُنجز. وأعرض عليكم، أنتم أيّها السّادة المحترمون الذين شاركتم في هذا المؤتمر على مدى يومين، وفكّرتم بسبل الحلّ، وقمتم بتشخيص المسؤوليّات، أعرض عليكم عدّة أعمال ضروريّة لا يمكن الغضّ عنها:

- نهضة علميّة
أحدها هو تشكيل نهضة علميّة ومنطقيّة شاملة من قبل جميع علماء المذاهب الإسلاميّة من أجل اقتلاع تيّار التّكفير، ومثل هذا الأمر لا يختصّ بمذهبٍ دون آخر، فعلى جميع المذاهب الإسلاميّة التي تتحرّق من أجل الإسلام، وتؤمن به وتحرص عليه أن تشارك في تحمّل هذه المسؤوليّة؛ يجب القيام بحركةٍ علميّةٍ عظيمة. لقد قام أولئك، تحت شعارهم الكاذب باتبّاع السّلف الصّالح، بالنّزول إلى هذا الميدان. يجب أن نثبت براءة السّلف الصّالح ممّا يرتكبه هؤلاء ومن تلك الحركة التي يجرونها، وذلك وفق المنطق الصّحيح ومنطق الدّين. ويجب عليكم أن تخلّصوا الشّباب؛ فهناك مجموعة وقعت تحت تأثير هذه الأفكار المضلّة وهؤلاء المساكين يتصوّرون أنّهم يقومون بأعمالٍ صحيحة، فأصبحوا مصداق هذه الآية الشريفة: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرينَ أَعْمالاً * الَّذينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْع [الكهف، 103 104]. يتصوّرون أنّهم يجاهدون في سبيل الله، وهؤلاء هم الذين سيجيبون يوم القيامة ربّهم قائلين: ﴿رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبيلاَ * رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبير [الأحزاب، 67 – 68]. هؤلاء هم المصداق لهذه الآية. فالذي قام بقتل عالمٍ مسلمٍ كبير في مسجد دمشق هو أحد هؤلاء، والذي يقوم بذبح المسلمين تحت حجّة الانحراف عن الدّين هو من هؤلاء، وذاك الذي يرتكب المجازر بحقّ الأبرياء في باكستان وأفغانستان وبغداد والمدن المختلفة للعراق وفي سوريا ولبنان، هو من هؤلاء الذين سيقولون يوم القيامة، ﴿رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبيلاَ * رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ [الأحزاب، 67 – 68].

وفي موضعٍ آخر من القرآن الكريم يقول الله تعالى: ﴿لِكُلٍّ ضِعْف [الأعراف، 38]، فالله تعالى لا يقبل منهم قولهم ﴿رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ، بل يقول: ﴿لِكُلٍّ ضِعْف، فالتّابع والمتبوع في العذاب: ﴿تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ، فيجب تخليص هؤلاء، يجب تخليص هؤلاء الشّباب، وهذا يقع على عاتق العلماء؛ فالعلماء متّصلون بالمحافل الثّقافيّة وبجماهير الشّعب، يجب عليهم أن يسعوا لأنّ الله سبحانه وتعالى سيسألهم يوم القيامة عمّا فعلوا، فيجب عليهم أن يقدّموا، هذا عملٌ.

- كشف حقيقة دعم السياسات الإستكباريّة
العمل الثاني الذي يُعدّ مهمًّا جدًّا هو كشف دور السّياسات الاستكباريّة لأمريكا وإنكلترا؛ فيجب توضيحها وكشفها، ويجب أن يعلم العالم الإسلاميّ كلّه ما هو دور السّياسات الأمريكية في هذا المجال، وما هو دور الأجهزة المخابراتيّة لأمريكا وإنكلترا والكيان الصّهيونيّ في إحياء تيّار الفتنة التّكفيريّ، يجب على الجميع أن يعلموا هذا؛ ويجب أن يعلموا ما الذي يفعله هؤلاء ولأجل أيّ شيء، فالتّخطيط منهم، والدّعم منهم، والتّوجيه أيضًا يصدر منهم؛ كما أنّ المال يُضخّ من قبل عملائهم، أي الحكومات الموجودة في هذه المنطقة التي تدعم بالمال وتجرّ هؤلاء إلى سوء العاقبة وتوجد للعالم الإسلاميّ كلّ هذه الصّعاب؛ فمثل هذا يُعدّ أمرًا ضروريًّا أيضًا ويجب أن يُنجز.

- الاهتمام بالقضية الأساس
العمل الثّالث الذي يجب أن يتحقّق حتمًا هو الاهتمام بقضيّة فلسطين، فلا تسمحوا أن تُنسى قضيّة فلسطين والقدس الشّريف وقضيّة المسجد الأقصى، فهذا ما يريده هؤلاء؛ إنّهم يريدون أن يغفل العالم الإسلاميّ عن قضيّة فلسطين؛ وها أنتم ترون اليوم كيف أنّ مجلس وزراء الكيان الصهيونيّ قد أعلن في هذه الأيّام يهوديّة دولة فلسطين، فقد أعلن أنّ فلسطين هي دولة يهوديّة، وقد كانوا يتابعون هذا الأمر ويسعون إليه قبل مدّةٍ طويلة، وها هم اليوم قد حقّقوه علنًا، وذلك على غفلةٍ من العالم الإسلاميّ وشعوبه. ونجد أنّ الكيان الصّهيونيّ مستمرٌّ في احتلال القدس الشّريف والمسجد الأقصى، وإضعاف الفلسطينيّين أكثر فأكثر، فيجب التوجّه إلى هذا الأمر، ويجب على جميع الشّعوب أن تطالب حكوماتها بقضيّة فلسطين، ويجب على علماء الإسلام أن يطالبوا دولهم وحكوماتهم لأجل متابعة القضيّة الفلسطينيّة؛ فمثل هذا يُعدّ من المسؤوليّات الأساسيّة المهمّة.

إنّنا نشكر الله أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة دولةً وشعبًا كلمتهم واحدة في هذا المجال، إنّ حكومة الجمهوريّة الإسلاميّة وإمامنا الجليل قد أعلنا سياسة دعم فلسطين ومعاداة الكيان الصّهيونيّ ووضعا ذلك حيّز التّنفيذ، وها هو الأمر مستمرٌّ بعد مضيّ 35 سنة، ونحن مستمرّون على هذا الطّريق ولم ننحرف عنه، وشعبنا كذلك فإنّه يتّبعه بكلّ رغبةٍ. في بعض الأحيان، عندما يراجع بعض شبابنا ولا يسمعون جوابًا، يكتبون لنا رسالة ويرجون أن نسمح لهم بالذهاب إلى الخطوط الأماميّة لمحاربة الكيان الصّهيونيّ، إنّ شعبنا يعشق مواجهة الصّهاينة، وإنّ الجمهوريّة الإسلاميّة قد أثبتت هذا الأمر.

إنّنا بتوفيق الله وبفضله قد تجاوزنا نطاق الخلافات المذهبيّة، إنّ ذلك الدّعم الذي قدّمناه لحزب الله الشّيعيّ هو نفس الدّعم الذي قدّمناه لحماس وللجهاد وسوف نقدّمه؛ إنّنا لم نصبح أسرى الخلافات المذهبيّة، ولم نقل يومًا من الأيّام هذا شيعيّ وذاك سنّيّ، وهذا حنبليّ وذاك شافعيّ، وهذا زيديّ. لقد نظرنا إلى ذلك الهدف الأساسيّ، وقدّمنا الدّعم،ّ واستطعنا أن نقوّي من عضد إخواننا الفلسطينيّين في غزّة وفي المناطق المختلفة، وإنّنا بمشيئة الله مستمرّون على هذا الطّريق، وإنّني أعلن وسوف يحصل هذا حتمًا بأنّ الضفّة الغربيّة يجب أن تتسلّح مثل غزّة وأن تصبح جاهزةً للدّفاع.

العدوّ ضعيف!

وأقول لكم أيضًا أيّها الإخوة الأعزّاء: لا تخيفنّكم هيمنة أمريكا؛ فالعدوّ ضعيفٌ! إنّ عدوّ الإسلام وهو الاستكبار، أصبح أضعف من أيّ وقتٍ مضى طيلة الحقبات الماضية، عبر مئة سنة ومائة وخمسين سنة؛ إنّكم ترون دُول أوروبّا الاستعماريّة: تعاني من المشكلات الاقتصاديّة والسّياسيّة والأمنيّة وكل أشكال وأنواع المشاكل؛ وإنّ أمريكا أسوأ منها، فهي تعاني من المشكلات الأخلاقيّة والسّياسيّة ومن الأزمات الماليّة الشّديدة، وسمعتها كقوّة عظمى تزداد انحدارًا يومًا بعد يوم في كلّ العالم، وليس في العالم الإسلاميّ فحسب، بل في كلّ العالم. وهذا الكيان الصّهيونيّ قد أصبح أضعف بكثير من السّابق، هذا الكيان الذي كان يُطلق شعار من النّيل إلى الفرات، ويعلن ويصرّح بأنّ كلّ المنطقة الواقعة بين النّيل والفرات هي له، لم يتمكّن من احتلال الأنفاق الفلسطينيّة طيلة خمسين يومًا في غزّة، هوذا الكيان نفسه الذي أعمل كلّ قوّته طيلة الخمسين يومًا لكي يتمكّن من تخريب الأنفاق الدّاخليّة لحماس والجهاد والفلسطينيّين واحتلالها وتدميرها لكنّه لم يتمكّن، هو ذا الكيان نفسه الذي كان يقول من النّيل إلى الفرات، انظروا كيف اختلف الأمر، وكم أصبح ضعيفًا.

إنّ مشاكل وأزمات أعداء الإسلام كثيرة، لقد فشل أعداء الإسلام في العراق، وكذلك في سوريا، وقبلها في لبنان، وهكذا كان مصيرهم في المناطق المختلفة، ولم تتحقّق أهدافهم، وأنتم ترون أمريكا ومعها كلّ الدّول الأوروبيّة الاستعماريّة تجتمع لمواجهة الجمهوريّة الإسلاميّة وتُعمل كلّ إمكاناتها في قضيّة الملف النوويّ من أجل إخضاع الجمهوريّة الإسلاميّة، ومع ذلك لم يتمكّنوا ولن يتمكّنوا من ذلك، هذا هو ضعف الجبهة المقابلة. وأنتم بمشيئة الله سوف تزدادون قوّةً يومًا بعد يوم، فالمستقبل لكم ﴿وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى‏ أَمْرِه[يوسف، 21].

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

28-11-2014 عدد القراءات 2355



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا