24 نيسان 2017 الموافق لـ 26 رجب 1438
En FR

القائد الخامنئي :: 2014

كلمة الإمام الخامنئي في المراسم الثامنة لتخرّج طلبة جامعات الضبّاط



بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة الإمام الخامنئي في المراسم الثامنة لتخرّج طلبة جامعات الضبّاط في جيش الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة_17-11-2014

نحمد الله سبحانه وتعالى على النعمة التي أفاضها علينا؛ نعمة وجود الشباب المؤمن والضبّاط الطاهرين والمخلصين الذين يبشّرون جيش الجمهوريّة الإسلاميّة ونظامها الدفاعي بمستقبل مشرق، أنتم أيّها الشباب الأعزّاء - سواء الشباب الذين أنهوا دراستهم في هذه الجامعة ووصلوا إلى درجة الضباط، أم الشباب الذين دخلوا للتوِّ إلى ساحة العلم والتجربة والإيمان وسوف يستفيدون إن شاء الله استفادة عظمى - أبنائي الأعزّاء والأبناء الأعزّاء والمتألّقين للشعب الإيراني؛ أبارك لكم جميع إنجازاتكم ونجاحاتكم، كما أشكر من كلّ قلبي جميع قادتكم ومسؤوليكم الذين أخذوا على عاتقهم هذا العبء الثقیل.

لقد كان برنامج هذا اليوم برنامجًا جميلًا جدًا وفي نفس الوقت غنيّ المضمون والمحتوى، وأسأل الله سبحانه أن يثبّت هذه الأقوال في روحكم وقلبكم وفكركم وعملكم لسنوات طويلة، وأن تبقوا على العمل بهذه الشعارات والالتزام بهذا النهج.

القوى المسلّحة؛ اقتدار مع إيمان وبصيرة

تعتبر القوى المسلّحة في كلّ بلدٍ أحد أركان الاقتدار والقوة فيه، ومن المتيقّن أنّ أساس الاقتدار العسكري في أيّ بلدٍ يشكّل مظهر القدرات العامة أمام سائر الدول، ولكن لا ينبغي أن ننظر إلى معنى الاقتدار في نفس القوى المسلّحة نظرةً بسيطةً وساذجة، فالقوى المسلّحة المقتدرة هي تلك التي تكوّن وتوجه الكوادر والطاقات وتشكّل الدافع لهم وتمنحهم المعنويّات والعزيمة الراسخة ليظهر في شخصيّتهم وأساليب عملهم وسلوكهم وحركاتهم في ساحات المسؤوليّة. ولا يفيد الجمعُ ولا العدّة ولا الكثرة ولا التدريبات العسكريّة ولا التجهيزات و المعدّات ولا تسهم في صنع المستقبل والمصير ما لم يتعاضد مع الإيمان والبصيرة والعزيمة الراسخة والرؤية البعيدة المدى، إلى آخر صفوف العدو.

فالعدد الكبير في القوى المسلّحة أو في التجهيزات المتطوّرة أو حتى في التدريبات العصريّة؛ كلّ هذا لوحده لا يكفي لصناعة قوّة واقتدار البلد أو الشعب، ولا يؤدّي إلى اقتدار تلك الأمّة. فلا بدّ من توفّر عناصر الإيمان والعزيمة والشعور بالمسؤوليّة وإدراك حقيقة مسؤوليّة القوى المسلّحة، هذه الأمور هي التي تستطيع أن تجعل القوى المسلّحة بالمعنى الحقيقي للكلمة ركن قوة الأمة واقتدارها.

استطاعت القوى المسلّحة في نظام الجمهوريّة الإسلاميّة – سواء جيش الجمهوريّة الإسلاميّة أم الحرس وقوى التعبئة وسائر الأفراد في مجموعة نظام القوّات المسلّحة –أن تثبت على مدى السنوات الطويلة [ثمانية أعوام من الدفاع المقدّس] وأن يظهروا ما يختزنونه من قابليّات معنويّة، وعلميّة وقدرة على الإبداع وعزيمة راسخة؛ لذلك فإنّ العالم يحسب لهذه القوّات المسلّحة حسابها ويأخذها على نحو جدي ويعلم أنّه أينما كانت الساحة ساحة مسؤوليّة وساحة حرب وقتال في نظام الجمهوريّة الإسلاميّة فسيكون أداء القوات المسلّحة متكاملًا وممتازًا.

القوى المسلّحة؛ خميرة الاقتدار المعنوي

أيّها الشباب الأعزّاء والأبناء الفدائيّون لهذا الشعب الذين اخترتم لأنفسكم هذه الساحة الخطيرة ورهنتم أنفسكم لرفع جاهزيّة مجموعة [منظومة] القوّات المسلّحة باطّراد؛ تدرسون وتتعلّمون وتفكّرون وتحقّقون وتقومون بكلّ أعمال النظم وسائر الفنون العسكريّة بهذه النيّة وبهذا الفكر وبهذه الهمّة العالية وتريدون أن تكونوا بالمعنى الحقيقي للكلمة الركن المهم لاقتدار بلادكم.

إن لهذه الجامعة التي تتزيّن بالاسم المبارك لأمير المؤمنين (عليه السلام) مفاخر عدّة. فهؤلاء الشهداء الذين نرى صورهم النورانيّة في هذا المكان، جميعهم كانوا من هذه الجامعة؛ فهنا تربّوا واستطاعوا أن يفوا بدورهم. وهناك عددٌ من جنودنا وشهدائنا الأعزّاء من الشباب الجامعي لهذه الجامعة. فهذه الجامعة مكانٌ مبارك، فهي جامعةٌ ومحلٌّ لتربية أناس تفتخر بهم الأمّة الإيرانيّة، ويعدّون أساسَ ومنشأ اقتدارها المعنوي فعليكم أن تعرفوا قدرها وأنّكم متواجدون في هكذا مركز ومشغولون ببناء أنفسكم في هكذا مكان وعليكم أن تفتخروا بذلك.

إنّ عالم الإسلام اليوم، بل عالم البشريّة، يحتاج إلى رسالة الإسلام ورسالة الأمّة الإيرانيّة الإسلاميّة، فهذا العالم اليوم مبتلًى بحوادث عديدة يصنعها الأنانيّون (المتعسّفون) والتوسّعيّون. إنّ عالم اليوم، من خلال الوسائل الجديدة والمخرّبة والمهلكة، هو بأيدي الكثير من الأشخاص الذين لا يعرفون سوى رغباتهم الفرديّة والجماعيّة ولا يدركون معنى الفضيلة ولا يشمّون رائحة الإنسانيّة. في هكذا عالم، عندما يرتفع نداء الإسلام عاليًا وعندما ترفرف راية الإسلام، فإنّه سوف يلفت إليه أنظار كلّ العالم ، وهذا ما حصل فعلًا هذه الأيام. ومن الطبيعي جدًا أن تظهر ردّات فعل الأعداء، فهم يستخدمون الفنّ والسياسة والعسكرة وشتّى الوسائل لكي يظهروا الإسلام بصورة سيّئة أمام العالم.

أنتم ورثة الشهداء

إنّ تخويف الناس من الإسلام هو من الأعمال [البرامج والخطط] الأساسيّة والمهمّة التي تقوم بها الشركات الفنيّة1 المعروفة في العالم. لماذا؟ لو لم يكن الإسلام مهدّدًا لمنافع عتاة العالم، لم تكن ردّات الفعل هذه لتظهر في المقابل. كما ترون، إنّهم يقومون بتشكيل جماعات باسم الإسلام وباسم الحكومة الإسلاميّة، يجهّزونها ويسلّحونها ويدعمونها ليقوموا بقتل الناس الأبرياء، ويجعلون كثيرًا من الدول غير آمنة بسببهم؛ كلّ ذلك يشير إلى مدى نفوذ رسالة الإسلام [وانتشارها]، فهم يخافون من الإسلام الحقيقي ومن الإسلام الأصيل، الإسلام الذي حمله جيل الشباب الذي سبقكم في ساحات الحرب وفي ساحات السياسة وفي ساحات الثورة، وأظهروه للعالم، واليوم أنتم ورثة أولئك الشهداء العظام وأولئك الرجال العظماء. وإنّ رسالة الإسلام، اليوم، رسالة للإنسانيّة ورسالة السلام والعزّة والافتخار ورسالة حياة يعمّها الأمن والأمان؛ وهذا ما لا يريده الأعداء في العالم أن يُعرف ولا أن تتعرّف عليه الأمم.

أعزائي ادرسوا جيّدًا وتعلموا الدروس العسكريّة بشكل جيّد وليكن ذلك متلازمًا مع مراعاة الضوابط الإسلاميّة والمباني الدينيّة، وعليكم أن تبدعوا، كما كان محقّقونا وعلماؤنا الشباب يقدّمون في الساحات العلميّة المختلفة المفاخرَ والإنجازات العلميّة؛كذلك أنتم عليكم أن تقدّموا المفاخر العسكريّة وإنجازات النظم والتشكيل العسكري والابتكارات الجديدة التي يمكن أن ترتقي بمؤسّسةً عسكريّة إلى أعلى القمة؛ ابتكروا ذلك وعمّموه في أوساطكم.

أسأل الله سبحانه وتعالى لكم التوفيق والعناية وإن شاء الله سوف تشاهدون أنتم الشباب الأعزّاء مستقبلًا أفضل وأوضح وأرقى في هذا البلد وسوف تكونون مساهمين بذلك الغد المشرق بشكل كامل.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


1- المقصود: السينما الهوليودية وسائر الأعمال الفنية الموجّهة في هذا الإطار.

21-11-2014 عدد القراءات 1564



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا