23 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 04 ربيع الأول 1439هـ
En FR

الأمين العام :: 2014

كلمة سماحة السيد حسن نصر الله حفظه الله في المجلس العاشورائي - الليلة الخامسة من محرم



أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.

السلام عليكم سيدي يا أبا عبد الله يا أبا عبد الله الحسين يا بن رسول الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك عليكم مني جميعًا سلام الله أبدا ما بقيت وبقي الليل والنهار، ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم.

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين .

السادة العلماء الأخوة والأخوات السلام عليكم جميعًا ورحمة الله وبركاته.

من جملة ما يهتم به الناس واهتم به الناس في كل الأزمة في الحاضر والماضي هو التطلع إلى أخبار المستقبل وما يجري في آتي الأيام والسنين وآتي العقود والقرون إلى آخر الساعة وهذا من جملة اهتمامات الناس وابتلاءات هذه الأيام وهذا الموضوع يشغل حيزًا واسعًا من انتباه الناس، قديمًا هكذا كان، وبالأخص في زمن المشاكل والمحن والمشاكل، لأنه في الشدة الناس تذهب لتفتش على باب للخلاص من المآزق والأزمات فتبحث عن التوقعات والنبؤات وهذا ما يسمى بالمغيبات، تاريخيًا هكذا كان حتى السلاطين والملوك والجيوش كانوا يفعلون ذلك، وكان معروفًا أن بني إسرائيل واليهود عمومًا لديهم ثروة كبيرة في أخبار المغيبات وأخبار المستقبل لأنه كان لديهم عدد كبير من الأنبياء ولو تكلم كل نبي بقصة أو قصتين لجمعوهم وكان دائمًا في شدائدهم وخصوصًا السبي البابلي كانوا يلجئون إلى الأنبياء ليسألونهم عن أبواب الفرج واليسر والحلول فكان الأنبياء يخبرونهم ببعض الأمور.

في الأزمنة الأخيرة معروف أن هناك متنبئ أو منجم اسمه نسترا داموس وله أشعار وفي الحرب العالمية كلا الطرفين استفاد من أشعاره ونبؤاته وانتشرت بين الناس وتفسيراتها وتعبيراتها بل استفيد منها أيضاً في الحرب الإعلامية.

والآن مع تطور وسائل الاتصال والإعلام أصبح الموضوع معروف أكثر خصوصاً مع الأحداث والتطورات الهائلة والخطيرة التي يشهدها العالم ويشهده العالمان العربي والإسلامي بحيث أن هذا الموضوع أصبح في بعض الأماكن يتم استغلاله بأشكال مختلفة وعلى سبيل المثال بعض الناس ليبرهنوا أن طريقهم طريق الحق فيلجئون إلى أخبار المستقبل وأخبار آخر الزمان ليؤكدوا صوابية قرارهم وخيارهم، وبعض الناس من أجل الكلام عن الانتصارات والهزائم يستفيدوا من هذه الأخبار وليس الشرط التكلم عن الروايات الخاصة بالصحابة والرسول، حتى ما قد يقوله متنبئون ومنجمون يتم استخدامها بالحرب النفسية، يقال أن جورج بوش وريغن كان من هذه النوعية، وتصوروا أن رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية أو بعضهم بالحد الأدنى كانوا يلجئون إلى هذا الخيار ويبنون مشاريع ضخمة بناء على هذه النبؤات أضف إلى ذلك أن هذا الموضوع أصبح موضوعاً إعلامياً واستثماريًا ليستفاد منه وهذا على كل الأحوال موضوع طبيعي، ولا نستطيع أن نقول للناس لا تتابعوا أخبار المستقبل وإلى أين سنذهب، لا بالعكس، حتى القرآن أخبر عن المستقبل والمسلمون لديهم ثروة هائلة من الروايات عن الرسول وما هو موجود في كتب المسلمين أنه سيصير في آخر الزمان كذا وكذا، فعلى المستوى الإسلامي هو موضوع عناية وبحث وتركيز خصوصاً عندما يصل الأمر إلى مسألة مهمة جداً كمسألة المهدي المنتظر (ع) سواء أقلنا أنه ولد كما يقول الشيعة وبعض كبار علماء أهل السنة، أو كما يقول عمومًا أخواننا أهل السنة أنه لم يلد بعد وعندما يبلغ الأربعين عاماً سيحقق هذه الأخبار الواردة في الأحاديث، وبمعزل عن هذه الأحاديث المتعلقة بالمهدي وغيره هذا له علاقة بالمستقبل، ولأن هذا الأمر من المواضيع التي يبتلى بها الناس وهي موضع تساؤل وتجاذب، أحببت في هذه الليلة والليلة المقبلة أن أتناول هذا الموضوع وهذا الأمر يشغل بال كثير من الناس وليس موضوعًا نظريًا هو على الإعلام الآن موجودًا وفي الكتب ونريد أن نعرف ما هو التوجيه الإسلامي على هذا الصعيد أتكلم اليوم بجزء من الموضوع والليالي الأخرى نكمل.

في الموضوع نفسه المستقبل الآتي وراءنا يوجد الماضي والآن نحن في الحاضر، والغيب هو ما غاب عنا ونحن لم نشهد المستقبل إنما ننتظره ومن يريد الإخبار عن المستقبل يجب أن يكون عالمًا بالغيب، لأن المستقبل هو من الغيب، هناك عالم الغيب والشهادة، الشهادة أي ما نشهده وما يمكن أن نحيط به بحواسنا، أما الغيب فهو ما غاب عن الحواس وما خفي وبطن، وما ليس بمحسوس يحسب من الغيب، فعالم الشهادة هو المشهودات والمحسوسات وعالم الغيب هو ما وراء الحس، وكل ما يتعلق بالخالق عز وجل وبالوحي الذي أرسله الله، وما يتعلق بالملائكة والموت وما بعده والقبر والبرزخ وبأهوال القيامة وأحوالها وبالثواب والعقاب والجنة والنار هذا كله من الغيب، وهو لا يرتبط بالمستقبل حتى يرتبط بالماضي، مثلاً بدء الخلق وعلى الرغم من كل التطور العلمي هناك نظريات حوله دون وجود حقائق محسومة ويقينية، بأنه كيف خلق الله الكون والإنسان والحيوان وآدم وحواء والجنة والنار كله من الغيب، إذًا هناك غيب له علاقة بالماضي وغيب له علاقة بالمستقبل وهذا ما نسميه بأحوال المغيبات التي ستجري على الكون، ماذا سيجري على الكون ومجمل الحياة، وعلى الإنسان ونهاية وجود الإنسان كيف؟ كل هذه الأسئلة لها علاقة بالمستقبل، والإخبار عن المستقبل يتصل بالغيب.

نحن نؤمن بالغيب وهذا جزء من عقيدة الأنبياء (ع) جميعًا فعندما نقول الخالق والقيامة والوحي والملائكة كل هذا من الغيب ونحن نؤمن به وهذا في العقيدة الإسلامية واضح يقول الله تعالى: ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب (أول صفة للمتقين هي إيمانهم بالغيب) ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك (ما أنزل إلى رسول الله هو جزء من الغيب) وما أنزل من قبلك (أيضاً جزء من الغيب) وبالآخرة (أيضاً غيب) هم يوقنون.

تبقى نقطة يجب الالتفات إليها طبعاً الغيب والشهادة جزء من أمر نسبي أي ماذا سيجري اليوم وغداً؟ نحن لا نعرف وهذا غيب، ولكن إن بقينا أحياءًا حتى الغد يصبح ما يجري شهادة ولا يبقى غيبًا، أيضاً الموت ونزع الروح من البدن وماذا يجري عليه كله من الغيب ولكن عندما يموت الإنسان تصبح هذه الأحداث بالنسبة إليه من الشهادة، والقيامة وما يجري فيها هو من الغيب حتى نساق منا من يساق إلى الجنة وآخر إلى النار فيصبح كله عالم شهادة.

سؤال من يعلم الغيب؟ هذا المستقبل سواءً على مستوى الدنيا والكون أو ما بعد الدنيا؟ أو الغيب الماضي؟ من يعرف الغيب؟

بكل موضوع من الموضوعات له مختص، المريض إلى الطبيب يذهب وإذا أردنا البناء ذهبنا إلى المهندس وكذلك النجار، ولكن إن أردنا معرفة الغيب إلى من نذهب، فمن يعلم المستقبل الذي هو جزء من الغيب؟

اسلاميًا الجواب القاطع والحاسم بأنه لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه تعالى ونحن كمسلمين لا ندعي شيئًا آخر ولا ندعي لأي مخلوق وموجود أنه يعلم الغيب.

نعم الله سبحانه وتعالى لحكمة ورحمة ولمصلحة للعباد ولهداية وإرشاد قد يطلع الله تعالى بعض عباده على بعض غيبه أو على بعض علمه وليس على كل علمه فالله لم يطلع أحدًا من المخلوقات ولا من البشر والملائكة على كل ما يعلم فهناك علم اختصه الله سبحانه به نفسه وهناك غيب لم يطلع الله به أحداً من مخلوقات على الإطلاق، ويطلع الله على بعض علمه.

ولكن من يطلع على أي بعض من عباده؟ مثلاً هم الأنبياء والمرسلون أو بعض الملائكة، وهؤلاء العباد الذين يطلعهم الله سبحانه وتعالى على علمه أو على بعض غيبه هم يعلمون ما أعملهم الله وبحدود ما أطلعهم الله ليس أكثر وهم لا يدعون أكثر من ذلك أيضًا وهذا فقط حدود الموضوع، والله يقول: لا يحيطون بشيء من علمه إلا من يشاء.

ومقدار العلم وحدود المعرفة، الأنبياء غير متساوين بالمعرفة والاطلاع فهم متفاوتون بذلك وخصوصًا بما هو متعلق بما هو كائن إلى يوم القيامة.

مثلاً الله سبحانه وتعالى هو الذي يحدد لمن يعطي العلم ومقدار العلم وحدود المعرفة ووسيلة العطاء أي الطريقة سواء كان علم الغيب أو أي علم آخر.

وبالنسبة لعلم الغيب بالتحديد وعلم المستقبل لا طريق سوى هذا الطريق الذي هو منشأه ومرجعه الله سبحانه وتعالى مثلاً نحن نؤمن بأن القرآن الكريم هو كتاب الله عزّ وجل أنزله على قلب نبيه الخاتم محمد (ص) وهذا علم من الله في هذا القرآن أخبار عن المستقبل وأنباء عن الغيب الآتي فيكون هذا الطريق هو موثوق وأكيد وأما كيفية فهم الآيات فهو بحث آخر.

أما ما جاء عن الأنبياء من الأنبياء، أو ما سمعه الجيل الأول عن رسول الله (ص) أو ما وصلنا سواء عن طريق أهل البيت (ع) أو سُمع عنهم (ع).

وهذا الطريق هو الوحيد المتاح أمام الإنسان ليعلم المستقبل علمًا صحيحًا وعلمًا يقينيًا وليس أوهاماً وشكوك وخيالات، وهذا هو الجانب الأهم الذي أنوي الرجوع إليه بالتفصيل ونريد تحديد كيف نعرف وكيف نتطلع وما هي مسؤوليتنا وكيف يجب أن نتعاطى مع هذا النوع من الأخبار المتربطة بالمستقبل وخصوصًا ما يتعلق بآخر الزمان وأخبار الظهور وما شاكل.

ولكن قبل ذلك هناك وسائل أخرى استعملها الناس طوال التاريخ، منذ البدايات اعتمدت الناس المهتمة بمعرفة المستقبل وسائل عديدة للحصول على المعرفة وعلى الخبر،

1- ما يسمى بالتنجيم وعلم النجوم وعلم الفلك وهناك علماء فلك كثيرون فيقال أنه يقرأ حركة الكواكب والنجوم والقمر والمدارات والمسارات فإذا كان كذا يصير كذا... ومن خلال القراءة للنجوم يقرؤون المستقبل فيقولون فلان يموت باليوم الكذا وسيصير حربًا أو سلمًا ويقولون للملوك لا تقاتلوا في السنة الفلانية أو قاتلوا بالسنة الفلانية وهذا ما نراه في الأخبار.

2- ما يسمى الآن الضرب بالرمل فيذهبوا إلى شخص يضرب بالرمل ويقول بأنه مثلاً سيأتيك 5 أولاد صحتهم كذا واسمهم كذا، أو حول التجارة ادخلوا بتجارة ما أو لا تدخلوا وغيره.

3- التبصير، وله أشكال عديدة، قراءة بالكف وخطوط الكف، أو تبصير النساء لبعضهن بالفنجان ويصير كذا ويصير كذا.

4- علم الأرقام والحروف والجمل، فيحسبوا الحرف وله رقم ويحسب الجملة وبالحسابات يخلص إلى نتائج أنه سيصير كذا وكذا مثلاً.

5- تسخير الجن واستخدامه فبعض الناس مثلاً يحضرون الجن فيسألهم ويجيبوه ويخبروه عن المستقبل ويخبر الناس، وهنا يوجد إشكال أساسي وبعض الناس لديهم اشتباه ويظنون أن الجن يعلمون الغيب، وبشكل قاطع وحاسم الجن لا يعلم الغيب بل هو مثل الإنس، نحن الإنس مثلاً نتكلم بأمور فتكون صحيحة، كذلك الجن يحلل ولكنه لا يعلم بالغيب، الله عز وجل بسوء سبأ يتكلم عن الجن بأنهم كانوا يطيعون سليمان ويعملوا لخدمته، وعندما مات سليمان (ع) قبضت روحه وهو قائم على عصاه والجن مشغولين ولم يعلموا أن سليمان مات وهو أمر من الحاضر فكيف بالمستقبل، إلى أن جاءت حشرة من الحشرات وصارت تأكل العصا شيئًا فيشئًا فيقول الله عزّ وجل: فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ.

فلو يعلمون الغيب لعلموا أنه مات والجن يعلمون بأنهم لا يعرفون الغيب ولكن هذا الدرس كان للبشر ليعرفوا أنه لا أحد يعلم بالغيب إلا الله ومن أطلع من عباده.

6- من جملة الوسائل التي يلجأ إليها أناس كثيرون وليس فقط في الشرق حتى في الغرب في أوروبا وأمريكا وأماكن مختلفة اسمها تحضير أرواح الأموات، ولها الطرق ومن جملة الطرق وفي لبنان موجودة، فيأتي بخشبة أو كرتونة ويكتب آيات معينة أو أحرف الأبجدية ويأتي بفنجان ويضعه بالنصف ويقرأ بعض آيات قرآنية وينادي روح الميت الفلاني أي تأتي من عالم البرزخ وتتجلى بالفنجان فهم يبدأون بتوجيه الأسئلة فيتحرك الفنجان على الأحرف ويستخلصون الكلمة، في لبنان هناك أناس كثيرون أضاعوا أوقاتهم بهذا وفي النجف الأشرف عندما كنت كان بعض طلاب العلم منشغلون بهذه القصص لأقول جواب الشهيد الصدر بعد قليل عليهم.

وهم يعتقدون أن يجلبوا روح الميت ليسألوه عن أخطائه وتجاربه أو روح جدنا مثلاً ليدلنا على الكنز، وهذا شكل من الأشكال، وشكل آخر معتمد في الغرب فيفترضون أنهم يجلبون الروح ويدخلونها بشخص موجود بالتالي يصير الحي الموجود يتكلم بلسان الحي، وهذه أيضًا إحدى الوسائل لمعرفة أخبار المستقبل وأنباء الغيب.

وهل أن من يحرك الفنجان هو لا شيء؟ بلى هو شيء ما، بيوم من الأيام ذهبنا مجموعة أشخاص إلى السيد الصدر في النجف وقال الشهيد الصدر حول هذا الموضوع بأنه ليس من يحرك الفنجان هو روح الميت، وقال مثلاً الشيخ الطوسي من كبار علمائنا وقضى عمره بطلب العلم والتحصيل وانتقل إلى العالم الآخر ليرتاح فيأتي شخصان ليلهوان بالفنجان ويأتيان بروح الشيخ الطوسي إلى الفنجان.

وتحريكه قد يكون الجن من حركه، فمن قال أن الله أعطى سلطة من هذه النوع حتى يحضروا أرواح الأموات وهذا ليس معقولاً وليس له وجه شرعي، ولو افترضنا أن هذه روح ميت، فهل الميت عندما كان في الحياة كان يعلم الغيب، نحن لا نعرف هو أين؟ وما أجاز له الله أن يعرف؟ وروح الميت قد تعلم الماضي التي عايشته وبعض الغيب وهذا ليس طريق لمعرفة الغيب.

وبكل الأحوال قبل الانتقال إلى النقطة التالية كل ما ذكرت من النقاط الستة هي ظنون وأوهام ولا تفيد الغيب والدليل أن الكثير من أخبار المنجمين والفلكيين والمبصرين وجامعي الجن ومحضري الأرواح وجماعة الحسابات كثيراً من أخبارهم لم تصح.

ويصح منهم جزء والآخر لا يصح والجزء الذي يصح لا يدل على منهجية معرفة صحيحة، الآن نحن لسنا منجمون ولا فلكيون ولا ولا وعندما نأتي لنتوقع ونحلل الجو السياسي هناك أموراً ستصح وأمورًا لا تصح ويكفي أن يكون بعض التحليلات والتنبؤات غير صحيحة لنستدل أن هذا طريقًا غير صحيحًا وكل ما يقال فيه احتمالات.

والحامل مثلاً ستلد إما أنثى إما ذكر ومن هنا حتى السنة الثانية إما سنصير إلى حرب أو لا.

وأيضًا الذين على شاشة التلفزة ويتوقعون، فإذا كان توقعهم ناتج عن علم الغيب حسب تصريحهم فهذا مشكلة كبيرة وحرام وغير جائز وليس صحيحًا، نعم ويستطيع أن يقول بأني أتوقع وحدسي وتحليل هكذا هذا ليس مشكلة ولكن كله ظنون وليس إخبار عن المستقبل ولا إنباء عنه.

أيضًا هناك طريق آخر أعقّب عليه، وهو المنامات، مثلاً فلان رأى منام أنه صار حربًا في البلد الفلاني وكذا وكذا.. وهذا اليوم موجود وهناك فضائيات كما هي قائمة على تفسير المنامات وعندما يجيب يكون كلامه على نحو القطع، بكل الأمور البورصة والطقس والحروب و... والمنامات وما يقدم في تفسيرها له علاقة بالمستقبل والدليل عندهم هو أن فلان أو فلانة رأت في المنام كذا...وهذا موجود الآن.

موضوع المنامات والأحلام بحث طويل وعميق بالموضوع الطبي والثقافي والديني والعلمي فهناك علم واسع يتناول هذا البحث، أنا أريد أخذ خلاصة هي التالية نعم لا شك أن الناس يرون منامات وهذا لا يحتاج دليلاً، ثانيًا هذه المنامات هي أضغاث أحلام (في القرى يقولون لمن يرى منام متشابك أنه أكثر طعامه على العشاء).

ثالثاً هناك نوع من المنامات هي رؤى صادقة وأنا لا أتكلم عن رؤية الأنبياء فرؤيتهم جزء من الوحي والتواصل والإيحاء لأنبياء الله فالنبي يوسف مثلاً رأى الشمس والقمر هذا وحي ورؤى النبي بفتح مكة هذا وحي.

والرؤية الصادقة ليست شرط لمؤمن وتقي وورع وولي من أولياء الله بل أي شخص ممكن أن يرى رؤية صادقة، القرآن أخبرنا عن عزيز مصر عندما قال: وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ.

وأيضًا: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ.

وهذه رؤيا صادقة، نعم هناك أصغاث أحلام وهناك رؤى صادقة وهذا على المستوى الفكري هذا محسوم، ولكن نحن لا نستطيع أن نعتمد موضوع المنامات كرؤية صادقة أو أضغاث أحلام، أما الأنبياء فبحث آخر، وحتى لو وصلنا إلى تشخيص أن هذه رؤية صادقة فمن يفسرها ، مثلاً رؤي فرعون من فسرها احتاجت إلى نبي، أيضًا صاحبي السجن، من سيستنتج في التفسير هذا يحتاج إلى نبي، ومع ذلك خلاصة القول بالمنامات أنها ليست حجة من الناحية الشرعية ولا يستطيع أحد أن يقول سأفعل كذا لأني رأيت منامًا، أو أريد ترك التجارة أو أن أطلق زوجتي أو أن أحدهم في الجبهة في الخط الأمامي وعنده قدرة صاروخية معينة وقام بإطلاق الصواريخ دون مراجعة، وذلك لأنه رأى في المنام أنه تم تكليفه، نعم المنامات لها أثار نفسية مبشرات ومطمئنات بالنهاية لها بركات ولكن هذا ليس موضوعي، والله ليس عبسيًا ولكن هل المنامات هي طريق يقيني علمي يمكنني أن أعتمد عليه، الجواب لا يمكن اعتمادها ولا البناء عليها.

والله عزّ وجل بحلمه وكرمه سخر للإنسان الكثير من أبواب العلم والمعرفة بحيث أنه اليوم بعالم التكنولوجيا والاتصال والأبحاث العقلية والفلسفية هناك شيء هائل، ولكن باب علم الغيب أقفله الله، ولكن لماذا؟

الله الذي أعطانا كل الإمكانات لنا وفتح لنا الكثير من أبواب العلم والمعرفة أقفله لحكمة، هل الله بخيل؟ أكيد ليس بخيلاً فهو أجود الأجودين.

الله تعالى لرحمته بنا أقفل هذا الباب، مثال: إذا أتى أحد منا ووهبه الله علم الغيب واطلع أن أباه سيموت باليوم ا لفلاني وأمه بالمرض الفلاني وزوجته أيضاً وابنه وهو، سؤال كيف ستصبح حياة هذا الإنسان بعد علمه؟ مثلاً إذا أطلع الله الإنسان على علم المنايا ولديه جدول بكل من يعلمهم كيف سيموتون ومتى كيف تهنأ حياة هذا الشخص؟

الآن إذا علمنا أن شخصًا ما قريبه سيموت بعد 3 أشهر بمرض السرطان في المستشفى عندما نراه لا نستطيع تحمل رؤيته فكيف سنتحمل هذه المعرفة.

وحتى الأنبياء كان مستويات تحملهم وقدراتهم وقابلياتهم للتحمل متفاوتة والله لأنه رحيم بنا وأراد لنا حياة سوية أقفل علينا هذا الباب، أيضًا الله عزّ وجل أراد لنا أن نكد ونسعى ونجاهد ونتعلم ونعلم ونصبر ونتحمل فهذه الدنيا دنيا الابتلاءات وصنع كمالاته ورقيه وامتحانه واختباره، فإذا أصبح كل شيء واضح أمامنا لتعطلت الحياة وهي التي بناها الله على الحكمة.

لذلك ما أخبر الله تعالى به بعض أنبياءه من الغيب هو بمقدار المصلحة المرتبطة بحياة الناس ودينهم ومستقبلهم وراحتهم الدينية والدنيوية والأخروية، لذلك رحمة وحكمة من الله لم يفتح هذا الباب.

إذًا الخلاصة التي ننتقل منها بالليلة المقبلة للجزء الثاني، وهي أنه إذا أردنا معرفة أخبار المستقبل، الطريق الوحيد الموصل لمعرفة صحيحة سليمة مطمئنة بالحد الأدنى لأخبار المستقبل، هو ما يمكن أن يكون أساسه هو مصدر إلهي، كيف نصل إليه؟ وإذا وصلنا إليه كيف نتعاطى معه؟ ومنه سأدخل إلى موضوع العلامات وآخر الزمان.

وهذا ما نتكلم به لاحقًا إن شاء الله.

وعظم الله أجركم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

للإستماع إلى كلمة سماحة السيد حسن نصر الله حفظه الله في المجلس العاشورائي - الليلة الخامسة من محرم 1436هـ

01-11-2014 عدد القراءات 2361



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا