20 أيلول 2017 الموافق لـ 29 ذو الحجة 1438
En FR

الأمين العام :: 2014

كلمة سماحة السيد حسن نصر الله حفظه الله في المجلس العاشورائي - الليلة الأولى من محرم



أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا خاتم النبيين وسيد المرسلين أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الأخيار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.

السلام عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبد الله يا بن رسول الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك عليكم مني سلام الله أبدا ما بقيت وبقي الله والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم.

السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.

السادة العلماء الأخوة والأخوات السلام عليكم جميعًا ورحمة الله وبركاته.

في البداية أبارك للمسلمين جميعًا بداية عام هجري جديد وأعزّي المسلمين جميعًا بحلول أيام وليالي محرم وما جرى فيها على أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونتوجه بالعزاء إلى صاحب العزاء إمام الزمان (عج).

طبعاً نحن ندخل إلى عام جديد ويتلو عاماً وأعوامًا تضج فيه أو فيها منطقتنا بالأحداث والتطورات والتحديات والأخطار سواء عل المستوى السياسي أو الأمني أو على المستوى الثقافي والديني والإيماني أو على المتسوى الاجتماعي والاقتصادي والحياتي، على صعد ومستويات مختلفة ولبنان هو جزء من هذه المنطقة ويتأثر بما يجري فيها بل هو ساحة أساسية من ساحاتها وما يجري اليوم في منطقة الشمال وفي مدينة طرابلس على التحديد يأتي في هذا السياق، أنا الليلة في الحقيقة أود أن أركز أو أقتصر على التذكير ببعض النقاط ببعض الملاحظات ببعض التوصيات أؤكد على بعض الأمور في خطاب هذه الليلة كتمهيد ويمكن اعتباره خطاب تمهيدي كتمهيد لإحياء هذه الليالي والأيام بما يرضي الله سبحانه وتعالى إن شاء الله.

أولاً أودّ التذكير بأن هذه اللقاءات التي نسميها مجالس هي عبارة عن لقاء لمجموعة اشخاص يجلسون في مكان ما المكان اسمه مسجد أو حسينية أو قاعة أو مجمع أو خيمة أو ميدان أو شارع أو ساحة ليس مهمًا ولكن المهم أن يجتمعوا في مكان ما يتذاكرون فيه أمر الحسين (عليه السلام) وحادثة كربلاء وهذا ما نسميه مجلسًا حسينيًا.

هذه المجالس التي نقيمها ونبدأ إقامتها منذ هذه الليلة هي مجالس يذكر فيها اسم الله كثيراً ويصلى فيها على نبيه ورسوله الأعظم كثيرا ويتلى فيها كتاب الله عز وجل وتستعرض فيها قيم وتعاليم ومفاهيم الإسلام الرسالة الالهية الخالدة وايضا يستعرض فيها قضايا واوضاع وأحداث هذه الأمة وهذه المنطقة وهذا البلد والمسؤوليات الملقاة على عاتقنا جميعا والتعريف بهذه المسؤوليات، اذاً هي مجالس للذكر والتلاوة والعلم والمعرفة والجهاد وبالتالي المسؤولية واذًا هي مجالس بلا شك يحبها الله ورسوله ولكل واحد منا أن يتقرب بالحضور فيها والجلوس فيها والمشاركة فيها ويتقرب الى الله سبحانه وتعالى لانه يتقرب إلى الله بكل ما هو محبوب له وبكل ما هو مرضي له هذا اولا.

ثانياً هذه المجالس هي واحدة مما نسميها بالشعائر الحسينية، الشعائر الحسينية متنوعة ومتعددة هناك أشكال وهناك صيغ هناك أطر مختلفة يتم احياء هذه الذكرى وهذه المناسبة من خلالها، هذا الذي نسميه المجلس مثل مجلسنا الليلة هذا الذي نسميه المجلس الذي يبدأ به بتلاوة القرآن ويتحدث فيه عن الاسلام وتعرض فيه حادثة كربلاء ويؤخذ منه العبرة والدرس ونتأثر ونتعاطف وووو الى آخره هو من أفضل أشكال احياء المناسبة ومن أعظم ومن أهم الشعائر الحسينية لأن هذا المقدار لا نقاش فيه لأنه لو ناقش أحد بهذه الشعيرة أو بتلك الشعيرة وباستحباب هذه أو تلك بجدوى هذه أو تلك بمقبولية هذه أو تلك هذا المقدار الذي اسمه مجلس لا نقاش فيه، لأن المجلس هو من افضل الأشكال والصيغ والأطر والوسائل والتقاليد لإحياء ذكرى شهادة ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) وتضحياته العظيمة من أجل الاسلام والمسلمين والبشرية جمعاء.

منذ البداية كان التوجيه وكان المطلوب أن حادثة كربلاء وما جرى على الحسين (عليه السلام) في كربلاء يوم العاشر من محرم سنة 61 للهجرة كان المطلوب أن يكون أولاً للمسلمين في ذاك الوقت وللبشرية كلها في ذاك الوقت وعلى مدى الأجيال ليس فقط للمسلمين المعاصرين لحادثة كربلاء كان المطلوب اولاً أن يعرفوا هذه الحادثة وقائدها وأحداثها وخلفياتها وأهدافها وما جرى فيها والتحديات وحجم الأخطار والمؤامرات والانجازات ايضا لأنّ كربلاء صنعت انجازًا تاريخيًا دائمًا وخالداً وثابتًا لانها حفظت لنا الإسلام وحفظت لنا النواة الاساسية لهذه الامة ودائماً نتكلم عن هذا الأمر في الليالي أن على الناس مسؤولية أن يعرفوا ماذا حصل في كربلاء وهذا على مستوى المعرفة وعلى مستوى الفهم ان يحيطوا علما بحادثة كربلاء وما جرى فيها وإلى اين كانت تريد أن تذهب الأمور ولكن المطلوب ايضا منذ البداية الارتباط بهذه الحادثة الفكري والايماني والنفسي والعاطفي والروحي والقلبي والمعنوي وليس فقط المعرفة يعني هناك احداث في التاريخ ممكن أن نأخذها كحدث ونطلع عليها ونأخذ منها العبر ونستخلص منها الدروس ونتعاطى معها وانتهينا، ونؤلف الكتب حولها وأن ننشئ مراكز للدراسات حول هذه الأحداث التاريخية المحددة ومن الممكن أن تعقد مؤتمرات فكرية وثقافية حولها ولكن هذه الحادثة حادثة كربلاء اراد لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى قبل حدوثها وأوصى بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن تدخل إلى عاطفة الناس إلى وجدانهم إلى قلوبهم إلى مشاعرهم إلى احاسيسهم ولذلك كان المطلوب هذا المستوى من الارتباط من التأثر والحزن والتعاطف والتألم والتباكي والبكاء وذرف الدموع هذا مطلوب بهذه الحادثة ومع هذه الحادثة اذًا منذ البداية وُضع برنامج أو وضعت خطة أنه كيف تبقى هذه الحادثة حية في وجدان الأمة وفي ذاكرة الأمة بل عند البشرية جمعاء طوال التاريخ الى قيام الساعة وكيف يمكن لهذا الحضور الوجداني والعاطفي والعقلي والقلبي والفكري والروحي أن يتجسد وأن يتعمق وأن يستمر وكانت مجموعة شعائر ومجموعة برامج ومجموعة خطط، لا شك بأن هذا المجلس كشعيرة أو كشكل أو كتقليد هو من أهم الوسائل التي تحقق هذه الغاية والتي تحقق هذا الغرض لماذا ؟ لأنه في المجلس نتكلم ونحلّل وندرس ونقرأ ونتذاكر ونستعرض وهنا الجانب ومنستعرض الفكري والجانب المعرفي يتم تغطيته بشكل جيد وايضاً نستعرض السيرة الحسينية وحاثة كربلاء بالطريقة المؤثرة فنتأثر ونحزن ونتألم ونبكي ونذرف الدمع وبالتالي يحصل ويتحقق الارتباط العقلي والفكري والعاطفي والقلبي وهو ما كان مطلوباً منذ البداية وتم التأكيد عليه وحوفظ عليه طوال التاريخ بعد حادثة كربلاء.

ومن أجل الحفاظ على هذه الصيغة وبعض هذه الصيغ أمثالها من شعائر حسينية كان محبو أهل البيت (عليهم السلام) يواجهون الكثير من المخاطر والتحديات، اليوم نجتمع هنا وقد يكون حولنا بعض الأخطار (هلأ منحكي عن مداخل الكلمة) ولكن في زمن سلاطين بني أمية في زمن سلاطين بني العباس ولا أقول خلفاء لأنه كان ملك عضوض في زمن سلاطين بني أمية في زمن سلاطين بني العباس كان إذا ذكر الشخص فضيلة من فضائل الحسين (عليه السلام) أو فضيلة من فضائل اهل البيت (عليهم السلام ) يعاقب وكان بالحد الأدنى يحرم من حقوقه المدنية بحسب اصطلاح الحديث يعني يشطب اسمه من الديوان فيحرم من أي تقديمات ومعونات اجتماعية ومالية ويحرم من حق الشهادة أمام القضاء ولا يقبل له دعوة أمام القضاء بل تذهب العقوبات إلى أكثر من ذلك تهدم داره ويمكن أن يسجن وممكن أن يتعرض للقتل وكثيرون قتلوا وجريمتهم الوحيدة أنهم ذكروا فضيلة من فضائل ال بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

ولكن كان العداء والخصومة مع كربلاء لها خصوصية أدق وأكبر نتيجة تأثير وفعالية كربلاء في حياة الناس وانعكاسها على وجدانهم وعواطفهم واندفاعاتهم وأيضاً طوال التاريخ فضلاً من أن تأتي مجموعة من الناس فتجتمع وتستعرض وتبكي وتحزن وما شاكل ولذلك كانت هذه المجالس طوال التاريخ تقام في البيوت وبشكل مخفي وبعيدًا عن عيون السلطات، تصوروا حتى هذا المستوى، يا أخي نحن لنا إمام غريب قتل مظلوما نريد أن نجتمع أو نتذكر هذه الحادثة ونبكي عليها، وهذا الإمام الشهيد هو ابن بنت نبي هذه الأمة وهو سيد شباب أهل الجنة، وهو من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس في محكم كتابه، وطهرهم تطهيراً وهو من القربة الذين جعل الله سبحانه وتعالى مودتهم ومحبتهم أجر أعظم رسالة في تاريخ البشرية، ممنوع أن تجتمعوا ممنوع أن تذكروا الحسين، وممنوع أن تتناولوا سيرة كربلاء، وممنوع أن تبكوا وإلاّ تعاقبوا وهذا كان واقع الحال طوال مئات السنين وطوال قرون متمادية، إلا أحيانا كان يحصل استثناءات، ومع ذلك محبو أهل البيت (عليهم السلام ) حافظوا طوال التاريخ على هذه المجالس وعلى هذه اللقاءات وعلى هذه الاجتماعات وأكد عليها أئمة أهل البيت عليهم السلام وعلماؤنا وفقهاؤنا ومراجعنا وفضلاؤنا طوال التاريخ هم فعلوا ذلك هم شاركوا وهم تحملوا وتم تثبيت هذه الشعيرة أو هذه الوسيلة وهذا التقليد إلى أيامنا هذه وكل الوسائل طوال التاريخ من التهديد والعنف والقتل والاعتقال وقطع الايدي والأرجل وقطع الرؤوس والذبح ما استطاعت أن تحول بين هؤلاء وبين الصلة والتعبير عن هذا الاتصال بابي عبد الله الحسين سيد الشهداء (عليه السلام) نحن أيضا عاماً بعد عام نواصل هذا العمل الاسلامي الديني الشرعي المستحب المؤكد الذي فيه إحياء لأمر الإسلام لأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إحياء لكتاب الله لسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأمر أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إحياء لهذه الأمة وتعميق صلتها بدينها وعقيدتها وإيمانها هذا الذي نحن نعمل ونؤكد عليه ونحرص عليه حتى لو أحاطت بنا تهديدات من هنا أو من هناك.

النقطة الثالثة
مجالسنا تأتي في هذه الليالي في هذا السياق التاريخي تأتي بالسياق المعرفي والفكري والثقافي والإيماني والعاطفي، ثانياً ما أود أن أؤكد عليه في هذه الليلة ايضاً على الأخوة والأخوات ولجميع العوائل الشريفة على المشاركة الشخصية في المجالس والحضور في المجالس وعدم الاكتفاء بالمشاهدة في البيت على التلفزيون وفي الفضائيات بحجة وجود أكثر من مجلس وأكثر من خطاب وعزاء، هذا لا يكفي بل يحقق جزء من الغرض، هذا الاجتماع الإنساني هذا الاجتماع البشري هو ايضا مطلوب وهو عامل مساعد لتطبيق احياء مثل هذا النوع من الشعائر انا أود أن أؤكد على الحضور المباشر في المساجد وفي الحسنيات وفي المجتمعات وفي القاعات وفي الميادين وفي الصالات وفي الخيم حيث تقام هذه المجالس والحضور المتنوع وفي بعض البلدان يوجد تقاليد جميلة جيدة حيث تأتي العائلة كلها من الزوج والزوجة والأحفاد طبعاً النساء مع النساء والرجال مع الرجال ويتحملوا الأولاد بينهم وهذا أمر مهم، في الحد الأدنى ينبغي التشجيع ليس فقط أن يأتي الشخص لوحده بل تشجيع عائلته فعلى مدار النهار هناك مجالس نسائية فنشجع نسائنا وأمهاتنا وبناتنا أن يذهبوا ويشاهدوا ويشاركوا بهذه المجالس وبأن نساعدهم ونسهل لهم أمورهم خلال هذه الليالي، وجزء من التسهيل أن لا نحمّل عائلاتنا ونسائنا أعباء اضافية حتى نخفف عنهم الأعباء العادية لنحقق لهم فرصة المشاركة المباشرة في هذه المجالس وأن نشجع فتياننا وأطفالنا وصغارنا على الذهاب أيضاً فهناك مجالس في كل المناطق اللبنانية تقيمها جمعيات الكشاف ومتناسبة مع المستوى العقلي والثقافي والعاطفي وظروف الفتية والفتيات أنا أؤكد على الأهل الكرام أن يشجعوا فتيانهم وصغارهم وبناتهم على المشاركة في مثل هذه المجالس عمومًا الحضور في المجالس العامة الحضور المباشر هو الذي يجب أن أؤكد عليه ولا يجب أن تحول بيينا وبينه اي ظروف اجتماعية او أمنية أو سياسية أو أحداث قائمة أو يمكن أن تحصل بالتأكيد هذا الحضور المباشر له تأثيراته وبركاته وثوابه الأهم وهو أهم من الحضور أمام التلفاز أو من أن يفتح الشخص كتابًا ما حول مناسبة عاشوراء أو كتاب سيرة بأن يستحضر المناسبة وعندما أتكلم عن نقطة البكاء فإن اللقاء الجماعي مؤثر أكثر من أن يكون لوحده ففي المجلس الجماعي الناس تبكي وهناك لوازم تكوينية ولوازم قهرية للحضور والمشاركة الجماعية (متل بقولو النفس بيعمل نفس والدمعة بتجيب دمعة والآهة بتجيب آهة) هذا من بركات الحضور بالمجلس الجماعي.

رابعًا البكاء على الحسين (عليه السلام) ليس ما هو مطلوب منا فقط أن نجلس ونجتمع ساعة أو ساعتين وأن نفكِّر هناك تأكيد على خصوصية البكاء لذلك أنا قلت بالإحياء لم يكن يكتفى تاريخيا كما طرح بعض الناس أن نقوم بتقديم دراسات عن الحسين وعن كربلاء وبأن نجمع النخب والأساتذة والعلماء والمشايخ ومراكز الدراسات وأن نقيم مؤتمرًا سنويًا مثلاً لالا المطلوب من الناس أن تجتمع والمطلوب أن تستحضر والمطلوب أن تتفاعل عاطفيًا والمطلوب أن تبكي، وعندما نبكي نحن المستفيدون من البكاء واذا ساعد الوقت في ليلة من الليالي قد اتعرض لهذا الموضوع نحن المستفيدون من ذرف الدموع على المستوى النفسي وعلى المستوى العاطفي وعلى المستوى تغذية الروح وعلى مستوى المعالجة الروحية وعلى مستوى الثواب الأخروي وعلى مستوى غفران الذنوب هذا كله باب للبركات الدنيوية والأخروية باب كبير، وبالتالي ما يترتب على البكاء ممكن أن يتحقق من خلال هذه المشاركة وهذا الحضور واغتنام هذه الليالي والأيام وهذه المجالس وهذه الفرصة.

خامساً المطلوب في الحقيقة في هذه الليالي والأيام كل أشكال التعاطف والتفاعل والتواصل مع صاحب هذه المناسبة مع أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) وما حدث في كربلاء خصوصاً وهذا مطروح على مدار الأيام والليالي على مدار السنة ولكن المناسبة بحد ذاتها يعني شهر محرم من الليلة الأولى إلى اليوم العاشر خصوصاً اليوم العاشر له عنوانه الخاص وله خصوصيته الخاصة فكل أشكال التفاعل والتواصل والتعاطف هذا مطلوب على سبيل المثال زيارة الحسين (عليه السلام) فمن يستطيع أن يذهب إلى كربلاء للزيارة فبها ونعمة ومما لا شك فيه أن زيارة الحسين (عليه السلام) عن قرب والحضور عند قبر الحسين (عليه السلام) خصوصا في هذه الأيام والليالي له ثوابه وفضله وأجره الأفضل والأكمل وهذه ثقافة الزيارة يجب أن تعزز وتقوى وترسخ والحمد لله في العقود الماضية هذه موجودة طوال تاريخنا موجودة ولكن أحيانا في البلدان البعيدة قد تتواكل الناس وتتباطأ في هذا الأمر، كلا، زيارة الحسين (عليه السلام) خصوصاً والزيارة عمومًا ولكن زيارة الحسين (عليه السلام) خصوصاً يوجد تأكيد عليها وفي مختلف الأيام والليالي وهذا يجب أن يكون ضمن ثقافتنا التي نسعى إليها بأن يكون الإنسان ضمن خطته وبرنامجه له ولعياله هو زيارة الحسين (عليه السلام) ، وحتى عن بعد الزيارة مستحبة وموجودة ضمن كتب الأدعية والزيارات وموجود متون مأثورة ويمكن قراءتها وزياة الحسين (عليه السلام) عن بعد من الشارع أو من السطح أو من المسجد ومن أي مكان بل يمكن الاكتفاء لمن يقول بأن ليس لديه وقت للزيارة ولا أستطيع قراءة صفحة أو صفحتين أو ما شاكل أن يتوجه الإنسان إلى جهة المشرق أي جهة كربلاء ويقول له السلام عليك يا سيدي ويا مولاي أبا عبد الله الحسين ورحمة الله وبركاته، هذه الجملة القصيرة وأن ينوي بها زيارة أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) ويكتب له ثواب الزيارة وهذا الأمر يكون جزءًا من التواصل والتفاعل، ذكر الحسين في هذه الأيام والليالي على كل حال وبكل مناسبة وخصوصاً عند العطش أو عند شرب الماء، أو إذا ألم بك ألم أو إذا نزل بك مصاب، ذكر الحسين (عليه السلام) هو من أشكال التواصل، لبس السواد وعمومًا كل ما يعني مظاهر الحزن، والسواد باعتباره يعبّر عن مظاهر الحزن والأسى على ما جرى لعترة رسول الله وقربى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

يوجد فكرة سبق فعلها في أكثر من بلد إسلامي وسارية بقوة وفي لبنان أيضاً بالسنوات الأخيرة أصبحت تسري وأنا أحبب التأكيد على هذا الموضوع وهو موضوع الإطعام عن الحسين وإهداء ثواب هذا الإطعام إلى الحسين والشهداء مع الحسين (عليه السلام)، الإطعام عمومًا بأن يطعم الإنسان بهذه المناسبة الناس فيعزمهم ويحضر لهم موائد وبالأخص الفقراء والأيتام والمساكين لأن لهم ثوابهم وأجرهم وكرامتهم عند الله سبحانه وتعالى، وفكرة الإطعام أو شعيرة الإطعام نسأل الله أن تدخل بشكل قوي وكبير في تقاليدنا وثقافتنا فهذا أمر مهم طبعاً لها بركات أيضاً دنيوية كبيرة جدًا، أولاً هذا الأمر فيه إطعام للفقراء والمساكين الذين أحياناً لا يملكون ما يأكلونه في بعض الليالي والأيام، ثانياً يقرب الناس إلى بعضها البعض ويحبب الناس إلى بعضها البعض وهذا فيه شكل من أشكال التكافل وفيه شكل من أشكال المودة، إلى آخره.

تجنب إقامة الأفراح والأعراس ومظاهر الفرح في مثل هذه الأيام والليالي هذا طبعًا يوجد التزام قديم فيه ويجب التأكيد عليه، وما يمكن أن يذكر في هذا السياق أنا أحببت أن أذكر هذه الأمثلة من باب التأكيد عليها.

سادساً المحافظة على الانضباط والهدوء ولا أتكلم عن مجلسنا هنا فقط بل المحافظة على الانضباط والهدوء بما يليق بحرمة هذه المناسبة ليس فقط في المجالس، الآن المجلس له حرمته فيذكر فيه الله كثيرًا ويصلى فيه على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كثيرًا فأحياناً ممكن لبعض الناس أثناء خطبة أو موقف أو مناسبة أن يتفاعلوا ويصفقوا وهذا لا يناسب مجلس يجب أن يغلب عليه هذا المظهر من الحزن والأسى.

الإفساح في الأماكن، دائمًا كانت الأماكن ضيقة والآن ببركة الخيرين والمتبرعين كبرت الحسينيات والقاعات كبرت، فالإفساح في المجالس والأماكن لترتاح الناس وتجلس براحتها، أيضًا الدخول بهدوء إلى المجالس بلا ضجيج، والخروج بهدوء وهو الأهم لأن الدخول يكون تدريجيًا أمّا الخروج فيكون دفعة واحدة فأحيانا تحصل بعض الفوضى والضجيج خصوصا فيما يتعلق بالمجالس الليلية ونحن نحرص أن نخرج من أماكن تجمعاتنا بسكينة، الحفاظ على النظافة خارج وداخل المجالس، تجنب إزعاج الجيران، بكل شي أولاً أثناء الدخول والخروج لأنو أحياناً ممكن لبعض المجالس أن تتأخر بالليل والأخوة والأخوات يعتبروا أحياناً أنهم في وضح النهار وهناك أناس نائمون ومسنون ومرضى يحتاجون للنوم مبكرًا، ويصبح هناك زحمة بالشوارع وأصوات عالية كثيرًا وهذا ليس مناسباً، أحياناً يدخل أخ بسيارته في أنصاص الليالي وصوت مسجلته وهو يسمع اللطميات عالٍ جدًا، أهكذا نتقرب إلى الله ونحي ذكر الحسين (عليه السلام)؟ هذا فيه أذى للناس وهذا قد يكون حرام وشبهة حرام، بالحد الأدنى وأنا لا أريد إقفال الموضوع للناس بطريقة فتوائية، لكن أكيد هذا الأمر ليس فيه رضا لله وأهل البيت لا يحبون ولا يقبلون أن نحي مناسبتهم بطريقة فيها إزعاج، فمثلاً حتى في المساجد والحسينيات أو مجمعاتنا أو قاعاتنا في المجالس الليلية في النهارية مفهوم ضجيج المدينة لا بأس، لكن الليل له وضعه الخاص ولسنا مضطرون لأن نشغل مكبرات الصوت خارج المجالس إلا في حال هناك حضور كبير خارج المبنى والناس حاشرة لتسمع بشكل استثنائي، فنحن لا نريد أن نزعج الجيران والناس بالأصوات العالية، في لبنان وأعتقد بكل لبنان ولكن في الضاحية أنا متأكد لأنني أسمع أذان الفجر وخصوصًا بعض الأيام التي لا يكون الليل فيها طويلاً ليس هناك من داعٍ لتشغيل المكبرات وقت طويل، ونحن قمنا بتدابير وإجراءات بهذا الخصوص، بالنسبة لأذان النهار والمغرب والعشاء ليس هناك من مشكلة في تشغيل القرآن مطولاً قبله ولكن قبل أذان الفجر يجب التخفيف على الناس وفي حال وضع القرآن فقط بعض الآيات، أيضًا للمجالس الخاصة بنا من المفيد أن نأخذ هذا الموضوع بعين الاعتبار، وما أحبب التأكيد عليه أن لا يكون إحياؤنا لهذه المناسبة فيه إزعاج أو إلحاق أذى بالناس الذين نعيش بينهم أو يحيطون بنا وهذا أيضا تحت عنوان الانضباط والى آخره طبعاً مراعاة البيئة والمحيط وخصوصاً ان بيئتنا فيها تنوع.

أنتقل إلى النقطة ما قبل الأخيرة وهي متعلقة بالتوصيات والموضوع هو الموضوع الأمني، في السنة الماضية كان هناك نوع من التهديدات ولا نستطيع أن نقول للناس أنه لا يوجد أي تهديد وأي خطر وكونوا مطمأنين وواثقين هذا كلام غير صحيح وفيه نوع من الخداع بالعكس إذا قلنا للناس الحقيقة أنه نعم بالنهاية يوجد وضع أمني في المنطقة كلها ولكين في لبنان الآن الوضع الأمني أفضل حاليًا من كثير من دول المنطقة وعندما نقول الحقيقة للناس يكون في مجيئهم مع علمهم بالتهديد أجر وثواب أكبر لأنه يعرف بأن هناك نوع من التهديد الأمني بمعزل عن حجمه كبير أو صغير فهذا الأمر من الضخ النفسي يُعمل عليه، وبعض الذين وجهوا التهديدات قبل أيام وليالي وتكلموا عن مجالس عاشوراء وليالي عاشوراء هذا طبعاً يعبر عن حقيقتهم وعن فكرهم وخلفيتهم وعقلهم أنهم يريدون أن يستهدفوا ويفجروا فهم يقودون حربًا نفسية حتى ولو لم يفعلوا شيئًا فيفترضون أن لهذا الأمر تأثيرات على الناس بالتالي ستخاف الناس وستقلق ومن الممكن بأن تقلع الجهات المقيمة لهذه المجالس عن إقامة المجالس أو ما شاكل وهم يعملون هذه الحربة النفسية وبعض وسائل الإعلام تعينهم على ذلك ولكن بالتأكيد نحن وإياكم متفقون وكما تكلمنا بليلة العاشر العام الماضي هذا لا يخيفنا ولن يحول بيننا وبين حسيننا (عليه السلام) لا يوجد شيء ممكن أن يمنعنا من إحياء هذه المناسبة وهذه الذكرى وبالفعل السنة الماضية عندما كان هناك تهديد جدي وكبير جداً رأينا الناس في كل القرى والمدن كيف كان حضورهم حيث كان أفضل من الأعوام التي سبقت وهذا ما سنفعله هذا العام وهذه الليالي طبعاً يجب أن نتعاون بالتعامل مع هذا التهديد بمعزل عن حجمه وجديته والآن الجيش والأجهزة الأمنية الرسمية مشكورون هم في كل المناطق اتخذوا إجراءات أيضاً وحركة أمل وحزب الله والجهات الأخرى أيضاً لديهم مجموعة تدابير وإجراءات.

أنا ما أرجوه من أهلنا الكرام (بالضيع الموضوع أسهل كون الضبط أسهل والأهل معروفين وما في عجقة سير وما في ضغط ممكن ضبط الأمور بدرجة كبيرة وبمؤونة أقل) ولكن بالمدن وخصوصًا بالضاحية الجنوبية لأن هناك اكتظاظ سكاني في زحمة سير دائماً ويوجد عدد كبير من المساجد والحسينيات والمجالس وهناك اجراءات أمنية هذا معناه لأنه لدينا عشرة أيام من الضغط.

ما أطلبه من الناس وسكان الضاحية وعموما كل الأماكن هو الصبر منعاً لحصول أي خلل، ينبغي على الناس أن تتحمل بعضها البعض وتصبر قليلاً وتحتسبها عند الله، لأنه طبعاً في سياق احياء الشعائر وسياق حفظ الناس، أولاً مطلوب التحمل والصبر ثانيًا وأكثر من التحمل والصبر مطلوب أيضًا التعاون يعني من الناس والمحيط والناس الموجودة في الطرقات حتى المجالس ممكن التسهيل فيها مثلاً بدل أن نأتي حاملين الشنط نأتي دون شيء وهذا يخفف عملية التفتيش وبعض المجالس مثلاً ممنوع إدخال الخليوي لأسباب أمنية طبعاً ليس له علاقة بالتنصت ولكن له اعتبار أمني معين فنضع مثلاً الخليوي في السيارة، مثلاً زحمة السير وقت المجلس وعند الغروب من الممكن التسهيل بأن يترك الأخ سيارته ويتمشى مع عائلته وأولاده قليلاً وهذه بالنهاية كلها أمثلة ومن الممكن أن تستخرجوا إجراءات أخرى، ما أودّ قوله يجب التعاون والتسهيل والتعاضض لنجاح الإجراءات الأمنية من قبل الجيش والأجهزة الأمنية والأخوة والأخوات القائمين على هذا الأمر وهذه الإجراءات هي مسؤولية الجميع وكلنا يجب أن نقوم بالتسهيلات بهذا الصدد وهذا أمر مهم جداً وانشاء الله يخدم الهدف.

الشيء الأخير بموضوع التوقيت نحن نحرص بإشكالية التوقيت أن يكون المجلس بمجمع سيد الشهداء متأخرا عن المجالس في المساجد المحيطة بنا في المجمع وعن المجالس التي تقام في البلدات لأن البعض يرغب بالالتحاق بالمجمع وكثير من الأماكن والبلدات والبعض خارج لبنان يرغب في إحياء المناسبة على التلفزيون من بعيد ولكن اليوم خالفنا باعتبار الوقت تقديمه وتأخيره وغداً الساحة تتغير ونعود على الترتيب الطبيعي عند الساعة السابعة والنصف يبدأ القرآن والدعاء والمحاضر فعندما يكون الأذان بالتوقيت الجديد عند الساعة الخامسة وبعض الدقائق هذه الفاصلة الزمنية بين الأذان والمجلس جيدة للبلدات والمساجد الأخرى فيتموا صلاتهم ويستطيعون إما الالتحاق بالمجمع أو المشاهدة على التلفاز.

أنا أحبب هذه الليلة أن لا أتكلم بموضوع محدد إنما أحببت أن أؤكد وألفت على هذه التوصيات وهذه الملاحظات لأننا أمام موسم إلهي فيه أجر وكرامة وفضل وفائدة دنيوية وفائدة أخروية وبركات على كل صعيد ونحن نريد أن نخدم هذه المناسبة ونحظى بأكبر قدر ممكن من البركات هذا يتطلب حسن المتابعة والتعاون والتفاعل مع الإجراءات نحن نتطلع إلى حسن التعاون وحسن الحضور وحسن المواكبة على كل صعيد نفسي وروحي وفكري وثقافي واجتماعي وميداني وأسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم ويوفق الجميع انشاء الله في هذه الليالي والأيام على إحياء هذه المناسبة العظيمة وإحيائها في الليل وفي النهار وفي كل وقت مناسب وأن يوفقنا للاستفادة من بركاتها الدنيوية وبركاتها الأخروية وعلى كل صعيد وأن يتقبل الله أعمالنا وأعمالكم وأن يحرسكم جميعاً وأن يوفقنا بأن تمضي هذه الايام والليالي انشاء الله بسلامة وعافية وأمن واستقرار وأيضًا ينبغي أن نخص بالدعاء أهلنا الطيبين في طرابلس وفي الشمال عمومًا الذين يواجهون الآن محنة نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعين المسؤولين والعلماء والقيادة العسكرية والحزبية والسياسية والأمنية والجميع على التعاون والتعاضض لوقف شبح الفتنة الذي أريد له أن يطل هذه الليلة أو هذا اليوم، فكان هناك مشروعاً خطيرًا جدًا يحضر للشمال فنسأل الله أن يدفع هذا البلاء وأن يعين الله سبحانه وتعالى الجميع طبعاً هذا الموقف يتتطلب ويحتاج إلى حكمة وإلى صبر وإلى حسن إدارة وحسن متابعة وأسأل الله تعالى أن يختم لنا ولكم جميعاً بخير بأحسن جزاء العاملين والمحتسبين والمجاهدين والصابرين،

السلام عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبد الله يا بن رسول الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك عليكم مني سلام الله أبدا ما بقيت وبقي الله والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم.

السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.

والسلام عليكم جميعًا ورحمة الله وبركاته.

 

للإستماع إلى كلمة سماحة السيد حسن نصر الله حفظه الله في المجلس العاشورائي - الليلة الأولى من محرم 1436هـ

01-11-2014 عدد القراءات 1460



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا