19 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 30 صفر 1439هـ
En FR

أديان ومذاهب :: التشيُّع والمقاومة

دور الشهيد الأوّل محمد بن مكّي الجزّينيّ في حفظ التشيّع



قبس من سيرته

هو الشيخ محمّد بن مكّي (جمال الدين) بن محمّد (شمس الدين) بن حامد بن أحمد المطلبيّ الحارثيّ الهمداني النَّباطي الجزّيني (موطناً)، المعروف بالشهيد الأوّل.
 
ولادته ونشأته: ولد الشهيد الأوّل عام 734هـ في جزّين – جبل عامل -، والدته سيّدة علوية (من العراق)، والده الشيخ مكّي بن محمد بن حامد العامليّ، درس على والده، وتلقّى مبادئ العربية والفقه، كما تتلمذ في جزّين على الشيخ (أسد الدين الصائغ) الجزّيني أبي زوجته وعمّ أبيه.
 
هجراته العلمية وأساتذته: لم يكتفِ الشهيد بالعلوم التي تلقّاها في مسقط رأسه جزّين، فرحل إلى الحِلّة وكربلاء وبغداد ومكّة والمدينة المنوّرة والشام والقدس. وكان قدس سره قد بدأ مسيرته العلمية تلك ولم يتجاوز سبع عشرة سنة من عمره.
 
كلمات العلماء فيه: كان الشهيد الأوّل عالماً ماهراً، فقيهاً، محدّثاً، مدقّقاً، ثقة، متبحِّراً كاملاً، جامعاً لفنون العقليات والنقليات، زاهداً عابداً، وَرِعاً، شاعراً، أديباً، منشئاً، فريد دهره، وعديم النظير في زمانه.
 
وبإمكان القارىء أن يلمس مكانة الشهيد العلمية في نفوس الفقهاء من أساتذته وتلاميذه والمتأخّرين عنه من ما كتبه أستاذه (فخر المحقّقين) في حقّه، حيث قال: "الإمام الأعظم، أفضل علماء العالم، وسيد فضلاء بني آدم، مولانا شمس الحقّ والدين محمّد بن مكّي بن حامد أدام الله أيّامه!".
 
ويقول عنه الشيخ محمّد بن يوسف الكرمانيّ القرشيّ الشافعيّ في إجازته للشهيد: "المولى الأعظم الأعلم، إمام الأئمّة، صاحب الفضلين مجمع المناقب والكمالات الفاخرة، جامع علوم الدنيا والآخرة".
 
ويقول الشهيد الثاني فيه: "شيخنا وإمامنا المحقّق البدل النحرير المدقّق الجامع بين منقبة العلم والسعادة ومرتبة العمل والشهادة، الإمام السعيد أبو عبد الله الشهيد محمد بن مكي أعلى الله درجته، كما شرَّف خاتمته"1.
 
شخصيّته وإنجازاته

انحسرت الحالة الشيعية في مصر والشامّ منذ تسلّم الأيوبيين الحكم من الفاطميين. وجاء من بعدهم المماليك ليواصلوا السياسة نفسها. وكانت أيامهم من أشقّ الفترات على الشيعة وبلاد الشام. في هذه الظروف حاول الشهيد الأوّل أن يوصل جبل عامل بمدرسة الحِلَّة وينقل إليها العلم والفقاهة والفكر... فكانت مدرسة جزّين، التي راحت تخرّج الطلاب من مختلف أصقاع العالم الإسلاميّ بالتفقّه على المذاهب الخمسة.
 
وعُرِف الشهيد الأوّل بانفتاحه الثقافيّ والعلميّ. وكان قد قرأ على عدد من مشايخ أهل السنّة، وروى عن أربعين شيخاً من علمائهم، وكان على صلة وثيقة بالاتّجاهات الفكرية السُنيَّة، وعلى معرفة تامّة بآرائها وأفكارها، ولم يكن منطوياً على نفسه فكرياً.
 
وقد عمل الشهيد على تنظيم علاقة الأمّة بالفقهاء من خلال شبكة الوكلاء الذين ينوبون عن الفقهاء في تنظيم شؤون الناس في دينهم ودنياهم، كما يقومون بجمع الحقوق الشرعية لتوزيعها على مستحقّيها بنظر الفقيه.
 
كان الشهيد خلال عمله في جزّين يتردّد على بيت له في دمشق، وكان عامراً بالعلماء وطلبة العلم من مختلف الطبقات والمذاهب.

عصر الشهيد الأول وجهادُهُ

لكي ندرس الجانب السياسيّ من حياة الشهيد ودوره في الجهاد وإنجازاته ينبغي أن نطلّ قبل ذلك على الظروف الاجتماعية والسياسية التي عاصرها الشهيد، والاتّجاهات الدينية والسياسية السائدة في عصره، وأهمها:

انحلال الدولة الإسلامية
 اتّخذ بنو العبّاس سياسة قاسية تجاه الشيعة والعلويين. وغالى في هذا السلوك المتوكّل العباسي بشكل فظيع. وإذا علمنا أنّ العلويين والشيعة عامّة كانوا من أهمّ عوامل ظهور الدولة العبّاسية وانحلال الحكم الأمويّ، عرفنا كم كانت الشيعة تعاني من هذا السلوك في ظلال الحكم العبّاسي، وكم كان يخالجهم الشعور بالندم على إسناد الحكم العبّاسي وتدعيمه والاغترار بوعود العبّاسيين.
 
وهذا ما حدا بهم إلى التفكير في الاستقلال عن حكومة بغداد العباسية. ولكن قوّة الحكم العبّاسيّ وامتداد سيطرة العباسيين إلى أطراف البلاد كان يمنع الشيعة من القيام بأيّة محاولة للانفصال والاستقلال، حتّى إذا ظهر الضعف في جهاز الحكم العبّاسي وضعفت سيطرته على البلاد انفصل كثير من البلدان عن الحكومة الأم في بغداد، وكان أصلح الأقطار الإسلامية للاستقلال والانفصال عن الحكم العبّاسيّ إيران والأندلس وإفريقيا.
 
أمّا الأندلس فقد انفصلت عن الحكم العباسي، حيث فرّ إليها عبد الرحمن بن معاوية بن هشام، وملكها من يد عبد الرحمن بن يوسف الفهريّ، وبقي فيها عاماً يخطب للسفّاح، حتّى إذا استقام به الأمر ولحقه أهله من بني أميّة، استقلّ في الحكم، وألغى ذكر بني العبّاس في الخطبة، وكان ذلك سنة 138هـ. وبقيت الأندلس تحت حكم الأمويين إلى سنة 422هـ.
 
أمّا في إيران وإفريقيا فكان طابع النشاط السياسيّ هو التشيّع، واستطاع الشيعة في هذين القطرين بشكل خاصّ أن يقوموا بوجوه مختلفة من النشاط السياسي، ويُظْهِروا انفصالهم عن بغداد.
 
فقد عرف الشيعة في تاريخ الإسلام بالحركة والنشاط الدائمين، ومقاومة الطغيان والاستبداد والانحراف في أجهزة الحكم، الأمر الذي دفع بالسلطان إلى ملاحقتهم في كلّ مكان، ومراقبة حركاتهم ومكانهم أشدّ المراقبة. وحين أخذت الحكومة العبّاسية بالانحراف، ومضت في الضلال، خرج حسين بن عليّ بن الحسن بن الحسن السبط مع جماعة من أهل بيته منهم إدريس ويحيى، واستولى على المدينة المنورة، وطرد عنها عامل الهادي العبّاسيّ، وكان الموسم موسم حجّ، فخرج هو وأصحابه إلى الحجّ، حتّى إذا بلغوا موقعاً قريباً من مكّة يقال له فخ، أرسل إليهم الحاكم العبّاسيّ جيشاً وضع فيهم السيف حتى قتل جمعاً كثيراً منهم، وفيهم حسين الفخّ نفسه، وكان ذلك في يوم التروية2، ونجا منهم فيمن نجا إدريس بن عبد الله ويحيى بن عبد الله، أمّا يحيى ففرَّ إلى الديلم والتفّ حوله الناس، فأرسل الرشيد إليه جيشاً بقيادة الفضل بن يحيى، فكاتبه الفضل وأعطاه الأمان، فآثر يحيى السلم على الحرب، وذهب إلى بغداد فأكرمه الرشيد، ثمّ غدر به3.
 
دولة الأدارسة (375 - 172)
وقد فرّ إدريس إلى مصر، ومنها إلى المغرب، واجتمعت حوله قبائل البربر وغيرهم، واشتدّ أمره واستمرّ حكم الأدارسة قرنين وثلاث سنين، وامتدّت سلطتهم في المغرب، وكانت حاضرة ملكهم مدينة فاس4.
 
وقد استطاع الأدارسة في هذه الفترة أن يخدموا المغرب كثيراً، وأن يخلّفوا تراثاً حضارياً ومدنياً قيّماً، وأن ينشروا التشيّع في هذا القطر من الأرض.

الفاطميون
وفي سنة 286هـ بعدما ضعفت الدولة العباسية أخذ أبو عبد الله الشيعيّ يدعو لعبيد بن المهدي في "إفريقيا" وأخذ البيعة له، وانتزع أفريقيا من بني الأغلب، واستولى عليها وعلى المغرب الأقصى والشام، واقتطعوا سائر هذه الأقطار من العبّاسيين، واستمرّ حكمهم إلى سنة 567 وامتدّ نفوذهم إلى مصر والحجاز واليمن.
 
وكان الفاطميون شيعة إسماعيلية، سعوا كثيراً لنشر التشيّع في مصر وإفريقيا والأقطار الأخرى التي كانت تحت يدهم.

وربما جاز لنا أن نقول: إنّ ظهور الفاطميين واستيلاءهم على الحكم وحرصهم على نشر "التشيّع" ومعارضة المذاهب الأخرى كان ردّ فعل طبيعياً للعنف والضغط الذي كانت الشيعة تنوء به أيام الحكم العباسيّ.
 
دول مستقلّة أخرى
استقلّ "الحمدانيون" في الموصل وحلب، وامتدّ حكمهم من 317 هـ إلى هـ 394 هـ. وظهر باليمن يحيى بن الحسن بن القاسم "الرسي"، وهو ابن إبراهيم طباطبا، وملك صعدة وصنعاء. وظهر "القرمطيّ" بنواحي البحرين وعُمان، وسار إليهما سنة 279 هـ أيام المعتضد العبّاسي، واستمرّ حكمهم إلى القرن الرابع.
 
واستقلّ "بنو بويه" في الحكم من سنة 334 هـ، واستمرّ حكمهم إلى سنة 447 هـ، وامتدّ سلطانهم إلى جزء كبير من الوطن الإسلاميّ من "فارس" و"أهواز" و"كرمان" و"بغداد" وغيرها، وقد خدم البويهيون التشيّع أيام حكمهم، ونشروا المذهب في إيران والعراق، وخلّفوا تراثاً فكرياً قيّماً من بعدهم، ولسنا بصدد الحديث عنه.
 
وتأسّست "الدولة الأيوبية" سنة 564 هـ، وامتدّ سلطان الأيوبيين أيام "صلاح الدين" من النيل إلى دجلة، وفي أيّامهم وقعت الحروب الصليبية المعروفة بين المسلمين والمسيحيين، وعُرِفت "الدولة الأيوبية" بطابعها السنّي المجافي للشيعة.
 
خلف الأيوبيون في الحكم "المماليك". وهذه السلسلة غريبة في وضعها، فقد تعاقب الحكم عليها عبيد من جنسيات مختلفة، واستمرّ سلطانهم نحواً من قرنين وثلاثة أرباع قرن. وكانوا بشكل عام سفّاكين وغير مثقفين5.
 
ويقسم المماليك إلى المماليك البحرية "1250م - 1390م" والمماليك البرجية "1382م - 1517م" فالبحرية سُمّوا بذلك نسبة إلى النيل، إذ كانت ثكناتهم تقوم على جزيرة صغيرة في نهر النيل، وكانوا في أكثرهم من الترك والمغول. أمّا البرجية فكانوا في الغالب من الجراكسة.
 
برقوق
كان "برقوق" أوّل عبد وأتابك خاصّ للملك الصالح الحاجي ابن الأشرف بن شعبان، وهو الرابع عشر من ملوك الأتراك مماليك الأيوبية المغلّبين عليهم. وقد تولّى "الحاجي" الحكم وهو ابن عشر سنوات، ولم يكن له من الأمر غير الاسم، فألزم "برقوق" الأمراء بخلعه، ونصّب نفسه للحكم سنة أربع وثمانين وسبعمئة.
 
ولكن الأمر لم يصفُ له، فقد انشقّ عليه بعد حين من الزمان أمراء عصره، فخرج عليه "تمريغ الأفضلي" و"بليغ العمري"، ونزعا عنه الحكم، وملكا مصر، وأُعيد حاجي إلى الحكم مرّة أخرى، وحبس "برقوق" بالكرك. ولم يطل الأمر ببرقوق، فقد خرج من السجن وكرّ ثانياً على أعدائه، وجمع الجيوش وتمكّن منهم وأزاحهم عن المسرح، واستقلّ بالأمر إلى أن توفّي سنة 801 هـ6.

جهاد الشهيد الأوّل وحضوره الفاعل في دمشق

قضى "الشهيد" الشطر الأخير من عمره في دمشق أيّام حكومة برقوق من "ملوك الجراكسة" على مصر والشام، وكانت حكومة دمشق يومئذٍ بيد "بيدمر" مندوب برقوق. ويبدو من كتب التاريخ أنّ حكومة "الشام" لم تكن مرتبطة بحكومة "مصر" إلّا اسمياً، فقد كان حاكم دمشق يستقلّ في الحكم والإدارة من غير أن يراجع المركز في شيء من شؤون الإدارة والحكم.
 
ومهما يكن من شيء فقد قضى "الشهيد" جزءاً كبيراً من عمره في دمشق إحدى "حواضر العالم الإسلامي" في وقته.
 
وقُدّر للشهيد أن يكوِّن لنفسه في الشام مكانة اجتماعية وفكرية كبيرة، ويفرض نفسه على مجتمع "دمشق" بشكل خاصّ ومجتمع سوريا بشكل عامّ، وأن ينفذ إلى جهاز الحكم - كما سنجد - ويستغلّه لغاياته الإصلاحية، فقد كان الشهيد في دمشق على اتّصال دائم بالحكّام والأمراء والشخصيات السياسية البارزة في وقته، ونعرف ذلك من إقناع "الشهيد" الحكومة بمحاربة "اليالوش" المتنبّي الذي سنبحث عنه فيما يأتي من هذه الرسالة. وكان بيته ندوة عامرة لأصحاب الفضل والعلم وطلّاب المعرفة وعلماء دمشق والأقطار المجاورة الذين كانوا يزورون دمشق بين حين وآخر، أو يمرّون عليها، فكان لا يخلو بيته على الدوام من الزوّار من أصحاب الفضل وأصحاب الحاجة الذين كانوا يقصدونه للتوسّط لتيسير حاجاتهم لدى المراجع الحكومية. وعلى الرغم من توتّر العلاقات بين الشيعة والسنّة فقد كان "الشهيد" يحتلّ مكانة علمية مرموقة بين "علماء السنّة"، فكانوا يحضرون مجلسه في بيته للاستفادة والمناقشة، ولحلّ مشكلات الفقه والكلام في كثير من الأحيان.

حرص الشهيد الأوّل على الوحدة

ومن حِرص "الشهيد" على توحيد الكلمة كان يتجنّب في مجلسه الخوض في مسائل الخلاف بين "الشيعة" وإثارة الخلافات الكلامية فيما بينهم على صعيد الجدل، فكان يخفي ما كان بيده من كتابه حين كان يزوره أعلام السنّة في مجلسه، حتى أنّه عُدَّ من كراماته أنّه حينما ابتدأ بكتابة "اللمعة الدمشقية" لم يمرّ عليه زائر من علماء السنّة ووجهاء دمشق إلى أن تمّت كتابة هذه الرسالة في سبعة أيام. وهذه الرواية تدلّ على حرص "الشهيد" أولاً على عدم إثارة المسائل الخلافية، والمحافظة على وحدة الكلمة بين المسلمين في ظروف اجتماعية مضطربة ذكرنا بعض ملاحمها فيما تقدّم من هذا الحديث، وتدلّ ثانياً على أنّ بيت "الشهيد" كان آهلاً بمختلف الطبقات من علماء ووجهاء وشيعة وسنّة من دمشق وخارجها.
 
ولم يبقَ الشهيد هذه الفترة الطويلة في "دمشق" دون عمل ونشاط، بل عمل على الإصلاح، والتوجيه وتوحيد الكلمة، والضرب على أيدي العابثين والمغرضين، فأخمد ثورة "اليالوش" المتنبّي، وملأ الفجوات التي كانت تفصل الشيعة عن السنّة، وقلّص حدود الخلافات المذهبية والطائفية. وقد كان الخلاف في وقته قائماً على قدم وساق بين "السنّة" و"الشيعة"، ومن ورائها كانت الصليبية تغذّيها وتلهمها بمختلف الوسائل. وكانت الحكومات تجد في ذلك كلّه إلهاءً لذهنية المسلمين وتخديراً لنفوسهم.
 
فتنة اليالوشي: إنّ اضطراب الوضع السياسيّ والاجتماعيّ في البلدان الإسلامية حمل نواة ظهور البدع في التفكير والعقيدة. فقد ظهر من جبل عامل شخص يسمّى محمد اليالوشي، وراح يدعو إلى مذهب يغلب عليه طابع التصوّف، ويبدو أنّه كان متكلِّماً بارعاً وخطيباً حذقاً، ومشعوذاً، حيث استطاع أن يشدّ دعوته بعدد من السّذّج، فأربك الوضع. وخاف الشهيد أن تشيع هذه البدعة الجديدة وتتّسع، فاتّصل بالبلاط وأقنع دولة المماليك بضرورة تلافي الأمر قبل أن يستفحل، فَجُهِّزَ جيش اصطدم بعسكر

اليالوشي في النبطية الفوقا، فهُزِموا وقتل اليالوشي وتمزّق شمل أتباعه. لكنّ هذه الهزيمة لم تكن كافية للقضاء على هذه الظاهرة، فقد انتقلت زعامة الدعوة الجديدة إلى تقيّ الدين الجبلي الخيامي، ثمّ إلى يوسف بن يحيى، وكان لهذين أصبع في مقتل الشهيد الأوّل وذلك بالوشاية عليه إلى حاكم دمشق المملوكيّ بتدمر، وكذلك قضاة بيروت وحلب ودمشق.
 
استشهاده

وشى رجال اليالوشي بمحاضر تشتمل على مقالات شنيعة بحقّ الشهيد الأوّل، واتّهموه بميله للنُّصيّريَّة وإباحته الخمر، وغيرها من الافتراءات، بهدف التخلّص منه، وأتوا بأكثر من سبعين شاهداً من أنصار اليالوشي، ثمّ أتوا به إلى قاضي الشام، ويذهب بعضهم إلى أنّ موقف القاضي ضدّ الشهيد الأول كان منبعه الحسد، حيث أفحم الشهيد القاضي ابن جماعة في مجمع علمائيّ على مسامعهم، ويقال أيضاً، إنّ هذا القاضي كتب العرائض وأشهد عليها العلماء ورفعها إلى حاكم دمشق حقداً على الشهيد بعد أن أفحمه في المناظرة أمام العلماء، ويقال أيضاً: إنّ العريضة كُتبت بإيعاز من حاكم دمشق بعدما رأى اتّساع أمر الشهيد وقدرته على التأثير في الأوساط العلمية والدينية والاجتماعية، لما كان للشهيد من مكانة علمية وسياسية واجتماعية بين أتباعه. وكان استشهاده في التاسع من جمادى الأولى 786هـ، حيث أفتى برهان الدين المكّي وعباد بن جماعة بقتله بالسيف، ثمّ صلبوه، ثم رجموه، ثمّ أحرقوا جثمانه الطاهر.
 
وكان لاستشهاده رنّة في قلوب العامليين، فأطلقت عليه الذاكرة الشَّعبيَّة في جبل عامل لقب الشهيد الأوّل لأنّه كان أوّل، شهيد يقتل في سبيل العقيدة والمذهب في جبل عامل.

* كتاب منار الهدى، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.


1- الآصفي، محمد مهدي، مقدمة الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، ج1.
2- راجع: الطبري، ج 10: 24 - 32، وابن كثير 10: 40 وابن أثير 6: 32 - 34.
3- راجع: مقاتل الطالبيين: 463 - 483.
4- راجع: الدكتور حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام ، ج 3، ص162 - 167.
5- راجع: فليب حتى، تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين ،ج 2، ص267.
6- راجع: سمط النجوم العوالي، ج 4، ص 32.

20-10-2014 عدد القراءات 2672



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا