14 كانون الأول 2017 الموافق لـ 25 ربيع الأول 1439هـ
En FR

الشيعة تاريخًا وأصولا :: علماء الشيعة

ثقة الإسلام الكليني



المولد:

ثقة الاسلام شيخ المشايخ محمدبن اسحاق الكلينى الرازى من كبار أعلام الشيعة فى عصر الغيبة الكبرى وكان يعد من اكبر محدثى الشيعة فى النصف الثانى من القرن الثالث والنصف الأول للقرن الرابع الهجهرى وقدولد الكلينى فى عصر الأمام الحسن العسكرى (الأمام الحادى عشر) فى قرية كلين على بعد 38 كيلومترا" من مدينة رى و فى بيت يغمره الحب والولاء لأهل البيت عليهم السلام.

الأسرة:

لقد تولى ابوه يعقوب بن اسحاق الفاضل الكريم المحتد منذ صغره رعايته وتربيته حيث علمه الأخلاق وحسن السلوك والآداب الأسلاميه باسلوب العمل والتطبيق وان مرقد هذا التقى الورع يقع فى قرية كلين على مقربة من قرية حسن آباد من ضواحى مدينة رى وهو مزار الشيعة منذ قرون وكان خاله من كبار المحدثين والموالين لأهل البيت وكان له عظيم الأثر فى نشأته وتربيته وقدا ستشهد هذا العالم الفاضل المسمى بـ (علان) فى سفر الحج فى طريق زيارة بيت الله الحرام ولكن الكلينى استطاع أن ينهل من منهل هذا العالم الجليل وابيه الفاضل منذ نعومة اظفاره وقد تعرف على مصادر علم الحديث والرجال وقد رحل الى مدينة رى التى كانت مركزا" علميا كبيرا" آنذاك بعد أن أمضى دراسته الابتدائيه فى قرية كلين.

مدينة رى:

كانت مدينة رى تعتبر لايران كالقلب من الجسد حيث كانت ملتقى الأفكار والآراء المتضاربة كالًًأسماعيلية والشافعية والحنفية والشيعية، إن الكلينى خلال دراسته لم يتعرف على الآراء والعقائد والافكار للمذاهب المختلفه فحسب، بل انتبة الى حقيقة بعض التحركات المشبوهه والآراء المضللة التى كانت تحاول تحريف المذهب الشيعى عن مساره الصحيح القويم، لقد عرف الكلينى الداء كما عرف الدواء الناجع له ايضا" وكان باعتقاده ان طريق معالجة الانحراف والتخبطات هو الرجوع الى نهج اهل البيت قولا" وعملا" وليس الا، وقد حدد طريقته المثلى بعيدا" عن كل ضجيح وضوضاء، لذلك قرر التلمذ على اساتذة كبار كأبى الحسن محمد بن الأسدى الكوفى حيث اهتم بضبط الأحاديث والروايات وبحثها ودراستها بكل دقة وأناة وقد ابدى مواهبه وكفاءته المتميزة فى هذا المجال.

الهجرة الى قم:

يجب تسمية عصر الكلينى بعصر النهضة للحديث حيث ان حركة دؤوبه و واسعة عمت جميع الاقطار الاسلامية وكان العلماء متعطشون للحصول عليه والاستماع اليه ويمكن اعتبار الكلينى احد عشاق الحديث والتواقون اليه من بين اولئك، وان الكلينى استطاع بذكائه الوقاد أن يعرف ميزات عصره وظروف زمانه وأن يميز هذا العصر عن غيرها من العصور وكان باعتقاده انه لواستطاع التشيع ان يمر من هذا المازق بسلام واذا استطعنا الحفاظ على سلامة الروايات والاحاديث الشريفة من الزيغ والتحريف والتزوير فى هذا العصر، فسينعم التشيع بعد تجاوز الفتره هذه بأمان وسلام دائمين وقد ترك الكلينى مدينة الرى تلك التى تعاظمت فيها قوة لأهل البيت وتعالت كلمتهم فيها، تركها بما فيها من مغريات الحياة وتوجه نحو مدينة قم مدينة المحدثين والرواة

فى حضرة العلماء:

مجئ الكلينى الى مدينة قم المقدسة كان مقارنا" مع سيطرة سياسية ودينية للعلماء والأفاصل المتقين حيث كانوا من الرواة المحدثين المشهورين ايضا" وكان على رأس هؤلاء احمد بن محمد بن عيسى الأشعرى وكان فضله وولاءه وحبه لأهل البيت عليهم السلام لا يخفى على احد.

لقد تلمذ الكلينى عنده بكل اشتياق ولهفة كما تلمذ عند شيخ آخر حيث سماه الشيخ الطوسى فى كتاب رجاله بـ "المعلم" وقد أشار بأنه كان يتشرف بلقاء الأمام الحسن العسكرٍى (ع) ولم يكن ذلك سوى احمد بن ادريس القمى.

يقول النجاشى "إن احمد بن أدريس قد تلمذ عند الامام ابى محمد الحسن العسكرى و كان استاذ الكلينى ايضا" ولذلك سمى بـ "المعلم" وقد تلمذ الكلينى عند عالم جليل فذ آخر وهو "عبدالله بن جعفر الحميرى" والذى كان جميع علماء الرجال وتوا قو الحديث يطأطئون الرأس عنده وكان فى زمرة اصحاب وتلامذة الأمام الحسن العسكرى وله تأليفات عديدة وللأسف لم يصلنا من مؤلفات ذلك العلامه ماعدا كتاب "قرب الاسناد" وهو عبارة عن موسوعة روائية تصل اسنادها الى المعصومين عليهم السلام.

اضافة الى هولاء، للكلينى اساتذة آخرون سنلقى نظرة اليهم.

هجرة أخرى:

مع أن مدينة قم المقدسه كان مركزا" للتشيع وكان ينهل منها توا قوا احاديث اهل البيت عليهم السلام منهلا" نميرا" صافيا". لكن الكلينى لم يستطع يروى غليله من معين روايات اهل البيت عليهم السلام، و ذلك حمله على الهجرة الى المدن والقرى النائية والقريبة فكان يجول بينها وينهل منها ماشاء الله واينما وجد محدثا اوراويا" يكتنز حديثا" و رواية" يتلمذ عنده بأدب واحترام بعد ذلك يرحل الى محل آخر، و كانت حاضرة الكوفة من المراكز العلميه الكبيرة وكانت تغص بر جالات العلم والفقه والأدب منهم ابن عقده وكان ذائع الصيت فى حفظ الأحاديث ويجذب كثيرا" من طلاب علم الحديث اليه وكان يحفظ مائة الف حديث بسنده وقد الف كتبا" كثيرة فى هذا المضمار و من اهم آثاره "رجال ابن عقدة" وقدعد فى كتابه هذا اسماء اربعة آلاف من تلامذة الأمام الصادق تقريبا" ونقل الكثير من الروايات عن الأمام الصادق عليه السلام وكان الكتاب موجوداً" حتى عهد الشيخ الطوسى و للأسف الشديد ان مصيره كان كمصير مثيلاته من تراثنا من كتب السلف الصالح التى فقدت ولم يتبق منها اى اثر حتى يوم الناس هذا اما الكلينى فبعدما طاف بالأقطار الاسلاميه ومدنها وقراها وتلمذ على عشرات العلماء والمحدثين ونهل منهم ماشاءالله الى أن وصل بغداد ولم يسجل التاريخ مدة اسفارة فى تقصى العلوم والأحاديث ولكنـّه اشتهر فى البلاد الأسلامية حين تجواله، وتعرف عليه العلماء والجها بذة حيث ترك فيهم صورة حية من عالم ثقة شيعى كثير المواهب وذوسعة فى مختلف الآداب والعلوم وعند ما وصل بغداد لم يكن مجهولا" بل كان الشيعة يعتزون ويفتخرون به كما أن اهل السنة ينظرون اليه باعجاب وتقدير وقدا شتهر الكلينى فى بغداد خلال فترة وجيزة بحيث ان عامة العلماء والمفكرين المعاصرين قد وجدوا ضالتهم فيه وكانوا يراجعونه لحل مشاكلهم الدينية كماكان يتوجه اليه اتباع الفرق الأخرى فى الاستفتاء ويأخذون بفتياه لأنهم كانوا يثقون به ولذلك سمى بثقة الاسلام وهو أول من لقب بهذا اللقب العظيم فى العصر الاسلامى.

الأهلية العلمية:

للكلينى منزلة عظيمة بين العامة من المسلمين حيث ينقل المورخ ابن الأثير رواية عن الرسول الأعظم جاء فيها: إن الله يبعث فى مستهل كل قرن رجلا" لأحياء دينه واستعادة ذكره ومجده ثم يشرح هذا الحديث فيقول إن محيى المذهب الشيعى فى بداية القرن الاول الهجرى كان محمد بن على الباقر عليه السلام وفى بدء القرن الثانى كان على بن موسى الرضا عليه السلام وفى ابتداء القرن الثالث الهجرى كان الكلينى وهو من اشهر علماء عصره ومفكريه، ذلك العصر الذى بلغ ذروته فى نشاط المحدثين ومساعيهم حتى ان نواب الحجة المنتظر (عج) الخواص بذلوا ايضا" عظيم جهدهم فى نشر الأحاديث المسندة الصحيحة عن المعصومين عليهم السلام وبالرغم من أن نواب الامام الحجة الأربعة كانت منزلتهم عظيمة عند الشيعة كما كانوا من المحدثين الموثقين المشهورين لكن الكلينى كان يمتاز بشخصيته العلمية ويتمتع باحترام بالغ بين علماء الفريقين وبذلك استطاع ان يروج المذهب الشيعى وينشر فضائل اهل البيت المعصومين بكل عزم وقوة وكان الجميع يمجدون الكلينى لسديد رأية وصحة اقواله وسلامة رواياته ويأخدون عنه الفتيا وكان من هذه الناحية مورد ثقة الفريقين كما كان له اشتهار واسع بين عموم الناس فى العدالة والتقوى والفضيلة وحفظ وضبط الأحاديث وكل هذه ميزات محدث ثقة وجامع للشروط وقد فاق جميع اقرانه فى هذا المجال.

منزلته عند العلماء:

1- يقول النجاشى كان الكلينى شيخ الطائفة الشيعية فى مدينة رى و كان يضبط الحديث اكثر من الجميع والمعتمد للعموم دون منازع.
2- يقول السيد ابن طاووس: إن وثاقة وامانة الكلينى كانتا متفق عليهما
3- يقول ابن الأثير: لقد اهدى الكلينى حياة جديدة فى القرن الثالث وهو العالم الفاضل الجليل المشهور فى المذهب الشيعى.
4- يقول ابن حجر العسقلانى: إن الكلينى من شيوخ وافاضل الشيعة فى عصر المقتدر بالله العباسى.
5- يقول محمد تقى المجلسى: الحق ًأنه لم يظهر بين علماء الشيعة مثل الكلينى، والمتتبع فى اخباره ونظم آثاره يجد أنه كان مؤيدا" من عندالله عزوجل.


لقد نهل الكلينى من اجلة العلماء الذين يعتبر اى منهم علما" من اعلام زمانه و نوابغ عصره منهم:

1- ابوالحسن محمد بن الأسدى الكوفى
2- احمد بن محمد بن عيسى الأشعرى
3- احمد بن ادريس القمى
4- عبدالله بن جعفر الحميرى
5- احمد بن محمد بن عاصم الكوفى
6- حسن بن فضل بن زيد اليمانى
7- محمد بن حسن الصفار
8- سهل بن زياد الآدمى الرازى
9- محمد بن اسماعيل النيشابورى
10- احمد بن مهران و ...

تلامذته:

ان عددا" من الفقهاء والمحدثين الشيعة والذين كانوا من مشاهير العلماء فى القرن الرابع الهجرى فى ايران والعراق كانوا هم ضمن تلامذة الكلينى.

شخصيات مثل:

1- ابن ابى رافع
2- احمد بن احمد الكاتب الكوفى
3- احمد بن على بن سعيد الكوفى
4- ابوغالب احمد بن محمد الزرارى
5- جعفر بن محمد بن قولويه القمى
6- على بن محمد بن موسى الدقاق
7- محمد بن ابراهيم النعمانى المعروف بابن زينب (ابن ابى زينب) الذى كان من تلامذته المخصصين والمقربين اليه حيث نسخ هذا الأخير كتاب الكافى.
8- محمدبن احمد السنانى الزاهرى المقيم برى
9- محمد بن على الماجيلويه
10- محمد بن محمد بن عصام الكلينى
11- هارون بن موسى


آثاره و مؤلفاته:


من مؤلفات ثقة الأسلام الكلينى:

1- كتاب الكافى، من اشهر مؤلفات الكلينى هو السفر العظيم والقيم "الكافى" وليس هذا من اهم واكبر مؤلفاته فحسب بل لم نجد فى المجتمع الاسلامى مؤلف يعادله وقال الأمام الحجة المنتظر "عج": "الكافى كاف لشيعتنا" وهو من اول الكتب الأساس الاربعة.
2- كتاب الرجال
3- كتاب الرد على القرامطة
4- كتاب رسائل الأئمة
5- كتاب تعبير الرويا
6- موسوعه شعريه، تشتمل على قصائد للشعراء فى مناقب وفضائل اهل البيت المعصومين المطهرين عليهم السلام.


الشيخ الكلينى معين صاف ونمير.

اضافة الى الذوق البديع والجهد البليغ والجد المتواصل فى تدوين وتصفية احاديث عصر الشيعه، كان الكلينى ثمرة جهود ومتاعب علماء الشيعة وكان بمثابة جسر قوى محكم، وأمين معتمد، نقل بكل صدق وامانة روايات العلماء والاساتذه الى الأجيال القادمة وهو حقا" يعتبر خلاصة عصره وزمانه وعند مايساق الكلام حول الكلينى، فهو الكلام عن جميع صور الجمال والروائع والظرائف والفضائل فى عصره وعند ما نتطرق الى الكافى نجده ينقل بعينه كلام اهل البيت عليهم السلام و هو الكلام عن امانة رسول الله الضائعة التى وصانابه "انى تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتى ..." الكلينى يعنى الكافى اى المنهل الصافى والعين الفضفاض لأهل البيت عليهم السلام كما يعنى ايضا" معين الكوثر والحديث الحلو العذب فى الصحراء القاحلة من ثقافة ونزاهة التاريخ والكافى هو النبع الزلال لعشاق آل محمد صلي الله عليه وآله وسلم.

عام تناثر النجوم:

فى العام الذى تناثرث فيه نجوم السماء، الرؤيه الى الوجوه التى حملت امانتها التاريخية بكل جد واخلاص واستطاعت ان تؤدى تلك الأمانة كاملة مرفوعة الراس وبكل عز وشموخ حقا"، ان منظر لقائهم لله منظر رائع يجلب كل ذى لب لبه فى تلك اللحظات تموج شوق لقاء الله فى أعينهم وهم ينتظرون بفارغ الصبر تلك اللحظات لجنى ثمار ما زرعوه وما تحملوا من مشاق ومساع حثيته للنيل من رضاه والتقرب اليه:

إن الكلينى الآن يلبى نداء ربه بعد قضاء سنى عمره الشريف التى نا هزت السبعين وقد بذل ما فى وسعه لأعلاء كلمة الله ورسوله حيث قضى 20 سنة منها فى تأليف وتدوين "الكافى" وتحمل المشاق والصعاب وهجر الديار والأوطان وهاهو الآن يريد أن يرفرف يحناحيه الى معبوده الذى طالما اشتاق لقاءه و هو الآن يشعر بطمانينة وراحة ورضا، نتيجة لجهوده وتفانيه لله تعالى، انه وان كان يعيش فى سجن الدنيا ولكنه كان يتنفس فى فضاء الفردوس الأوسع لأنه قضى حياته بين احاديث اهل البيت وعبير كلماتهم ان الكلينى لم يأنس بحياة الدنيا كما استأنستا نحن وهو كان يطوى الساعات والأيام املا" بلقاء ربه. لقد اشتهر عام 329 الهجرى القمرى بعام تناثر النجوم، العام الذى فقدت سماء العلم والادب لهذه الدنيا كواكبها وقد ودع العالم النحرير الجهبذ الشيعى هذه الدنيا فى شهر شعبان حيث صلى على جثمانه الطاهر العالم البغدادى الكبير ابوقيراط.

وان الشيعة واروا جثمانه الشريف بمزيد من الحزن والأسى فى "باب الكوفة" وقد توفى فى نفس العام آخر نائب للأمام الحجة المنتظر عليه السلام، "على بن محمد السمرى" حيث بدأت الغيبة الكبرى ايضا".

فسلام على الكلينى يوم ولد ويوم ازدهر وتألق فى سماء الدنيا كالشمس المشرق ويوم يبعث حيا" بمحضر ربه الكريم..

08-10-2014 عدد القراءات 2922



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا