18 تشرين الأول2017 الموافق لـ 27 محرّم 1439هـ
En FR

الشيعة تاريخًا وأصولا :: علماء الشيعة

الشهيد الثانى



الولادة:

ولد الفقيه الكبير والعالم الجليل الشيعي، الشيخ زين الدين بن على بن احمد العالمى الجبعى المعروف بالشهيد الثانى في الثالث عشر من شهر شوال عام 911 ه‍فى عائلة علم وفقاهة، يعتبر الشهيد الثانى من فطاحل الفقه والآجتهاد على مر ادوار الفقه الأسلامى وكان الشهيد مصدر خير وبركات وقل نظيره في العالم الاسلامي.

عاش الشهيد الثانى في القرن العاشر الهجرى وقد نشر فقه آل البيت عليهم السلام في مختلف ارجاء العالم الاسلامي.

ابن الشهيد:

وقد خلفت هذه الشخصية الفذه والعملاقه ولدا" فقيها جليلا" هو العلامة المهذب والمحقق الورع ابو منصور جمال الدين حسن (مؤلف المعالم) والذى ترك آثارا" قيمة مثل كتاب "معالم الدين في الاصول" للعالم الشيعي والذى يعد مرجع هام للدراسة في الحوزات العلميه حتى يومنا هذا حيث بقى هذا الأثر خالدا" مثل كتاب ابيه "الروضة البهية".

الدراسة والأسفار:

1- ان الشهيد الثانى قد اجتاز الدراسة الاولية عند والده الجليل نورالدين على بن احمد ثم ذهب الى قريه "ميس" وتتلمذ عند الشيخ على بن عبدالعالى الميسى (ت 938 ه‍) حيث درس كتب "شرائع الاحكام" للمحقق الحلى و "الارشاد" و "القواعد" للعلامة الحلى عنده. وقد قام الشهيد الثانى بسفرات الى نقاط عديدة من العالم الأسلامى للاستمرار بالدراسة.

2- ثم ذهب الى "كرك نوح" وقرأ النحو واصول الفقه على السيد جعفر الكركى وبعد اقامة دامت ثلاث سنوات في "جبع" سافر الى دمشق وتتلمذ على الشيخ محمد بن المكى الحكيم والفيلسوف الكبير بعض كتب الطب والحكمة والنجوم ثم اشترك في حلقات درس الشيخ احمد الجابر وقرأ عليه كتاب الشاطبية في علم القراءة والتجويد. لقد قرأ الشهيد الثانى كتابى صحيح مسلم وصحيح البخارى على شمس الدين طولون.

3- ثم ذهب هذا العلم المجتهد الذى لايعرف الكسل والخمول في سنة 942 هـ الى مصر وقدبدأ الدراسة في مصر عند 16 استاذا" بارزا وعلماء اجلاء لاقتناء العلم والحكمة والآداب والفنون في علوم العربية، واصول الفقه والهندسة والمعانى والبيان والعروض والمنطق والتفسير الىغير ذلك من العلوم.

4- لقد حج الشهيد الثانى بيت الله الحرام في شهر شوال لعام 944 ه‍ق ثم قام بزيارة الأعتاب المقدسة في العراق في سنة 946 ه‍ق وقدا قام بين هاتين الرحلتين في موطنه "جبع"

5- و في عام 948 سافر الشهيد الثانى الى بيت المقدس وحصل على اجازة الرواية من الشيخ شمس الدين بن ابى اللطيف المقدسى ثم عاد الى موطنه

6- ثم عزم على الروم الشرقية ودخل القسطنطنية عام 949 ه‍ وفى القسطنطنية قدم هذا العالم الأجل رسالة تحتوى على عشرة مواضيع علمية الى القاضى عسكر محمد بن محمد بن القاضى زاده وبعد مقابلة اجراها مع القاضى والمذاكرات العلمية التى جرت بينهما اقترح عليه القاضى عسكر التدريس في اية مدرسة يختارها وبعد ما استخار الشهيد الثانى وقع احتياره على "المدرسة النورية" في بعلبك وقد خول اليه توليه شؤون المدرسه المذكورة.

7- ان الشهيد الكبير بعد زيارة المراقد المطهرة لأئمة اهل البيت عليهم السلام في العراق عاد في سنة 953 ه‍الى جبع واختار الاقامه الدائمة في موطنه الرئيسى وهناك استمر بالتدريس والتأليف لآثاره العلمية.

المرجعية:

وبعد الاقامة في مدينة بعلبك وبفضل اشتهاره وصيته الذائع تولى المرجعية العامة وكان يأتيه العلماء والفضلاء والمفكرين من دان الارض واقاصيها لينهلوا من ينابيعه الفياضة وينتفعوا بفضائله وسجاياه.

وقد بدأ الشهيد الثانى في هذه المدينة بتدريس شامل للمذاهب الاسلامية وذلك لتضلعه في فقه المذاهب الخمسة، الجعفرية والحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية والمامه التام بها، فقد بدأ في الواقع بتدريس الفقه المقارن والعقائد التطبيقية.

وكانت الجماهير الاسلامية تتلقى ردود جميع استفتاء اتهامن محضره الكريم

جلالة شخصيته:

يقول المغفورله الخوانسارى صاحب روضات الجنات في الشهيد الثانى: لم أر الى الآن عالما" جليا" بارزا" بين علماء الشيعة من حيث الكمال والفضل ورحابة الصدر والنبل والذوق والمهارة والنظم في برامج الدراسة وتعدد الأساتذة وظرافة الطبع ورصانة الكلام ودقة وسلامة الآثار العلمية مثل الشهيد الثانى. وكان هذا الاستاذ الكبير في التخلق بالأخلاق والصفات الألهية وقرب المنزله، يبدو في مرتبة بعد المعصومين عليهم السلام حيث يليهم مباشرة ودون فاصلة.

الجد والعمل:

وقد نقلوا عن الشهيد الثانى انه مع هذه المنزله المرموقه والشخصية الفذة العلمية والفقهية عند ما كان يخيم ظلام الليل يركب حماره ويخرج من المدينة ويحتطب ليسد حاجة بيتة من الوقود.

الأساتذة:

كان الشهيد يتحول كثيرا" في المدن والبلدان للحصول على أساتذة قديرين لينتقع بهم قدر الممكن، وقد افاد من دروس الكثيرين الأساتذة البارزين في المذاهب الأسلامية الخمسة ولايسعنا المجال هنا ذكرهم جميعا" ونكتفى بالأشارة الى بعضهم:

1- والده على بن احمد العاملى الجبعى (ت 925 ه‍)
2- الشيخ على بن عبدالعالى الميسى (المتوفى 938 ه‍)
3- الشيخ محمد بن مكى الحكيم والفيلسوف الكبير
4- السيد حسن بن جعفر الكركى
5- شمس الدين طولون الدمشقى الحنفى
6- الشيخ ابوالحسن البكرى
7- الشيخ شمس الدين ابواللطيف المقدسى
8- الملاحسن الجرجائى
9- شهاب الدين نجار الحنبلى

10- زين الدين الحرى المالكى

وجمع كثير من الاساتذة الآخرين الذين تزود منهم بمختلف العلوم والفنون حيث كان يضيف الى مخزونه العلمى يوميا" بل وفى كل لحظة.

المؤلفات:

لقد جاء في كتاب أمل الآمل أن الشهيد الثانى قد ترك بعد شهادته الفى مجلد من الكتب حيث دون مائتين منها بخطه. بعضاً" منها كان من آثاره العلمية والقسم الآخر من مؤلفات الآخرين.

تبدأ مؤلفات الشهيد الثانى من ناحية التأليف بـ "روض الجنان" وينتهى بـ "الروضة البهية" وفى الواقع أن مؤلفاته هى كرياض الفردوس الخلابه ويجلب الباحثين والمتتبعين بنشاط وسرور بالغين ويروى غليل المتعطشين للعلوم والمعارف ويستنشق الأنسان من خلال سطور كتبه نسيم العقيدة وعبير الأيمان ومن جملة الآثار القيمة لهذا الفقيه العظيم.

1- روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان
2- مسالك الأفهام في شرح شرائع الأسلام.
3- الفوائد العملية في شرح الألفية
4- المقاصد العلية في شرح الألفية.
5- مناسك الحج الكبير ومناسك الحج الصعير
6- الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
7- البداية في علم الدراية وشرحه وان الشهيد الثانى هو اول عالم شيعى قد بادر بتأليف هام في هذا الصنف من العلوم.
8- تمهيد القواعد الأصولية لتفريع الأحكام الشرعية
9- منية القاصدين في اصطلاحات المحدثين
10- كتاب في الأحاديث يحوى الف حديث قدأ خرجه الشهيد من مشيخة حسن بن محبوب
11- رسالة في الأدعية ورسالة في آداب الجمعة.
12- حقائق الايمان
13- منظومة في النحوو شرحها
14- منية المريد في ادب المفيد والمستفيد في آداب التعليم والتعلم وهو كتاب في غاية الأهمية في امر التربية والتعليم
15- مسكن الفوائد عند فقد الأحبة والأولاد وتلخيصه وقد دون هذا الكتاب بعد حادث فقد عدد من اولاده والغرض منه لتهدئة وتسكين قلبه وتعزية الآخرين من ذويه
16- كشف الريبة عن احكام الغيبة وكتب اخرى تبلغ عددها نحو خمسين كتابا"


بشارة الشهادة

يقول الشيخ حسين بن عبدالصمد الحارثى والد الشيخ البهائى: "دخلت يوما" على الشهيد الثانى و وجدته منهمكا" في التفكير فسالته عن السبب؟ فقال يا اخى أظن بأننى سأكون الشهيد الثانى لأنى رأيت في المنام السيد مرتضى علم الهدى حيث اقام حفلة قد اشترك فيها العلماء والفضلاء الامامية والشيعة وعندما دخلت المجلس قام السيد المرتضى وهنأنى وأمرنى أن أجلس بحنب الاستاذ الشهيد الاول.

الشهادة:

لقد راح الشهيد الثانى الشيخ زين الدين بن على العالم النحرير والفقيه الجليل المجاهد ضحية العصبيه المقيتة التركية الحنفيه واستشهد على يداحد جلاوزة "سلطان سليم العثمانى"، السفاك السفاح "رستم باشا" وتفصيل القصة أن شخصين من سكان "جبع" اختصما عند الشهيد الثانى وهو بدوره اصدر رأيه طبقا" للموازين الشرعية والضوابط القضائيه الاسلامية فغضب المحكوم عليه واشتكى الى قاضى صيدا واتهمه بالرافضية والتشيع فر فع القاضى الشكوى الى السلطان سليم السفاح العثمانى وقد امر السلطان بالقاء القبض على الشهيد ولكن العميل لم يعثر على الشهيد فأصدر السطان امرا" الى رستم باشالأ لقاء القبض عليه حياً" وايفاده الى الباب الأعلى ليستبين مذهبه وعقيدته وعندما عرف رستم باشا أن الشهيد عازم على الحج ذهب نحو مكة المكرمة والقى القبض عليه اثناء الطريق ولكن الشهيد استمهله لأداء فريضة الحج ووافق الحاكم رستم باشا على الطلب وعند جلبه الى تركيا امر الحاكم بايعاز من بعض الجناة بقتل الشهيد على ساحل البحر وارسال رأسه الى السلطان حيث وبخه السلطان بشدة.

ولكن الدم الغالى والطاهر للشهيد لم يذهب هدرا" وقد حكم على رستم باشا بالأعدام وذلك بفضل جهود السيد عبدالرحيم العباسى، وقد استشهد هذا الشهيد العظيم في سنه 965 ه‍، وبقى جسده ثلاثة ايام علي ساحل البحر واخيراً" القوا ذلك الجثمان الطاهر الشريف في البحر. فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد من اجل احياء الدين ونشر الشريعة المحمدية الغراء ويوم يلقى ربه مطمئنا" راضيا" مرضيا".

01-10-2014 عدد القراءات 2036



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا