24 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 05 ربيع الأول 1439هـ
En FR

العقيدة الإسلامية :: الإمامة والخلافة

أهميَّةُ مسألةِ الإمامة



إنَّ مسألةَ الإمامة لها أهميتها الخاصة عند كلّ المسلمين وخاصة مدرسة أهل البيت عليهم السلام. وإنّنا لنجد حديثاً عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم متّفقاً عليه1، وإن اختلفت فيه العبائر غير أنّ مضمونه واحدٌ، فيروى عن أهل البيت عليهم السلام بصيغة: "من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً الجاهلية"2، وفي المصادر الأخرى: "من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية"3، وفي صياغة أخرى "من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية"4 ورابعة "من مات ولا إمام له مات ميتة جاهلية"5.

والملاحظ في هذه الروايات هو اللغة الشديدة التي تعكس مدى اهتمام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بمسألة الإمامة، والجميع متّفق على أن الحديث يبرز أهميّة الإمامة.
الإمامة لغة: إنّ كلمة الإمام بمدلولها اللغويّ لا تحمل أيّ مفهوم مقدّس, لأن الإمام في اللغة هو الشخص المتَّبَع والمقتدى به، سواء أكان قدوة الناس في طريق الخير أم في طريق الشرّ، وسواء أقاد الناس نحو الهدى أم باتّجاه الضلال. ولذا نجد القرآن الكريم يطلق كلمة الإمام على كلا النحوين، فقال تعالى في أئمة الهدى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ6 وفي شأن أئمّة الضلال قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ7.

الاختلاف في مصطلح الإمامة:

ما يهمّنا هنا هو البحث عن مفهوم الإمامة اصطلاحاً، وهو الذي تختلف في تفسيره مدرسة أهل البيت عليهم السلام عن الفرق الأخرى. فالخلاف القائم إنّما هو في تحديد المعنى الاصطلاحيّ للإمامة. لذا لا يصحّ أن نصوّر الاختلاف بين مدرسة أهل البيت عليهم السلام والمدارس الأخرى على أنّه في خصوص شخص الإمام، لأنّ الاختلاف هو في مفهوم الإمامة وما يتضمَّنه هذا المفهوم، رغم وجود جهاتِ اشتراكٍ تتضمَّنُها الإمامة، كالإيمان بأنَّها رئاسة المجتمع أو الرئاسة العامة. ولتوضيح هذا الاختلاف لا بدّ من تحديد وظائف النبوّة وخصوصيات النبيّ لننتقل منها إلى تعريف مفهوم الإمامة, لأن الإمام هو القائد الذي يحمل مسؤولية الدين بعد النبيّ، فهل له كلّ أو بعض ما كان للنبيّ من شؤون ووظائف؟

* من كتاب أمل الإنسان، سلسلة المسابقات الثقافية، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.


1- وهذا أمرٌ مهمٌ جداً, لأن ذلك يعطي الحديث قوّة في إثبات صدوره عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.
2- الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج1، ص246.
3- المتقي الهندي، كنز العمال، ج 1 ص 103.
4- صحيح مسلم، ج6، ص22.
5- شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد المعتزلي، ج 13، ص242.
6- سورة الأنبياء: الآية 73.
7- سورة القصص: الآية 41.

12-08-2014 عدد القراءات 4782



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا