19 أيلول 2017 الموافق لـ 28 ذو الحجة 1438
En FR

العقيدة الإسلامية :: الإمامة والخلافة

مراتب الإمامة



للإمامة مراتب ثلاث، وقع الاختلاف في بعضها، ومن خلال توضيحها يظهر محلّ النزاع بين الفرق الإسلامية.

1- الرئاسة العامة

فكما أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هو القائد والحاكم في المجتمع الإسلاميّ، كذلك تنتقل القيادة إلى من يأتي بعده صلى الله عليه وآله وسلم. وهذه المسألة محلّ اتّفاق بين الفريقين (مدرسة أهل البيت عليهم السلام ومدرسة الخلفاء)، فالفريقان يتفقان على أصل الإمامة بهذه المرتبة، ولكنّ الاختلاف في شكل هذه المرتبة، وأنها بالتعيين والنصّ أو لا.

لو كان يقتصر مفهوم الإمامة عند مدرسة أهل البيت عليهم السلام على هذه المرتبة، ولم يكن لديهم إيمان بالمراتب الأخرى للإمامة، لكانت الإمامة عندهم من فروع الدين لا من أصوله، إلا أنّ مدرسة أهل البيت عليهم السلام تعتقد بأن للإمام مرتبتين أخريين، لذلك لا ترى هذه المدرسة أنّ علياً عليه السلام هو المتقدم أو الأفضل من بين أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقط، بل ترى له مرتبتين لا يشاركه فيهما أحدٌ من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.

2- المرجعيّة الدينيّة

إنّ من وظائف النبيّ التي تقدّم ذكرها وظيفة بيان الأحكام الإلهية (النبوّة). ولكنّ حياة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم المحدودة بزمن معيّن، والظروف المحيطة بها، قد منعت من أن يكون ما بلّغه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعامة المسلمين شاملاً لجميع أحكام الإسلام، ولذا كان الأسلوب الأمثل هو قيام النبيّ بتعليم شخصٍ وتلقينه هذه الأحكام، ليقوم بعد وفاته بإكمال وظيفة تبليغ الأحكام الإلهية.

وتعتقد مدرسة أهل البيت عليهم السلام أنّ عليّاً عليه السلام كان هو ذلك الشخص الذي قام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بتعليمه أحكام الإسلام، وأصبح هو العالِم الاستثنائيّ المتقدِّم على أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وكان علمه هو العلم المعصوم، أي أنّه لا يشتبه في قولٍ ولا حكم. وهذا التعليم لم يكن بالطريقة المتعارفة، بل كان من خلال طريق غيبيّ إلهيّ. وهذه المعرفة الغيبية الإلهية انتقلت من الإمام عليه السلام إلى الأئمّة من بعده.

3- الإمامة بمعنى الولاية

تشكّل هذه المرتبة الذروة في مفهوم الإمامة، وتشمل كلّ ما قبلها من مراتب وتزيد عليها، أي الاعتقاد بأنّ الإمام عليه السلام هو الإنسان الكامل وهو حجة العصر، وهذا الإنسان لا بدّ من وجوده في كلّ عصر، ولولاه لساخت الأرض بأهلها، ولهذا الإنسان مقاماتٌ ودرجاتٌ عالية. وقد اعتبرت مدرسة أهل البيت عليهم السلام أنّ هذه المرتبةَ ثابتةٌ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وللأئمة عليهم السلام من بعده، وأنّه لا بدّ في كلّ عصرٍ من وليٍّ كاملٍ، وله مقاماتٌ بعيدةٌ عن تصوّرنا. وأما أغلب المسلمين فلا يعتقدون بثبوت هذه المرتبة سوى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.

هذه هي المراتب الثلاث للإمامة. وقد انقسم الشيعة في هذه المراتب إلى ثلاثة أقوال، فبعضٌ يعتقد بأنّ الإمامة هي بمعنى القيادة والرئاسة العامة فقط أي المرتبة الأولى، وبعضٌ آخر يعتقد بأنها مرجعية دينية أيضاً أي بالمرتبة الثانية للإمامة، ولكنّ أكثر الشيعة يعتقدون بأنّها ولاية كاملة، أي المرتبة الثالثة التي تشمل كلّ مراتب الإمامة.


* من كتاب أمل الإنسان، سلسلة المسابقات الثقافية، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.

06-06-2014 عدد القراءات 5094



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا