22 أيلول 2017 الموافق لـ 01 محرّم 1439
En FR

القائد الخامنئي :: 2013

كلمة الإمام الخامنئي دام ظله في لقائه أعضاء المجلس المركزيّ لهيئة -رزمندگان اسلام-



كلمة الإمام الخامنئي دام ظله في لقائه أعضاء المجلس المركزيّ لهيئة "رزمندگان اسلام"_11-11-2013

بسم ‌‌الله‌‌ الرّحمن‌‌ الرّحيم‌‌

هيئة "إحياء عاشوراء"
إنّ هيئة " رزمندگان"1 ظاهرة مباركة، نفس أن يقوم مقاتلونا بتشكيلِ هيئة عزاء، يكون المحور والثقل فيها: العزاء الحسينيّ.- البقيّة كما ذكرتم - هذه أمور لا بدّ منها وجيّدة؛ وأمّا النقطة الأساس، فهي إحياء عاشوراء، والمحافظة على إحيائها والتعمّق في هذه الحادثة. هذا أمرٌ مبارك ومهمّ.

وهنا مسألةٌ مهمّة، ومفادها أنّ أصل الانتساب إلى هيئة رزمندكان له معنى مهمّ، رزمندكان – المحاربون يعني الذين جاهدوافي مواجهة العدوّ، والمجاهدة أعمّ من المقاتَلة بمعنى الحرب العسكريّة؛ فالمجاهدة مجموعة من أنواع المواجهة العسكريّة والفكريّة والاجتماعيّة والروحيّة؛ وإنّ مجموع ذلك يُسمّى المجاهدة، والمجاهدة تشمل هذا كلّه.

روحيّة المجاهدة
إنّ من هم أهلٌ للمجاهدة في سبيل الله تعالى – وإحدى خصائص المجاهدة ومعنى الجهاد أن يكون العدوّ في مقابل الإنسان؛ وليس كلّ سعيٍ جهادًا، فمن الممكن أن يقوم بعمل علميّ ولا يكون جهادًا- يحملون هذه الخصيصة ولديهم هذه الروحيّة، وإنّ وجودهم مبارك في كلّ التجمّعات؛ وذلك لأنّ المجتمعات البشريّة لا تخلو من الأعداء، قليلًا كانوا أم كثرًا. وقد يكونون مثلنا، لهم كثير من الأعداء، وقد يكون عدوّهم قليل، ولكن لديهم عدوّ؛ فإذا كان لدى [تلك] المجتمعات، وفي داخلها، قوّة مواجهة تقف في وجه العدوّ- وهي هؤلاء المحاربون والمقاتلون والمجاهدون- فإنّها ستشعر بالأمان.

وأمّا إذا لم يكن لها ذلك، فمثلهم مثل الجسم الذي يفقد الكريّات البيض وهي الكريّات المختصّة بالمواجهة.

قد تعرض أنواع وأشكال من الأمراضعلى هذا المجتمع. ونفس أن تقوم جماعة، تعمل في مجال عاشوراء الحسين بن علي (عليهما السلام)، تُبقيعاشوراء بحرارتها حيّة وحيويّة، فهوعمل مناسب ولا بدّ منه.

وعليه، فإنّ نفس هذا الانتساب -أي نسبة هيئة العزاء إلى رزمندكان-لَأمرٌ مبارك، وأمرٌ جيّد، فلا تتركوا هذا العمل؛ بل احفظوه جيّدً، بقدر استطاعتكم،وحافظوا عليه.

البساطة وعدم التكلّف
وهنا نقطة أخرى، مفادها أنّ اسم الهيئة يتبادر منه عرفًا معنى عدم النظم [التنظيم]، فيُقال: إنّ فلانًا يعمل كعمل الهيئات، يعني يعمل بدون تنظيم. ويمكن أن يُقال: إنّكم من أوائل الذين عملتم على تنظيم عمل الهيئة التي يبدو أنّ طبيعة عملها هي عدم التنظيم، وهذا أمر جيّد.

حسنًا. لماذا صار عمل الهيئات، كتعبيرٍ [كمصطلح]، دالًّا على عدم النظم؟

لمّا كان للمرء حريّة أن يدخل إلى مجلس هيئة الإمام الحسين، فلا يقول له أحد: اجلس هنا أو اجلس هناك، واجلس بهذه الطريقة ولا تجلس بتلك؛ فكافّة تحرّكات الناس نابعة من إرادتهم هم، وما يريدون هم، وذلك ناشئ من إيمانهم، وهذا أمرٌ جيّد ينبغي المحافظة عليه.

حافظوا على اللا إدارية وعلاقة الهيئة بالناس
عليكم أن تحافظوا على علاقة الهيئة بإيمان الناس وعشقهم، وعلى هذه الجاذبيّة والاستيعاب. وهذا الشكل والإطار من العمل هو ما يجب عليكم حفظه. أعني لا تعملوا على إنشاء حالة إداريّة وما شابه.

برأيي، إنّ مراكزكم هي الحسينيّات، فلستم بحاجة إلى مراكز إداريّة؛ الحسينيّة والهيئة والمسجد، هذههي مراكزكم.أعني: لو عمدنا إلى ربط هذه الهيئات بإدارة معيّنة وببناء معيّن وبفلان طابق أوّل أو طابق ثان، وبأصحاب بعض المناصب وما شاكل، فهذه لن تعود هيئة، وأخاف عليكم من مشاكل كثيرة.

لا أقول أنّ الهيئة تنتفي من الأساس. ولكنّني أرى أنّ طبيعة عمل الهيئة، أن تأتي الناس إلى مجلس الإمام الحسين بعشق وشوق واندفاع ودموع. وهذا هو الأمر الذي يترك أثرًا، وهذا الذيتنبع الثورة من داخله، أو على الأقل، يصبح مزرعةً جيّدة للفضائل الثوريّة والمعارف الثوريّة.

الدقّة في المواضيع وتجنب الشبهات
والنقطة التالية مهمّة جدًّا. مسألة إعداد الطاقات الصاعدة من الخطباء وقرّاء العزاء وحفظهم من الوقوع في الأخطاء أو الاشتباهات، وهذا أمرٌمهمّ جدًّا.

وهذه -في الواقع- إحدى مشاكلنا، فعندما تسوء سمعة المدّاحين فإنّ سوء السمعة لا يختصّ بهم، هم وغيرهم.

وقد يصدر كلام غير مناسب في بعض الموارد، لبعض من يرتقي المنابر بهذه المناسبة، من قرّاء العزاءوالمدّاحين والخطباء وأمثالهم.

مرّةً، أكون جالسًا أنا وأنت، فأتكلّم بكلام غير مناسب، بكلام غلط3؛ فهذا ليس بشيء، أن يجلس شخصان يتحدّثان؛ وأمّا أن يكون عدد المجتمعين ألفًا أو عشرة آلاف، وقد يصل العدد إلى خمسين ألف مستمع، وقد يكون المجتمعون عدّة ملايين لسهولة الانتشار [ووسائل الاتصال].. هنا ينبغي أن يدرس الكلام بدقّة، لجهة تأثير الكلام الخاطئ وغيرالمناسب في أذهان المخاطَبين.

بعضهم يأخذ هذا الكلام الخاطئ، فيتلقّى معرفةً خاطئة. وبعضهم يستنكر هذا النحو من الكلام، ما يوجب إخراجهم من دينهم [تكفيرهم]، ويقع الخلاف بين أناس وآخرين حول هذا الكلام. لاحظوا! إنّ الفساد يرد من عدّة جهات، بسبب ذلك الكلام الخاطئ والصادر عن شخصٍ واحد.

الكلام الصحيح والبيان الفني اللائق
وكنّا نرى - قديمًا وليس اليوم، أتحدّث عن زمن الطفولة- عندما كنّا نذهب للاستماع إلى مجالس العزاء، وكان القارئ يقرأ العزاء وفيها من الأخطاء ما هو واضح للعيان.. وفيها ما يخالف الواقع، ولكنّه كان يقرأ هذه الموارد؛ وذلك لأجل أن يجتمع إليه أربعة أشخاص فيحرق قلوبهم ويبكون. فهل يصحّ ذلك وبأيّة طريقة كانت؟!. اعملوا على بيان الحادثة.. اعملوا بأسلوب فنّي على البيان؛ ليتشوّق الناس ويتغيّروا، ولكن لا يصحّ أن تقولوا ما يخالف الواقع.

واليوم كذلك أنا أستمع.. يصعدخطيب أو مدّاح ومن فوق المنبر يخاطب أمير المؤمنين بقوله: سيدي! إنّ كلّ ما لديك هو من الإمام الحسين!. فكّروا في هذا الكلام!. ما هذا الكلام؟! وما هذا الهراء؟! أن يتكلّم أحد مع أمير المؤمنين بهذا النحو من الكلام.

إنّ ما لدى الإمام الحسين هو من عند أمير المؤمنين، وما لدى الإمام الحسين هو من عند النبيّ الأكرم. لمَ لا يفهمون هذه المعاني ولا يدركونهذه المسائل؟! وفوق ذلك، يدّعون ويزعمون أنّهم يقولون كل ما يخطر ببالهم هكذا! أعتقد أنّ علينا أن نستعظم هذه الأمور ونشعر بخطرها.

الهيئات: لا يمكن أن تكون علمانيّة
وهنا نقطة أخرى مهمّة، أشار إليها السيّد نجات4 وهي نقطة صحيحة.

إنّ الهيئات لا يمكن أن تكون علمانيّة، ليس لدينا هيئات علمانيّة! فإنّ كلّ من لديه تعلّق بالإمام الحسين فهو متعلّق بالإسلام السياسيّ، مرتبط بالإسلام المجاهد، والإسلام المكافح، إسلام بذل الدماء، إسلام بذل الأرواح، وهذا هو معنى الاعتقاد بالإمام الحسين عليه السلام.

أن يواظب المرء في مجلس العزاء أو في الهيئة المقيمة للعزاء، على أن لا يدخل في مواضيع الإسلام السياسيّ- هذا خطأ. ولا يعني هذا الكلام أنّه كلّما وقعت حادثة سياسيّة في البلد وجب أن نتكلّم فيها – وبنزعة معيّنة5- في مجالس العزاء، وقد يتمّ ذلك أحيانًا مرافقًا لأمورٍ أخرى. كلا. إلّا أنّ فكر الثورة والفكر الإسلاميّ، والخط ّ المبارك الذي أرساه الإمام (رضوان الله تعالى عليه) في هذا البلد، وتركه لنا-هو ما ينبغي أن يكون حاضرًا في هذه المجموعات وأمثالها.

كرّروا هذه المعارف لتصبح ملكة في الأذهان!
وعلى كلّ حال فالعمل عملٌ كبير، ومهمّ. وفي الواقع، إنّ أكثر من يليق به القيام بإحياء عزاء سيّد الشهداء، هم هؤلاء المجاهدون في سبيل الله؛ هؤلاء المحاربون [المقاتلون].. هؤلاء الشباب؛ وعليكم أنتم أن تعرفوا قدر هذا الأمر، وأن تعملوا على توجيهه؛ اعملوا على التوجيه.

يمكن أن يتحوّل هذا الأمر إلى نبعٍ من الضياء والنور، يشعّ في الأذهان وفي الأفكار، وفي قلوب المخاطَبين [المستمعين]، ما يساعد على رفع مستواهم على صعيد المعارف الإسلاميّة والمعارف الدينيّة.

كم هو جميل أن يتمّ الاهتمام بمسألة القرآن في هذه الهيئات: قراءة القرآن والمعارف القرآنيّة! وكم هو جميل أن تشتمل هذه القراءات [مجالس اللّطم والعزاء] على مضامين إسلاميّة، ومضامين ثوريّة، ومضامين قرآنيّة!

أحيانًا، يلطمون صدورهم مئات المرّات قائلين عبارات مختلفة (حسين واى) [ويلي يا حسين].حسنًا. هذا عمل، ولكن لا فائدة منه، ولا يفهم المرء شيئًا من قوله (ويلي يا حسين) ولا يتعلّم شيئًا منه.

وأحيانًا، تشتمل هذه الأمور التي يكرّرها المدّاحون وقرّاء العزاء والرواديد، وهم يلطمون الصدور وبلسان النوح والأشعار، على قضيّة معاصرة، أو على مسألة ثوريّة أو مسألة إسلاميّة أو معرفة قرآنيّة، وعندما يكرّرها تصبح ملكة في ذهنه؛هذا عمل ذو قيمة، وهو عمل لا يقدر عليه سواكم.

بمعنى أنّه لا تقدر أيّة وسيلة إعلاميّة على أن تقدّم المعارف الإلهيّة هكذا، فتجعلها في الجسم والروح والفكر والإحساس والعقل وما شابه؛ ولذا فإنّ هذا العمل عملٌمهمّ جدًّا وعظيم.

وأسأل الله تعالى أن يوفّقكم ويثيبكم، وأن تسيروا بهذا العمل إلى الأمام وعلى أحسن وجه ممكن.

والسّلام عليكم و رحمة الله و بركاته.‌‌


1- "جند الإسلام"؛ هيئات غير حكوميّة، تضمّأعدادا كبيرة من قرّاء العزاء والمدّاحين، الذين يقومون بوظائفهم في خدمة عزاء ومدح أهل البيت (عليهم السلام) في المناسبات المختلفة، خاصّة في عاشوراء. العمل التطوّعي هو الأساس في الانتساب إلى هذه الهيئة دون المرور بالتراتبيّاتالإداريّة،وساحة عملها واسعة جدًّ،..، وقد كانت نواة تشكّل هذه الهيئات بادئ الأمرفي الجبهة والمقرّات والمخيّمات العسكريّة؛ حيث كان يتطوّع الشباب الآتون من المدن والقرى ضمن التعبئة العسكريّة خلال الحرب المفروضة على الجمهوريّة الإسلاميّة (1980-1988)- لقراءة العزاء والأشعار والمدائح؛ ومع الوقت واتّساع نطاق الجبهات والمقرّات، ازدادت أعدادهم ومستوى عطائهم؛ ومع انتهاء الحرب المفروضة، استمرّ عملهم ضمن هذه الهيئات نفسها؛ لكن في الخطوط الخلفيّة، في الحسينيّات والمساجد في أحياء المدن والقرى وكذلك في المراكز والثكنات والمقرّات العسكريّة والتطوعيّة والمخيمات والمواقع التدريبيّة والترفيهيّة ..
2- المدّاح: مصطلح رائج في إيران؛ يُطلق على قرّاء العزاء والمُنشدين للأشعار، في المدح والعزاء أيضًا.
3- يبدو حسب أنّ المقصودسياق الكلام: الكلام غير الدقيق أوغير المثبت في المتون الدينيّة.
4- السيد حسين نجات رئيس هيئة رزمندكان اسلام ، وقد ألقى كلمةً في مستهلّ اللقاء.
5- وفق رؤية تيّارٍ ما.

16-01-2014 عدد القراءات 4425



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا