24 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 05 ربيع الأول 1439هـ
En FR

العقيدة الإسلامية :: الموت والبرزخ

المنجيات من ضغطة القبر



بعد التأكيد على أثر الاعتقاد بعالم الآخر مما يزيل أو يخفف من صدمة المفاجأة التي مر الكلام عنها، فإن الروايات تحدَّثت عن أعمال عديدة تخفِّف من ضغطة القبر وعذابه ويمكن أن نعرضها ضمن العناوين التالية:

أ- أعمال المؤمن

1- صلاة الليل
وردت روايات كثيرة تبين فضائل صلاة الليل، فهي شرف المؤمن كما وردت عن الإمام الصادق عليه السلام: "شرف المؤمن صلاة الليل"، وهي سراج الأرض لأهل السماء فعن الإمام الصادق عليه السلام: "إن البيوت التي يصلى فيها بالليل بتلاوة القرآن تضيء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الأرض"، وهي: "تحسِّن الوجه، وتحسِّن الخلق، وتطيب الريح، وتقدر الرزق، وتقضي الدين، وتذهب بالهم، وتجلو البصر" كما ورد ذلك كله عن الإمام الصادق عليه السلام.

إضافة إلى ذلك فإن لصلاة الليل أثراً في نجاة المؤمن من ضغطة القبر فعن الإمام الرضا عليه السلام: "عليكم بصلاة الليل، ما من عبد يقوم آخر الليل، فيصلي ثمان ركعات، وركعتي الشفع، وركعة الوتر، واستغفر لله في قنوته سبعين مرة، إلا أجير من عذاب القبر ومن عذاب النار، ومُدََّ له في عمره، ووسع له في معيشته".

2- الوضوء
فعن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "رأيت رجلاً من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر، فجاءه وضوؤه فمنعه منه".

3- الإدمان على قراءة الزخرف
فعن الإمام الباقر عليه السلام: "من أدمن قراءة حم الزخرف آمنه الله في قبره من هوام الأرض وضغطة القبر".

4- قراءة "ن والقلم" في الصلاة
فعن الإمام الصادق عليه السلام: "من قرأ سورة ن والقلم في فريضة أو نافلة آمنه الله عز وجل من أن يصيبه فقر أبداً، وأعاذه الله إذا مات من ضمة القبر".

5- ركعتان ليلة الجمعة
فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من صلى ليلة الجمعة ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب، وإذا زلزلت الأرض زلزالها خمس عشر مرة آمنه الله من عذاب القبر، ومن أهوال يوم القيامة.

6- زيارة الإمام الحسين عليه السلام
فعن الإمام أبي جعفر عليه السلام عن ثواب زائر الإمام الحسين عليه السلام: "من أتاه تشوقاً كتب الله له ألف حجة متقبلة، وألف عمرة مبرورة وأجر ألف شهيد من شهداء بدر، وأجر ألف صائم، وثواب صدقة مقبولة وثواب ألف نسمة أريد بها وجه الله، ولم يزل محفوظاً سنته من كل آفة أهونها الشيطان، ووكل به ملك كريم يحفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ومن فوق رأسه ومن تحت قدمه، فإن مات سنته حضرته ملائكة الرحمة يحضرون غسله وأكفانه والاستغفار له، ويشيعونه إلى قبره بالاستغفار له، ويفسح له في قبره مد بصره، ويؤمنه الله من ضغطة القبر ومن منكر ونكير أن يروعانه، ويفتح له باب إلى الجنة، ويعطى كتابه بيمينه، ويعطى له يوم القيامة نوراً يضيء لنوره ما بين المشرق والمغرب، وينادي مناد: هذا من زوار الحسين شوقاً إليه، فلا يبقى أحد يوم القيامة إلا تمنى يومئذ أنه كان من زوار الحسين عليه السلام ".

7- قراءة سورة التكاثر عند النوم
فعن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "من قرأ ألهاكم التكاثر عند النوم وقى فتنة القبر".

8- ومن الأعمال المنجية من ضغطة القبر ما ورد عن الفقيه من أراد أن ينجو من عذاب القبر فعليه أن يلازم أربعة أشياء ويجتنب عن أربعة أشياء.
أما الأربعة التي يلازمها:
محافظة الصلاة.
والصدقة.
(وفي خصوص الصدقة ورد في الحديث الشريف: "صدقة المؤمن تدفع عن صاحبها آفات الدنيا وفتنة القبر وعذاب يوم القيامة).
وقراءة القرآن.
وكثرة التسبيح.
أما الأربعة التي يجتنبها:
الكذب.
والخيانة.
والنميمة.
والبول
(أي مراعاة الطهارة من البول كما ذكرناه سابقاً).

ب- أعمال المؤمنين لأجل الميت

رحم الله تعالى المؤمن في قبره بفسحة نجاة يقوم بها غيره من المؤمنين الذين يشير اهتمامهم بالميت إلى كرامة له عندهم تكون محلاً لرحمة الله تعالى، ومن جملة هذه الأعمال:

1- الجريدتان:
وهما عودان رطبان بمقدار عظم الذراع يوضعان مع الميت، احدهما من الترقوة اليمنى لاصقة بالجلد، والأخرى من الترقوة اليسرى فوق القميص. والأفضل أن تكون من جريد النخيل. وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه مرًّ على قبر يعذب صاحبه فطلب جريدة فشقها نصفين، فوضع إحداهما فوق رأسه، والأخرى عند رجليه، وقال: "يخفف عنه العذاب ما داما رطبين".

2- رش الماء على قبره
فعن الإمام الصادق عليه السلام في مقام الحديث عن رش الماء على القبر قال: "يتجافى عنه العذاب ما دام الندى في التراب".

3- قراءة سورة الملك على القبر:
فقد روى الراوندي عن ابن عباس أن رجلاً ضرب خباءه على قبر، ولم يعلم أنه قبر، فقرأ "تبارك الذي بيده الملك" فسمع صائحاً يقول: هي المنجية، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: "هي المنجية من عذاب القبر".

4- الدعاء عند الدفن
فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما من أحد يقول عند قبر ميت إذا دفن -ثلاث مرات - اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد أن لا تعذب هذا الميت، إلا رفع الله عنه العذاب إلى يوم ينفخ في الصور".

5- تربة كربلاء
فقد ورد في النصوص الشريفة الآثار الخاصة للتربة الحسينية المباركة فعن الإمام الصادق عليه السلام: "السجود على تربة الحسين عليه السلام يخرق الحجب السبعة".
وعنه عليه السلام: "السُبحة التي هي من طين قبر الحسين عليه السلام تسبِّح بيد الرجل من غير أن يسبِّح".
وعنه عليه السلام: "حنكوا أولادكم بتربة الحسين فإنه أمان".
وعنه عليه السلام: "أين أنت عن طين قبر الحسين ابن علي عليه السلام شفاء من كل داء".
وعنه عليه السلام: "أين أنت عن طين قبر الحسين بن علي عليه السلام فإن فيه أمناً من كل خوف".
ولأجل خصوصية هذه التربة يحرص المؤمنون على وضع شيء منها مع الميت في قبره، ليأمن من أهوال القبر وعذابه.

قصة معبِّرة

وقد ورد في بركات تربة كربلاء ودفعها للعذاب قصة معبِّرة لرجل كان في بداية أمره من أسرة معادية لأهل البيت وهو الشيخ علي الخلعي الذي كانت له أم لا يعيش أولادها، لذا كان عادتها أنها تختار لأولادها الأسماء الممقوتة، مثل كبش وكبشه وجحش وضب وخنفس، حتى لا يتكرر سماعها له بعد موته من غيره، فلما ولد الخلعي لم تجد من اسم ٍ أبغض إلى قلبها من اسم علي، فإنه إذا مات لم تحزن على موته وإن عاش أمكن استبداله بغيره. وببركة هذا الإسم الكريم كتب الله له الحياة وعاش حتى تجاوز السن التي توفِّي فيها إخوته، فنذرت أمه أنه إذا بلغ مبالغ الرجال أن تحبسه وقفا على القيام بما تعتقد أنه أفضل الاعمال، وهو يتعلق بمواجهة زائري الإمام الحسين عليه السلام.

وجاءت به أمه لأداء النذر إلى الطريق التي تدخل كربلاء من ناحية المسيب ليلة الجمعة، ومعه السلاح والعدة لمهاجمة الزائرين إذا قدموا إلى كربلاء، فأسند ظهره على جذع نخلة على تلك الطريق ينتظر قدوم أحد من الزوار ليقوم بما أسند إليه، فغلب عليه النعاس لطول الانتظار ونام، فمرت به قافلة من قوافل الزائرين، فوقع عليه غبار دوابهم، وهو في نومه فرأى في المنام كأن القيامة قامت، وقد احتوشته الزبانية تسوقه إلى جهنم لعزمه على مساءة زوار قبر الحسين، وأنزلوه في شعلة منها موثقاً فلم يحسّ إلا وثاقة أحرقته، فانطلق منه ولم تصل إلى جسمه أو ثيابه، فتعجب الملائكة من ذلك وسألت رئيسهم (مالك) عن السر، فقال: احضروه إليَّ فلما حضر قال: إنه في حصن وحجاب من النار، وهو هذا الغبار الذي وقع على جسده وثيابه من تراب كربلاء فهو تراب امتزج من دماء الشهداء من العترة الطاهرة فكيف تصل النار إليه.

فلما انتبه عدل عما أريد له، ودخل كربلاء، وتشيع وأدَّى نذر أمه بقيامه في سدانه مشهد الحسين عليه السلام، وكانت له موهبة شعرية مجيدة فوقفها على مدح أهل البيت ومراثيهم وكان أول ما أنشد:
إذ شئت النجاة فزر حسيناً***غداً تلقى الإله قرير العين
فليس يمس حر النار جسماً***عليه غبار زوار الحسين


ج- زمن الموت

لا يخفى أن لبعض الأزمنة خصوصية معنوية، ومباركة خاصة من الله تعالى، فالأشهر كلها لله، لكن شهر رمضان هو الأول في انتسابه إلى الله تعالى، والأيام كلها لله، لكن يوم الجمعة هو سيد الأيام، والليالي كلها لله، لكن ليلة القدر أعظم الليالي.

ومن ضمن الأوقات المباركة هو الوقت الواقع بين زوال الخميس وزوال الجمعة، وقد ورد أن له بركة خاصة في رفع عذاب القبر.

فعن الإمام الصادق عليه السلام: "من مات ما بين زوال الشمس من يوم الخميس إلى زوال الشمس من يوم الجمعة أعاذه الله من ضغطة القبر".

د- مكان الدفن

حال الأمكنة كالأزمنة فكلها لله تعالى، لكن الله تعالى اختار من كل شيء شيئاً، فاختار من الأرض مكة، واختار من مكة المسجد الحرام، واختار من المسجد الحرام الموضع الذي فيه الكعبة. ومن تلك الأمكنة المباركة ما له أثر في رفع عذاب القبر ألا وهو الدفن في النجف الأشرف، وسيأتي الحديث عنه لاحقاً باذنه تعالى.


* نداء الرحيل، الشيخ أكرم بركات.

19-09-2013 عدد القراءات 17000



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا