24 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 05 ربيع الأول 1439هـ
En FR

العقيدة الإسلامية :: الموت والبرزخ

وحشة القبر



وأنزلوني إلى قبري على مهل***وقدموا واحداً منهم يلحِّدني
وكشف الثوب عن وجهي لينظرني***وأسبلُ الدمع في عينيه أغرقني
وقال هلّوا عليه التراب واغتنموا***حسن الثواب من الرحمن ذي المننٍ
في ظلمة القبر لا أمٌّ هناك ولا***أبٌ شفيق ولا أخٌ يؤنسني


رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أناساً مجتمعين فسأل أصحابه: علام اجتمعوا؟ فأجابوا على قبر، فأسرع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الذهاب نحوه ثم جلس بجواره على ركبتيه وبكى حتى بلّت دموعه الثوب ثم قال: "يا إخواني لمثل هذا اليوم فاستعدوا".

وعن أمير المؤمنين عليه السلام: "أشد من الموت القبر، فاحذروا ضيقه وضنكه وظلمته وغربته إن القبر يقول كل يوم: أنا بيت الغربة، أنا بيت التراب، أنا بيت الوحشة، أنا بيت الدود والهوام".

التحضير لساعة الوحشة

من هنا كان أولياء الله يتحدثون عن التحضير والتهيئة لمثل هذه الساعة فقد ورد عن السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام أنها لمًّا احتضرت أوصت علياً عليه السلام فقالت: "إذا أنا مت فتولَّ أنت غسلي، وجهِّزني، وصلِّ عليَّ، وأنزلني في قبري، وألحدني، وسوِّ عليَّ، واجلس عند رأسي قبالة وجهي، فأكثر من تلاوة القرآن والدعاء، فإنها ساعة يحتاج الميت فيها إلى أنس الأحياء".

كما روي أن عيسى عليه السلام نادى أمه مريم عليها السلام بعد وفاتها: "يا أماه هل تريدين أن ترجعي إلى الدنيا؟ قالت نعم، لأصلي لله في ليلة شديدة البرد، وأصوم يوماً شديد الحر، يا بني، فإن الطريق مخوف".

ونقل الشيخ بهائي عن بعض الحكماء أنه تحسَّر عند موته، فقيل له: ما بك؟

فقال: ما ظنكم بمن يقطع سفراً طويلاً بلا زاد، ويسكن قبراً موحشاً بلا مؤنس ويقدم على حكم عدل بلا حجة.

لمؤنس في وحشة القبر

يمكن الحديث عن ما يؤنس المؤمن من وحشة القبر ضمن ثلاثة عنواين:

الأول: عقيدة الميت:

فقد روي عن أبي سعيد الخدري: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي: "يا علي، أبشر وبشِّر، فليس على شيعتك حسرة عند الموت، ولا وحشة في القبور ولا حزن يوم النشور".

إن عقيدة الإنسان التي يضيف إليها عمله (إليه يصعد الكلام الطيب والعامل الصالح يرفعه) تُعبِّد للإنسان قبره وتذلِّل مسلكه إلى روح وريحان، ففي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام: "ما من قبر إلا وهو ينطق ثلاث مرات كل يوم: أنا بيت التراب، أنا بيت البلاء، أنا بيت الدود، فإذا دخله عبد مؤمن قال: مرحباً وأهلاً، أما والله لقد كنت أحبك وأنت تمشي على ظهري، فكيف إذا دخلت بطني، فسترى ذلك، فيفسح له مدّ البصر، ويفتح له باب يرى مقعده من الجنة، ويخرج من ذلك رجل لم تر عيناه شيئاً قط أحسن منه، فيقول: يا عبد الله، ما رأيت شيئاً قط أحسن منك، فيقول، فيقول: أنا رأيك الحسن الذي كنت عليه وعملك الصالح الذي كنت تعمله، ثم تؤخذ روحه، فتوضع في الجنة حيث رأى منزله، ثم يقال له: نم قرير العين، فلا يزل نفحة من الجنة تصيب جسده يجد لذتها وطيبها حتى يبعث".

والمراد بالرأي الصالح هو العقيدة الصحيحة، أما العمل الصالح فمصاديقه وإن كانت كثيرة، لكن جملة منها تنفع بشكل خاص في وحشة القبر وهي التالية:

الثاني: أعمال الميت

1- الأنس بالله تعالى
لعل أول ما ينفع المؤمن لوحشته في قبره هو علاقته بالله تعالى، وقيامه بين يديه، ودعاؤه له، بحيث يشعر من أعماقه بأنس الله تعالى، وبصحبته، حيث يدعوه في أسحار الليالي وحده دون سامع غيره: "يا عدتي في كربتي ويا صاحبي في شدتي".

"إلهي إن كان قد دنا أجلي، ولم يقرِّبني منك عملي، فقد جعلت الاعتراف إليك بذنبي وسائلَ عللي، إلهي إن عفوت فمن أولى منك بالعفو، وإن عذبت فمن أعدل منك في الحكم، ارحم في هذه الدنيا غربتي وعند الموت كربتي وفي القبر وحدتي وفي اللحد وحشتي".

وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه كان يدعو الله تعالى: "اللهم بارك لي في الموت، اللهم أعّني على سكرات الموت، اللهم أعني على غمِّ القبر، اللهم أعني على ضيق القبر، اللهم أعني على ظلمة القبر، اللهم أعني على وحشة القبر...".

2- إتمام الركوع
روي عن الإمام الباقر عليه السلام: "من أتم ركوعه لم تدخله وحشة القبر".

وأدنى إتمام الركوع هو أن يؤدِّيه صحيحاً على المستوى الفقهي فلا يكون كذلك الرجل الذي رآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد ما أن يركع حتى يسجد حتى يقوم بسرعة مخلِّة بصحة الصلاة فعلّق النبي على صلاته قائلاً: "نقر كنقر الغراب لئن مات وصلاته هكذا ليموتن على غير ديني".

وأرقى الركوع التام هو ما عبر عنه بالركوع على الحقيقة الوارد في مصباح الشريعة عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله: "لا يركع عبد لله ركوعاً على الحقيقة، إلا زيَّنهُ الله تعالى بنور بهائه، وأظله في ظلال كبريائه، وكساه كسوة أصفيائه.

والركوع أولٌ، والسجود ثانٍ: فمن أتى بمعنى الأول، صلح الثاني.

وفي الركوع أدبٌ وفي السجود قربٌ، ومن لا يحسن الأدب لا يصلح للقرب.

فاركع ركوع خاضع لله بقلبه، متذلل وجل تحت سلطانه، خافض له بجوارحه خفض خائف حزن على ما يفوته من فائدة الراكعين".

3- ذكر التوحيد 100 مرة
فقد ورد أنه "من قال في كل يوم مئة مرة: لا إله إلا الله الملك الحق المبين كان له أمان من الفقر ومن وحشة القبر واستجلب الغنى وفتحت له أبواب الجنة".

4- سورة ياسين قبل النوم
"من قرأ سورة يس يريد بها وجه الله عز وجل غفر الله له، وأعطي من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتي عشرة مرة، وأيما مريض قرئت عنده سورة يس نزل عليه بعدد كل حرف منها عشرة أملاك، يقومون بين يديه صفوفاً، ويستغفرون له، ويشهدون قبضه، ويتبعون جنازته، ويصلون عليه، ويشهدون دفنه وأيما مريض قرأها وهو في سكرات الموت، أو قرئت عنده جاءه رضوان خازن الجنة بشربة من شراب الجنة...".

5- عيادة المريض
ففي الحديث: "من عاد مريضاً وكَّل الله به ملكاً يعوده في قبره إلى محشره". وعن أبي جعفر عليه السلام: "كان فيما ناجى به موسى عليه السلام ربه أنه قال: يا رب اعلمني ما بلغ من عيادة المريض من الأجر؟ قال عز وجل: أوكل به ملكاً يعوده في قبره إلى محشره".

الثالث: أعمال المؤمنين لأجل الميت

1- الصدقة
فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يأتي على ميت ساعة أشد من أول ليلة فارحموا موتاكم بالصدقة".

2- صلاة ليلة الوحشة
في إكمال الرواية السابقة:... "فإن لم تجدوا، فليصلِّ أحدكم ركعتين يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب مرة، وقل هو الله أحد مرتين، وفي الثانية فاتحة الكتاب مرة وإلهاكم التكاثر عشر مرات، ويسلِّم ويقول: اللهم صلِّ على محمد، وآل محمدِ وابعث ثوابها إلى قبر ذلك الميت فلان بن فلان فيبعث الله من ساعته ألف ملك إلى قبره مع كل ملك ثوب وحلة ويوسع في قبره من الضيق إلى يوم ينفخ في الصور ويعطى المصلي بعدد ما طلعت عليه الشمس حسنات وترفع له أربعون درجة".

وقد وردت صيغة أخرى لصلاة ليلة الوحشة هي أن: يصلي ركعتين يقرأ في الأولى الحمد وآية الكرسي مرة وفي الركعة الثانية الحمد مرة وإنا أنزلناه عشراً فإذا سلم قال: "اللهم صلِّ على محمد وآل ِ محمد وابعث ثوابها إلى قبر فلان" ويذكر بدل فلان اسم الميت.

حكاية عن أثر صلاة الوحشة

حكى الشيخ النوري)عن أستاذه الشيخ آبادي)أنه قال: كانت عادتي أني كلما سمعت خبر وفاة شخص من محبي أهل البيت عليهم السلام أصلي له ركعتين ليلة دفنه سواءً كنت أعرفه أم لا ولم يكن يعرف أحد أني أفعل ذلك.. وذات يوم التقيت في الطريق بأحد أصدقائي فقال: رأيت البارحة في المنام فلان الذي توفي في هذه الأيام، فسألته عن حاله وعما جرى له بعد الوفاة فقال: كنت في شدة وبلاء.. وقد حكم علي بالعقاب.. إلا أن الركعتين اللتين صلاهما فلان- وذكر اسمك- خلصاني من العذاب. رحم الله والديه على هذا الإحسان الذي أحسنه إلي. قال السلطان آبادي: ثم سألني صديقي عن الصلاة التي صليتها فأخبرته بعادتي المستمرة تجاه الأموات.

ضغطة القبر
من منازل القبر المهولة وعقباته الكؤود ما سمي بـ ضغطة القبر وضمة القبر، وهذا ما يستفاد من العديد من الروايات المنقولة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أن رقية (بنت رسول الله أو ربيبته -على الخلاف-) لما ماتت قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على قبرها فرفع يده تلقاء السماء ودمعت عيناه، فقالوا: له يا رسول الله، إنا قد رأيناك رفعت رأسك إلى السماء ودمعت عيناك، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "إني سألت ربي أن يهب لي رقية من ضمة القبر".

وسيأتي في قصة الصحابي الجليل سعد بن معاذ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال بعد لحده في القبر: "أن سعداً قد أصابته ضمة".

وأيضاً ورد في قصة دفن السيدة الجليلة فاطمة بنت أسد(رض) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نام في لحدها قبل دفنها، وعلّل ذلك بأنه أراد أن يكفيها ضغطة القبر بل ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "أنه ليس من مؤمن إلا وله ضمة".
وسيأتي استثناء لهذا التعميم.

ضغطة غير المدفون

ويبدو أنّ القبر لا ينحصر بالموضع الأرضي التحتي، بل يشمل الظرف الذي يكون فيه الإنسان حتى لو كان هوائياً، فقد ورد عن يونس أنه سأل الإمام عليه السلام عن المصلوب هل يعذب عذاب القبر؟ فقال عليه السلام: "نعم، إن الله عز وجل يأمر الهواء أن يضغطه".

كيفية ضغطة القبر

استظهر العديد من العلماء من النصوص الواردة في ضغطة القبر أنها عبارة عن ضم القبر لبدن الإنسان المادي بحيث يضغطه ضغطاً قوياً.

ومن تلك النصوص ما ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا وضع الميت في القبر وأهيل التراب عليه يقول أهله وعياله: وسيِّداه، وشريفاه، فيقول الملك الموكل: أتسمع ما يقولون فيقول: نعم فيقول له: أنت كنت الشريف، فيقول العبد: هم يقولون ذلك، يا ليتهم سكتوا، فيضيق عليه القبر فيختلف أضلاعه وينادي في قبره: واكسر عظماه، واذل موقفاه واموضع ندامتاه، واعنف سؤلاه.....".

وما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: "إن الكافر إذا دفن قالت الأرض: لا مرحباً ولا أهلاً، لقد كنت من أبغض من يمشي على ظهري، فإذا وليتك فستعلم كيف صنعي بك، فتضمه حتى تلتقي أضلاعه".

إلا أن هناك اتجاهاً آخر يذهب إلى تفسير الضغطة بأنها عبارة عن صدمة المفاجأة عند الانتقال إلى العالم الآخر الجديد، وتفسير ذلك ينطلق من كون المحرِّك للإنسان وانفعالاته تجاه أي شيء هو مدى معرفته بذلك الشيء، فلو كنتَ جالساً في مكان ما وهناك أفعى سامة قربك تتجه نحوك، فأنت لن تنفعل مع هذا الحدث طالما لا تعرفه، ولم تلتفت إليه، ولم تحتمله، بينما لو علمت ذلك لأخذت حذرك، ولعلك تقوم مرتعداً.

وحينما يكون المؤمن الموالي الذي شغف قلبه بصاحب العصر والزمان| في الحج يطوف حول الكعبة الشريفة، قد يكون الإمام المهدي| يطوف جنبه، بل قد يكون المنكب لصيقاً بمنكبه المبارك، ومع ذلك طالما أن هذا المؤمن لم يعرف من يطوف قربه، فإنه لا يتفاعل، لكن ماذا يكون موقفه لو عرف أن خاتم الأوصياء عليه السلام إلى جانبه؟!!!

إذن الذي يحرك الإنسان ليس الوجود الواقعي للشيء، بل معرفته بهذا الوجود.

وهذه المعرفة على درجات، والانفعال والتفاعل معها بحسب كل درجة.

فلو أن إنساناً فتح باباً مغلقاً فوجد أمامه حيواناً مفترساً متأهباً فإن حالات انفعالاته تختلف على أساس الصور التالية:

1- أن لا يكون لديه أدنى احتمال بوجود مثل هذا الحيوان، فإن درجة انفعاله ستكون عالية جداً، وقد تؤدي إلى إغمائه وربما أكثر.
2- أن يحتمل وجود مثل هذا الحيوان، وهنا من الطبيعي أن يكون عنده درجة من الاستعداد بحسب قيمة ذلك الاحتمال، ومن الواضح أن درجة انفعاله ستكون بحسب احتماله، ولكنها عادةً ستكون أقل من الصورة الأولى.
3- أن يكون مطلعاً على وجود حيوان مفترس محنَّط لا حياة فيه لكن لم يره من قبل، فهنا حينما يفتح الباب ويراه فإن درجة من الانفعال قد تحصل عنده بحسب درجة اعتقاده، بل بحسب تحول ذلك الاعتقاد النظري العقلي إلى معرفة قلبية والتي هي الأساس في انفعال الإنسان وتفاعله.

إن هذه الصور قد توضح ذلك الاتجاه القائل بأن ضغطة القبر عبارة عن صدمة المفاجأة.

فمن لا يكون معتقداً بالأصل بالعالم الآخر، فإن ضغطة القبر ستكون عليه شديدة جداً جداً، لأنها المفاجأة الصعبة التي من خلالها يدخل إلى عالمه الجديد الذي لم يتهيأ له.

ومن يكون لديه احتمال بوجود عالم آخر لكنه غير يقيني، وبالتالي لا يكون قد أعد العدة اللازمة له، فإنه أيضاً سيتفاجأ وبقدر احتماله ستكون مفاجأته أي ضغطة القبر، بخلاف من يكون على يقين بذلك العالم، وقد كتبه قلم عقله على لوح قلبه، فأعدَّ له الزاد المناسب، فهنا قد لا يتفاجأ فلا يكون أمام ضغطة قبر، بل استقبال عرائسي له من قبل الأرض المرحبة بقدومه والعالم الجديد التائق لانتسابه إليه.

وهؤلاء هم القلة الذين سأل عنهم أبو بصير الإمام الصادق عليه السلام، أيفلت من ضغطة القبر أحد؟ فقال عليه السلام: "نعوذ بالله منها، ما أقلّ من يفلت من ضغطة القبر".

أسباب ضغطة القبر

على أساس الاتجاه السابق في كيفية ضغطة القبر، فإن السبب الأساس لها هو عقائدي معرفي، لكن الروايات أشارت إلى أسباب مسلكية لهذه الضغطة، والتي يمكن أن تتماشى مع ذلك التفسير باعتبار أن الانحراف المسلكي عن خط الكمال المستقيم يعبِّر في خلفيته عن ضعف في العقيدة، ووهن في المعرفة. ومن هذه الأسباب نذكر:

1- تضييع النعم:
فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"ضغطة القبر للمؤمن كفارة لما كان منه من تضييع النعم".

2- سوء الخلق مع الزوجة
فعن الإمام الصادق عليه السلام "أتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقيل له: إن سعد بن معاذ قد مات، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقام أصحابه معه، فأمر بغسل سعد، وهو قائم على عضادة الباب، فلما أن حنط وكفن وحمل على سريره، تبعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا حذاء ولا رداء، ثم كان يأخذ يمنة السرير مرة، ويسرة السرير مرة، حتى انتهى به إلى القبر، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى لحده وسوَّى اللبن عليه، وجعل يقول: ناولوني حجراً، ناولوني تراباً رطباً، يسد به ما بين اللبن، فلما أن فرغ وحثا التراب عليه وسوى قبره، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني لأعلم أنه سيبلى، ويصل البلى إليه، ولكن الله يحب عبداً إذا عمل عملاً أحكمه، فلما أن سوّى التربة عليه قالت أُم سعد: يا سعد هنيئاً لك الجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أم سعد، مه! لا تجزمي على ربك، فإن سعداً قد أصابته ضمة. فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورجع الناس، فقالوا له: يا رسول الله، لقد رأيناك صنعت على سعد ما لم تصنعه على أحد، إنك تبعت جنازته بلا رداء ولا حذاء. فقال صلى الله عليه وآله وسلم إن الملائكة كانت بلا رداء ولا حذاء، فتأسيت بها. قالوا: وكنت تأخذ يمنة السرير مرة ويسرة السرير مرة. قال: كانت يدي في يد جبرائيل آخذ حيث يأخذ. قالوا: أمرت بغسله، وصليت على جنازته، ولحدته في قبره، ثم قلت: إن سعداً قد أصابته ضمة! قال: فقال صلى الله عليه وآله وسلم: نعم إنه كان في خلقه مع أهله سوء.

3- النميمة:
فعن الإمام علي عليه السلام: "عذاب القبر يكون من النميمة".

4- عدم الاهتمام بالطهارة:
ورد أن من أسباب عذاب القبر هو عدم الاحتراز من البول وعدم الاهتمام بالطهارة منه، ففي تكملة للحديث السابق عن الإمام علي عليه السلام: "عذاب القبر يكون من النميمة والبول".
ويتابع الحديث قائلاً "وعزب الرجل عن أهله" الذي يعني الابتعاد عنها وهذا ما يرجع إلى سوء الخلق مع الأهل.


* نداء الرحيل، الشيخ أكرم بركات.

19-09-2013 عدد القراءات 17528



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا